ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 67 من 72

العقد الفريد — الجزء الخامس

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/23 · 13:35.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 67 من 721,792 كلمة في هذا الجزء

وللخليفة بعده وللمحب إذا ما حبيبه بات عنده تضم إحداهما أحشاء صاحبه حتى كأنهما للقرب في عقد هذا يبوح بما لاقاه من حرق وذاك يظهر ما يخفي من الوجد وفي عصابة أخرى: فإن يحجبوها بالنهار فما لهم بأن يحجبوا بالليل عني خيالها قال أبو عبيدة:

ورأيت على " عصابة " حسناء مكتوباً: كتبت في جبينها بعبير على قمر في سطور ثلاثة: لعن الله من غدر وتناولت كفها ثم قلت اسمعي الخبر كل شيء سوى الخيا نة في الحب يغتفر فإذا خانك الحبي ب فذره إلى سقر قال الأصمعي: رأيت على

باب الرشيد وصائف على عصابة كل واحدة منهن مكتوب: نحن حور نواعم من أراض مقدسه أحسن الله رزقنا ليس فينا منحسه وقال أبو جعفر الكرماني يوماً للمأمون: أتأذن لي في دعابة قال: هاتها ويحك فما العيش إلا فيها قال: يا أمير المؤمنين إنك ظلمتني وظلمت

غسان بن عباد. قال: وكيف ذلك ويلك قال: رفعت غسان فوق قدره ووضعتني دون قدري إلا أنك لغسان أشد ظلماً. قال: وكيف قالت: لأنك أقمته مقام هر وأقمتني مقام رخمة. فاستظرف ذلك منه ورفع درجته. أبو زيد قال: كان عطاء بن أبي رباح مع ابن

الزبير وكان أملح الناس جواباً فلما قتل ابن الزبير أمنه عبد الملك بن مروان فقدم عليه فسأل الإذن فقال عبد الملك: لا أريده يضحكني قد أمنته فلينصرف. قال أصحابه: فنحن نتقدم إليه أن لا يفعل. فأذن له عبد الملك فدخل وسلم عليه وبايعه ثم ولى

فلم يصبر عبد الملك أن صاح به: يا عطاء أما وجدت أمك اسماً إلا عطاءً قال: وقد والله استنكرت من ذلك ما استنكرته يا أمير المؤمنين لو كانت سمتني بأمي المباركة صلوات الله عليها مريم. فضحك عبد الملك وقال: اخرج. لعب رجل بين يدي هارون

بالشطرنج فلما رآه قد استجاد لعبه وفاوضه الكلام قال له: ولني نهر بوق. قال: بل أوليك نصفه اكتبوا عهده على بوق. قال: فولني على أرمينية. قال: أخشى أن يبطئ علي خبرك. قال: فغيرها. قال: لا أريد أن أبعدك من نفسي. واختصم إلى زيادة بنو راسب

وبنو طفارة في غلام ادعوه وأقاموا جميعاً البينة عند زياد. فأشكل على زياد أمره فقال سعد الرابية من بني عمرو بن يربوع: أصلح الله الأمير قد تبين لي في هذا الغلام القضاء ولقد شهدت البينة لبني راسب والطفاوة فولني الحكم بنيهم. قال: وما عندك في

ذلك قال: أرى أن يلقى في النهر فإن رسب فهو لبني راسب وإن طفا فهو للطفاوة. فأخذ زيادة نعليه وقام وقد غلبه الضحك ثم أرسل إليه فقال: ألم أنهك عن المزاح في مجلسي قال: أصلح الله الأمير حضرني أمر خفت أن أنساه. فضحك زياد وقال:

لا تعودن. أبو زيد قال: لم يكن بالبصرة أفصح لساناً ولا أظهر جمالاً من الحسن بن أبي الحسن البصري وزرعة بن أبي حمزة الهلالي. قال: وأخبرني الوليد بن عبيد البحتري الشاعر قال: كنا عند المتوكل على الله يوماً وبين يديه عبادة المخنت فأمر به فألقي

في بعض البرك في أيام الشتاء فابتل وكاد يموت برداً قال: ثم أخرج من البركة وكسي وجعل في ناحية من المجلس. فقيل له: يا عبادة كيف أنت وما حالك قال: يا أمير المؤمنين جئت من الآخرة. فقال له: كيف تركت أخي الواثق قال: لم أجز

بجهنم. فضحك المتوكل وأمر له بصلة. نوادر أشعب قال أشعب: في وفي أبي الزناد عجب كنت أنا وهو في كفالة عائشة بنت عثمان فما زال يعلو وأسفل حتى بلغنا غايتنا هذه. قيل لأشعب: لو أنك حفظت الحديث حفظك هذه النوادر لكان أولى بك. قال: قد

فعلت. قالوا: فما حفظت من الحديث قال: حدثني نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: " من كان فيه خصلتان كتب عن الله خالصاً مخلصاً ". قالوا: إن هذا حديث حسن فما هاتان الخصلتان قال: نسي نافع واحدة ونسيت أنا الأخرى. وقال أشعب: رأيت

رؤيا نصفها حق ونصفها باطل. قالوا له: كيف ذلك قال: رأيتني أحمل بدرة فمن شدة ثقلها علي كنت أسلح في ثيابي ثم انتبهت فإذا أنا بالسلح ولا بدرة. ساوم أشعب رجلاً بقوس فقال له: أقل ثمنها دينار. قال أشعب: والله أنك رميت بها طائراً في

جو السماء فوقع مشوياً بين رغيفين ما اشتريتها منك بدينار أبداً. وقيل لأشعب: خففت صلاتك. قال: إن لم يخالطها رياء. وضرب الحجاج أعرابياً سبعمائة سوط وهو يقول عند كل سوط. شكراً لك يا رب. فلقيه أشعب فقال: أتدري لم ضربك الحجاج سبعمائة سوط قال: ما

أدري. قال: لكثرة شكرك الله. يقول الله: " لئن شكرتم لأزيدنكم " فقال الأعرابي: يا رب لا شكراً فلا تزدني أسأت في شكرك فاعف عني باعد ثواب الشاكرين مني وسأل رجل من أشعب أن يسلفه ويؤخره فقال: هاتان حاجتان فإذا قضيت إحداهما فقد أنصفت. قال

له الرجل: رضيت قال: فأنا أؤخرك ما شئت ولا أسلفك. أبو حاتم عن الأصمعي عن أبي القعقاع. قال: رأيت أشعب في السوق يبيع قطيفة ويقول للمشتري: أريد أن أبرأ إليك من عيب. قال: وما ذاك قال: يحترق تحتها من دفن فيها. قال أشعب: من بال

ولم يضرط كتب من الكاظمين الغيظ. وقيل لأشعب: هل خلق أطمع منك قال: بلى أمي فإني كنت إذا جئتها بفائدة قد أعطيتها قالت: ما جئت به فأتهجى لها الشيء حرفاً حرفاً. ولقد أهدي لنا مرة غلام قالت: ما جئت به قلت: غين. قالت: ثم ماذا

قلت: لام ألف ميم. فأغمي عليها وجعلت تضرط. ولو أخبرتها به جملة لطار قلبها فرحاً. وقيل له: ما بلغ من طمعك قال: لم أنظر إلى اثنين يتساران إلا حسبت أنهما يأمران لي بشيء. ومر أشعب برجل نجار يعمل طبقاً فقال له: زد فيه طوقاً واحداً

تتفضل به علي. قال: وما يدخل عليك من ذلك قال: لعل يوماً يهدى إلي فيه شيء. قال الأصمعي: أخبرني هارون بن زكريا عن أشعب قال: أدركت الناس يقولون: قتل عثمان. قال الأصمعي: وعاش أشعب إلى زمان المهدي ورأيته. دخل رجل على الأعمش يسأله عن مسألة

فرد عليه فلم يسمع قال له: زدني في السماع يرحمك الله. قال ما ذلك لك ولا كرامة. قال: فبيني وبينك رجل من المسلمين. قال: فخرجا إلى الطريق فمر بهما شريك القاضي فقال: إني حدثت هذا بحديث فلم يسمع فسألني أن أزيده في السماع لأنه ثقيل

السمع وزعم أن ذلك واجب له فأبيت. قال له شريك: عليك أن تزيده لأنك تقدر أن تزيد في صوتك ولا يقدر أن يزيد في سمعه. أتت ليلة الشك من رمضان فكثر الناس على الأعمش يسألونه عن الصوم فضجر ثم بعث إلى بيته في رمانة فشقها

ووضعها بين يديه فكان إذا نظر إلى رجل قد أقبل يريد أن يسأله تناول حبة فأكلها فكفى الرجل السؤال ونفسه الرد. قال رقبة بن مصقلة: سفه علينا الأعمش يوماً فقالت امرأته من وراء الستر: احملوا عنه فوالله ما يمنعه من الحج منذ ثلاثة سنة إلا

مخافة أن يلطم كريه أو يشتم رفيقه. طلبت بنت الأعمش من الأعمش حاجة فحجبها بالرد فقالت: والله ما أعجب منك ولكني أعجب من قوم زوجوك. ودخل رقبة بن مصقلة على الأعمش فقال: إنا والله لنأتينك فما تنفعنا ونتخلف عنك فما تضرنا وإن الوقوف إليك لذل

وإن تركك لحسرة تسأل الحكمة فكأنما تسعط الخردل وما أشبهك إلا بالصماخيقون فإنه كريه الشربة نافع للمعدة. فرفع رأسه الأعمش وقال: من هذا المتكلم فقيل له: رقبة بن مصقلة. فنكس رأسه. وقال رجل من تلاميذ الأعمش: صنعت للأعمش طعاماً ثم دعوته فمضى معي وأنا أقوده

حتى سقطت رجله في حفرة يعملها الصبيان للكرة فقال: ما هذا قلت: حفرة يعملها الصبيان للكرة. قال: لا ولكنك حفرتها لتقع رجلي فيها. والله لا أكلت عندك يومي هذا طعاماً. قال: فحملت الطعام إليه ثم صنعت له بعد ذلك طعاماً ودعوته إليه فقال: ادخل بنا

الحمام قبل ذلك فأدخلته الحمام فلما جئت أن أصب الماء الحار على رأسه قال: ما دعاك إلى هذا أردت أن تسلق قفاي والله لا أكلت عندك يومي هذا طعاماً! قال: فحملت الطعام إليه. وكثر الشعر على الأعمش فقلنا له: لو أخذت من شعرك قال: لا

جد حجاماً يسكت حتى يفرغ. قلنا له: فإنا نأتيك بحجام ونتقدم إليه أن يسكت حتى يفرغ. قال: فافعلوا. قال: فأتيناه بحجام وأعذرنا إليه أن لا يتكلم حتى ينقضي أمره فبدأ الحجام بحلقه فلما أمعن في حلقه سأله عن مسألة فنفض ثيابه وقام بنصف رأسه محلوقاً

حتى دخل بيته ثم جئناه بغيره فقال: لا والله لا أخرج إليه حتى تصوموه أو تحلفوه. فحلفناه ألا يسأله عن شيء. فخرج إليه. ولمحمد بن مطروح الأعرج من التبرم المليح والضجر الموقع ما هو أحسن من هذا وأوقع. وسأله رجل يوماً: ما تقول يرحمك الله

في رجل مات يوم الجمعة أيعذب عذاب القبر قال: يعذب يوم السبت. وقال له آخر: أتجد في بعض الحديث أن جهنم تخرب قال: ما أشقاك إن اتكلت على خرابها. واستسقى بالناس يوماً فأسرع بالصلاة قبل أن يتوافى الناس فلما انصرف تلقاه بعض الوزراء فقال له:

أسرعت أبا عبد الله. قال: ليس علينا أن ننتظر حتى تشربوا وتأكلوا. وكانت لقومس الكاتب منه منزلة وجوار وكان يتحفه بما أمكنه من الهدايا وكانت صلاته معه في الجامع والأعرج صاحب الصلاة فإذا حضرت الصلاة ولم يحضر قومس قال بعض القومة: أنت يا شيطان كلم

هؤلاء الكلاب لا يقيموا الصلاة حتى يأتي ذا الخنزير. فكان بره في حبس الصلاة عليه براً العقوق خير منه. وكان يجلس إليه خصي لزرياب وقد حج وتنسك ولزم الجامع فيتحدث في مجلسه بأخبار زرياب ويقول: كان أبو الحسن رحمه الله يقول كذا وكذا. فقال له

الأعرج: من أبو الحسن هذا قال: زرياب. قال: بلغني عنه أنه كان أخرق الناس لاست خصي. وسأله مرة وقال له: ما تقول في الكبش الأعرج. أيجوز في الأضحية قال: نعم والخصي أيضاً مثلك. وسمع أبو يعقوب الخريمي منصور بن عمار صاحب المجالس يقول في دعائه:

" اللهم اغفر لأعظمنا ذنباً وأقساناً قلباً وأقربنا بالخطيئة عهداً وأشدنا على الدنيا حرصاً ". فقال له: امرأتي طالق إن كنت دعوت إلا لإبليس. الأصمعي قال: حدثنا بعض شيوخنا عن ابن طاوس قال: أقبلت إلى عبد الله بن الحسن فأدخلني بيتاً قد نجد بالرهاوي والميساني

وكل فرشة شريفة. قال: فبسطت نطعاً وجلست عليه وابناه محمد وإبراهيم صبيان يلعبان فلما نظرا إلي قال أحدهما لصاحبه: ميم. فقال الآخر: جيم. فقلت أنا: نون واو نون. فاستغرا ضحكا وخرجا إلى أبيهما. أبو زيد قال: سكر حائك من الزط فحلف بالطلاق ليغنينه أبو علي

الأشرس فمضى معه جماعة إلى أبي علي فأخبروه وقالوا: سكر وامتلأ وحلف بالطلاق لتغنينه. فأقبل على الحائك فقال: يا مرد سبز يا مرد خش يا مرد تر إياك أن تعود. وكان شيخ من البخلاء يأتي إلى ابن المقفع فألح عليه يسأله الغداء عنده وفي كل

ذلك يقول له: أترى أنك تراني أتكلف لك شيئاً لا والله لا أقدم لك إلا ما عندي. فأجابه يوماً فلما أتاه إذا ليس عند ولا في منزله إلا كسرة يابسة وملح جريش. ووقف سائل بالباب فقال له: بورك فيك. فألح عليه في السؤال فقال له:

لئن خرجت إليك لأدقن ساقيك! فقال ابن المقفع للسائل: أنك والله لو علمت من صدق وعيده ما علمت من صدق وعده لم تراده كلمة ولا وقفت طرفة عين. مر برقبة بن مصقلة رجل زاهد غليظ الرقبة فقال: هذا رجل زاهد والعلامات فيه بخلاف ذلك. فقال

له رجل: أكلمه بذلك أصلحك الله لئلا تكون غيبة قال: كلمه حتى تكون نميمة. قال شريك بن عبد الله القاضي: سبع من العجائب: عمياء منتقبة وسوداء مختصبة وخصي له امرأة ومخنث يؤم قوماً وأموي شيعي ومخعي مرجي وعربي أشقر. ثم قال شريك: من المحال عربي

أشقر. قالوا: كانت في أبي عمرو ضرار بن عمرو ثلاثة من المحال: كان كوفياً معتزلاً وكان من بني عبد الله بن غطفان ويرى رأي الشعوبية ومحال أن يكون عربي شعوبياً. ومات وهو ابن سبعين سنة. وسأل رجل عمر بن قيس عن الحصاة من حصى المسجد