يأبى هذا إلا ابن المراغة. وقال الأحوص لجرير لما قدم المدينة: ماذا ترى أن نعد لك قال: شواء وطلاء وغناء. قال: قد أعد لك. وقال مساور الوراق في وصف طعام: اسمع بنعتي للملوك ولا تكن فيما سمعت كميت الأحياء إني نعت لذيذ عيشي كله والعيش
ليس لذيذه بسواء ثم اختصصت في اللذيذ وعيشه صفة الطعام لشهوة الحلواء فبدأت بالعسل الشديد بياضه شهد تباكره بماء سماء إني سمعت لقول ربك فيهما فجمعت بين مبارك وشفاء أيام أنت هناك بين عصابة حضروا ليوم تنعم أكفاء لا ينطقون إذا جلست إليهم فيما يكون
بلفظةٍ عوراء متنسمين رياح كل هبوبة بين النخيل بغرفة فيحاء فقعدت ثم دعوت لي بمبذرف متشمر يسعى بغير رداء قد لف على عضلاته قلص القميص مشمر سعاء فأتى بخبز كالملاء منقط فبناه فوق أخاون الشيزاء حتى ملاها ثم ترجم عندها بالفارسية داعياً بوحاء فإذا القصاع
من الخلنج لديهم تبدن جوانبها مع الوصفاء ومصوص دراج كثير طيب ونواهض يؤتى بهن شواء وثريدة ملمومة قد سقفت من فوقها بأطايب الأعضاء وتزينت بتوابل معلومة وخبيصاتٍ كالجمان نقاء هذا الثريد وما سواه تعلل ذهب الثريد بنهمتي وهوائي ولقد كلفت بنعت جدي راضع قد صنته
شهرين بين رعاء قال نال من لبن كثير طيب حتى تفتق من رضاع الشاء من كل أحمر لا يقر إذا ارتوى من بين رقص دائم ونزاء متعكن الجنبين صافٍ لونه عبل القوائم من غذاء رخاء فإذا مرضت فداوني بلحومها إني وجدت لحومهن دوائي ودع الطبيب
ولا تثق بدوائه ما خالفتك رواضع الجزاء إن الطبيب إذا حباك بشربة تركتك بين مخافة ورجاء وإذا تنطع في دواء صديقه لم يعد ما في جونة الرقاء ليست بآكلة الحشيش ولا التي يبتاعها الخناق في الظلماء
باب آداب الأكل والطعام
قال النبي ﷺ : " الأكل في السوق دناءة ". وقال ﷺ : " إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه ويشرب بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله ". وقال ﷺ : " سموا إذا أكلتم واحمدوا إذا فرغتم ". وكان يلطع أصابعه بعد الطعام. وقال
ﷺ : " الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر وبعد الطعام ينفي اللمم. ومن الأدب في الوضوء أن يبدأ صاحب البيت فيغسل يديه قبل الطعام ويقدم أصحابه بعد الطعام. قال النبي ﷺ : طعام الاثنين كافي الثلاثة وطعام الثلاثة كافي الأربعة. وقال ﷺ : " املكوا
العجين فإنه أحد الريعين ". وكان فرقد يقول لأصحابه: إذا أكلتم فشدوا الإزار على أوساطكم وصغروا اللقم وشدوا المضغ ومصوا الماء ولا يحل أحدكم إزاره فيتسع معاه ويأكل كل واحد ما بين يديه. وقالوا: كان ابن هبيرة يباكر الغداء فسئل عن ذلك فقال: إن فيه
ثلاث خصال: أما الواحدة: فإنه ينشف المرة والثانية: أنه يطيب النكهة والثالثة: أنه يعين على المروءة. فقيل له: وكيف يعين على المروءة قال: إذا خرجت من بيتي وقد تغديت لم أتطلع إلى طعام أحدٍ من الناس. البطنة وقولهم فيها قالوا: البطنة تذهب الفطنة. وقال مسلمة
بن عبد الملك لأليون ملك الروم: ما تعدون الأحمق فيكم قال: الذي يملأ بطنه من كل ما وجد. وحضر أبو بكرة سفرة معاوية ومعه ولده عبد الرحمن فرآه يلقم لقماً شديداً فلما كان بالعشي راح إليه أبو بكرة فقال له معاوية: ما فعل ابنك التلقامة
قال: اعتل. قال: مثله لا يعدم العلة. ورأى أبو الأسود الدؤلي رجلاً يلقم لقماً منكراً فقال: كيف اسمك قال: لقمان قال: صدق الذي سماك. ورأى أعرابي رجلاً سميناً فقال له: أرى عليك قطيفة من نسج أضراسك. وقعد أعرابي على مائدة المغيرة فجعل ينهش ويتعرق فقال
المغيرة: يا غلام ناوله سكيناً. قال قال أعرابي: كنت أشتهي ثريدة دكناء من الفلفل رقطاء من الحمص ذات جفافين من العراق فأضرب فيها كما يضرب الولي السوء في ما اليتيم. وقال أعرابي: ألا ليت لي خبزاً تسربل رائباً وخيلاً من البرني فرسانها الزبد فأطلب فيما
بينهن شهادة بموت كريمٍ لا يعد له لحد واصطحب شيخ وحدث من الأعراب في سفر وكان لهما قرص في كل يوم وكان الشيخ مخلع الأضراس وكان الحدث يبطش بالقرص ثم يقعد يشكو العشق والشيخ يتضور جوعاً وكان يسمى جعفراً فقال الشيخ فيه: لقد رابني من
جعفر أن جعفراً يطيش بقرصي ثم يبكي على جمل فقلت له لو مسك الحب لم تبت بطيناً ونساك الهوى شدة الأكل الأصمعي قال: تقول العرب في الرجل الأكول: إنه برم قرون. البرم: الذي يأكل مع الجماعة ولا يجعل شيئاً. والقرون: الذي يأكل تمرتين تمرتين ويأكل
أصحابه تمرة تمرة. وقد نهى النبي ﷺ عن القرآن. وكان عبد الله بن الزبير إذا قدم التمر إلى أصحابه قال عبد الله بن عمر: إياكم والقران فإن وقيل لبسرة الأحول: كم تأكل كل يوم قال: من مالي أو من مال غيري قيل له: من مالك.
قال: مكوكاً. قيل: فمن مال غيرك قال: اخبزوا واطرحوا. وقال رجل من أهل العراق في قينة حفص الكاتب: قينة حفص ويلها فيها خصالٌ عشره أولها أن لها وجهاً قبيح المنظره ودارها في وهدةٍ أوسع منها القنطره تأكل في مقعدها ثوراً وتخرى بقره قال تأبط شراً:
ما أحببت شيئاً قط حبي ثلاثة: أكل اللحم وركوب اللحم وحك اللحم باللحم. وقال أبو اليقظان: كان هلال بن الأسعر التميمي أكولاً فيزعمون أنه أكل جملاً وأكلت امرأته فصيلاً فلما أراد أن يجامعها لم يصل إليها فقالت له: وكيف تصل إلي وبيني وبينك بعيران. وكان
الواثق واسمه هارون بن محمد بن هارون أكولاً وكان مفتوناً بحب الباذنجان وكان يأكل في أكلة واحدة أربعين باذنجانة فأوصى إليه أبوه - وكان ولي عهده - ويلك متى رأيت خليفة أعمى فقال للرسول: أعلم أمير المؤمنين أني تصدقت بعيني جميعاً على الباذنجان. وكان سليمان
بن عبد الملك من الأكلة حدث العتبي عن أبيه عن المشردل وكيل عمرو بن العاص قال: لما قدم سليمان الطائف دخل هو وعمر بن عبد العزيز وأيوب وابنه بستاناً لعمرو بن العاص فجال فيه ساعة ثم قال: ناهيكم بمالكم هذا مالاً ثم ألقى صدره على
غصن وقال: ويلك يا شمردل ما عندك شيء تطعمني قال: بلى إن عندي جدياً كانت تغدو عليه بقرة وتروح عليه أخرى. قال: عجل به. قال: فأتيته به كأنه عكة سمن فأكله وما دعا عمر ولا ابنه حتى إذا بقي الفخذ قال: هلم أبا حفص. قال:
إني صائم. فأتى عليه ثم قال: ويلك يا شمردل ما عندك شيء تطعمني قال: بلى والله عندي خمس دجاجات هنديات كأنهن رثلان النعام. قال: فأتيت بهن فكان يأخذ برجلي الدجاجة فيلقي عظامها نقية حتى أتى عليهن ثم قال: يا شمردل ما عندك شيء تطعمني قلت:
بلى والله إن عندي حريرة كأنها قراضة الذهب. فقال: عجل بها. فأتيته بعس يغيب فيه الرأس فجعل يلاطمها بيديه ويشرب فلما فرغ تجشأ فكأنما صاح في جب ثم قال: يا غلام أفرغت من غدائي قال: نعم. قال: وما هو قال: ثمانون قدراً قال: ائتني بها
قدراً قدراً قال: فأكثر ما أكل من كل قدر ثلاث لقم وأقل ما أكل لقمة ثم مسح يده واستلقى على فراشه ثم أذن للناس ووضعت المائدة وقعد فأكل مع الناس فما أنكرت من أكله شيئاً. وقال الأصمعي: كنت يوماً عند هارون الرشيد فقدمت إليه فالوذجة
فقال: يا أصمعي. قلت: لبيك يا أمير المؤمنين. قال: حدثني بحديث مزرد أخي الشماخ. قلت: نعم يا أمير المؤمنين إن مزرداً كان رجلاً جشعاً نهماً وكانت أمه تؤثر عيالها بالزاد عليه وكان ذلك مما يضريه ويحفظه فذهبت يوماً في بعض حقوق أهلها وخلفت مزرداً في
بيتها ورحلها فدخل الخيمة فأخذ صاعين من دقيق وصاعاً من عجوة وصاعاً من سمن فضرب بعضه ببعض فأكله ثم أنشأ يقول: ولما مضت أمي تزور عيالها أغرت على العكم الذي كان يمنع خلطت بصاعي حنطة صاع عجوة إلى صاع سمن فوقه يتريع ودبلت أمثال الأثافي
كأنها رؤوس رخال قطعت لا تجمع وقلت لبطني أبشري اليوم إنه حمى أمنا مما تفيد وتجمع فإن كنت مصفوراً فهذا دواؤه وإن كنت غرثاناً فذا يوم تشبع قال: فاستضحك هارون حتى أمسك على بطنه واستلقى على ظهره ثم قعد فمد يده وقال: خذ فذا يوم
تشبع يا أصمعي. وقال حميد الأرقط وهو الذي يقال له: " هجاء الأضياف " يصف أكل الضيف: أتانا وما ساواه سحبان وائل بياناً وعلماً بالذي هو قائل فما زال عنه اللقم حتى كأنه من العي لما أن تكلم باقل وقال: لا أبغض الضيف ما بي
جل مأكله إلا تنفجه حولي إذا قعد ما زال ينفخ جنبيه وحبوته حتى أقول لعل الضيف قد ولدا وقال: لا مرحباً بوجوه القوم إذ نزلوا دسم العمائم تحكيها الشياطين ألقيت جلتنا الشهريز بينهم كأن أظفارهم فيها سكاكين فأصبحوا والنوى عالي معرسهم وليس كل النوى يلقى
المساكين أبو الحسن المدائني قال: أقبل نصراني إلى سليمان بن عبد الملك وهو بدابق بسلين أحدهما مملوء بيضاً والآخر مملوء تيناً فقال: اقشروا فجعل يأكل بيضة وتينة حتى فرغ من السلين ثم أتوه بقصعة مملوءة مخا بسكر فأكله فأتخم ومرض فمات. والأكلة كلهم يعيبون الحمية
ويقولون: الحمية إحدى العلتين. وقالوا: من احتمى فهو على يقين من المكروه وفي شك من العافية. الحمية وقولهم فيها قيل لبقراط: مالك تقل الأكل جداً قال: إني إنما آكل لأحيا وغيري يحيا ليأكل. وأجمعت الأطباء على أن رأس الداء كله إدخال الطعام على الطعام وقالوا:
احذروا إدخال اللحم على اللحم فإنه ربما قتل السباع في القفر. وأكثر العلل كلها إنما يتولد من فضول الطعام. والحمية مأخوذة عن النبي ﷺ : رأى صهيباً يأكل تمراً وبه رمد فقال: " أتأكل تمراً وأنت أرمد ". ودخل على علي رضي اللهعنه وهو عليل
وبيده عنقود عنب فنزعه من يده. وقال عليه الصلاة والسلام: " لا تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب فإن الله يطعمهم ويسقيهم ". وقيل للحارث بن كلدة طبيب العرب: ما أفضل الدواء قال: الأزم. يريد قلة الأكل. ومنه قيل للمجاعة: الأزمة وللكثير أزمات. وقيل لآخر: ما
أفضل الدواء قال: أن ترفع يدك عن الطعام وأنت تشتهيه. أبو الأشهب عن أبي الحسن قال: قيل للمنذر بن جندب: إن ابنك أكل طعاماً كظله حتى كاد ودعا عبد الملك بن مروان رجلاً إلى الغداء فقال: ما في فضل يا أمير المؤمنين. قال: لا خير
في الرجل يأكل حتى لا يكون فيه فضل. وقال الأحنف بن قيس: جنبوا مجالسنا ذكر النساء والطعام فإني أبغض الرجل أن يكون وصافاً لبطنه وفرجه. وقيل لبعض الحكماء: أي الأدواء أطيب قال: الجوع ما ألقيت إليه من شيء قبله. وقال رجل من أهل الشام لرجل
من أهل المدينة: عجبت منكم أن فقهاءكم أظرف من فقهائنا ومجانينكم أظرف من مجانيننا قال: أوتدري من أين ذلك قال: لا أدري. قال: من الجوع ألا ترى أن العود إنما صفا صوته لما خلا جوفه. وقال الجاحظ: كان أبو عثمان الثوري يجلس ابنه معه يوم
الرأس وكان له يوم معروف يأكل فيه رأساً لا محالة وكان يجلس ابنه معه: ويقول: إياك يا بني ونهم الصبيان وأخلاق النوائح ونهش الأعراب وكل مما يليك واعلم أنه إذا كان في الطعام لقمة كريمة أو مضغة شهية أو شيء مستطرف فإنما ذلك للشيخ المعظم
أو للصبي المدلل ولست بواحد منهما. وقد قالوا: مدمن اللحم كمدن الخمر. أي بني عود نفسك الأثرة ومجاهدة الهوى والشهوة ولا تنهش نهش السباع ولا تخضم خضم البراذين ولا تدمن الأكل إدمان النعاج ولا تلقم لقم الجمال فإن الله جعلك إنساناً فلا تجعل نفسك بهيمة.
واحذر صرعة الكظة وسرف البطنة فقد قال بعض الحكماء: إذا كنت نهماً فعد نفسك من الزمنى واعلم أن الشبع داعية البشم والبشم داعية السقم وأن السقم داعية الموت ومن مات هذه الميتة فقد مات ميتة لئيمة لأنه قاتل نفسه وقاتل نفسه ألأم من قاتل غيره.
أي بني والله ما أدى الركوع والسجود ذو كظة ولا خشع لله ذو بطنة والصوم مصحة والوجبات عيش الصالحين. أي بني لأمر ما طالت أعمار أهل الهند وصحت أبدان العرب ولله در الحارث بن كلدة إذ زعم أن الدواء هو الأزم فالداء كله من فضول