طردتك من حرم الله فصرت بفسادك إلى المشعر الأعظم. فقال: يكذبون علي أصلح الله الأمير. فقال: دليلنا أصلحك على ما نقول أن تأمر بحمير مكة فتجمع وترسل بها أمناء إلى عرفات ويرسلونها فإن لم تقصد لمنزلة من بين المنازل كعادتها إذ ركبها السفهاء فنحن غير
مبطلين. فقال الوالي: إن في هذا دليلاً وشاهداً عدلاً. فأمر بحمير من حمير الكراء فجمعت ثم أرسلت فصارت إلى منزله كما هي من غير دليل فأعلمه بذلك أمناؤه فقال: ما بعد هذا شيء جردوه. فلما نظر إلى السياط قال: لا بد أصلحك الله من ضربي
قال: نعم يا عدو الله. قال: والله ما في ذلك من شيء هو أشد علي من أن يشمت بنا أهل العراق ويضحكوا منا ويقولوا: أهل مكة يجيزون شهادة الحمير. قال: فضحك الوالي وخلى سبيله. ولقي رجل امرأة جميلة فجعل يتعرضها وألح عليها فدخلت درباً وكشفت
عن وجه قد شاكر البدر حسنه وقالت له: انظر ما يسخن عينك ويقوم له أيرك وينيكه غيرك. وهنأ رجل رجلاً في عرسه فقال: باليمن والبركة وشدة الحركة والظفر في المعركة. الهيثم بن عدي قال: بينا أنا بكناسة الكوفة إذا برجل مكفوف البصر قد وقف على
نخاس من نخاسي الدواب فقال له: أبغي حماراً ليس بالصغير المحتقر ولا بالكبير المشتهر إذا خلا له الطريق تدفق وإذا كثر الزحام ترفق وإن أقللت علفه صبر وإن أكثرته شكر وإذا ركبته هام وإن ركبه غيري نام. قال له النخاس يا عبد الله اصبر فإذا
مسخ الله القاضي حماراً أصبت به حاجتك إن شاء الله. قال: ودخل رجل السوق في شراء فرس فقال له النخاس: صفه لي. فقال: أريده حسن القميص جيد الفصوص وثيق العصب نقي القصب يشير بأذنيه ويتشوف برأسه ويخطر بيديه ويدحو برجليه كأنه موج في لجة أو
سيل في حدور أو منحط من جبل. فقال له النخاس: نعم كذلك كان صلوات الله عليه.
العقد الفريد - الجزء الخامس
لابن عبد ربه
العقد الفريد/الجزء الخامس/1
|
العقد الفريد/الجزء الخامس/2
|
العقد الفريد/الجزء الخامس/3
|
العقد الفريد/الجزء الخامس/4
|
العقد الفريد/الجزء الخامس/5
|
العقد الفريد/الجزء الخامس/6
|
العقد الفريد/الجزء الخامس/7
|
العقد الفريد/الجزء الخامس/8
|
العقد الفريد/الجزء الخامس/9
|
العقد الفريد/الجزء الخامس/10
|
العقد الفريد/الجزء الخامس/11
|
العقد الفريد/الجزء الخامس/12
|
العقد الفريد/الجزء الخامس/13
|
العقد الفريد/الجزء الخامس/14
|
العقد الفريد/الجزء الخامس/15
|
العقد الفريد/الجزء الخامس/16
|
العقد الفريد/الجزء الخامس/17
|
العقد الفريد/الجزء الخامس/18
|
العقد الفريد/الجزء الخامس/19
|
العقد الفريد/الجزء الخامس/20
|
العقد الفريد/الجزء الخامس/21
|
العقد الفريد/الجزء الخامس/22
|
العقد الفريد/الجزء الخامس/23
|
العقد الفريد/الجزء الخامس/24
NewPP limit report Parsed by mw‐web.codfw.main‐5f46d785fb‐bvjzl Cached time: 20260827104837 Cache expiry: 2592000 Reduced expiry: false Complications: [] CPU time usage: 0.018 seconds Real time usage: 0.030 seconds Preprocessor visited node count: 7/1000000 Revision size: 51845/2097152 bytes Post‐expand include size: 2013/2097152 bytes Template argument size: 0/2097152
bytes Highest expansion depth: 2/100 Expensive parser function count: 0/500 Unstrip recursion depth: 0/20 Unstrip post‐expand size: 0/5000000 bytes Number of Wikibase entities loaded: 0/500
Transclusion expansion time report (%,ms,calls,template) 100.00% 11.666 1 -total 71.37% 8.326 1 قالب:العقد_الفريد/الجزء_الخامس 26.64% 3.108 3 قالب:صل
Render ID db6b3b18-a204-11f1-b340-277f322777c1
Saved in parser cache with key arwikisource:pcache:17929:|#|:idhash:canonical and timestamp 20260827104837 and revision id 278335. Rendering was triggered because: diff-page
24
قال: إنما أصف لك فرساً قال: ما حسبتك إلا في وصف نبي منذ اليوم. قال: ودخل أبو نخيلة اليمن فلم ير بها أحداً حسناً ورأى نفسه وكان قبيحاً أحسن من بها فقال: لم أر غيري حسناً منذ دخلت اليمنا ففي حر أم بلدة أحسن من
فيها أنا محمد بن إسحاق قال: قال سفيان بن عيينة: دخلت الكوفة في يوم فيه رذاذ من مطر فإذا أنا بكناس قد فتح كنيفاً ووقف على رأس البئر وهو يقول: بلد طيب ويوم مطير هذه روضة وهذا غدير ثم قال لصاحبه: انزل فيها. فأبى عليه
فنزل وهو يقول: لم يطيقوا أن ينزلوا ونزلنا وأخو الحرب من أطاق النزولا الأصمعي قال: بينا أنا سائر بالفيفاء إذ سمعت صوتاً يقول: جنبوني ديار هند وسعدى ليس مثلي يحل دار الهوان قال: فالتفت يمنة ويسرة فإذا أنا بالصوت يخرج من حش فأقبلت حتى وقفت
عليه فإذا بحشاش وبيده كأس فقلت: يا سبحان الله أنت في بيت عذرة وتقول: ليس مثلي يحل دار الهوان فإنى لك وأي هوان أكثر مما أنت فيه قال: فرفع رأسه إلي وقال: لا تلمني فإنني نشوان أنا في الملك ما سقتني الدنان فقلت: ما هو
إلا كقول الآخر: أعظم ذنبي عندكم ودي فليت هذا ذنبكم عندي يا حسرتا أهلك وجداً بمن لا يعرف الشكوى من الوجد حماد الرواية قال: أتيت مكة فجلست في حلقة منها فيها عمر بن أبي ربيعة القرشي وإذا هم يتذاكرون العذريين وعشقهم وصبابتهم فقال عمر بن
أبي ربيعة: أحدثكم عن بعض ذلك كان لي خليل من عذرة يكنى أبا مسهر وكان مستهتراً بأحدايث النساء يصبو بهن وينشد فيهن على أنه كان لا عاهر الخلوة ولا حديث السلوة وكان يوافي الموسم في كل سنة فإذا أبطأ ترجمت له الأخبار واستوقفت له السفار.
وإنه راث عني سنة من ذلك خبره حتى قدم وفد عذرة فأتيت القوم أنشد صاحبي فإذا رجل يتنفس الصعداء فقال: أعن أبي مسهر تسأل قلت: نعم. قال: هيهات هيهات! أصبح والله أبو مسهر لا حياً فيرجى ولا ميتاً فينسى ولكنه كما قال الشاعر: لعمرك ما
حبي لأسماء تاركي صحيحاً ولا أقضي به فأموت فقلت: وما لذي به قال: كمثل الذي بك من انهماككما في الضلال وجركما أذيال الخسار كأنكما لم تسمعا بجنة ولا انر. قلت: فما أنت منه يا ابن أخي قال: أخوه. قلت: والله إنك وأخاك كالوشي والبجاد لا
يرقعك ولا ترقعه. ثم انطلقت وأنا أقول: خليلي يشكو ما يلاقي من الهوى ومهما يقل أسمع وإن قلت يسمع ألا ليت شعري أي شيء أصابه أمن زفرات هجن من بين أضلع فلا يبعدنك الله خلاً فإنني سألقى كما لاقيت في الحب مصرعي قال: فلما حججت
ووقفت بعرفات إذا به قد أقبل وقد تغير لونه وساءت هيئته وما عرفته إلا بناقته فأقبل " فأدنى ناقته من ناقتي " حتى خالف بين أعناقهما ثم اعتنقني وجعل يبكي فقلت له: ما الذي دهاك قال: برح الخفاء وكشف الغطاء. ثم أنشد يقول: لئن كانت
عديلة ذات مطل لقد علمت بأن الحب داء وإنك لو تكلفت الذي بي لزال الظلم وانكشف الغطاء فإن معاشري ورجال قومي حتوفهم الصبابة واللقاء إذا العذري مات بحتف أنف فذاك العبد يبكيه الرشاء فقلت: يا أبا مسهر إنها ساعة عظيمة تضرب فيها أكباد الإبل من
شرق الأرض وغربها فلو دعوت الله كنت قمناً أن تظفر بحاجتك وتنصر على عدوك فجعل يدعو حتى إذا مالت الشمس للغروب وهم الناس أن يفيضوا سمعته يهينهم بشيء فأصغيت إليه مستمعاً فجعل أنت حسيب الخلق يوم الدوحه فقلت له: وما يوم الدوحة قال: سأخبرك إن
شاء الله ولو لم تسألني فيممنا نحو المزدلفة فأقبل علي وقال: إني رجل ذو مال كثير ونعم وشاء وإني خشيت على مالي عام أول التلف فأتيت أخوالي كلباً فأوسعوا لي عن صدر المجلس وسقوني جمة البئر وكنت منهم في خير أحوال ثم إني عزمت على
مرافقة أهل ماء لهم يقال له الحوادث فركبت يوماً فرسي وعلقت معي شراباً أهداه إلي بعض الكلبيين فانطلقت حتى إذا كنت بين الحي ومرعى النعم رفعت لي دوحة عظيمة فقلت: لو نزلت تحت هذه الشجرة ثم تروحت مبرداً! ففعلت فشددت فرسي بغصن من أغصانها ثم
جلست تحتها فإذا بغبار قد سطع من ناحية الحي ثم تبينت فبدت لي شخوص ثلاثة فإذا فارس يطرد مسحلاً وأتانا فلما قرب مني إذا عليه درع أصفر وعمامة خز سوداء فما لبث أن لحق المسحل فطعنه فصرعه ثم ثنى طعنة للأتان وأقبل وهو يقول: نطعنهم
سلكى ومخلوجة كرك لأمين على نابل فقلت له: إنك قد تعبت وأتعبت فلو نزلت فثنى رجله فنزل فشد فرسه بغصن من أغصان الشجرة ثم أقبل حتى جلس معي فجعل يحدثني حديثاً ذكرت به قول الشاعر: فبينا هو كذلك إذ نكت بالسوط على ثنيتيه فما ملكت
نفسي أن قبضت على السوط فقلت: مه. قال: ولم قلت: إني أخاف أن تكسرهما إنهما رقيقتان عذبتان. قال: فرفع عقريته وجعل يتغنى: إذا قبل الإنسان آخر يشتهي ثناياه لم يأثم وكان له أجرا وقال: ما الذي تعلقت في سرجك قلت: شراب أهداه إلي بعض أهلك
فهل لك فيه قال: ما نكرهه إذا كره. فأتيته به فوضعته بيني وبينه فلما شرب منه شيئاً نظرت إلى عينيه كأنهما عينا مهاة قد أضلت ولدها ثم رفع عقيرته يتغنى: إن العيون التي في طرفها مرض قتلننا ثم لم يحيين قتلانا يصرعن ذا الحلم حتى
لا حراك به وهن أضعف خلق الله أركانا ثم قمت لأصلح من أمر فرسي فرجعت وقد حسر العمامة عن رأسه وإذا غلام كأن وجهه دينار هرقلي فقلت: سبحانك اللهم ما أعظم قدرتك. قال: كيف قلت: ذلك لما راعني من نورك وبهرني من جمالك. قال: وما
الذي يروعك من رزق الدواب ونبيش التراب ثم لا يدري أينعم أم يبؤس قلت: لا يصنع الله بك إلا خيراً. ثم قام إلى فرسه فلما أقبل برقت لي بارقة من تحت الدرع فإذا ثدي كأنه حق عاج. قلت: نشدتك الله امرأة قالت: إي والله امرأة
تكره العهر وتحب الغزل. قلت: وأنا والله كذلك. قال: فجلست والله تحدثني ما أفقد من أنسها شيئاً حتى مالت على " الدوحة " سكرى. فاستحسنت والله يا بن أبي ربيعة الغدر وزين في عيني ثم إن الله عصمني منه فما لبثت أن انتهيت معذورة فلاثت
عمامتها برأسها وأخذت الرمح وجالت في متن فرسها فقلت: مضيت ولم تزوديني منك زاداً. فأعطتني بنانها فتمسحت والله منها كالنبات الممطور زهر الثلج. ثم قلت: أين الموعد قالت: إن لي إخوة شوساً وأباً غيوراً والله لأن أسرك أحب إلي من أضرك. ثم مضت فكان والله
آخر العهد بها إلى يومي هذا وهي التي بلغتني هذا المبلغ وأحلتني هذا المحل. قال: فدخلتني له رقة. فلما انقضى الموسم شددت على ناقتي وشد على ناقته وحملت غلاماً لي على بعير وحملت عليه قبة حمراء من أدم كانت لأبي ربيعة وأخذت معي ألف دينار
ومطرف خز ثم خرجنا حتى أتينا بلاد كلب فإذا الشيخ في نادي قومه فسلمت عليه فقال: وعليك السلام من أنت فقلت: عمر بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي. قال: أنت الكفء الكفي الذي لا يرغب عن وصله والرجل الذي لا يرد عن حاجته. قال: قلت:
إني لم آتك لنفسي وإن كنت في موضع الرغبة ولكنني أتيتكم لابن أختكم العذري. قال: والله إنه لكفء الحسب كريم النسب غير أن بناتي لم يعرفن هذا الحي من قريش. قال: فعرف الجزع من ذلك في وجهي فقال: أما إني أصنع بك ما لم أصنع
لغيرك أخيرها في نفسها فهي وما اختارت. فقلت: خيرها. فأرسل إليها أن من الأمر كذا وكذا فري رأيك. فقالت: ما كنت لأستبد برأي دون رأي القرشي خياري ما اختار. قال: قدر ردت الأمر إليك. قال: فحمدت الله وصليت على النبي ﷺ وقلت: قد زوجتها العذري
وأصدقتها هذه الألف الدينار وجعلت تكرمتها العبد والبعير والقبة وكسوت الشيخ المطرف فسر به وسألته أن يبني بها من ليلته فأجابني إلى ذلك فضربت القبو في وسط الحي وهديت إليه ليلاً وبت عند الشيخ في خير مبيت فلما أصبحت غدوت فقمت بباب القبة فخرج إلي