16
وقد نهى رسول الله ﷺ عن قتل أربعة من الطير: الصرد والهدهد والذرة والنحلة. وقالوا: الطير ثلاثة أضرب: بهائم الطير وهو ما لقط الحبوب والبزور وسباع الطير وهي التي تتغذى باللحم ومشترك وهو مثل العصفور يشارك بهائم الطير فإنه ليس بذي مخلب ولا منسر. وإذا
سقط الطير على عود قدم أصابعه الثلاثة وأخر الدابرة. وسباع الطير تقدم إصبعين وتؤخر إصبعين. ويشارك سباع الطير فإنه يلقم فراخه ولا يزقها وإنه يأكل اللحم ويصطاد الجراد والنمل. وقالوا: العصفور شديد الوطء والفيل خفيف الوطء. وقال صاحب الفلاحة: العقاب والحدأة يتبدلان فيصير العقاب حدأة
والحدأة عقاباً والأرنب تتبدل فتصير الأنثى ذكراً والذكر أنثى. وذكر الغربان لا يحضن وكذلك ذكر الأوز وذكر الدجاج. وقال كعب الأحبار: ما ذهب طائر في السماء قط أكثر من اثني عشر ميلاً. ومن حديث سفيان الثوري عن أنس بن مالك قال: عمر الذباب أربعون يوماً
والبعوضة ثلاثة قال: والحمام تعجب بالكمون وتألف الموضع الذي يكون فيه وكذلك العدس ولا سيما إذا نقع في عصير حلو. ومما يصلحن عليه ويكثرن أن تدخن بيوتهن بالعلك. وأيمن مواضعها وأصلحها أن يبني لها بيت على أساطين خشب ويجعل فيه ثلاث كوى: كوة في سمك
البيت وكوة من قبل المغرب وباب من قبل الجنوب. قال: والسذاب إذا ألقي في اللبن تحامته السنانير البرية. هشام بن محمد قال: حدثني ابن الكلى قال: أسماء نساء بني نوح )إذا كتين في زوايا بيت البرج سلمت الفراخ ونمت وسلمت من الآفات. قال هشام: فجربته
أنا وغيري فوجدناه كما قال واسم امرأة سام بن نوح محلت محم واسم امرأة حام نف نسا واسم امرأة يافث فالر. والطير الذي يخرج من وكره بالليل البومة والصدى والهامة والضوع والوطواط والخفاش وغراب الليل. قالوا: وإذا خرج فرخ الحمامة نفخ أبواه في حلقه لتتسع
الحوصلة بعد التحامها وتنفتق فإذا اتسعت زقاه عند ذلك اللعاب ثم زقاه بعد ذلك الحب. قال المثنى بن زهير: لم أر قط في رجل أو امرأة إلا رأيته في الحمام رأيت حمامة لا تريد إلا ذكرها وذكراً لا يريد إلا أنثاه إلا أن يهلك أحدهما
أو يفقد ورأيت حمامة لا تمنع شيئاً من الذكور ورأيت حمامة لا تقمط إلا بعد شدة الطلب ورأيت حمامة تزيف للذكر ساعة يريدها ورأيت حمامة تقمط الذكر ورأيت ذكراً يقمط ما لقي ولا يزاوج ورأيت ذكراً له أنثيان يحضن مع هذه وهذه. قالوا: ومن عجائب
الخفاش أنه لا يبصر في الضوء الشديد ولا في الظلمة الشديدة وتحبل وتلد وتحيض وترضع وتطير بلا ريش وتحمل ولدها تحت جناحها وربما قبضت عليه بفيها وربما ولدت وهي تطير ولها أذنان وأسنان وجناحان متصلان برجليها. قالوا: والخطاف يتبع الربيع حيث كان وتقلع إحدى عينيه
وترجع. البيض قالوا: والبيض يكون من أربعة أشياء: منه ما يتكون من السفاد ومنه ما يتكون من التراب ومنه ما يتكون من نسيم ريح يصل إلى أرحامها وهو شيء يعتري الحجل وما شاكلها في الطبيعة فربما كانت الأنثى على قبالة الريح التي تهب في بعض
الزمان فتحتشي لذلك بيضاً. وكذلك النخلة التي تكون تحت الفحال وتحت ريحه فتلقح بتلك الريح وتكتفي بذلك. والدجاجة إذا هرمت لم يكن لبيضها مخ وإذا لم يكن لها مخ لم يكن لبيضها فرخ لأن الفرخ السباع يقال: إنه ليس في السباع أطيب أفواها من الكلاب
ولا في الوحش أطيب أفواها من الظباء. ويقال: ليس أشد بخراً من الأسد والصقر ولا في السباع أسبح من كلب. وليس في الأرض فحل من سائر الحيوان لذكره حجم إلا الإنسان والكلب. والأسد لا يأكل الحار ولا الحامض ولا يدنو من النار وكذلك أكثر السباع.
وتقول الروم: الأسد يذعر لصوت الذئب ولا يدنو من المرأة الطامث. والأسد إذا بال شغر كما يشغر الكلب وهو قليل الشرب ونجوه كنجو الكلب ودواء عضته كدواء عضة الكلب. قالوا: والعيون التي تضيء بالليل: عيون الأسد والنمور والأفاعي والسنانير. وقالوا: ثلاثة من الحيوان ترجع في
قيئها: الأسد والكلب والسنور. وقالوا: أيام حمل الكلبة ستون يوماً فإن وضعت قبل ذلك لم تكد أولادها تعيش. وأناث الكلاب تحيض كل سبعة أيام يوماً وعلامة ذلك إن يرم ثفر الكلبة ولا تريد السفاد في ذلك الوقت. وذكور السلوقية تعيش عشرين سنة وتعيش أناثها اثنتي
عشرة سنة. وليس يلقى الكلب من أسنانه إلا النابين. والذئاب تسفد الكلاب في أرض سلوقية فتكون منها الكلاب السلوقية. والكلب من الحيوان يحتلم كما يحتلم الإنسان. وقالوا: في طبع الذئب محبة الدم ويبلغ بطبعه أن يرى ذئباً مثله قد دمي فيثب عليه فيمزقه. قال الشاعر:
وكنا كذئب السوء لما رأى دماً بصاحبه يوماً أحال على الدم ويقولون: ربما ينام الذئب بإحدى عينيه ويفتح الأخرى قال حميد بن ثور: ينام بإحدى مقلتيه ويتقي بأخرى الأعادي فهو يقظان نائم قالوا: والذئب أشد السباع مطالبةً وإذا عجز عوى عواء استغاثة فتسامعت به الذئاب
فأقبلت حتى تجتمع على الإنسان أو غيره فتأكله وليس في السباع من يفعل ذلك غيرها. وقضيب الذكر من الأرانب من عظم وكذلك قضيب الثعلب. والأرانب تنام مفتوحة العين وتحيض. وليس لشيء من ذكور الحيوان ثدي في صدره إلا الإنسان والفيل. ولسان الفيل مقلوب على طرفه
داخل. وقال صاحب المنطق: ظهر فيل عاش أربعمائة سنة. وحدثني شيخ لنا عن الزيادي قال: رأيت فيلاً أيام أبي جعفر قيل إنه سجد لسابور ذي الأكتاف ولأبي جعفر. والفيلة تضع في سبع سنين. الحيوان الذي لا يصلح إلا بأمير الناس والفأرة والغرانيق والكراكي والنحل والحشرات.
قتادة عن ابن عمر قال: الفأرة يهودية ولو سقيتها ألبان الإبل ما شربته. والفأر أصناف: منها الزباب وهو أصم لا يسمع والخلد وهو أعمى. وتقول العرب: هو أسود من زبابة وفأرة البش والبش سم قاتل يقال: هو قرون السنبل وله فأرة تغتذيه لا تأكل غيره.
وفأرة المسك من غير هذا. وفأرة الإبل: أرواحها إذا عرقت. قالوا: والأفعى إذا نفثت في فيها الأتراج وأطبقت لحييها الأعلى على الأسفل لم تقتل بعضتها أياماً. قالوا: الثوم والملح وبعر الغنم نافع جداً إذا وضع على موضع لسعة الحية والحيات تقتل بريح وليس في الأرض
حيوان أصبر على الجوع من الحية ثم الضب بعدها. وإذا هرمت الحية صغر بدنها وقنعت بالنسيم. قالوا: وكل شيء يأكل فهو يحرك فكه الأسفل ما عدا التمساح فإنه يحرك فكه الأعلى. وبمصر سمكة يقال لها الرعادة من اصطادها لم تزل يده ترعد ما دامت في
شبكته. والجعل إذا دفنته في الورد سكنت حركته حتى تسحبه ميتاً فإذا أدنيته من الروث تحرك ورجعت نفسه. والبعير إذا ابتلع في علفه خنفساء قتلته إذا وصلت إلى جوفه حية. والضب يذبح ثم يمكث ليلة ثم يقرب من النار فيتحرك. والأفعى تذبح فتبقى أياماً تتحرك
وإذا وطئها أحد نهشته ويقطع ثلثها الأسفل فتعيش وينبت ذلك المقطوع. قالوا: وللضب ذكران وللضبة حران. حكاه أبو حاتم عن الأصمعي. ويقال لذلك النزك. وأنشد: سبحل له نزكان كانا فضيلة على كل حافٍ في الأنام وناعل وسام أبرص لا يدخل بيتاً فيه زغفران. وخرطوم الذباب
يده ومنه يغني وفيه يجري الصوت كما يجري الزامر الصوت في القصبة بالنفخ. والسلحفاة إذا أكلت أفعى أكلت سعتراً جبلياً. وابن عرس إذا قاتل الحية أكل السذاب. والكلاب إذا كان في أجوافها داء أكلت سنبل القمح. والإيل إذا مهشته الحية أكل السراطين. قال ابن ماسويه:
فلذلك يظن أن السراطين صالحة لمن نهشته الحية. قال صاحب المنطق: الحية إذا اشتكت كبدها من رفع الأرانب والثعالب في الهواء تعالجت بأكل الأكباد حتى تبرأ. وبعض الناس يعملون من الأوزاغ سماً أنفذ من البيش ومن ريق الأفاعي. وإذا زرع في نواحي الزرع خردل تجنبته
دبي الجراد وإذا أخذ المر داسنج وخلط بعجين الدقيق ثم طرح للفأر وأكل منه مات وكذلك برادة الحديد. وإذا أخذ الأفيون والشونيز والبازرند وقرن الإيل وبابونج وظلف من أظلاف العنز فخلط ذلك جميعاً ثم يدق وينخل نخلاً جيداً ويعجن بخل ثقيف ثم يقطع قطعاً فيدخن
قطعة منه هربت الحيات والهوام والنمل والعقارب من ريحه. والبعوض تهرب من دخان الكبريت والعلك. وقالت الحكماء: لحم ابن عرس نافع من الصرع ولحم القنفذ نافع من الجذام والسل والشنج ووجع الكلى يجفف ويشوى ويطعمه العليل مطبوخاً ومشوياً ويضمد به الشنج. وعين الأفعى وعين الجراد
لا تدوران. وليس ينسج من العناكب إلا الأنثى وهي الخدرنق وولد العنكب ينسج ساعة تولد. والقمل يتخلق في الرؤوس على لون الشعر إن كان أسود أو أبيض أو مخضوباً. وأم حبين لا تقيم بمكان تكون فيه السرقة وهي دويبة يضرب بها المثل في الصنعة فيقال:
أصنع من سرفة. أبو حاتم: عن الأصمعي قال: قال أبو بكر المهجري: ما من شيء يضر إلا وفيه منفعة. وقيل لبعض الأطباء: إن فلاناً يقول إنما أنا مثل العقرب أضر ولا أنفع. فقال: ما أقل علمه بها إنها لتنفع إذا شق بطنها ووضعت على مكان
اللسعة وقد تجعل في جوف فخار مسدود الرأس مطين الجوانب ثم يوضع الفخار في تنور. فإذا صارت العقرب رماداً سقي من ذلك الرماد مثل نصف دانق من به حصاة من غير أن يضر سائر الأعضاء. وقد تلسع من به حمى عتيقة فتقلع عنه وقد تلسع
المفلوج فيذهب عنه الفالج. وقد تلقى العقرب في الدهن وتترك فيه حتى يأخذ الدهن منها ويجتذب قواها فيكون ذلك الذهن مفرقاً للأورام الغليظة. وقال المأمون: قلت لبختيشوع وسلمويه وابن ماسويه: إن الذباب إذا دلك على موضع لسعة الزنبور سكن ألمها فلسعني زنبور فحككت على موضع
لسعته عشرين ذبابة فما سكن إلا في قدر الحين الذي يسكن فيه من غير علاج فلم يبق في يدي منهم إلا أن قالوا: كان هذا الزنبور حتفاً قاضياً ولولا هذا العلاج له لقتلك. وقال محمد بن الجهم: لا تتهاونوا بكثير مما ترون من علاج العجائز
فإن كثيراً منه وقع إليهن من قدماء الأطباء كالذباب يلقي في الإثمد فيسحق معه ليزيد ذلك من نور البصر ويشد مراكز شعر الأجفان في حافات الجفون. قالوا: وللسع الأفاعي والحيات ينفع ورق الآس الرطب يعصر ويسقى من مائه قدر نصف رطل. مصايد الطير قال صاحب
الفلاحة: من أراد أن يحتال للطير والدجاج حتى يتحيرن ويغشى عليهن فيصيدهن عمد إلى الحلتيت فدافه بالماء ثم جعل في ذلك شيئاً من عسل ثم نقع فيه برا يوماً وليلة ثم ألقى ذلك البر إلى الطير فإذا لقطه تحير وغشى عليه فلا يقدر على الطيران
إلا أن يسقى لبناً قال: وإن عمد إلى طحين بر غير منخول فعجن بجير ثم طرح للطير والحجل فأكلا منه تحيرت وأخذت. ومما يصاد به الكراكي وغيرها من الطير أن يوضع لهن في مواقعهن إناء فيه خمر ويجعل فيه خريق أسود وينقع فيه شعير ثم
يلقى لهن فإذا أكلن منه أخذهن الصائد كيف شاء. وقال غيره: تصاد العصافير بأيسر حيلة تؤخذ سلة في صورة المحبرة المنكوسة ويجعل في جوفها عصفور فتنقض عليه العصافير وتدخل عليه فما دخل لم يقدر على الخروج فيصيد الرجل منها من يومه ما شاء وهو وادع.
وقال: ويصاد طير الماء الساكن بالقرعة وذلك أن تأخذ قرعة يابسة صحيحة فيرمي بها في الماء فإنها تتحرك بتحرك الماء فإذا أبصرها الطير تحرك وفزع فإذا كثر ذلك عليه أنس حتى ربما سقط عليها ثم تأخذ قرعة مثلها فتقطع رأسها ويفتق فيها موضع عينين ثم
يدخل الصائد رأسه فيها ويدخل الماء ويمشي رويداً وكلما دنا من الطائر مد يده تحت الماء حتى يقبض على رجليه ويغمس يده به تحت الماء ويكسر جناحيه ويخليه فيبقى طافياً على الماء يسبح برجليه ولا يطيق الطيران وسائر الطير لا تنكر انغماسه في الماء فإذا
فرغ من صيد ما أراد بالقرعة لقطها وحملها. السباع العادية تصاد بالزبى والمغويات وهي آبار تحفر في أنشاز الأرض ولذلك يقال: قد بلغ السيل الزبى. قال صاحب الفلاحة: ومما يصاد به السباع العادية أن يؤخذ سمك من سمك البحر الكبار السمان فيقطع قطعاً ثم تشدخ