ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 47 من 72

العقد الفريد — الجزء الخامس

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/23 · 13:35.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 47 من 721,763 كلمة في هذا الجزء

17

صفة مسجد النبي صلى الله عليه وسلم

بلاطاته في قبلته معترضة من المشرق إلى المغرب في كل صف من صفوف عمدها سبعة عشر عموداً ما بين كل عمودين منها فجوة كبيرة واسعة والعمد التي في البلاطات القبلية بيض مجصصة شاطة جداً وسائر عمد المسجد رخام والعمد المجصصة على قواعد عظيمة مربعة ورؤوسها

مذهبة عليها نجف منقشة مذهبة ثم السموات على النجف وهي أيضاً منقشة مذهبة. وقبالة المحراب موسطة البلاطات بلاط مذهب كله شقت به البلاطات من الصحن إلى أن ينتهي إلى البلاط الذي بالمحراب ولا يشقه وفي البلاط الذي يلي المحراب تذهيب كثير وفي موسطته سماء كالترس

المقدر مجوف كالمحار مذهب وقد أخذ وجه السور القبلي من داخل المسجد بإزار رخام من أساسه إلى قدر القامة منه وكف على الإزار بطوق رخام في غلظ الأصبع ثم من فوقه إزار دونه في العرض مخلق بالخلوق ثم فوقه إزار مثل الأول فيه أربعة عشر

باباً في صف من الشرق إلى الغرب في تقدير كوى المسجد الجامع بقرطبة منقشة مذهبة ثم فوقه إزار رخام أيضاً فيه صنيفة سماوية فيها خمسة سطور مكتوبة بالذهب بكتاب ثخين غلظه قدر أصبع من سور قصار المفصل ثم فوقه إزار رخام مثل الأول الأسفل فيه

ترسة من ذهب منقشة وبين كل ترسين منها عمود أخضر في حافاته قضبان من ذهب ثم فوقه إزار رخام فيه صنيفة منقشة عرضها مثل عظم الذراع لها قضبان وأوراق من ذهب ثم فوقه إزار فسيفساء عريض ثم السماوات عليه. والمحراب في موسطة السور القبلي على

قوسه قصة من ذهب ناتئة غليظة في وسطها مرآة مربعة ذكر أنها كانت لعائشة رضي الله عنها. قبو المحراب مقدر جداً وفيه دارات بعضها مذهبة وبعضها حمر وسود وتحت القبو صنيفة ذهب منقشة تحتها صفائح ذهب مثمنة فيها جزعة في مثل جمجمة الصبي الصغير مسمرة

ثم تحتها إلى الأرض إزار رخام مخلق بالخلوق فيه الوتد الذي كان النبي ﷺ يتوكأ عليه في المحراب الأول عند قيامه من السجود فيما ذكر. والله أعلم. وعن يمين المحراب باب يدخل منه الإمام ويخرج وعن يساره باب صغير شطرنجي قد سد بعوارض من حديد

وبي هذين البابين والمحراب ممشى مسطح لطيف. والمقصورة من السور الغربي لاصقة بالباب إلى الفصيل اللاصق بالسور الشرقي ومن هذا الفصيل يصعد إلى ظهر المسجد وهي قديمة مختصرة العمل لها شرفات وأربعة أبواب وخارج المقصورة قريباً منها عن يسار المحراب سرب في الأرض يهبط فيه

على درج فيفضي منها إلى دار عمر بن الخطاب رضي الله عنه. والمنبر على يمين المحراب في أول البلاط الثالث من المحراب في روضة مفروشة بالرخام محجور حولها به. وله درج وسمر في أعلاه لوح لئلا يجلس أحد على الدرجة التي كان رسول الله ﷺ

يجلس عليها وهو مختصر ليس فيه من النقوش ودقة العمل ما في منابر زماننا الآن والجذع أمام المنبر وبشرقي المنبر تابوت يستر به مقعد رسول الله ﷺ . وقبره صلوات الله عليه وسلامه بشرقي المسجد في آخر مسقفه القبلي مما يلي الصحن بينه وبين السور

الشرقي مثل عشر أذرع قد حظر حوله بحائط بينه وبين السقف مثل ثلاث أذرع وله ستة أركان ولبس بإزار رخام أكثر من قامة وما فوق الرخام مخلق بالخلوق. قال رسول الله ﷺ : " ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على ترعة

من ترع الجنة ". وعلى ظهر المسجد حذاء القبر حجر محجور لئلا يمشى عليه والبلاطات الجوفية خمسة والغربية أربعة منتظم بعضها ببعض في طولها مع وجه الصحن من القبلة إلى الجوف ثمانية عشر عموداً وحنايا المسجد كلها مما يلي الصحن مشدودة من جهاتها الأربع إلى

مناكب العمد من داخله مزخرفة بخشب منقش وللمسجد ثلاث منارات اثنتان في الجوف وواحدة في الشرق وحيطان المسجد كلها من داخله مزخرفة بالرخام والذهب والفسيفساء أولها وآخرها وله ثمانية عشر باباً عتبها مذهبة وهي أبواب عظيمة لا غلق عليها أربعة منها في الجوف وسبعة في

الشرق وسبعة في الغرب. وقاع المسجد كله مفروش بالحصى وليس له حصر ووجه سور المسجد كله من خارج منقش بالكذان وكذلك الشرفات. فينبغي للداخل في المسجد أن يأتي الروضة التي قال فيها رسول الله ﷺ : " إنها روضة من رياض الجنة " فيصلي فيها

ركعتين ثم يأتي قبر النبي ﷺ من قبل وجهه فيستدبر القبلة ويستقبل القبر ويسلم عليه ﷺ وعلى أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ولا يلصق بالقبر فإنه من فعل الجهال وقد كره ذلك فإذا فعل ما ذكر استقبل القبلة ودعا بما أمكنه بعد الصلاة على

النبي ﷺ وعرفنا به ورزقنا شفاعته برحمته آمين.

صفة مسجد بيت المقدس وما فيه من آثار الأنبياء عليهم الصلاة والسلام

طول المسجد سبعمائة ذراع وأربع وثمانون ذراعاً وعرضه أربعمائة ذراع وخمس وخمسون ذراعاً بذراع الإمام ويسرج في المسجد ألف قنديل وخمسمائة قنديل وعدة ما فيه من الخشب ستة آلاف خشبة وتسعمائة خشبة وعدد ما فيه من الأبواب خمسون باباً وعدد ما فيه من العمد ستمائة

وأربعة وثمانون عموداً والعمد التي داخل الصخرة ثلاثون عموداً والعمد التي خارج الصخرة ثمانية عشر عموداً وفيه الصخرة الملبسة صفائح الرصاص عليها ثلاثة آلاف صفيحة وثلثمائة واثنتان وتسعون صفيحة ومن فوق ذلك صفائح النحاس مطلية بالذهب يكون عليها عشرة آلاف صفيحة ومائتان وعشر صفائح وجميع

ما يسرج في الصخرة من القناديل أربعمائة قنديل وأربعة وستون قنديلاً بمعاليق النحاس وسلاسل النحاس وكان طول صخرة بيت المقدس في السماء اثني عشر ميلاً وكان أهل أريحاء يستظلون بظلها وأهل عمواس مثل ذلك. وكان عليها ياقوتة حمراء تضئ لأهل البلقاء وكان يغزل في ضوئها

نساء أهل البلقاء. وفي المسجد ثلاث مقاصير للنساء طول كل مقصورة ثمانون ذراعاً في عرض خمسين ذراعاً وفيه من السلاسل لتعليق القناديل ستمائة سلسلة طول كل سلسلة ثمان عشرة ذراعاً وفيه من غرابيل النحاس سبعون غربالاً وفيه من الصنوبر التي للقناديل سبع صنوبرات وفيه من

المصاحف الجامعة سبعون مصحفاً وفيه من الكبار التي في الورقة منها جلد ستة مصاحف على كراسي تجعل فيها وفيه من المخاريب عشرة ومن القباب خمس عشرة قبة وفيه أربعة وعشرون جباً للماء وفيه أربعة مناور للمؤذنين وجميع سطوح المسجد والقباب والمنارات ملبسة صفائح مذهبة وله

من الخدم بعيالاتهم مائتا مملوك وثلاثون مملوكاً يقبضون الرزق من بيت مال المسلمين ووظيفته في كل شهر من الزيت سبعمائة قسط بالإبراهيمي وزن القسط رطل ونصف بالكبير ووظيفته في كل عام من الحصر ثمانية آلاف ووظيفته في كل عام من السراقة لفتائل القناديل اثنا عشر

ديناراً ولزجاج القناديل ثلاثة وثلاثون دينارا ولصناع يعملون في سطوح المسجد في كل عام خمسة عشر ديناراً. آثار الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بيت المقدس مربط البراق الذي ركبه النبي ﷺ تحت ركن المسجد وفي المسجد باب داود عليه الصلاة والسلام وباب سليمان عليهما الصلاة والسلام

وباب حطة التي ذكرها الله تعالى في قوله تعالى " وقولوا حطة " وهي قول لا إله إلا الله فقالوا: حنطة وهم يسخرون فلعنهم الله بكفرهم وباب محمد ﷺ وباب التوبة الذي تاب الله فيه على داود وباب الرحمة التي ذكرها الله تعالى في كتابه

" له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب " يعني وادي جهنم الذي بشرقي بيت المقدس وأبواب الأسباط أسباط بني إسرائيل وهي ستة أبواب وباب الوليد وباب الهاشمي وباب الخضر وباب السكينة. وفيه محراب مريم ابنة عمران رضي الله عنها التي كانت الملائكة

تأتيها فيه بفاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء ومحراب زكريا الذي بشرته فيه الملائكة بيحيى وهو قائم يصلي في المحراب ومحراب يعقوب وكرسي سليمان صلوات الله عليه الذي كان يدعو الله عليه ومغارة إبراهيم خليل الرحمن عليه الصلاة والسلام الذي كان يتخلى فيها

للعبادة والقبة التي عرج النبي )منها إلى السماء والقبة التي صلى فيها النبي )بالنبيين والقبة التي كانت السلسلة تهبط فيها زمان بني إسرائيل للقضاء بينهم ومصلى جبريل عليه السلام ومصلى الخضر عليه السلام. فإذا دخلت الصخرة فصل في أركانها وصل على البلاطة التي تسامى الصخرة

فإنها على باب من أبواب الجنة. ومولد عيسى بن مريم على ثلاثة أميال من المسجد. ومسجد إبراهيم عليه السلام وقبره على ثمانية عشر ميلاً من المدينة. ومحراب المسجد بغربيه. فضائل بيت المقدس ينصب الصراط ببيت المقدس ويؤتى بجهنم - نعوذ بالله منها - إلى بيت

المقدس وتزف الجنة يوم القيامة زفاً مثل العروس إلى بيت المقدس وتزف الكعبة بحاجها إلى بيت المقدس ويقال لها: مرحباً بالزائرة والمزورة. ويزف الحجر الأسود إلى بيت المقدس والحجر يومئذ أعظم من جبل أبي قبيس. ومن فضائل بيت المقدس أن الله رفع نبيه ﷺ إلى

السماء من بيت المقدس ورفع عيسى بن مريم عليه السلام إلى السماء من بيت المقدس ويغلب المسيح الدجال على الأرض كلها إلا بيت المقدس وحرم الله على يأجوج ومأجوج أن يدخلوا بيت المقدس والأنبياء كلهم من بيت المقدس والأبدال كلهم من بيت المقدس. وأوصى آدم

وموسى ويوسف وجميع أنبياء بني إسرائيل صلوات الله عليهم أن يدفنوا ببيت المقدس. نتف من الأخبار فرج بن سلام قال: حدثني سليمان بن المغيرة قال: كنت أجد من أبي أيوب المازني رائحة طيبة ليست برائحة شراب ولا رائحة طيب فقلت له: أخبرني عن هذه الرائحة

فقال: عفص آمر به فيدق وينخل فألته بقطران شامي ثم آخذ منه كل غداة على إصبعي فأدلك به أسناني وعمورها فتطيب نكهتها وتشتد ثتها وعمورها. الرياشي قال: كانوا إذا أرادوا جارية مضغت نصف جوزة وأكلتها. فلا تزال طيبة النكهة سائر ليلتها. عبد الصمد بن همام

قال: كتب عامل عمان إلى عمر بن عبد العزيز: إنا أتينا بساحرة فألقيناها في الماء فطفت على الماء. فكتب إليه: لسنا من الماء في شيء إن قامت عليها بينة وإلا خل عنها. وقال رجل للحسن: أبا سعيد الملائكة خير أم الأنبياء فقال: قال الله جل

ثناؤه: " قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك ". وقال: " لن يستنكف المسيح أن يكون عبداً لله ولا الملائكة المقربون ". وقال: " ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا

من الخالدين ". العتبي قال: حدثني أبو النصر عن جويبر عن الضحاك قال: من سمع الأذان في بيته فقام يصلي فقد أجاب. أبو حاتم: عن العتبي قال: سمى المحرم لأنه جعل حراماً. وصفر لإصفار مكة من أهلها. والربيعان للخصب فيهما. والجماديان لجمود الماء فيهما من

شدة البرد. ورجب لترجيب العرب أسنتها. وشعبان لأنه شعب بين رجب ورمضان. ورمضان لإرماض الأرض من الحر. وشوال لأن الإبل شالت بأذنابها فيه لحمها. وذو القعدة لقعودهم فيه عن الغزو من أجل الحج. وذو الحجة للحج. الرياشي عن محمد بن سلام عن يونس النحوي قال:

قال لي رؤية وأنا أسأله عن الغريب: حتى متى سألني عن هذه الأباطيل وأزوقها لك أما ترى الشيب قد أخذ في عارضيك ولحيتك وقال الخليل بن أحمد: إنك لا تعرف خطأ معلمك حتى تجلس عند غيره. الرياشي عن الأصمعي قال: لا تكون حطمة حتى يكون

قبلها بريق تأتي فتحطم. ومن حديث أبي رافع عن أبي ذر: قال قلت: يا رسول الله: صلى الله عليك كم عدد النبيين قال: مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً. أبو بكر بن عياش: عن العجلي عن قتادة. قال: طول الدنيا مائة ألف وأربعة وعشرون ألف فرسخ.

ومن حديث عبد الله بن عمرو قال: العرش مطوق بحية والوحي ينزل في السلاسل. ومن حديث ابن أبي شيبة أن العباس بن عبد المطلب كان أقرب شحمة أذن إلى السماء وكان إذا طاف بالبيت يشبه بالفسطاط العظيم وإذا مشى بين قوم تحسبه راكباً. ومن حديث

عروة بن الزبير عن عائشة عن النبي )قال: خلق الله الملائكة من نور والجان من نار وآدم من تراب. وسأل أعرابي رسول الله ﷺ : متى القيامة فقال له: وما أعددت لها لا شيء والله غير أني أحب الله ورسوله. قال: المرء مع من أحب.