ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 32 من 72

العقد الفريد — الجزء الخامس

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/23 · 13:35.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 32 من 721,790 كلمة في هذا الجزء

ذلك كتمنا عليه ولم نؤذه. فدخلنا فإذا شيخ خراساني أخبث من رأيت على وجه الأرض وإذا هو أصلع فقال صاحبي وكان أعور: دعني حتى أسائله. قلت: دونك. قال: جعلت فداك ما أنت قال: نبي. قلت: ما دليلك قال: أنت أعور عينك اليمنى فاقلع عينك اليسرى

حتى تصير أعمى ثم أدعو الله فيرد عليك بصرك فقلت لصاحبي: أنصفك الرجل قال: فاقلع أنت عينيك جميعاً وخرجنا نضحك. وأتى المأمون بإنسان متنبئ فقال له: ألك علامة قال: نعم علامتي أني أعلم ما في نفسك. قال: قربت علي ما في نفسي قال له: في

نفسك أني كذاب. قال: صدقت وأمر به إلى الحبس. فأقام به أياماً ثم أخرجه. فقال: أوحى إليك بشيء قال: لا. قال: ولم قال: لأن الملائكة لا تدخل الحبس. فضحك المأمون وأطلقه. وتنبأ إنسان وسمى نفسه نوحاً صاحب الفلك وذكر أنه سيكون طوفان على يديه إلا

من اتبعه ومعه صاحب له قد آمن به وصدقه فأتى به الوالي فاستتابه فلم يتب فأمر به فصلب واستتاب صاحبه فتاب. فناداه من الخشبة: يا فلان. أتسلمني الآن في مثل هذه الحالة فقال: يا نوح قد علمت أنه لا يصحبك من السفينة إلا الصاري. قال:

وحمل إلى المأمون من أذربيجان رجل قد تنبأ فقال: يا ثمامة ناظره. فقال: ما أكثر الأنبياء في دولتك يا أمير المؤمنين. ثم التفت إلى المتنبئ فقال له: ما شاهدك على النبوة قال: تحضر لي ثمامة امرأتك أنكحها بين يديك فتلد غلاماً ينطق في المهد ويخبرك

أني نبي فقال ثمامة: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. فقال المأمون: ما أسرع ما آمنت به قال: وأنت يا أخبار الممرورين والمجانين قال أبو الحسن: كان بالبصرة ممرور يقال له عليان بن أبي مالك وكانت العلماء تستنطقه لتسمع جوابه وكلامه وكان

راويةً للشعر بصيراً بجيده فذكر عن عبد الله بن إدريس صاحب الحديث قال: أخرجه الصبيان مرة حتى هجم علينا في الدار فقال لي الخادم: هذا عليان قد هجم علينا والصبيان في طلبه. فقلت: ادفع الباب في وجوه الصبيان وأخرج إليه طعاماً وطبقاً عليه رطب مشان

وملبقات وأرغفة. فلما وضعه بين يديه حمد الله وأثنى عليه وقال: هذا من رحمة الله وأشار إلى الطعام كما أن أولئك من عذاب الله وأشار إلى الصبيان. ثم جعل يأكل والصبيان يرجون الباب وهو يقول: " فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره

من قبله العذاب ". قال ابن إدريس: فلما انقضى طعامه قلت له: يا عليان ما لك تروي الشعر ولا تقوله قال: إني كالمسن أشحذ ولا أقطع. وكان بصيراً بالشعر. فقلت: أي بيت تقوله العرب أشعر قال: البيت الذي لا يحجب عن القلب. قلت: مثل ماذا

قال: مثل قول جميل: ألا أيها النوام ويحكم هبو أسائلكم هل يقتل الرجل الحب قال: فأنشد النصف الأول بصوت ضعيف وأنشد النصف الآخر بصوت رفيع. ثم قال: ألا ترى النصف الأول كيف استأذن على القلب فلم يأذن له والنصف الثاني استأذن على القلب فأذن له

قلت: وماذا قال: مثل قول الشاعر: ندمت على ما كان مني فقدتني كما ندم المغبون حين يبيع ثم قال أتستطيب قوله " فقدتني " بالله يا بن إدريس قلت: بلى. فضرب بيده على فخذي وقال: قم شيب الله قرنك. وابن إدريس يومئذ ابن ثمانين سنة.

وحكى عنه عبد الله بن إدريس قال: مررت به في مربعة كندة وهو جالس على رماد وبيده قطعة من جص وهو يخط بها في الرماد فقلت له: ما تصنع هاهنا يا بن أبي مالك قال: ما كان يصنع صاحبنا. قلت: ومن صاحبك قال: مجنون بني

عامر. قلت: وما كان يصنع قال: أما سمعته يقول: عشية ما لي حيلةٌ غير أنني بلقط الحصى والخط في الدار مولع قلت: ما سمعته. فرفع رأسه إلي متضاحكاً فقال: أما يقول الله عز وجل " ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله

ساكناً " فأنت سمعته أو رأيته هذا كلام من كلام العرب لا علم لك به. قلت: يا بن أبي مالك متى تقوم القيامة قال: ما المسؤول عنها بأعلم سائل غير أنه من مات فقد قامت قيامته. قلت له: فالمصلوب يعذب عذاب القبر قال: إن حقت

عليه كلمة العذاب يعذب وما يدريك لعل جسده في عذاب من عذاب الله لا تدركه أبصارنا ولا أسماعنا فإن الله لطفاً لا يدرك. قلت: ما تقول في النبيذ حلال أم حرام قال: حلال. قلت: أتشربه قال إن شربته فقد شربه وكيع وهو قدوة قلت: أتقتري

بوكيع في تحليله ولا تقتدي بي في تحريمه وأنا أسن منه قال: إن قول وكيع ما اتفاق أهل البلد عليه أحب إلي من قولك مع اختلاف أهل البلدة عليك. قلت: فما تقول في الغناء قال: قد غنى البراء بن عازب وعبد الله بن رواحة وسمع

الغناء عبد الله بن عمر وكان عبد الله بن جعفر. قلت له: أيشٍ كان عبد الله بن جعفر إنما سألتني عن الغناء ولم تسألني عن ضرب العيدان. وكان بالبصرة مجنون يأوي إلى دكان خياط وفي يده قصبة قد جعل في رأسها أكرة ولف عليها خرقة

لئلا يؤذي بها الناس فكان إذا أحرده الصبيان التفت إلى الخياط وقال له: قد حمي الوطيس وطاب اللقاء فما ترى فيقول: شأنك بهم فيشد عليهم ويقول: أشد على الكتيبة لا أبالي أحتفي كان فيها أم سواها فإذا أدرك منهم صبياً رمى بنفسه إلى الأرض وأبدى

له عورته فيتركه وينصرف ويقول: عورة المؤمن حمى ولولا ذلك لتلفت نفس عمرو بن العاص يوم صفين. ثم يقول وينادي: أنا الرجل الضرب الذي تعرفونني خشاش كرأس الحية المتوقد فألقت عصاها واستقر بها النوى كما قر عيناً بالإياب المسافر وكان بالبصرة رجل من التجار يكنى

أبا سعيد وكانت له جارية تدعى خيزران وكان بها كلفا فمر يوماً بعليان وقد أحاط به الناس فقالوا له: هذا أبو سعيد صاحب خيزران فناداه: أبا سعيد. قال: نعم. قال: أتحب خيزران قال: نعم قال: وتحبك قال: نعم. فأنشأ يقول: نبئتها عشقت حشاً فقلت لهم

ما يعشق الحش إلا كل كناس فضحك الناس من أبي سعيد ومضى. ومر ابن أبي الزرقاء صاحب شرطة ابن أبي هبيرة بصباح الموسوس فقال له: يا بن أبي الزرقاء أسمنت برذونك وأهزلت دينك أما والله إن أمامك عقبة لا يجاوزها إلا المخف. فوقف ابن أبي

الزرقاء. فقيل له: هو صباح الموسوس قال: ما هذا بموسوس. وقال إبراهيم الشيباني: مررت ببهلول المجنون وهو يأكل خبيصا فقلت: أطعمني. قال: ليس هو لي إنما هو لعاتكة بنت الخليفة بعثته إلي لآكله لها. وكان بهلول هذا يتشيع. فقيل له: اشتم فاطمة وأعطيك درهما. فقال:

بل أشتم عائشة وأعطني نصف درهم. وقال ابن عبد الملك: يعرف حمق الرجل في أربع: لحيته وشناعة كنيته وإفراط شهوته ونقش خاتمه. فدخل عليه شيخ طويل العثنون فقال: أما هذا فقد أتاكم بواحدة فانظروا أين هو من الثلاث. فقيل له: ما كنيتك قال: أبو الياقوت.

قيل: فنقش خاتمك قال: " وتفقد الطير فقال ما لي لا أرى الهدهد ". قيل: أي الطعام تشتهي قال: خلنجبين. وسمع عمر بن عبد العزيز رجلاً ينادي: يا أبا العمرين فقال: لو كان عاقلاً لكفاه أحدهما. وقيل لداود المصاب في مصيبة نزلت به: لا تتهم

الله في قضائه. قال: أقول لك شيئاً على الأمانة قال: قل. قال: والله ما بي غيره. ودخل أبو عتاب على عمرو بن هداب وقد كف بصره والناس يعزونه فقال له: أبا زيد لا يسوءك فقدهما فإنك لو دريت بثوابهما تمنيت أن الله قطع يديك ورجليك

ودق عنقك. ودخل على قوم يعود مريضاً لهم فبدأ يعزيهم. قالوا: إنه لم يمت. فخرج وهو يقول: يموت إن شاء الله يموت إن شاء الله. ووقع بين أبي عتاب وبين ابنه كلام قال: لولا أنك أبي وأنك أسن مني لعرفت. أبو حاتم عن الأصمعي عن

نافع قال: كان الغاضري من أحمق الناس فقيل له: ما رأيت من حمقه فسكت. فلما أكثر عليه قال: قال لي مرة: البحر من حفره وأين ترابه الذي خرج منه وهل يقدر الأمير أن يحفر مثله في ثلاثة أيام ودخل رجل من النوكى على الشعبي وهو

جالس مع امرأته فقال: أيكما الشعبي فقال: هذه. فقال: ما تقول أصلحك الله في رجل شتمني أول يوم من رمضان هل يؤجر قال: إن كان قال لك: يا أحمق فإني أرجو له. وسأل رجل آخر الشعبي فقال: ما تقول في رجل أدخل أصبعه في الصلاة

في أنفه فخرج عليها دم أترى له أن يحتجم قال الشعبي: الحمد لله الذي نقلنا من الفقه إلى الحجامة. وقال له آخر: كيف كانت تسمى امرأة إبليس قال: ذاك نكاح ما شهدناه. العتبي قال: سمعت أبا عبد الرحمن بشراً يقول: كان في زمن المهدي رجل

صوفي وكان عاقلاً عالماً ورعاً فتحمق ليجد السبيل إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكان يركب قصبة في كل جمعة يومين: الإثنين والخميس فإذا ركب في هذين اليومين فليس لمعلم على صبيانه حكم ولا طاعة. فيخرج ويخرج معه الرجال والنساء والصبيان فيصعد تلاً وينادي بأعلى

صوته: ما فعل النبيون والمرسلون أليسوا في أعلى عليين فيقولون: نعم. قال: هاتوا أبا بكر الصديق. فأخذ غلام فأجلس بين يديه فيقول: جزاك الله خيراً أبا بكر عن الرعية. فقد عدلت وقمت بالقسط وخلفت محمداً عليه الصلاة والسلام فأحسنت الخلافة ووصلت حبل الدين بعد حل

وتنازع ونزعت فيه إلى أوثق عروة وأحسن ثقة اذهبوا به إلى أعلى عليين. ثم ينادي: هاتوا عمر. فأجلس بين يديه غلام. فقال: جزاك الله خيراً أبا حفص عن الإسلام قد فتحت الفتوح ووسعت الفيء وسلكت سبيل الصالحين وعدلت في الرعية وقسمت بالسوية اذهبوا به إلى

أعلى عليين بحذاء أبي بكر. ثم يقول: هاتوا عثمان. فأتي بغلام فأجلس بين يديه. فيقول له: خلطت في تلك الست السنين ولكن الله تعالى يقول: " خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً عسى الله أن يتوب عليهم ". وعسى من الله موجبة. ثم يقول: اذهبوا به

إلى صاحبيه في أعلى عليين. ثم يقول: هاتوا علي بن أبي طالب. فأجلس غلام بين يديه. فيقول: جزاك الله عن الأمة خيراً أبا الحسن فأنت الوصي وولي النبي بسطت العدل وزهدت في الدنيا واعتزلت الفيء فلم تخمش فيه بناب ولا ظفر وأنت أبو الذرية المباركة

وزوج الزكية الطاهرة اذهبوا به إلى أعلى عليين من الفردوس ثم يقول: هاتوا معاوية. فأجلس بين يديه صبي. فقال له: أنت القاتل عمار بن ياسر وخزيمة بن ثابت ذا الشهادتين وحجر بن الأدبر الكندي الذي أخلقت وجهه العبادة وأنت الذي جعل الخلافة ملكاً واستأثر بالفيء

وحكم بالهوى واستنصر بالظلمة وأنت أول من غير سنة رسول الله ﷺ ونقض أحكامه وقام بالبغي. اذهبوا به فأوقفوه مع الظلمة ثم قال: هاتوا يزيد. فأجلس بين يديه غلام. فقال له: يا قواد أنت الذي قتلت أهل الحرة وأبحث المدينة ثلاثة أيام وانتهكت حرم رسول

الله ﷺ وآويت الملحدين وبؤت باللعنة على لسان رسول الله ﷺ وتمثلت بشعر الجاهلية: وقتلت حسينا وحملت بنات رسول الله ﷺ سبايا على حقائب الإبل اذهبوا به إلى الدرك الأسفل من النار. ولا يزال يذكر والياً بعد وال حتى بلغ إلى عمر بن عبد العزيز

فقال: هاتوا عمر. فأتى بغلام فأجلس بين يديه فقال: جزاك الله يا عمر خيراً عن الإسلام فقد أحييت العدل بعد موته وألنت القلوب القاسية وقام بك عمود الدين على ساق بعد شقاق ونفاق. اذهبوا به فألحقوه بالصديقين. ثم ذكر من كان بعده من الخلفاء إلى

أن بلغ دولة بني العباس فسكت فقيل له: هذا أبو العباس أمير المؤمنين. قال: بلغ أمرنا إلى بني هاشم ارفعوا حساب هؤلاء جملة واقذفوا بهم في النار جميعاً. ومن مجانين الكوفة: عيناوة وطاق البصل. قيل لعيناوة: من أحسن أنت أو طاق البصل قال: أنا شيء

وطاق البصل شيء. وكان طاق البصل يغني بقيراط ويسكت بدانق. وكان عيناوة جيد القفا فربما مر به من يعبث فيصفعه فحشا قفاه خراء وقعد على قارعة. فإذا صفعه أحد قال: شم يدك يا فتى فلم يصفعه أحد بعد ذلك. ووعد رجل رجلاً من الحمقى أن