ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 63 من 72

العقد الفريد — الجزء الخامس

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/23 · 13:35.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 63 من 721,799 كلمة في هذا الجزء

22

حديث صاحبة الزب قال إسحاق : حدثني أبو السمراء قال: حججت فبدأت بالمدينة فإني لمنصرف من قبر رسول الله ﷺ إذا امرأة بفناء المسجد تبيع من طرائف المدينة وإذا هي في ناحية وحدها قد قام عنها من كان يجلس إليها وإذا هي ترجع بصوت خفي

شجي فالتفت فرأيتها فقالت: هل من حاجة قلت: تزيدين في السماع. قالت: وأنت قائم لو قعدت! فقعدت كالخجل فقالت: كيف علمك بالغناء قلت: علم لا أحمده. قالت: فعلام أنفخ بلا نار وما منعك من معرفته فوالله إنه لسحوري وفطوري. قلت: وكيف وضعته بهذا الموضع العالي

قالت: يا عير وله موضع يوضع به وهو من علوه في السماء الشاهقة قلت: وكل هؤلاء النسوة التي أرى على مثل رأيك وفي مثل حالك قالت: فيهن وفيهن ولي من بينهن قصة. قلت: وما هي قالت: كنت أيام شبابي وأنا في مثل هذه الخلقة التي

من القبح والدمامة والأدمة وكنت أشتهي النيك شهوة شديدة وكان زوجي شاباً وضياً وكان لا ينتشر علي حتى أتحفه وأطيبه وأسكره فأصر ذلك بي وكان علقته امرأة قصار تجاورني فزاد ذلك في غمي فشكوت إلى جارة لي ما أنا فيه وغلبة امرأة القصار على زوجي

فقالت: أدلك على ما ينهضه عليك ويرد قلبه إليك قلت: وا بأبي أنت إذاً تكوني أعظم الخلق منة علي. قالت: اختلفي إلي " مجمع " مولى آل الزبير فإنه حسن الغناء فاعلقي من أغانيه أصواتاً عشرة ثم غني بها زوجك فإنه ينيكك بجوارحه كلها. قالت:

فألظظت بمجمع فلم أفارقه حتى رضيني حذاقة ومعرفة فكنت إذا أقبل زوجي من مهنته اضطجعت فرفعت عقيرتي فإذا غنيت صوتاًبت على زب وإن غنيت صوتين بت على زبين وإن ثلاثة فثلاثة. فكنا كندماني جذيمة حقبة من الدهر حتى قيل لن يتصدعا قال: فضحكت والله حتى

أمسكت على بطني وقلت: يا هذه ما أظن الله خلق مثلك. قالت: اخفض من صوتك. قلت: ما كان أعظم منة صاحبة الشوري عليك. قالت: حسبي بها منة وحسبك بي شاكرة. قلت: ففي قلبك من تلك اللوعة شيء قالت لذع في الفؤاد فأما تلك الغلمة التي

كانت تنسيني الفريضة وتقطعني عن النافلة فقد ذهب تسعة أعشارها. قال فوقفت عليها وقلت: ألك حاجة أن أرم بعض حالك قالت: أنا في قائت من العيش. فلما نهضت لأقوم قالت: على رسلك لا تنصرف خائباً. ثم ترنمت بصوت تخفيه من جاراتها: ولي كبد مقروحة من

يبيعني بها كبداً ليست بذات قروح أبى الناس أن يرضوا بها يشترونها ومن يشتري ذاعرة بصحيح ثم قالت: انطلق لطيتك صحبتك السلامة. خبر الهاشمي مع المضحك وحدث أبو عبد الله بن عبد البر المزني بمصر قال: حدثني إسحاق بن إبراهيم الموصلي عن الهيثم بن عدي

قال: كان بالمدينة رجل من بني هاشم وكان له قينتان يقال لإحداهما جؤذر وللأخرى رشأ وكان يعجبه السماع وكان بالمدينة مضحك يغب مجالس المتطرفين ومواضع الملهين فأرسل إليه الهاشمي ذات يوم ليضحك منه فلما جاءه قال له المضحك: إنك أصلحك الله في لذتك ولا لذة

لي. قال له: وما لذتك قال تحضرني نبيذاً فإنه لا يطيب لي عيش إلا به. فأمر الهاشمي بإحضار نبيذ وأمر أن يطرح فيه سكر العشر فلما شربه المضحك تحرك عليه بطنه وتناوم الهاشمي وغمز جواريه عليه فلما ضاق عليه الأمر واضطر إلى التبرز قال في

نفسه: ما أظن هاتين المغنيتين إلا يمانيتين وأهل اليمن يسموت الكنف المراحيض. قال لهما: يا حبيبتي أين المرحاض قالت إحداهما لصاحبتها: ما يقول قالت: يقول: غنياني: رحضت فؤادي فعنيتني أهيم من الحب في كل واد فاندفعتا فغنتاه فقال في نفسه: لم تفهما والله عني أنظهما

شاميتين وأهل الشام يسمونها المذاهب. قال: يا حبيبتي أين المذاهب فقالت إحداهما لصاحبتها: ما يقول قالت: يسأل أن يغنى: ذهبت من الهجران في كل مذهب ولم يك حقاً كل هذا التجنب فغنتاه الصوت فقال في نفسه: لم يفهما عني ما أظنهما إلا مدنيتين وأهل المدينة

يسمونها بيت الخلاء. قال: يا حبيبتي أين بيت الخلاء قالت إحداهما لصاحبتها: ما يقول قالت: يسأل أن يغنى: خلى علي جوى الأحزان إذ ظعنا من بطن مكة والتسهيد والحزنا قال: فغنتاه فقال في نفسه: إنا لله وإنا إليه راجعون ما أحسبهما الفاسقتين إلا بصريتين وأهل

البصرة يسمونها الحشوش. قال: يا حبيبتي أين بيت الحش قالت إحداهما للأخرى: ويلك ما أوحش الحشان فالربع منها فمناها فالمنزل المعمور فرفعا عقيرتيهما تغنيانه فقال: ما أراهما إلا كوفيتين وأهل الكوفة يسمونها الكنف. فقال: يا حبيبتي أين يكون الكنيف قالت إحداهما للأخرى: يعيش سيدنا هل

رأيت أكثر اقتراحاً من هذا الرجل أفهميني ما يقول قالت: يقول غنياني: تكنفني الهوى طفلاً فشيبني وما اكتهلا قال: فغلبه بطنه وعلم أنهما تولعان به والهاشمي يتقطع ضحكاً فقال: كذبتما يا زانيتان ولكني أعلمكما ما هو فرفع ثيابه فسلح عليهما فانتبه الهاشمي فقال: سبحان الله

أتحدث على وطائي فقال: الذي خرج من جوفي أعز علي من وطائك إن هاتين القبيحتين حسبتا أنما أسأل عن الحش للضراط فأردت أن أعلمهما ما هو يوم دارة جلجل قال الفرزدق: وأصابنا بالبصرة ليلاً مطر جود فلما أصبحت ركبت بغلة لي وسرت إلى المربد فإذا

أنا بآثار دواب قد خرجت إلى ناحية البرية فظننت أنهم قوم خرجوا للنزهة وهم خلقاء أن تكون معهم سفرة فاتبعت آثارهم حتى انتهيت إلى بغال عليها رحائل موقوفة على غدير فأسرعت إلى الغدير فإذا فيه نوسة مستنقعات في الماء فقلت: لم أر كاليوم قط ولا

يوم دارة جلجل. وانصرفت مستحياً فنادينني: يا صاحب البغلة ارجع نسألك عن شيء. فرجعت إليهن فقعدن في الماء إلى حلوقهن ثم قلن: بالله إلا ما أخبرتنا ما كان من حديث دارة جلجل. قلت: حدثني جدي وأنا يومئذ غلام حافظ أن امرأ القيس كان عاشقاً لابنة

عمه ويقال لها: عنيزة وأنه طلبها زماناً فلم يصل إليها حتى كان يوم الغدير وهو يوم دارة جلجل. وذلك أن الحي تحملوا فتقدم الرجال وتخلف النساء والخدم والثقل. فلما رأى امرؤ القيس تخلف بعد ما سار مع رجال قومه غلوة فكن في غيابه من الأرض

حتى مر به النساء وفيهن عنيزة فلما وردن الغدير قلن: لو نزلنا فاغتسلنا في هذا الغدير فيذهب عنا بعض الكلال! فنزلن في الغدير ونحين العبيد ثم تجردن فوقعن فيه فأتاهن امرؤ القيس فأخذ ثيابهن فجمعها وقد عليها وقال: والله لا أعطي جارية منكن ثوبها ولو

قعدت في الغدير يومها حتى تخرج متجردة فتأخذ ثوبها. فأبين ذلك عليه حتى تعالى النهار وخشين أن يقصرن عن المنزل الذي يردنه فخرجن جميعاً غير عنيزة: فناشدته الله أن يطرح ثوبها فأبى فخرجت فنظر إليها مقبلة ومدبرة وأقبلن عليه فقلن له: إنك عذبتنا وحبستنا وأجعتنا.

قال: فإن نحرت لكن ناقتي أتأكلن منها قلن: نعم. فجرد سيفه فعرقبها ونحرها ثم كشطها وجمع الخدم حطباً كثيراً فأججن ناراً عظيمة فجعل يقطع أطايبها ويلقي على الجمر ويأكلن ويأكل معهن ويشرب من فضلة كانت معه ويسقيهن وينبذ إلى العبيد من الكباب. فلما أرادوا الرحيل

قالت إحداهن: أنا أحمل طنفسته. وقالت الأخرى: أنا أحمل رحله وأنساعه فتقسمن متاعه وزاده. وبقيت عنيزة لم تحمل له شيئاً. فقال لها: يا ابنة الكرام لا بد أن تحمليني معك فإني لا أطيق المشي. فحملته على غارب بعيراه فكان يجنح إليها فيدخل رأسه في خدرها

فيقبلها فإذا امتنعت مال حدجها فتقول: قعرت بعيري فانزل! ففي ذلك يقول: ويوم عقرت للعذارى مطيتي فيا عجبا من رحلها المتحمل فظل العذارى يرتمين بلحمها وشحم كهداب الدمقس المفتل ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة فقالت لك الويلات إنك مرجلي تقول وقد مال الغبيط بنا معاً

عقرت بعيري يا امرأ القيس فانزل فقلت لها سيري وأرخي زمامه ولا تبعديني من جناك المعلل وكان الفرزدق أروى الناس لأخبار امرئ القيس وأشعاره. وذلك أن امرأ القيس رأى من أبيه جفوة فلحق بعمه شرحبيل بن الحارث وكان مسترضعاً في بني دارم فأقام فيهم وهم

رهط خبر دعبل وصريع الغواني حدثنا أبو سويد بن أبي عتاهية عن دعبل بن علي الشاعر قال: بينا أنا ذات يوم بباب الكرخ وأنا سائر وقد احتوى الفكر على قلبي في أبيات شعر قد نطق بها اللسان على غير اعتقاد جنان فقلت: دموع عيني لها

انبساط ونوم عيني به انقباض فإذا أنا بجارية رائعة الجمال فائق الكمال حوراء الطرف يقصر عن نعتها الوصف لها وجه زاهر ونور باهر فهي كما قال الشاعر: كأنما أفرغت في قشر لؤلؤة في كل جارحة منها لها قمر وهي تسمع قولي فاعترضت فقالت: هذا قليل

لمن دهته بلحطها الأعين المراض فأجبتها فقلت: فهل لمولاي عطف قلب أو للذي في الحشا انقراض فأجابتني فقالت: قال دعبل: فلا أعلمني خاطبت جارية تقطع الأنفاس بعذوبة ألفاظها وتختلس الأرواح ببراعة منطقها وتذهل الألباب برخيم نغمتها مع ملاحة خد ورشاقة قد وكمال عقل وبراعة شكل

واعتدال خلق. فحار البصر. وذهب اللب وجل الخطب وتلجلج اللسان وتعلقت الرجلان وما ظنك بالحلفاء إذ دنت من النار. ثم ثاب إلي عقلي وراجعني حلمي فذكرت قول بشار: لا يمنعنك من مخدرة قول تغلظه وإن جرحا عسر النساء إلى مياسرة والصعب يمكن بعدما جمحا هذا

لمن حاول ما دون الطمع فيه اليأس منه فكيف بمن وعد قبل المسألة وبذل قبل الطلبة. فقلت مسمعاً لها: أترى الزمان يسرنا بتلاق ويضم مشتاقاً إلى مشتاق فقالت مجيبة لي في أسرع من نفس: ما للزمان يقال فيه وإنما أنت الزمان فسرنا بتلاق قال دعبل:

فلحظتها فتبعتني وذلك في أيام إملاقي فقلت: ما لي إلا منزل مسلم صريع الغواني فسرت إلى بابه فاستوقفتها وناديته فخرج فقلت له: أجمل لك الخبر: معي وجه صبيح يعدل الدنيا بما فيها وقد حصل علي ضيقة وعسر. فقال: لقد شكوت ما كدت أبادرك بشكواه ايت

بها. فلما دخلت قال: لا والله ما أملك غير هذا المنديل. فقلت: هو البغية فناولنيه. فقال: خذه لا بارك الله لك فيه. فأخذته فبعته بدينار عين وكسر فاشتريت لحماً وخبزاً ونبيذاً وصرت غليه فإذا هما يتساقطان حديثاً كأنه قطع الروض الممطور. قال: ما صنعت فأخبرته.

قال: كيف يصلح طعام وشراب وجلوس مع وجه نظيف بلا نقل ولا ريحان ولا طيب اذهب فألطف لتمام ما جئت به. قال: فخرجت فاضطربت في ذلك حتى أتيت به فألفيت باب الدار مفتوحاً فدخلت فإذا لا أرى لهما ولا لشيء مما أتيت به أثراً فسقط

في يدي وقلت: أرى صاحب الربع أخذهما. فبقيت متلهفاً حائراً أرجم الظنون وأجيل الفكر سائر يومي. فلما أمسيت قلت يا نفسي: أفلا أدور في البيت لعل الطلب يوقفني على أثر ففعلت فوقفت على باب سرداب له وإذا هما قد هبطا فيه وأنزلا معهما جميع ما

يحتاجان إليه فأكلا وشربا وتنعما. فلما أحسستهما دليت رأسي ثم ناديت: مسلم ويلك! فلم يجبني حتى ناديت ثلاثاً. فكان من إجابته لي أن غرد بصوت يقول فيه: بت في درعها وبات رفيقي جنب القلب طاهر الأطراف ثم قال دعبل: ويلك! من يقول هذا قلت: قال:

فضحكا ثم سكتا واستجلبت كلامهما فلم يجيباني وأخذا في لذتهما وبت بليلة يقصر عمر الدهر عن ساعة منها طولاً وغماً وهماً حتى إذا أصبحت ولم أكد خرج إلي مسلم فجعلت أؤنبه فقال لي: يا صفيق الوجه منزلي ومنديلي وطعامي وشرابي فما شأنك في الوسط قلت

له: حق القيادة والفضول والله لا غير! فولى وجهه إليها وقال: بحياتي إلا أعطيته حق قيادته وفضوله. فقالت: أما حق قيادته فعرك أذنه وأما حق فضوله فصفع قفاه. فاستقبلني مسلم فعرك أذني وصفعني. فقلت: ما هذا فقال: جرى الحكم عليك بما جرى لك من العذل

والاستحقاق. حدثنا عيسى بن أحمد الكاتب قال: قال لي الحسين بن الضحاك: دخلت على جعفر المتوكل وشفيع الخادم ينضد ورداً بين يديه ولم نعرف في ذلك الزمان خادماً كان أحسن منه ولا أجمل وعليه ثياب موردة فأمره أن يسقيني ويغمز كفي. ثم قال لي: يا

حسين قل في شفيع. وكان قد حيا المتوكل بوردة فجعل المتوكل يشرب ويشم الوردة فقلت: فيا وردة جاءت إلينا بحمرة من الورد تمشي في قراطق كالورد ويغمز كفي عند كل تحية بكفيه يستدعي الشجي إلى الورد سقى الله دهراً لم أبت فيه ليلة من الدهر