عمر بن الخطاب ببناء يبني بآجر وجص فقال: لمن هذا فقيل: لعامل من عمالك. فقال: أبت الدراهم إلا أن تخرج أعناقها. وأرسل إليه من يشاطره ماله. وقيل ليزيد بن المهلب: ما لك لا تبني قال: منزلي دار الإمارة أو الحبس. ومر رجل من الخوارج بدار
تبنى فقال: من هذا الذي يقيم كفيلاً والخوارج تقول: كل مال لا يخرج بخروجك ويرجع برجوعك فإنما هو كفيل بك. ولما بنى أبو جعفر داره بالأنبار دخلها مع عبد الله بن الحسن فجعل يريه بنيانه فيها وما شيد من المصانع والقصور فتمثل عبد الله بن
السحن بهذه الأبيات: ألم تر حوشباً أضحى يبني قصوراً نفعها لبني بقيله يؤمل أن يعمر عمر نوح وأمر الله يحدث كل ليلة وقالوا في الحجاج بن يوسف إذ بنى مدينة واسط: بناها في غير بلده وأورثها غير ولده. اللباس إسماعيل بن عبد الله بن جعفر
عن أبيه قال: رأيت النبي ﷺ وعليه ثوبان مصبوغان بالزعفران: رداء وعمامة. علي بن عاصم عن أبي إسحاق الشيباني قال: مررت بمحمد بن الحنفية واقفاً بعرفات وعليه برد ومطرف خز أصفر. الشيباني عن ابن جريج أن ابن عباس كان يرتدي رداء بألف. أبو حاتم عن
الأصمعي أن ابن عون اشترى برنسا فمرت عليه معادة العدوية فقالت: مثلك يلبس هذا قال: فذكرت ذلك لابن سيرين فقال: ألا أخبرتها أن تميماً الداري اشترى حلة بألف يصلي فيها. وقال معمر: رأيت قميص أيوب السختياني كاديمس الأرض فسألته عن ذلك فقال: إن الشهرة كانت
فيما مضى في تذييل القميص وإنها اليوم في تشميره. وفي موطأ مالك بن أنس رضي الله عنه أن جابر بن عبد الله قال: خرجت مع رسول الله ﷺ في غزوة بني أنمار فبينا أنا نازل تحت شجرة إذا رسول الله فقلت: هلم يا رسول الله
إلى الظل. فنزل رسول الله ﷺ قال جابر: وعندنا صاحب له نجهزه يذهب يرعى ظهرنا. قال: فجهزته ثم أدبر يذهب في الظهر وعليه ثوبان. قد أخلقا فنظر إليه رسول الله ﷺ فقال: ما له ثوبان غير هذين قلت: بلى يا رسول الله له ثوبان في
العيبة كسوته إياهما. قال: فادعه فمره يلبسهما. قال: فدعوته فلبسهما ثم ولى. فقال رسول الله ﷺ : ماله ضرب الله عنقه أليس خيراً له فسمعه الرجل فقال: في سبيل الله يا رسول الله قال رسول الله ﷺ : في سبيل الله. فقتل الرجل في سبيل
الله. العتبي قال: أصابت الربيع بن زياد الحارثي نشابة على جبينه فكانت تنتقض عليه في كل عام فأتاه علي بن أبي طالب عائداً فقال: كيف تجدك يا أبا عبد الرحمن قال: أجدني لو كان لا يذهب ما بي إلا ذهاب بصري لتمنيت ذهابه. قال له:
وما قيمة بصرك عندك قال: لو كانت لي الدنيا فديته بها قال: لا جرم ليعطيك الله على قدر ذلك إن شاء الله إن الله يعطي على قدر الألم والمصيبة وعنده تعالى تضعيف كثير. قال له الربيع: يا أمير المؤمنين ألا أشكو إليك عاصم بن زياد
قال: وماله قال: لبس العباء وترك الملاء وغم أهله وأحزن ولده. فقال: علي عاصماً فلما أتاه عبس في وجهه وقال: ويلك يا عاصم أترى الله أباح لي اللذات وهو يكره أخذك منها لأنت أهون على الله من ذلك أو ما سمعته يقول: " مرج البحرين
يلتقيان. بينهما برزخ لا يبغيان " ثم قال: " يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان " وقوله: " ومن كل تأكلون لحماً طرياً وتستخرجون حلية تلبسونها ". أما والله إن ابتذال نعم الله بالفعال أحب إليه من ابتذالها بالمقال. وقد سمعته عز وجل يقول: " وأما بنعمة
ربك فحدث ". وإن الله عز وجل خاطب المؤمنين بما خاطب به المرسلين فقال: " يأيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم " وقال: " يأيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً إني بما تعملون عليم ". فقال عصام: فعلام اقتصرت أنت يا أمير
المؤمنين قال: على لبس الخشن وأكل الخشن. قال: إن الله افترض على أئمة العدل أن يقدروا أنفسهم بالعوام لئلا يتسع على الفقير فقره. قال: فما برج حتى لبس الملاء ونبذ العباء. لباس الصوف قدم حماد بن سلمة البصرة فجاء فرقد السبخي وعليه ثياب صوف فقال
له حماد: ضع عنك نصرانيتك هذه فلقد رأيتنا ننتظر إبراهيم فخرج علينا معصفرة ونحن نرى أن الميتة قد حلت له. قال أبو الحسن المدائني: دخل محمد بن واسع على قتيبة بن مسلم وإلى خراسان وعليه مدرعة صوف فقال له قتيبة: ما يدعوك إلى لباس هذه
فسكت عنه فقال له قتيبة: أكلمك فلا تجيبني قال: أكره أن أقول زهداً فأزكي نفسي أو أقول فقراً فأشكو ربي. وقال ابن السماك لأصحاب الصوف: والله لئن كان لباسكم وفقاً لسرائركم لقد أحببتم أن يطلع الناس عليها ولئن كان مخالفاً لها لقد هلكتم. وكان القاسم
بن محمد يلبس الخز وسالم بن عبد الله يلبس الصوف ومقعدهما واحد في مسجد المدينة فلا ينكر بعضهما على بعض شيئاً. وقال محمود الوراق في أصحاب الصوف: تصوف كي يقال له أمينٌ وما يعني التصوف والأمانة ولم يرد الإله به ولكن أراد به الطريق إلى
الخيانة التزين والتطيب دخل رجل على محمد بن المنكدر يسأله عن التزين والتطيب فوجده قاعداً على فرش حشايا مصبغة وجارية تغلفه بالغالية فقال له: يرحمك الله جئت أسألك عن شيء فوجدتك فيه. قال: على هذا أدركت الناس. وفي حديث أن النبي ﷺ قال: إياكم والشعث
حتى لو لم يجد أحدكم إلا زيتونة فليعصرها وليدهن بها. وقال عليه الصلاة والسلام لعائشة: ما لي أراك شعثاء مرهاء سلتاء قالت: يا رسول الله أو لسنا من العرب قال: بلى وربما أنسيت العرب الكلمة فيعلمنيها جبريل. الشعثاء: التي لا تدهن. والمرهاء: التي لا تكتحل.
والسلتاء: التي لا تختضب. وقال صلى الله عليه و سلم ما نلت من دنياكم إلا النساء والطيب. وروى مالك عن يحيى بن سعيد أن أبا قتادة الأنصاري قال: يا رسول الله إن لي جمة أفأرجلها يا رسول الله قال: نعم وأكرمها. قال: فكان أبو قتادة
ربما دهنها في اليوم مرتين. وروى مالك عن زيد بن أسلم أن عطاء بن يسار أخبره قال: كان رسول الله ﷺ في المسجد فدخل رجل ثائر الرأس واللحية فأشار إليه رسول الله ﷺ : أن اخرج فأصلح رأسك ولحيتك. ففعل ثم رجع. فقال رسول الله
ﷺ أليس هذا خيراً من أن يأتي أحدكم ثائر الرأس كأنه شيطان وقد تمادحت العرب بحسن الهيئة وطيب الرائحة فقال النابغة: رقاق النعال طيبٌ حجزاتهم يحيون بالريحان يوم السباسب يصونون أجساداً قديماً نعيمها بخالصة الأردان خضر المناكب وقال الفرزدق: بنو دارم قومي ترى حجزاتهم عتاقاً
حواشيها رقاقاً نعالها يجرون هداب اليماني كأنهم سيوف جلا الأطباع عنها صقالها وقال طرفة: أسد غيل فإذا ما فزعوا غير أنكاس ولا هوج هذر فإذا ما شربوا وانتشوا وهبوا كل أمون وطمر ثم راحو عبق المسك بهم يلحفون الأرض هداب الأزر وقال كثير عزة: أشم
من الغادين في كل حلة يميسون في صبغ من العصب متقن لهم أزر حمر الحواشي يطونها بأقدامهم في الحضرمي الملسن وقال آخر: من النفر الشم الذين إذا اعتزوا وهاب الرجال حلقة الباب قعقعوا وقال آخر: يشبهون ملوكاً في مجلتهم وطول أنضية الأعناق واللمم إذا غدا
المسك يجري في مفارقهم راحو كأنهم مرضى من الكرم وقال آخر في علي بن داود الهاشمي: أما أبوك فذاك الجود نعرفه وأنت أشبه خلق الله بالجود كأن ديباجتي خديه من ذهب إذا تعصب في أثوابه السود الرحلة والركوب سمع عمرو بن العاص رجلاً يقول: الرجلة
قطعة من العذاب. فقال له: لم تحسن بل العذاب قطعة من الرجلة. ولما مشي هارون إلى مكة ومشت معه زبيدة كانت تبسط الدرانك أمامهم وتطوي خلفهم فلما أعيا دعا بخادم له فألقي ذراعه عليه وتأوه وقال: والله لركوب حمار شموس خير من المشي على الدرانك.
قال الشاعر: وما عن رضاً صار الحمار مطيتي ولكن من يمشي سيرضى بما ركب وقال أعرابي: يا ليت لي نعلين من جلد الضبع كل الحذاء يحتذي الحافي الوقع الخيل قد مضى من قولنا في وصف الخيل وفضائلها في كتاب الحروب ما كفى عن إعادتها هنا.
البغال قال مسلمة بن عبد الملك: ما ركب الناس مثل بغلة طويلة العنان قصيرة العذار سفواء العرف حصاء الذنب سوطها عنانها وهمها أمامها. وعاتب الفضل بن الربيع بعض الهاشميين في ركوب بغلة فقال: هذا مركب تطامن عن خيلا الفرس وارتفع عن ذلة الحمار وخير الأمور
أوسطها. الحمير قيل للفضل الرقاشي: إنك لتؤثر الحمير على سائر الدواب. قال: لأنها أرفق وأوفق. قيل: ولم ذلك قال: لا تستبدل بالمكان على طول الزمان ثم هي أقل داء وأيسر دواء وأخفض مهوى وأسلم صريعا وأقل جماحا وأشهر فارها وأقل نظيراً يزهي راكبه وقد تواضع
بركوبه ويعد مقتصداً وقد أسرف في ثمنه. وقال جرير بن عبد الله: لا تركب حماراً إن كان حديداً أتعب يديك وإن كان بليداً أتعب رجليك. طبائع الإنسان وسائر الحيوان زعم علماء الطب أن في الجسد من الطبائع الأربع اثني عشر رطلاً: فللدم منها ستة أرطال
وللمرة الصفراء والسوداء والبلغم ستة أرطال. فإن غلب الدم الثلاث الطبائع تغير منه الوجه وورم ويخرج ذلك إلى الجذام. وإن غلبت الثلاث الطبائع الدم أحدث المد فإذا خاف الإنسان غلبة هذه الطبائع بعضها على بعض فليعدل جسده بالاقتصاد وينقيه بالمشي فإن لم يفعل اعتراه ما
وصفنا: إما جذام وإما مد. أسأل الله العافية ولا بأس بعلاج الجسد في جميع الأزمان إلا من النصف من تموز إلى النصف من آب فذلك ثلاثون يوماً لا يصلح فيها علاج إلا أن ينزل مرض لا بد من مداواته. جعفر بن محمد بن علي بن
أبي طالب رضوان الله عليهم قال: الغلام كل سنة مقدار أربع أصابع من أصابعه. حدثني عبد الرحمن بن عبد المنعم عن أبيه عن وهب بن منبه أنه قرأ في التوراة: إن الله عز وجل حين خلق آدم ركب جسده من أربعة أشياء ثم جعلها وراثة
في ولده تنمو في أجسادهم وينمون عليها إلى يوم القيامة: رطب ويابس وسخن وبارد. قال: وذلك أني خلقته من تراب وماء وجعلت فيه يبساً فيبوسة كل جسد من قبل التراب ورطوبته من قبل الماء وحرارته من قبل النفس وبرودته من قبل الروح. ثم خلقت للجسد
بعد هذا الخلق الأول أربعة أنواع أخر وهي ملاك الجسد وقوامه لا يقوم الجسد إلا بهن ولا تقوم واحدة إلا بالأخرى: المرة السوداء والمرة الصفراء والدم الرطب الحار والبلغم البارد. ثم أسكنت بعض هذا الخلق في بعض فجعلت مسكن اليبوسة في المرة السوداء ومسكن الرطوبة
في الدم ومسكن البرودة في البلغم ومسكن الحرارة في المرة الصفراء فأيما جسد اعتدلت فيه هذه الفطر الأربع وكانت كل واحدة فيها وفقاً لا تزيد ولا تنقص كملت صحته واعتدل نباته. وإن زادت بقدر ما زادت. وإن كانت ناقصةً عنهن ملن بها وعلونها وأدخلن عليها
السقم من نواحيهنلقلتها عنهن حتى تضعف عن طاقتهن وتعجز عن مقارنتهن. قال وهب بم منبه: وجعل عقله في دماغه وشرهه في كليته وغضبه في كبده وصرامته في قلبه ورعبه في رئته وضحكه في طحاله وحزنه وفرحه في وجهه وجعل فيه ثلثمائة وستين مفصلاً. الأصمعي: من
لم يخف شعره قبل الثلاثين لم يصلع أبداً ومن لم يحمل اللحم قبل الثلاثين لم يحمله أبداً. حدث زيد بن أخزم قال: حدثني بشر بن عمر عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: كل ابن آدم تأكله الأرض إلا عجب
الذنب منه خلق ومنه يركب. وقالت الحكماء: الخنث يعتري الأعراب والأكراد والزنج والمجانين وكل صنف إلا الخصيان فإنه لا يكون خصي مخنثاً. وقالوا: كل ذي ريح منتنة وذفر كالتيس وما أشبهه إذا خصي نقص ريحه وذهب صنانه غير الإنسان فإنه إذا خصي زاد نتنه واشتد
صنانه وخبث عرقه وريحه. وقالوا: وكل شيء من الحيوان يخصى فإن عظمه يرق وإذا رق عظمه استرخى لحمه إلا الإنسان فإنه إذا خصي طال عظمه وعرض. وقالوا: الخصي والمرأة لا يصلعان أبداً والخصي تطول قدمه وتعظم. وبلغني أنه كان لمحمد بن الجهم برذون رقيق الحافر