ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 14 من 72

العقد الفريد — الجزء الخامس

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/23 · 13:35.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 14 من 721,799 كلمة في هذا الجزء

6

قال ابن أبي عتيق: قل لها تفعل وليس عليك إن مت ضمان. فأخذه بيده عبد الله بن جعفر وأدخله منزله ثم أمر الجارية فخرجت وقال لها: هات فغنت: بهواك صيرني العذول نكالا وجد السبيل إلى المقال فقالا ونهيت نومي عن جفوني فانتهى وأمرت ليلي أن

يطول فطالا قال: فرمى بنفسه ابن أبي عتيق إلى الأرض وقال: فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمغتر. أبو القاسم جعفر بن محمد قال: لما وصف عبد الله بن جعفر لعبد الملك بن مروان ابن أبي عتيق وحدثه عن إقلاله وكثرة عياله أمره عبد

الملك بن مروان أن يبعث به إليه. فأعلمه ابن جعفر بما دار بينه وبين عبد الملك وبعثه إليه. فدخل ابن أبي عتيق على عبد الملك فوجده جالساً بين جاريتين قائمتين عليه يميسان كغصني بانٍ بيد كل جارية مروحة تروح بها عليه مكتوب بالذهب على المروحة

الأولى: إنني أجلب الريا ح وبي يلعب الخجل وحجاب إذا الحب يب ثنى الرأس للقبل وغياث إذا الندي م تغنى أو ارتجل وفي المروحة الأخرى: أنا في الكف لطيفة مسكني قصر الخليفة أنا لا أصلح إلا لظريف أو ظريفه أو وصيف حسن القد شبيه بالوصيفه

قال ابن أبي عتيق: فلما نظرت إلى الجاريتين هونتا الدنيا علي وأنستاني سوء حالي وقلت: إن كانتا من الإنس فما نساؤنا إلا من البهائم. فكلما كررت بصري فيهما تذكرت الجنة فإذا تذكرت امرأتي وكنت لها محبا تذكرت النار. قال: فبدأ عبد الملك يتوجع إلي بما

حكى له ابن جعفر عني ويخبرني بما لي عنده من جميل الرأي. فأكذبت له كل ما حكاه له ابن جعفر عني ووصفت له نفسي بغاية الملاء والجدة. فامتلأ عبد الملك سروراً بما ذكرت له وغما بتكذيب ابن جعفر. فلما عاد إليه ابن جعفر عاتبه عبد

الملك على ما حكاه عني وأخبره بما حليت به نفسي. فقال: كذب والله يا أمير المؤمنين وإنه أحوج أهل الحجاز إلى قليل فضلك فضلاً عن كثيره. ثم خرج عبد الله فلقيني فقال: ما حملك أن كذبتني عند أمير المؤمنين قلت: أفكنت تراني تجلسني بين شمس

وقمر ثم أتفاقر عنده! لا والله ما رأيت ذلك لنفسي وإن رأيته لي. فلما أعلم بذلك عبد الله بن جعفر عبد الملك بن مروان قال: فالجاريتان له. قال: فلما صارتا إلي زرت عبد الله بن جعفر فوجدته قد امتلأ فرحاً وهو يشرب وبين يديه عس

فيه عسل ممزوج بمسك وكافور. فقال: مهيم. قلت: قد والله قبضت الجاريتين. قال: فاشرب. فتناولت العس فجرعت منه جرعة. فقال لي: زد. فأبيت عليه. فقال لجارية له عنده تغنيه: إن هذا قد حاز اليوم غزالتين من عند أمير المؤمنين فخذي في نعتهما فإنهما كما فلكت

صدورهما. فحركت الجارية العود ثم غنت. عهدي بها في الحي قد جردت زهراء مثل القمر الضامر لو أسند ميتاً إلى صدرها قام ولم ينقل إلى قابر حتى يقول الناس مما رأوا يا عجباً للميت الناشر قال: فلما سمعت الأبيات طربت ثم تناولت العس فشربت عللاً

بعد نهل ورفعت عقيرتي أغني: سقوني وقالوا لا تغني ولو سقوا جبال حنين ما سقوني لغنت قال: وخرج أبو السائب وابن أبي عتيق يوماً يتنزهان في بعض نواحي مكة فنزل أبو السائب ليبول وعليه طويلته فانصرف دونها. فقال له ابن أبي عتيق: ما فعلت طويلتك

قال: ذكرت قول كثير: أرى الإزار على لبنى فأحسده إن الإزار على ما ضم محسود فتصدقت بها على الشيطان الذي أجرى هذا البيت على لسانه. فأخذ ابن أبي عتيق طويلته فرمى بها وقال: أتسبقني أنت إلى بر الشيطان سمع سليمان بن عبد الملك مغنيا في

عسكره فقال: اطلبوه. فجاؤوا به. فقال: أعد علي ما تغنيت به. فغنى واحتفل. وكان سليمان أغير الناس فقال لأصحابه: وكأنها والله جرجرة الفحل في الشول. وما أحسب أنثى تسمع هذا إلا صبت. وأمر به فخصي. وقالوا: إن الفرزدق قدم المدينة على الأحول بن محمد بن

عبد الله ابن عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح صاحب النبي ﷺ وهو الذي حمت لحمه الدبر فقال الأحوص: ألا أسمعك غناء قال: تغن. فغناه: أتنسى إذ تودعنا سليمى بعود بشامة سقي البشام بنفسي من تجنبه عزيز علي ومن زيارته لمام ومن أمسي وأصبح لا

أراه ويطرقني إذا هجع النيام فقال الفرزدق: لمن هذا الشعر قال: لجرير. ثم غناه: إن الذين غدوا بلبك غادروا وشلاً بعينك ما يزال معيناً غيض من عبراتهن وقلن لي ماذا لقيت من الهوى ولقينا فقال: لمن هذا الشعر فقال لجرير ثم غناه: أسرى لخالدة الخيال

ولا أرى شيئاً ألذ من الخيال الطارق إن البلية من يمل حديثه فانقع فؤادك من حديث الومق فقال: لمن هذا الشعر فقال: لجرير. فقال: ما أحوجه مع عفافه إلى خنوثة شعري وما أحوجني مع فسوقي إلى رقة شعره. وقال جرير: والله لولا ما شغلت به

من هذه الكلاب لشببت تشبيباً تحن منه العجوز إلى أيام شبابها حنين الجمل إلى عطنه. وقال: الأحوص يوماً لمعبد: امض بنا إلى عقيلة حتى نتحدث إليها ونسمع من غنائها وغناء جواريها. فمضيا فألفيا على بابها معاذاً الأنصاري وابن صياد. فاستأذنوا عليها فأذنت لهم إلا الأحوص

فإنها قالت: نحن على الأحوص غضاب. فانصرف الأحوص وهو يلوم أصحابه على استبدادهم بها وقال: شنت عقيلة عنك اليوم بالزاد وآثرت حاجة الساري على الغادي قولا لمنزلها حييت من طلل وللعقيق ألا حييت من وادي إذاً وهبت نصيبي من مودتها لمعبد ومعاذ وابن صياد وجعل

رجل يترنم في مسجد المدينة ورجل من قريش يسمع فأخذه بعض القومة فقالوا: يا عدو الله أتغني في المسجد الحرام! وذهبوا به إلى صاحب الحكم. وأتبعهم القرشي فقال لصاحب الحكم: أصلحك الله إنما كان يقرأ. فأطلق سبيله. فقال له القرشي: والله لولا أنك أحسنت في

غنائك وأقمت دارات معبد لكنت عليك أشد من الأعوان. والصوت المنسوب إلى دارات معبد قول أعشى بكر: ويروى أن معبداً دخل على قتيبة بن مسلم والي خراسان وقد فتح خمس مدائن فجعل يفخر بها عند جلسائه. فقال له معبد: والله لقد صغت بعدك خمسة أصوات

إنها لأكثر من خمس المدائن التي فتحت. والأصوات هي: الأول: ودع هريرة إن الركب مرتحل وهل تطيق وداعاً أيها الرجل والثاني: هريرة ودعها وإن لام لائم غداة غد أم أنت للبين واجم والثالث: ودع لبانة قبل أن ترتحلا واسبل فإن سبيله أن يسبلا والرابع: لعمري

لئن شطت بعثمة دارها لقد كدت من وشك الفراق أليح والخامس: تغذ بي الشهباء نحو ابن جعفر سواء عليها ليلها ونهارها أصل الغناء ومعدنه قال أبو المنذر هشام بن الكلبي: الغناء على ثلاثة أوجه: النصب والسناد والهزج. فأما النصب فغناء الركبان والقينات. وأما السناد فالثقيل

الترجيع الكثير النغمات. وأما الهزج فالخفيف كله وهو الذي يثير القلوب ويهيج الحليم. وإنما كان أصل الغناء ومعدنه في أمهات القرى من بلاد العرب ظاهرا فاشياً وهي المدينة والطائف وخيبر ووادي القرى ودومة الجندل واليمامة وهذه القرى مجامع أسواق العرب. وقيل إن أول من صنع

العود لامك بن قابيل بن آدم وبكى به على والده. ويقال: إن صانعه بطليموس صاحب كتاب الموسيقى وهو كتاب اللحون الثمانية. وكان أول من غنى في العرب قينتان لعاد يقال لهما الجرادتان ومن غنائهما: ألا يا قيل ويحك قم فهينم لعل الله يصبحنا غماما وإنما

غنتا بهذا حين حبس عنهما المطر. وكانت العرب تسمي القينة الكرينة والعود الكران. والمزهر أيضا هو العود وهو البربط وكان أول من غنى في الإسلام الغناء الرقيق طويس وهو علم ابن سريج والدلال ونومة الضحى وكان يكنى أبا عبد النعيم ومن غنائه وهو أول صوت

قد براني الشوق حتى كدت من شوقي أذوب أخبار المغنين أولهم: طويس وكان في أيام عثمان رضي الله عنه. حدثنا جعفر بن محمد قال: لما ولي أبان بن عثمان بن عفان المدينة لمعاوية بن أبي سفيان قعد في بهوٍ له عظيم واصطف له الناس فجاءه

طويس المغني وقد خضب يديه غمساً واشتمل على دف له وعليه ملاءة مصقولة فسلم ثم قال: بأبي وأمي يا أبان الحمد لله الذي أرانيك أميراً على المدينة إني نذرت لله فيك نذراً إن رأيتك أن أخضب يدي غمسا وأشتمل على دفي وآتي مجلس إمارتك وأغنيك

صوتاً. قال: فقال: يا طويس ليس هذا موضع ذاك. قال: بأبي أنت وأمي يا بن الطيب أبحني. قال: هات يا طويس. فحسر عن ذراعيه وألقى رداءه ومشى بين السماطين وغنى: ما بال أهلك يا رباب خزراً كأنهم غضاب قال: فصفق أبان بيديه ثم قام عن

مجلسه فاحتضنه وقبل بين عينيه وقال: يلومونني على طويس! ثم قال له: من أسن أنا وأنت قال: وعيشك لقد شهدت زفاف أمك المباركة إلى وعن ابن الكلبي قال: خرج عمر بن عبد العزيز إلى الحج وهو والي المدينة وخرج الناس معه وكان فيمن خرج بكر

بن إسماعيل الأنصاري وسعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت فلما انصرفا راجعين مرا بطويس المغني فدعاهما إلى النزول عنده. فقال بكر بن إسماعيل: قد البعير إلى منزلك. فقال له سعيد بن عبد الرحمن: أتنزل على هذا المخنث فقال: إنما هو منزل ساعة ثم

نذهب. فاحتمل طويس الكلام على سعيد. فأتيا منزله فإذا هو قد نظفه ونجده فأتاهما بفاكهة الشام فوضعها بين أيديهما فقال له بكر بن إسماعيل: ما بقي منك يا طويس قال: بقي كلي يا أبا عمرو. قال: أفلا تسمعنامن بقاياك قال: نعم. ثم دخل خيمته فأخرج

خريطة وأخرج منها دف ثم نقر وغنى: يا خليلي نابني سهدي لم تنم عيني ولم تكد كيف تلحوني على رجل مؤنس تلتذه كبدي مثل ضوء البدر صورته ليس بالزميلة النكد من بني آل المغيرة لا خامل نكس ولا جحد نظرت عيني فلا نظرت بعده عيني

إلى أحد ثم ضرب بالدف الأرض والتفت إلى سعيد بن عبد الرحمن فقال: يا أبا عثمان أتدري من قائل هذا الشعر قال: لا. قال: قالته خوله بنت ثابت عمتك في عمارة بن الوليد بن المغيرة ونهض. فقال له بكر: لو لم تقل ما قلته لم

يسمعك ما أسمعك. وبلغت القصة عمر بن عبد العزيز فأرسل إليهما فسألهما فأخبراه فقال: واحدة بأخرى والبادي أظلم. الأصمعي قال: حدثني رجل من أهل المدينة قال: كان طويس يتغنى في عرس رجل من الأنصار فدخل النعمان بن بشير العرس وطويس يتغنى: أجد بعمرة غنيانها فتهجر

أم شاننا شانها وعمرة من سروات النسا ء تنفح بالمسك أردانها فقيل له: اسكت اسكت - لأن عمرة أم النعمان بن بشير - فقال النعمان: إنه لم يقل بأسا إنما قال: وعمرة من سروات النسا ء تنفح بالمسك أردانها وكان مع طويس بالمدينة ابن سريج

والدلال ونومة الضحى ومنه تعلموا. ثم نجم بعد هؤلاء سلم الخاسر وكان في صحبة عبد الله بن جعفر. وعنه أخذ معبد الغناء. ثم كان ابن أبي السمح الطائي وكان يتيماً في حجر عبد الله بن جعفر وأخذ الغناء عن معبد وكان لا يضرب بعود إنما

يغني مرتجلاً. فإذا غنى لمعبد صوتاً حققه ويقول: قال الشاعر فلان نام صحبي ولم أنم لخيال بنا ألم إن نام في القصر غادة كحلت مقلتي بدم وكان معبد والغريض بمكة. ولمعبد أكثر الصناعة الثقيلة. ولما قدمت سكينة بنت الحسين عليهما السلام مكة أتاها الغريض ومعبد

فغنياها: عوجي علينا ربة الهودج إنك إلا تفعلي تحرجي قالت: والله ما لكما مثل إلا الجدي الحار والبارد ولا يدرى أيهما أطيب. قال إسحاق بن إبراهيم: شهد الغريض ختاناً لبعض أهله فقال له بعض القوم: غن. فقال: هو ابن الزانية إن غنى. قال له مولاه:

فأنت والله ابن الزانية فغن. قال: أكذلك أبا عبدل قال: نعم: قال: أنت أعلم. فغنى: وما أنس م الأشياء لا أنس شادناً بمكة مكحولاً أسيلاً مدامعه تشرب لون الرازقي بياضه وبالزعفران خالط المسك رادعه فلوت الجن عنقه فمات. وقال غير إسحاق: بل غنى: أمن مكتومة

الطلل يلوح كأنه خلل لقد نزلوا قريباً من ك لو نفعوك إذ نزلوا ثم نجم ابن طنبورة وأصله من اليمن وكان أهزج الناس وأخفهم غناء ومن غنائه: وفتيان على شرف جميعاً دلفت لهم بباطية تدور كأني لم أصد فيهم بباز ولم أطعم بعرصتهم صقوري فلا