الدهر يعطى المنى وكنت مكيناً لدى الغانيات فلا شيء عندي لها ممكنا فأما الحسان فيأبينني وأما القباح فآبى أنا ودخل عيسى بن موسى على جارية فلم يقدر على شيء فقال: النفس تطمع والأسباب عاجزةٌ والنفس تهلك بين اليأس والطمع أنت الفداء لمن قد كان يملؤه
ويشتكي الضيق منه حين يلقاه وقال آخر لجاريته: ويعجبني منك عند الجماع حياة الكلام وموت النظر وقال آخر: شفاء الحب تقبيل ولمسٌ وسبح بالبطون على البطون ورهز تذرف العينان منه وأخذ بالذوائب والقرون وقالت امرأة كوفية: دخلت على عائشة بنت طلحة فسألت عنها فقيل هي
مع زوجها في القيطون فسمعت زفيراً ونخيراً لم يسمع قط مثله ثم خرجت وجبينها يتفصد عرقاً فقلت لها: ما ظننت أن حرة تفعل مثل هذا فقالت: إن الخيل العتاق تشرب بالصفير. وقيل لأعرابي: ما عندك للنساء فأشار إلى متاعه وقال: وتراه بعد ثلاث عشرة قائماً
نظر المؤذن شكَّ يوم سحاب وقال الفرزدق: أنا شيخٌ ولي امرأةٌ عجوز تراودني على ما لا يجوز وقالت رق أيرك مذ كبرنا فقلت لها بل اتسع القفيز لا يعقب التقبيل إلا زبي ولا يداوي من صميم الحب إلا احتضان الركب الأزب ينزع منه الأير نزع
الضب روى زياد عن مالك عن محمد بن يحيى بن حبان أن جدته عاتبت جده في قلة إتيانه إياها فقال لها: أنا وأنت على قضاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه. قالت: وما قضاء عمر قال: قضى أن الرجل إذا أتى امرأته عند كل طهر
فقد أدى حقها. قالت: أفترك الناس كلهم قضاء عمر وأقمت أنا وأنت عليه. فقال: أنا شيخ ولي امرأة عجوز تراودني على ما لا يجوز تريدني أنيكها في كل يوم وذلك عند أمثالي عزيز وقالت رق أيرك مذ كبرنا فقلت لها: بل اتسع القفيز وقال أعرابي
حين كبر وعجز: عجبت من أيري وكيف يصنع أدفعه بإصبعي ويرجع يقوم بعد النشر ثم يصرع ودخلت عزة صاحبة كثير على أم البنين زوج عبد الملك بن مروان فقالت لها: أخبريني عن قول كثير: ما هذا الدين الذي طلبك به قالت: وعدته بقبلة فخرجت منها.
قالت: وعدته بقبلة فخرجت منها. قالت أنجزيها وعلي إثمها. علي بن عبد العزيز قال: كان أبو البيداء رجلاً عنينا وكان يتجلد ويقول لقومه: زوجوني امرأتين. فقالوا له: إن في واحدة كفاية. قال: أما لي فلا. فقالوا: نزوجك واحدة فإن كفتك وإلا نزوجك أخرى فزوجوه أعرابية
فلما دخل بها أقام معها أسبوعاً فلما كان في اليوم السابع أتوه فقالوا له: ما كان من أمرك في اليوم الأول قال: عظيم جداً. فقالوا: ففي اليوم الثالث قال: لا تسلوني. فاستجابت امرأته من وراء الستر فقالت: كان أبو البيداء ينزو في الوهق حتى إذا
أدخل في بيتٍ أنق فيه غزالٌ حسن الدل خرق مارسه حتى إذا ارفض العرق انكسر المفتاح وانسد الغلق أهديت جاريةٌ إلى حماد عجرد وهو جالس مع أصحابه على لذة فتركهم وقام بها إلى مجلس له فافتضها وكتب إليهم: قد فتحت الحصن بعد امتناع بسنانٍ فاتحٍ
للقلاع ظفرت كفي بتفريق جمع جاءنا تفريقه باجتماع آخر: لم يوافق طباع هذا طباعي فأنا وهي دهرنا في صراع وتحريت أن أنال رضاها فأبت غير جفوة وامتناع فتفكرت لم بليت بهذا فإذا أن ذا لضعف المتاع وقع بين رجل وامرأته شر فجعل يحيل عليها بالجماع
فقالت: فعل الله بك كلما وقع بيننا شيء جئتني بشفيع لا أقدر على رده. وأقبل رجلٌ إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال: إن لي امرأةً كلما غشيتها تقول: قتلتني قتلتني. قال: اقتلها وعلي اثمها. وقال هشام بن عبد الملك للأبرش الكلبي: زوجني
امرأةً من كلب. ففعل وصارت عنده. فقال له هشام ودخل عليه: لقد وجدنا في نساء كلب سعة. فقال له الأبرش: إن نساء كلب خلقن لرجال كلب. وقالوا: من ناك لنفسه لم يضعف أبداً ولم ينقطع ومن فعل ذلك لغيره فذاك الذي يصفي وينقطع. يعنون من
فعل ذلك ليبلغ أقصى شهوة المرأة ويطلب الذكر عندها. وقال الشاعر: من ناك للذكر أصفى قبل مدته لا يقطع النيك إلا كل منهوم وقالوا: من قل جماعه فهو أصح بدناً وأطول عمراً ويعتبرون ذلك بذكور الحيوان. وذلك أنه ليس في الحيوان أطول عمراً من البغل
ولا أقصر عمراً من العصافير وهي أكثر سفاداً. والله أعلم. كتاب الجمانة الثانية في المتنبئين والممرورين والبخلاء والطفيليين قال الفقيه أبو عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه: قد مضى قولنا في النساء والأدعياء وما قيل في ذلك من الشعر ونحن قائلون بعون الله وتوفيقه
في كتابنا هذا ذكر المتنبئين والممرورين والبخلاء والطفيليين فإن أخبارهم حدائق مونقة ورياض زاهرة لما فيها من كل طرفة ونادرة فكأنها أنوار مزخرفة أو حلل منشرة دانية القطوف من جاني ثمرتها قريبة المسافة لمن طلبها. فإذا تأملها الناظر وأصغى إليها السامع وجدها ملهى للسمع ومرتعاً
للنظر وسكناً للروح ولقاحاً للعقل وسميراً في الوحدة وأنيساً في الوحشة وصاحباً في السفر وأنيساً في الحضر. قال أبو الطيب اليزيدي: أخذ رجل ادعى النبوة أيام المهدي فأدخل عليه فقال له: أنت نبي قال: نعم. قال: وإلى من بعثت قال: أو تركتموني أذهب إلى أحد
ساعة بعثت وضعتموني في الحبس. فضحك منه المهدي وخلى سبيله. أدعى رجل النبوة بالبصرة. فأتي به سليمان بن علي مقيداً فقال له: أنت نبي مرسل قال: أما الساعة فإني نبي مقيد. قال: ويحك من بعثك قال: أبهذا يخاطب الأنبياء يا ضعيف والله لولا أني مقيد
لأمرت جبريل يدمدمها عليكم. قال: فالمقيد لا تجاب له دعوة قال: نعم الأنبياء خاصة إذا قيدت لم يرتفع دعاؤها. فضحك سليمان: فقال له: أنا أطلقك وأمر جبريل فإن أطاعك آمنا بك وصدقناك. قال: صدق الله " فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم ". فضحك سليمان
وسأل عنه فشهد عنده أنه ممرور فخلى سبيله. قال ثمامة بن أشرس: شهدت المأمون أتي برجل أدعى النبوة وأنه إبراهيم الخليل. فقال المأمون: ما سمعت أجرأ على الله من هذا. قلت: أكلمه قال: شأنك به. فقلت له: يا هذا إن إبراهيم كانت له براهين. قال:
وما براهينه قلت: أضرمت له نار وألقي فيها فصارت برداً وسلاماً فنحن نضرم لك ناراً ونطرحك فيها فإن كانت عليك برداً كما كانت على إبراهيم آمناً بك وصدقناك. قال: هات ما هو ألين علي من هذا. قال: براهين موسى. قال: وما كانت براهين موسى قال:
عصاه التي ألقاها فصارت حية تسعى تلقف ما يأفكون وضرب بها البحر فانفلق وبياض يده من غير سوء. قال: هذا أصعب. هات ما هو ألين من هذا. قلت: براهين عيسى. قال: وما براهين عيسى قلت: كان يحيي الموتى ويمشي على الماء ويبرئ الأكمه والأبرص. فقال:
في براهين عيسى جئت بالطامة الكبرى. قلت: لا بد من برهان. فقال ما معي شيء من هذا قد قلت لجبريل: إنكم توجهونني إلى شياطين فاعطوني حجة أذهب بها إليهم وأحتج عليهم. فغضب وقال: بدأت أنت بالشر قبل كل شيء أذهب الآن فانظر ما يقول لك
القوم وقال: هذا من الأنبياء لا يصلح إلا للحمر. فقلت: يا أمير المؤمنين هذا هاج به مرار وأعلام ذلك فيه. قال: صدقت دعه. أدعى رجل النبوة في أيام المهدي فأدخل عليه فقال له: أنت نبي قال: نعم. قال: ومتى نبئت قال: وما تصنع بالتاريخ قال:
ففي أي الموضع جاءتك النبوة قال: وقعنا والله في شغل ليس هذا من مسائل الأنبياء إن كان رأيك أن تصدقني في كل ما قلت لك فاعمل بقولي. وإن كنت عزمت على تكذيبي فدعني أذهب عنك. فقال المهدي: هذا ما لا يجوز. إذ كان فيه فساد
الدين. قال: واعجباً لك تغضب لدينك لفساده ولا أغضب أنا لفساد نبوتي أنت والله ما قويت علي إلا بمعن بن زائدة والحسن بن قحطبة وما أشبههما من قوادك. وعلى يمين المهدي شريك القاضي قال: ما تقول في هذا النبي يا شريك قال: شاورت هذا في
أمري وتركت أن تشاورني. قال: هات ما عندك قال: أحاكمك فيما جاء به من قبلي من الرسل. قال: رضيت. قال: أكافر أنا عندك أم مؤمن قال: كافر. قال: فإن الله يقول: " ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم " فلا تطعني ولا تؤذني ودعني أذهب
إلى الضعفاء والمساكين فإنهم أتباع الأنبياء وأدع الملوك والجبابرة فإنهم حطب جهنم. فضحك المهدي وخلى سبيله. قال خلف بن خليفة: أدعى رجل النبوة في زمن خالد بن عبد الله القسري وعارض القرآن. فأتى به خالد فقال له: ما تقول قال: عارضت في القرآن ما يقول
الله تعالى: " إنا أعطيناك الكوثر. فصل لربك وانحر. إن شانئك هو الأبتر " فقلت أنا ما هو أحسن من هذا: إنا أعطيناك الجماهر فصل لربك وجاهر ولا تطع كل ساحر وكافر. فأمر به خالد فضربت عنقه وصلب على خشبة. فمر به خلف بن خليفة
الشاعر وقال: إنا أعطيناك العمود فصل لربك على عود وأنا ضامن عنك ألا تعود. قال: وإني لقاعد في مجلس عبد الله بن خازم وهو على الجسر ببغداد فإذا جماعة قد أحاطت برجل ادعى النبوة فقدم إلى عبد الله فقال له: أنت نبي قال: نعم. قال:
وإلى من بعثت قال: وما عليك بعثت إلى الشيطان فضحك عبد الله بن خازم وقال: دعوه يذهب إلى الشيطان الرجيم. وقال ثمامة بن أشرس: كنت في الحبس فأدخل علينا رجل ذو هيئة وبزة ومنظر فقلت له: من أنت جعلت فداك وما ذنبك وفي يدي كأس
دعوت بها لأشربها. قال: جاء بي هؤلاء السفهاء لأني جئت بالحق من عند ربي أنا نبي مرسل. قلت: جعلت فداك معك دليل قال: نعم معي أكبر الأدلة ادفعوا إلي امرأة أحبلها لكم فتأتي بمولود يشهد بصدقي. قال ثمامة: محمد بن عتاب قال: رأيت بالرقة أيام
الرشيد جماعة أحاطت برجل فأشرفت عليه فإذا رجل له جهارة وبنية قلت: ما قصة هذا قالوا: ادعى النبوة. قلت: كذبتم عليه. مثل هذا لا يدعي الباطل. فرفع رأسه إلي فقال: وما علمك أنهم قالوا علي الباطل قلت له: وأنت نبي قال: نعم. قلت له: ما
دليلك قال: دليلي أنك ولد زنا. قلت: نبي يقذف المحصنات قال: بهذا بعثت. قلت: أنا كافر بما بعثت به. قال: ومن كفر فعليه كفره. فإذا حصاة عائرة جاءت حتى صكت صلعته قال: ما رماها إلا ابن الزانية ثم رفع رأسه إلى السماء فقال: ما أردتم
بي خيراً حيث طرحتموني في أيدي هؤلاء الجهال. ادعى رجل النبوة في أيام المأمون فقال ليحيى بن أكثم: امض بنا مستترين حتى ننظر إلى هذا المتنبئ وإلى دعواه. فركبنا متنكرين ومعنا خادم حتى صرنا إليه وكان مستتراً بمذهبه. فخرج آذنه وقال: من أنتما فقلنا: رجلان
يريدان أن يسلما على يديه. فأذن لهما ودخلا. فجلس المأمون عن يمينه ويحيى عن يساره. فالتفت إليه المأمون فقال له: إلى من بعثت قال: إلى الناس كافة. قال: فيوحى إليك أم ترى في المنام أم ينفث في قلبك أم تناجى أم تكلم قال: بل أناجي
وأكلمك. قال: ومن يأتيك بذلك قال: جبريل. قال: متى كان عندك قال: قبل أن تأتيني بساعة. قال: فما أوحى إليك قال: أوحى إلي أنه سيدخل علي رجلان فيجلس أحدهما على يميني والآخر عن يساري فالذي عن يساري ألوط خلق الله. قال المأمون: أشهد أن لا
إله إلا الله. وأنك رسول الله وخرجا يتضاحكان. تنبأ رجل بالكوفة وأحل الخمر ولقي ابن عياش وكان مغرماً بالشراب فقال له: أشعرت أنه بعث نبي يحل الخمر قال: إذاً لا يقبل منه حتى يبرئ الأكمه والأبرص. وأتي به عامل الكوفة فاستتابه. فأبى أن يتوب ويرجع.
فأتته أمه تبكي فقال لها: تنحي ربط الله على قلبك كما ربط على قلب أم موسى. وأتاه أبوه يطلب إليه أن يرجع. فقال له: تنح يا آزر فأمر به العامل فقتل وصلب. وذكر بعض الكوفيين قال: بينا أنا جالس بالكوفة في منزلي إذ جاءني صديق
لي فقال لي: إنه ظهر بالكوفة رجل يدعي النبوة فقم بنا إليه نكلمه ونعرف ما عنده. فقمت معه: فصرنا إلى باب داره فقرعنا الباب وسألنا الدخول عليه. فأخذ علينا العهود والمواثيق إذا دخلنا عليه وكلمناه وسألناه إن كان على حق اتبعناه وإن كان على غير