ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 9 من 72

العقد الفريد — الجزء الخامس

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/23 · 13:35.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 9 من 721,798 كلمة في هذا الجزء

والألف الخروج. ونحو قول الشاعر: عَفَت الديارُ مَحلّها فمقامُها فحركة القاف الحذو والألف الردف والميم الرويّ وحركتها المجرى والهاء وصل وحرَكتها النفاذ والألف الخروج. وكل هذه الحروف والحركات لازمة للقافية. ما يجوز أن يكون تأسيساً وما لا يجوز أن يكون إذا كانت ألف التأسيس في

كلمة وكان حَرف الرويّ في كلمة أخرى منفصلةٍ عنها فليس بحرف تأسيس لانفصاله من حرف الرويّ وتباعده منه لأنّ بين حرف الرويّ والتأسيس حرفاً متحركاً. وليس كذلك الرِّدف لأنّ الردف قريب من الرويّ ليس بينهما شيء فهو يجوز أن يكون في كلمة ويكون الروي في

كلمة أخرى منفصلة عنها نحو قول الشاعر: أتته الخلافةُ مُنقادةً إليه تُجرّر أذياَلها فلم تكُ تصلحُ إلا لَه ولم يكُ يَصُلحُ إلاّ لها فألف: إلا رِدف. واللام حرف الروي وهي في كلمة منفصلة من الردف فجاز ذلك لقرب فهن يعكفن به إذا حَجَا عَكْفَ النَّبيط

يَلعبون الفَنْزَجَا فلم يجعلها تأسيساً لتباعدها عن الروي وانفصالها منه. ومثله قول الراجز: وطالمَا وطالمَا وطالمَا غلبتُ عاداً وغلبتُ الأَعجما فلم يجعل الألف تأسيساً. وقد يجوز أن تكون تأسيساً إذا كان حرف الرويّ مضمراً كما قال زُهير: ألا ليتَ شِعري هل يَرى الناسُ ما أَرى

مِن الأمر أو يَبدو لهم ما بدَاليَا فجعل ألف بداليا تأسيساً وهي كملة منفصلة من القافية لما كانت القافية في مُضمر. وكذلك قولُ الشاعر: وقد يَنْبُت المَرعَى على دِمَن الثَّرى وتَبقى حَزازات النُّفوس كما هِيَا وأما غلامك وسلامك في قافية فلا تكون الألف إلا تأسيساً

لأن الكاف التي هي حرف الرويّ لا تَنفصل من الغلام. ما يجوز أن يكون حرف روي وما لا يجوز أن يكون اعلم أن حروف الوصل كُلَّها لا يجوز أن تكون رويّا لأنها دخلت على القوافي بعد تمامها فهي زوائد عليها ولأنها تَسقط في بعض الكلام.

فإذا كان ما قبل حرف الوصل ساكناً فهو حرف الرويّ لأنه لا يكون ما قبل حرف الرويّ ساكناً نحو قول الشاعر: أصبحتِ الدُّنيا لأربابها مَلْهَى وأَصبحتُ لها مَلْهَى كأنّني أُحرَم منها على قَدْر الذي نال أبي مِنْها وإذا حُرّكت ياء الوصل أو واو الوصل جاز

لها أن تكون رويّا كَما قال زُهير: ألا ليتَ شِعْري هل يَرى الناسُ ما أرَى مِن الأمر أو يَبدُو لهمْ ما بدَاليَا وقال عبد الله بنُ قيس الرقيات: إنّ الحوادثَ بالمَدينة قد شيبتني وقَرْعَن مَرْوتيهْ وكذلك الهاء من طلحة وحمزة وما أشبههما لا تكون رويا

أو وصلا لما قبلها. وجعلها أبو النَجم رويا فقال: أقول إذ جِئْن مُدبجاتِ ما أقربَ الموتَ من الحَياةِ وكذلك التاء نحو اقشعرت واستهلت والكاف نحو: مالكا وفعالكا فقد يجوز أن تكون رويّا وقد يجوز أن تكون وصلا. وإنما جاز أن دون رويّا لأنها أقوى من

حرف الوصل وجاز أن تكون وصلاً لأنها دخلت على القوافي بعد تمامها. وقد جعلت الخَنساء التاء وصلاً ولزمت ما أعينيّ هلاّ تبكيان أخاكما إذا الخَيلُ منِ طُول الوَجيف اقشعرتِ فلزمت الراء في الشعر كله وجعلت التاء صلةَ. وقال آخر فجعل التاء رويا الحمدُ لله الذي

استقلّتِ بإذنه السماءُ واطمأنّتِ وقال حَسان فجعل الكاف رويّا: دعُوا فَلجات الشام قد حِيل بينها بطَعن كأفواه المَخاض الأواركِ بأيدي رجالٍ هاجروا نحو ربّهم بأَسيافِهم حقّاً وأيدي المَلائك ثم قال: إذا سلكت بالرمل منَ بطن عالج فقولا لها ليس الطريقُ هُنالِك وهنالك كافها زائدة تقول

للرجل: هنالك وللمرأة: هنالك. وقال غيره: أبا خالدٍ يا خيرَ أهل زمانِكَا لقَد شَغلِ الأفواهَ حسنُ فَعالكَا فجعل الكاف رويّا. وقد يجوز أن تكون وصلاَ ويُلزم ما قبلهَا. وكذلك فعالكم وسلامكم الميم الآخرة حرف الرويّ كما قال الشاعر: بنو أُمية قومٌ من عَجيبهم أنّ المَنون

عليهم والمَنون هُمُ الميم حرف الرويّ. وقد جعلها بعضُ الشعراء وصلاً مع الهاء والكاف التي قبلها لأنهما حرفا زرْ والدَيْك وقِفْ على قَبريْهما فكأنني بكَ قد نُقلتَ إليهما ومثلُه لأميّة بن أبي الصَلت: لَبّيكُما لَبَّيكماها ها أنذا لَدَيْكما وأما النّسبة مثلِ ياء قُرشيّ وثَقفيّ وما

أشبه ذلك إذا كانت خفيفةً فأنت فيها بالخيار إن شئت جعلتها رويّا وإن شئتَ وصلاً نحو قول الشاعر: إنّي لمن أنكرني ابنُ اليَثربِي قتلتُ عِلبْاء وهِنْد الجملي فجعل الياء الخفيفة روّيا وإذا كانت النسبة مثقلة مثل قرشيّ وثَقفي لم تكن إلا رويّا. وإذا قال شعراً

على حصاها ورماها لم تكن الهاء إلا حرف الرويّ. ومن بني شعرا على اهتدى فجعل الدال روّيا جاز له أن يجعل مع ذلك أحمدا. وإن جعل الألف من اهتدى حرف الرويّ لم يجز معها أحمدا وجاز له معها بشرى وحُبلى وعَصا وأفعى ومن ذلك قولُ

الشاعر: داينتُ أَروي والدُّيونُ تُقضىَ فمطلَتْ بَعَضاً وأدت بَعْضَا فلزم الضاد من تقضى وجعل الياء وصلاً فشبّهها بحرف المدّ الذي في القافية. ومثله: ومثله: هجرتْك بعد تَواصل دَعْدُ وَبدا لدَعْد بَعض ما يَبْدُو ويرمي مع يقضي جائز إذا كانت الياء حرف الرويّ لأنها من أصل

الكلمة. ومما لا يجوز أن يكون رويّا الحروف المضمرة كلها لدخولها على القوافي بعد تمامها مثل اضربا واضربوا واضربي لأن ألف اضربا لحقت اضرب وواو اضرِبوا لحقت اضرب وياء اضربي لحقت اضرب بعد تمامها: فلذلك كانت وصلاَ لأنها زائدة مع هذا الفعل في نحو قول

الشاعر: لا يُبعد الله جيراناً تركتهُم لم أدرِ بعد غداةِ البَيْن ما صنعوا ومثله: يا دار عَبلة بالجواء تكلّمي وعمِي صباحا دار عبلة واسلمي فجعل الياء وصلا وبعضهم جعلها روّياً على قُبح. وأما ياء غلامي فهي أضعف من ياء اسلمي لأنها قد تُحذف في بعض

المواضع تقول: هذا غلام تريد غلامي. وقالوا. يا غلام أقبل: في النداء وواغلاماه فحذفوا الياء وبعضهم يجعلها روِّياً على ضعفها كما قال: ومثله: إذا تغدّيت وطابتْ نَفْسي فليس في الحَيّ غلاَم مِثْلي قال الأَخفش: وقد كان الخَليل يُجيز إخواني مع أصحابي. ويأبي عليه العلماءُ ويحتجّ

بقول الشاعر: بازل عامَين حديثُ سنّى لمثل هذا ولدتْني أمِّي وحرف الإضمار إذا كان ساكناً كان ضعيفاً. فإذا تحرَّك قَوِي وجاز أن يكون رويّاً كقول زُهير: ألا ليت شِعري هل يَرى الناسُ ما أَرى مِن الأَمر أو يَبْدو لهم ما بدَاليَا وإنما جاز الكاف أن

تكون رويّاً ولم يجز ذلك للهاء وكلاهما حرف إضمار لأن الكاف أقوى عندهم من الهاء وأثبت في الكلام. وإذا خاطبت المذكر والمؤنث لا تبدل صورتها كما تُبدل الهاء في: غلامه وغلامها. وإذا قلت: مررت بغلامك ورأيت غلامك فالكاف في حال واحدة والهاء مضطربة في قولك.

رأيت غلامه ومررت بغلامه. وإنما جاز فيها أن تكون وصلاً أيضاً كما تكون الهاء لأنها تشبهت بالهاء إن كانت حرف إضمار كالهاء ودخلت على الاسم كدخول الهاء وكانت اسماً للحرف كما تكون الهاء وإنما خالفتها بالشيء اليسير. وأما قولك: ارمه واغزه فلا تكون الهاء ها

هنا روياً لأنها لحقت الاسم بعد تمامه ولأنها زوائد فيه وإنما دخلت لتبيّن الحركة من اغزه والميم من ارمه. وقد تدخل للوقف أيضاً. وإذا كانت الهاء أصلية لم تكن إلاّ روّياً: مثل قول الشاعر: قالت أبيلَىِ لي ولم أسَبَّهِ ما السنّ إلا غَفلة المُدلَّه ومن

بَنى شعراَ على حيّ جاز له فيه طيّ وميّ لأن الياء الأولى من حي ليست بردف لأنها من حرف مثقل قد ذهب مجده ولينه. قال سيبويه: إذا قال الشاعر: تعالى أو تعالوا لم تكن الياء والواو إلا رويِّاً لأنَّ ما قبلها انفتح. فلما صارت الحركة

التي قبلها غيّر حركتهما ذهبت قوتهما في المدّ وأكثر لينهما. وكذلك: اخشي واخشوا. وكل ياء أو واو انفتح ما قبلها. وكذلك قوله: رأيت قاضياً ورامياً وأريد أن يغزو وتدعو في قافيتين منِ قصيدة. وأما الميم من غلامهم وسلامهم فقد تكون رويّاً وقد تكون وصلا ويلزم

ما قبلها كما قال الشاعر: يا قاتَل الله عُصبةً شَهِدوا خَيف مِنى لي ما كان أسرعهم إنْ نزلوا لم يكُن لهم لَبثٌ أو رَحلوا أعجلوا مُودَعهم فالعين هنا حرف الرويّ والهاء والميم صلة لحروف الإضمار كلها التي تقدّم ذكرها. ولا يَحسن أن يكون رويّاً إلا

ما كان منها مُحرّكاً لأنّ المتحرك أقوى من الساكن وذلك مثل ياء الإضافة التي ذكرنا أو ما كان منها حرفاً قويّاً مثل الكاف والميم والنون فإنها تكون روّياً ساكنةً كانت أو متحركة وذلك مثل قول الشاعر: قِفي لا يكُن هذا تعلّةَ وَصْلِنا لبَيْنٍ ولا ذا

حَظَّنا من نَوالكِ ثم قال: أبرّ وأوفى ذمّةً بعُهدوه إذا وُوزنت شُمّ الذُّرى بالحَوارِكِ وقال آخر: قُل لمنِ يَملك الملو ك وإن كان قد مُلِك قد شرَيناك مرّةً وبعَثْنا إليك بِك وقال آخر في الميم: رقَوْني وقالوا يا خُويلد لا ترعَ فقلت وأنكرتُ الوُجوه همُ

همُ ولآخر: نَمت في الكِرام بني عامرٍ فُروعي وأصلي قُريش العَجَمْ وقال آخَر في النونِ: طَرحتم من التَرحال أمراً فَعمَنا فلو قد رحلتُم صَبّح الموتُ بَعضَنا وقال آخر: فهل يَمنعنّي ارتيادِي البِلاَ د من حَذَر الموت أن يأتينْ أليس أخو المَوت مُستوثقَاً عليّ وإنْ قلت

قد أنسأن وأما الهاء. فقد أجمعوا ألا تكون رويّاً لضعفها إلا أن يكون ما قبلها ساكناً كما قد ذكرنا. ومَن بَنى شعراً على اخشَوا جاز له معها: طغوا وبغوا وعصوا فتكون الواو رويّاً لانفتاح ما قبلها وظهورها مع القبح لأنها مع الضمة صلة ولا تكون

هذه إلا رويّاً. عيوب القوافي السناد والإيطاء والإقواء والإكفاء والإجازة والتضمين والإصراف. السناد على ثلاثة أوجه: فالوجه الأول منها اختلاف الحرف الذي قبل الرِّدف بالفتح والكسر نحو قول الشاعر: ألمِ تَر أَنّ تَغْلب أهلُ عِزٍّ جِبالُ مَعاقِل ما يُرتَقينَا شربنا من دِماء بني تَميم بأطراف

القَنا حتى رَوِينَا والوجه الثاني اختلافُ التوجيه في الروي المُقيّد وهو اجتماع الفَتحة التي قبل الرويّ مع الكسرة والضمة كهيئتها في الحَذْو وذلك كقوله: وقاتم الأعماق خاوي المُخترقْ ثم قال: ألَّف شتَى ليس بالراعي الحَمِقْ ومثله: تَميم بن مُرّ وأشياعُها وكِنْدة حَولي جميعاً صبُر والوجه