أجابت كلام الليل يمحوه النهار وقال أبو نواس: وخود أقبلت في القصر سكرى ولكن زين السكر الوقار وهز المشي أردافاً ثقالاً وغصنا فيه رمان صغار وقد سقط الردا عن منكبيها من التجميش وانحل الإزار فقلت: الوعد سيدتي. فقالت: كلام الليل يمحوه النهار فقال له: أخزاك
الله أكنت معنا ومطلعاً علينا فقال: يا أمير المؤمنين عرفت ما في نفسك فأعربت عما في ضميرك. فأمر له بأربعة آلاف درهم ولصاحبيه بمثلها. وقال بعض العراقيين: غضبت من قبلة بالكره جدت بها فها أنا جئت فاقتصيه أضعافا لم يأمر الله إلا بالقصاص فلا تستجوري
ما رآه الله إنصافا تبدي صدوداً وتخفي تحته صلة فالنفس راضية والطرف غضبان يا من وضعت له خدي فذلله وليس فوقي سوى الرحمن سلطان خبر الحسن بن هانئ مع الأسود أبو بكر الوراق قال: قال لي الحسن بن هانئ: حججت مع الفضل بن الربيع حتى
إذا كنا ببلاد فزارة وذلك إبان الربيع نزلنا منزلاً بإزاء ماء لبني تميم ذا روض أريض ونبت غريض تخضع لبهجته الزرابي المبثوثة والنمارق المصفوفة فقرت بنضرتها العيون وارتاحت إلى حسنها القلوب وانفرجت ببهائها الصدور فلم نلبث أن أقبلت السماء فأسف غمامها وتدانى من الأرض ركامها
حتى إذا كان كما قال أوس بن حجر حيث يقول: دان مسف فويق الأرض هيدبه يكاد يدفعه من قام بالراح همت برذاذ ثم بطش ثم برش ثم بوابل ثم أقلعت وقد غدرت الغدران مترعة تتدفق والقيعان تتألف رياض مونقة ونوافح من ريحها عبقة فسرحت طرفي
راتعاً منها في أحسن منظر وانتشقت من رياها أطيب من المسك الأذفر. قال: فلما انتهينا إلى أوائلها. إذا نحن بخباء على بابه جارية متبرقعة ترنو بطرف مريض الجفون وسنان النظر قد أشعرت حماليقه فتوراً وملئت سحراً فقلت لزميلي: استنطقها. قال: وكيف السبيل إلى ذلك قلت:
استسقها ماء. فاستسقاها فقالت: نعم ونعمى عين وإن نزلتم ففي الرحب والسعة. ثم مضت تتهادى كأنها خوط بان أو قضيب خيزران فراعني ما رأيت منها ثم أتت بالماء فشربت منه وصببت باقيه على يدي ثم قلت: وصاحبي أيضاً عطشان. فأخذت الإناء فذهبت فقلت لصاحبي: من
الذي يقول: إذا بارك الله في ملبس فلا بارك الله في البرقع يريك عيون الدمى غرة ويكشف عن منظر أشنع قال: وسمعت كلامي فأتت وقد نزعت البرقع ولبست خماراً أسود وهي تقول: ألا حي ركبي معشر قد أراهما أطالا ولما يعرفا مبتغاهما هما استسقيا ماء
على غير ظمأة ليستقيا باللحظ ممن سقاهما فشبهت كلامها بعقد در وهي سلكه فانتثر بنغمة عذبة رقيقة رخيمة لو خوطب بها الصم الصلاب لانبجست مع وجه يظلم لنوره ضياء العقول وتتلف في روعته مهج النفوس وتخف في محاسنه رزانة الحليم ويحار في بهائه طرف البصير.
فدقت وجلت واسبطرت وأكملت فلو جن إنسان من الحسن جنت فلم أتمالك أن سجدت وخررت ساجداً فأطلت من غير تسبيح فقالت: ارفع رأسك غير مأجور ولا تذم من بعدها برقعاً فلربما انكشف عما يصرف الكرى ويحل القوى ويطيل الجوى من غير بلوغ إرادة ولا درك
طلبة ولا قضاء وطر ليس إلا للحين المجلوب والقدر المكتوب والأمل الكذوب فبقيت والله معقول اللسان عن الجواب حيران لا أهتدي لصواب فالتفت إلي صاحبي فقال لما رأى هلعي كالمسلي لي عن بعض ما أذهلني: ما هذه الخفة لوجه برقت لك منه بارقة لا تدري
ما تحته أما سمعت قول ذي الرمة: على وجه مي مسحة من ملاحة وتحت الثياب العار لو كان باديا فقالت: أما ما ذهبت إليه لا أبالك فلا والله لأنا بقول الشاعر: منعمة حوراء يجري وشاحها على كشح مرتج الروادف أهضم لها بشر صاف وعين مريضة
وأحسن إيماء بأحسن معصم خزاعية الأطراف سعدية الحشا فزارية العينين طائية الفم أشبه من قولك الآخر. ثم رفعت ثيابها حتى بلغت نحرها وجاوزت منكبيها فإذا قضيب فضة قد شيب بماء الذهب يهتز على مثل كثيب النقا وصدر كالوذيلة عليه كالرمانتين وخصر لو رمت عقدة لانعقد
مطوي الاندماج على كفل رجراج وسرة مستديرة يقصر فهمي عن بلوغ نعتها من تحتها أرنب جاثم أو جبهة أسد خادر وفخذان لفاوان وساقا خدلجان يخرسان الخلاخيل وقدمان كأنهما لسانا. ثم قالت: أعاراً ترى لا أبالك قلت: لا والله ولكن سبب القدر المتاح ومقربي من الموت
الذباح يطبق علي الضريح ويتركني جسداً بغير روح. فخرجت عجوز من الخباء فقالت له: امض لشأنك فإن قتيلها مطلول لا يودي وأسيرها مكبول لا يفدى. فقلت لها: دعيه فإن له مثل قول غيلان: فإلا يكن إلا تعلل ساعة قليلاً فإني نافع لي قليلها فولت العجوز
وهي تقول: وما لك منها غير أنك نائك بعينيك عينيها وأيرك جانب فنحن كذلك حتى ضرب الطبل للرحيل فانصرفت بكمد قاتل وكرب خابل وأنا أقول: يا حسرتي مما يجن فؤادي أزف الرحيل بغربتي وبعادي فلما قضينا حجنا وانصرفنا راجعين ممرنا بذلك المنزل وقد تضاعف حسنه
وتمت بهجته فقلت لصاحبي: امض بنا إلى صاحبتنا. فلما أشرفنا على الخيام فصعدنا ربوة ونزلنا وهدة إذا هي تتهادى بين خمس ما تصلح أن تكون خادماً لأدناهن وهن يجنين من نور ذلك الزهر فلما رأيننا وقفن فقلنا: السلام عليكن. فقالت من بينهن: وعليك السلام ألست
صاحبي قلت: بلى. قلن: وتعرفينه قالت: نعم وقصت عليهن القصة ما خرمت حرفاً. قلن لها: ويحك فما زودته شيئاً يتعلل به قالت: بلى زودته لحداً ضامراً وموتاً حاضراً. فانبرت لها أنضرهن خداً وأرشقهن قداً وأسحرهن طرفاً وأبرعهن شكلاً فقالت: والله ما أحسنت بدءاً ولا أجملت
عوداً ولقد أسأت في الرد ولم تكافئيه في الود فما عليك لو اسعفته بطلبته وأنصفته في مودته وإن المكان لخال وإن معك من لا ينم عليك. فقالت: أما والله لا أفعل من ذلك شيئاً أو تشركيني في حلوه ومره. قالت لها: تلك إذاً قسمة ضيزى
أتعشقين أنت وأناك أنا قالت أخرى منهن: قد أطلتن الخطاب في غير أرب فسلن الرجل عن نيته وقصده وبغيته فلعله لغير ما أنتن فيه قصد. فقلن: حياك الله وأنهم بك علينا من تكون وممن أنت وما تعاني وإلام قصدت فقلت: أما الاسم فالحسن بن هانئ
رجل من اليمن ثم من سعد العشيرة وأحد شعراء السلطان الأعظم ومن يدني مجلسه ويتقى لسانه ويرهب جانبه. وأما قصدي فتبريد غلة وإطفاء لوعة قد أحرقت الكبد وأذابتها. قالت: لقد أضفت إلى حسن المنظر كرم المخبر وأرجو أن يبلغك الله أمنيتك وتنال بغيتك. ثم أقبلت
عليهن فقالت: ما بواحدة منكن عن مثله مرغب فتعالين نشترك فيه ونقترع عليه فمن واقعتها القرعة منا تكون هي البادية. فاقترعن فوقعت القرعة على المليحة التي قامت بأمري فعلقن إزاراً على باب مغار يجاورهن وأدخلت فيه وأبطأن عني وجعلت أتشوف لدخول إحداهن علي إذ دخل
علي أسود كأنه سارية وبيده شيء كالهراوة قد أنعظ بمثل رأس الخفيدد قلت: ما تريد قال: أنيكك. فهمني والله نفسي ثم صحت بصاحبي وكان أيداً فبالحري والله ما تخلصت منه حتى خرجنا من الغار وإذا هن يتضاحكن ويتهادين إلى الخيمات فقلت لصاحبي: من أين أقبل
الأسود قال: كان يرعى غنماً إلى جانب الغار فدعونه فوسوسن إليه شيئاً فدخل عليك. فقلت أبا علي: أتراه كان يفعل في شيئاً فقال: أتراك خلصت منه. فانصرفت وأنا أخزى الناس. قال إسماعيل: فقلت: ناكك والله الأسود. فقال: ما لك أبعدك الله فوالله لقد كتمت هذا
الحديث مخافة هذا التأويل حتى ضاق به ذرعي ورأيتك موضعاً له فبحقي عليك إن أذعته. قال إسماعيل: فما فهت به حتى مات. خبر ذي الرمة قال أبو صالح الفزاري: ذكرنا ذا الرمة فقال عصمة بن عبد الملك شيخ منا قد بلغ عشرين ومائة سنة: لإياي
فاسألوا عنه كان من أظرف الناس آدم خفيف العارضين حسن المضحك حلو المنطق وإذا أنشد بربر وجش صوته وإذا راجعك لم تسأم من حديثه وكلامه وكان له إخوة يقولون الشعر منهم مسعود وهشام وأوفى كانوا يقولون القصيدة فيزيد عليها الأبيات فيغلب عليها فتذهب له فجمعني
وإياه مربع فأتاني يوماً فقال لي يا عصمة: إن مية منقرية وبنو منقر أخبث حي وأقوفه لأثر وأعطفه بشر فهل عندك ناقة نزدار عليها مية قلت: والله إن عندي للجؤذر قال: علي بها. فركبنا جميعاً وخرجنا حتى أشرفنا على بيوت الحي فإذا هم خلوف وإذا
بيت مية ناحية فعرفن ذا الرمة فتقوض النساء إلى مي وجئنا حتى أنخنا ثم دنونا فسلمنا وقعدنا نتحدث فإذا هي جارية أملود واردة الشعر بيضاء تغمرها صفرة وعليها ثوب أصفر وطاق أخضر فقلن: أنشدنا يا ذا الرمة. فقال: أنشدهن يا عصمة. فأنشدتهن: نظرت إلى أظعان
مي كأنها ذرى النخل أو أثل تميل ذوائبه فأعربت العينان والصدر كاتم بمغرورق نمت عليه سواكبه فقالت ظريفة منهن: لكن الآن فلتجل قال: فنظرت إليها مية متكرهة ثم مضيت في القصيدة حتى انتهيت إلى قوله: إذا سرحت من حب مي سوارح على القلب لبته جميعاً
عوازبه فقالت الظريفة: قتلته قتلك الله. قالت مية: ما أصحه وهنيئاً له.
العقد الفريد - الجزء الخامس
لابن عبد ربه
العقد الفريد/الجزء الخامس/1
|
العقد الفريد/الجزء الخامس/2
|
العقد الفريد/الجزء الخامس/3
|
العقد الفريد/الجزء الخامس/4
|
العقد الفريد/الجزء الخامس/5
|
العقد الفريد/الجزء الخامس/6
|
العقد الفريد/الجزء الخامس/7
|
العقد الفريد/الجزء الخامس/8
|
العقد الفريد/الجزء الخامس/9
|
العقد الفريد/الجزء الخامس/10
|
العقد الفريد/الجزء الخامس/11
|
العقد الفريد/الجزء الخامس/12
|
العقد الفريد/الجزء الخامس/13
|
العقد الفريد/الجزء الخامس/14
|
العقد الفريد/الجزء الخامس/15
|
العقد الفريد/الجزء الخامس/16
|
العقد الفريد/الجزء الخامس/17
|
العقد الفريد/الجزء الخامس/18
|
العقد الفريد/الجزء الخامس/19
|
العقد الفريد/الجزء الخامس/20
|
العقد الفريد/الجزء الخامس/21
|
العقد الفريد/الجزء الخامس/22
|
العقد الفريد/الجزء الخامس/23
|
العقد الفريد/الجزء الخامس/24
NewPP limit report Parsed by mw‐web.eqiad.main‐c7c945899‐6dtbm Cached time: 20260829215014 Cache expiry: 2592000 Reduced expiry: false Complications: [] CPU time usage: 0.012 seconds Real time usage: 0.017 seconds Preprocessor visited node count: 5/1000000 Revision size: 46656/2097152 bytes Post‐expand include size: 1811/2097152 bytes Template argument size: 0/2097152
bytes Highest expansion depth: 2/100 Expensive parser function count: 0/500 Unstrip recursion depth: 0/20 Unstrip post‐expand size: 0/5000000 bytes Number of Wikibase entities loaded: 0/500
Transclusion expansion time report (%,ms,calls,template) 100.00% 4.794 1 -total 54.05% 2.591 1 قالب:العقد_الفريد/الجزء_الخامس 44.43% 2.130 1 قالب:صل
Render ID 9d804055-a3f3-11f1-a7be-fb4a6cc28e37
Saved in parser cache with key arwikisource:pcache:17928:|#|:idhash:canonical and timestamp 20260829215014 and revision id 386898. Rendering was triggered because: diff-page