ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 41 من 72

العقد الفريد — الجزء الخامس

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/23 · 13:35.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 41 من 721,760 كلمة في هذا الجزء

خلونا ثلاثتنا قلت للفلوسكي: كيف تسمي العرب من أمالت أنفسها قال الفلوسكي: تسميه ضيفاً فقال له الجاحظ: وكيف تسمي من أماله الضيف قال: تسميه ضيفاً. قال الجاحظ: وكيف تسمي من أماله الضيفان قال: ما لمثل هذا عند العرب تسمية قال الجاحظ: فقلت: قد رضيت أن

تكون في منزلة من التطفيل لم تجد لها العرب اسماً ثم تتحكم تحكم صاحب البيت باب من أخبار المحارفين الظرفاء منهم أبو الشمقمق الشاعر وكان أديباً طريقاً محارفاً وكان صعلوكاً متبرماً بالناس وقد لزم بيته في أطمار مسحوقة وكان إذا استفتح عليه أحد بابه خرج

فينظر من فروج الباب فإن أعجبه الواقف فتح له وإلا سكت عنه. فأقبل إليه يوماً بعض إخوانه الملطفين له فدخل عليه فلما رأى سوء حاله قال له: أبشر أبا الشمقمق فإنا روينا في بعض الحديث: إن العارين في الدنيا هم الكاسون يوم القيامة. فقال: إن

صح والله هذا الحديث كنت أنا في ذلك اليوم بزازاً ثم أنشأ يقول: أنا في حال تعالى الله ربي أي حال ليس لي شيء إذا قي ل لمن ذا قلت ذا لي ولقد أفلست حتى محت الشمس خيالي ولقد أفلست حتى حل أكلي لعيالي وله:

أتراني أرى من الدهر يوماً لي فيه مطية غير رجلي حيث كنت لا أخاف رحيلاً من رآني فقد رآني ورحلي وقال أبو الشمقمق أيضاً: لو قد رأيت سريري كنت ترحمني الله يعلم ما لي فيه تليس والله يعلم ما لي فيه شادكةٌ إلا الحصيرة والأطمار

والديس وقال أيضاً: برزت من المنازل والقباب فلم يعسر على أحد حجابي فمنزلي الفضاء وسقف بيتي سماء الله أو قطع السحاب فأنت إذا رأدت دخلت بيتي علي مسلماً من غير باب لأني لم أجد مصراع باب يكون من السحاب إلى التراب ولا انشق الثرى عن

عود تخت أؤمل أن أشد به ثيابي ولا خفت الإباق على عبيدي ولا خفت الهلاك على دوابي ولا حاسبت يوماً قهرماني محاسبة فأغلط في حسابي وفي ذا راحة وفراغ بال فدأب الدهر ذا أبداً ودابي ولو أني وضعت ياقوتةً حم راء في راحتي لصارت زجاجا

ولو أني وردت عذباً فراتاً عاد لا شك فيه ملحاً أجاجاً فإلى الله اشتكى وإلى الفض ل فقد أصبحت بزاتي دجاجا وقال عمرو بن الهدير: وقفت فلا أدري إلى أين أذهب وأي أموري بالعزيمة أركب عجبت لأقدار علي تتابعت بنحس فأفنى طول عمري التعجب ولما

التمست الرزق فانجد حبله ولم يصف لي في بحره العذب مشرب خطبت إلى الإعدام إحدى بناته لرفع الغنى إياي إذ جئت أخطب فزوجنيها ثم جاء جهازها وفيه من الحرمان تخت ومشجب فأولدتها الحرف النقي فما له على الأرض غيري والد حين ينسب فلو تهت في

البيداء والليل مسبل علي جناحيه لما لاح كوكب ولو خفت شراً فاستترت بظلمة لأقبل ضوء الشمس من حيث تغرب وإن يقترف ذنباً ببرقة مذنب فإن برأسي ذلك الذنب يعصب وإن أر خيراً في المنام فنازح وإن أر شراً فهو مني مقرب ولم أغد في أمرٍ

أريد نجاحه فقابلني إلا غراب وأرنب أمامي من الحرمان جيشٌ عرمرم ومنه ورائي جحفل حين أركب وقال آخر: ليس إغلاقي لبابي أن لي فيه ما أخشى عليه السرقا إنما أغلقته كيلا يرى سوء حالي من يمر الطرقا منزل أوطنه الفقر فلو يدخل السارق فيه سرقا

وقال الحسن بن هانئ في هذا المعنى: الحمد لله ليس لي نشب فخف ظهري وقل زواري من نظرت عينه إلي فقد أحاط علماً بما حوت داري جهري في البيت كامنٌ وعلى مدرجة الرائحين أسراري وقال بعض المحارفين:

العقد الفريد - الجزء الخامس

لابن عبد ربه

العقد الفريد/الجزء الخامس/1

|

العقد الفريد/الجزء الخامس/2

|

العقد الفريد/الجزء الخامس/3

|

العقد الفريد/الجزء الخامس/4

|

العقد الفريد/الجزء الخامس/5

|

العقد الفريد/الجزء الخامس/6

|

العقد الفريد/الجزء الخامس/7

|

العقد الفريد/الجزء الخامس/8

|

العقد الفريد/الجزء الخامس/9

|

العقد الفريد/الجزء الخامس/10

|

العقد الفريد/الجزء الخامس/11

|

العقد الفريد/الجزء الخامس/12

|

العقد الفريد/الجزء الخامس/13

|

العقد الفريد/الجزء الخامس/14

|

العقد الفريد/الجزء الخامس/15

|

العقد الفريد/الجزء الخامس/16

|

العقد الفريد/الجزء الخامس/17

|

العقد الفريد/الجزء الخامس/18

|

العقد الفريد/الجزء الخامس/19

|

العقد الفريد/الجزء الخامس/20

|

العقد الفريد/الجزء الخامس/21

|

العقد الفريد/الجزء الخامس/22

|

العقد الفريد/الجزء الخامس/23

|

العقد الفريد/الجزء الخامس/24

NewPP limit report Parsed by mw‐web.eqiad.main‐5f96df4694‐2kgt9 Cached time: 20260920140518 Cache expiry: 2592000 Reduced expiry: false Complications: [] CPU time usage: 0.024 seconds Real time usage: 0.029 seconds Preprocessor visited node count: 8/1000000 Revision size: 70727/2097152 bytes Post‐expand include size: 2114/2097152 bytes Template argument size: 0/2097152

bytes Highest expansion depth: 2/100 Expensive parser function count: 0/500 Unstrip recursion depth: 0/20 Unstrip post‐expand size: 0/5000000 bytes Number of Wikibase entities loaded: 0/500

Transclusion expansion time report (%,ms,calls,template) 100.00% 4.795 1 -total 62.31% 2.988 4 قالب:صل 30.87% 1.480 1 قالب:العقد_الفريد/الجزء_الخامس

Render ID 4f46f51a-b4fc-11f1-8bb3-33a6505d256c

Saved in parser cache with key arwikisource:pcache:17920:|#|:idhash:canonical and timestamp 20260920140518 and revision id 278325. Rendering was triggered because: page_view

15

كتاب الزبرجدة الثانية في بيان طبائع الإنسان وسائر الحيوان

" وتفاضل البلدان فرش الكتاب قال أحمد بن محمد بن عبد ربه رحمه الله: قد مضى قولنا في المتنبئين والممرورين والبخلاء والطفيليين والمحدودين. ونحن قائلون بعون الله وتوفيه في طبائع الإنسان وسائر الحيوان وتفاضل البلدان والنعمة والسرور إذ لم يكن مدار الدنيا إلا عليها ولا

قوام الأبدان إلا بها وإذ هي ثمرة الفراسة وتركيب الغريزة واختلاف الهمم وطيب الشيم وتفاضل الطعوم. وقد تكلم الناس في النعمة والسرور على تباين أحوالهم واختلاف هممهم وتفاوت عقولهم وما يجانس كل رجل منهم في طبعه ويؤالفه في نفسه ويميل إليه في وهمه. وإنما اختلف

الناس في هذا المذهب لاختلاف أنفسهم فمنهم من نفسه غضبية فإنما همه منافسة الأكفاء ومغالبة الأقران ومكاثرة العشيرة. ومنهم من نفسه ملكية فإنما همه التفنن في العلوم وإدراك الحقائق والنظر في العواقب. ومنهم من نفسه بهيمية فإنما همه طلب الراحة وإهمال النفس على الشهوة من

الطعام والشراب والنكاح وعلى هذه الطبيعة البهيمية قسمت الفرس دهرها كله فقالوا: يوم المطر للشرب ويوم الريح للنوم ويوم الدجن للصيد ويوم الصحو للجلوس. وهي أغلب الطبائع على الإنسان لأخذها بمجامع هواه وإيثار الراحة وقلة العمل فمنه قولهم: الرأي نائم والهوى يقظان. وقولهم: الهوى إله

معبود. وقولهم: ربيع القلب ما اشتهى. وقولهم: لا عيش كطيب نفس. النفس الملكية قيل لضرار بن عمرو: ما السرور قال: إقامة الحجة وإيضاح الشبهة. وقيل لآخر: ما السرور قال: إحياء السنة وإماتة البدعة. وقيل لآخر: ما السرور قال: إدراك الحقيقة واستنباط الدقيقة. وقال الحجاج بن

يوسف لخريم الناعم: ما النعمة قال: الأمن فإني رأيت الخائف لا ينتفع بعيش. قال له: زدني. قال: فالصحة فإني رأيت المريض لا ينتفع بعيش. قال له: زدني. قال له: الغنى فإني رأيت الفقير لا ينتفع بعيش. قال له: زدني. فالشباب فإني رأيت الشيخ لا ينتفع

بعيش. قال له: زدني. قال: ما أجد مزيداً. وقيل لأعرابي: ما السرور قال: الأمن والعافية. قيل لحضين بن المنذر: ما السرور قال: لواء منشور والجلوس على السرير والسلام عليك أيها الأمير. وقيل للحسن بن سهل: ما السرور قال: توقيع جائز وأمر نافذ. وقيل لعبد الله

بن الأهتم. ما السرور قال: رفع الأولياء ووضع الأعداء وطول البقاء مع الصحة والنماء. وقيل لزياد: ما السرور قال: من طال عمره ورأى في عدوه ما يسره. وقيل لأبي مسلم صاحب الدعوة: ما السرور قال: ركوب الهمالجة وقتل الجبابرة. وقيل له: م اللذة قال: إقبال

الزمان وعز السلطان. النفس البهيمية قيل لامرئ القيس: ما السرور قال: بيضاء رعبوبة بالطيب مشبوبة باللحم مكروبة. وكان مفتوناً بالنساء. وقيل لأعشى بكر: ما السرور قال: صهباء صافية تمزجها ساقية من صوب غادية. وكان مغرماً بالشراب. وقيل لطرفة: ما السرور فقال: مطعم هني ومشرب روي

وملبس دفي ومركب وطي. وكان يؤثر الخفض والدعة. وقال طرفة: فلولا ثلاث هن من عيشة الفتى وجدك لم أحفل متى قام عودي فمنهن سبق العاذلات بشربة كميت متى ما تعل بالماء تزبد وكري إذا نادى المضاف محنباً كسيد الغضا في الطخية المتورد وتقصير يوم الدجن

والدجن معجب ببهكنة تحت الخباء الممدد وسمع بهذه الأبيات عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه فقال: وأنا والله لولا ثلاث لم أحفل متى قام عودي: لولا أن أعدل في الرعية وأقسم بالسوية وأنفر في السرية. وقال عبد الله بن نهيك على مذهب طرفة: فلولا

ثلاثٌ هن من عيشة الفتى وربك لم أحفل متى قام رامس فمنهن سبق العاذلات بشربة كأن أخاها مطلع الشمس ناعس ومنهن تقريط الجواد عنانه إذ ابتدر الشخص الكمي الفوارس ومنهن تجريد الكواكب كالدمى إذا ابتز عن أكفالهن الملابس وقيل لحرقة بنت النعمان: ما كانت لذة

أبيك قالت: شرب الجريال ومحادثة الرجال. وقيل لحضين بن المنذر: ما السرور قال: دار قوراء وجارية حوراء وفرس مرتبط بالفناء. وقيل للحسن بن هانئ: ما السرور قال: مجالسة الفتيان في بيوت القيان ومنادمة الإخوان على قضب الريحان وأنشأ يقول: قلت بالقفص لموسى ونداماي نيام يا

رضيعي ثدي أم ليس لي عنه فطام إنما العيش سماع ومدام وندام فإذا فاتك هذا فعلى الدنيا السلام وقال معاوية لعبد الله بن جعفر: ما أطيب العيش قال: ليس هذا من مسائلك يا أمير المؤمنين. قال: عزمت عليك لتقولن. قال: هتك الحيا واتباع الهوى. وقال

معاوية لعمرو بن العاص: ما العيش قال: ليخرج من ها هنا من الأحداث فخرجوا. فقال: العيش كله في إسقاط المروءة. وقال هشام بن عبد الملك: الذ الأشياء كلها جليس مساعد يسقط عني مؤونة التحفظ. وقيل لأعرابي: ما السرور قال: لبس البالي في الصيف والجديد في

الشتاء. البنيان قال النبي ﷺ : من بني بنيانا فليتقنه. وقالت الحكماء: لذة الطعام والشراب ساعة ولذة الثوب يوم ولذة المرأة شهر ولذة البنيان دهر. كلما نظرت إليه تجددت لذته في قلبك وحسنه في عينك. وقالوا: دار الرجل جنته في الدنيا. وقالوا: ينبغي للدار أن

تكون أول ما تبتاع وآخر ما يباع. وقال يحيى بن خالد لابنه جعفر بن يحيى حين اختط داره ليبنيها: هي قميصك إن شئت فضيق وإن شئت فوسع. وقال هارون الرشيد لعبد الملك بن صالح: كيف منزلك بمنبج قال: دون منازل أهلي وفوق منازل أهلها. قال:

وكيف ذلك وقدرك فوق أقدارهم قال: ذلك خلق أمير المؤمنين أحتذي مثاله. ولما دخل هارون منبجاً قال لعبد الملك بن صالح: هذا منزلك قال: هو لأمير المؤمنين ولي به. قال: كيف ماؤه قال: أطيب ماء. قال: كيف هواؤه قال: أفسح هواء. وذكر عند جعفر بن

يحيى الدار الفسيحة الجو الطيبة النسيم فقال رجل عنده: لقد دخلت الطائف فكأني كنت أبشر وكأن قلبن ينضح بالسرور ولا أجد لذلك علة إلا طيب نسيمها وانفساح هوائها. وقيل للحسن بن سهل: كيف نزلت الأطراف قال: لأنها منازل الأشراف ينالون فيها ما أرادوا بالقدرة وينالهم

فيها من أرادهم بالحاجة. قولهم في الدار الضيقة ما هي إلا قوارة حافر وما هي إلا وجارضبع وما هي إلا قبرة قانص وما هي إلا مفحص قطاة. وقالوا: ما هي إلا محلة يعسوب برأس سنان. ومن مات في دار ضيقة قيل فيه: خرج من قبر

إلى قبر. من كره البنيان كتب سعد بن أبي وقاص إلى عمر بن الخطاب يستأذنه في بناء بيته فقال: ابن ما يكنك عن الهواجر وأذى المطر. وكتب عامل لعمر بن عبد العزيز يستأذنه في بناء مدينة فكتب إليه: ابنها بالعدل ونق طرقها من الظلم. ومر