ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 60 من 72

العقد الفريد — الجزء الخامس

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/23 · 13:35.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 60 من 72945 كلمة في هذا الجزء

يروع إذا نام ولا يقرون بفضل أحدٍ من الأنام ما خلا الملك الهمام الذي لا يقاس به أحد من الأنام. قال: فاستوى كسرى جالساً ثم التفت إلى من حوله فقال: أطرى قومه فلولا أن تداركه عقله لذم قومه على أني أراه راجحاً. ثم أذن له

بالجلوس فقال: كيف بصرك بالطب قال: ناهيك. قال: فما أصل الطب قال: ضبط الشفتين والرفق باليدين. قال: أصبت الدواء فما الداء قال: إدخال الطعام على الطعام هو الذي أفنى البرية وقتل السباع في البرية. قال: أصبت. ثم قال: فما الجمرة التي تلتهب منها الأدواء قال:

هي التخمة إن بقيت في الجوف قتلت وإن تحللت أسقمت. قال: فما تقول في الحجامة قال: في نقصان الهلال في يوم صحو لا غيم فيه والنفس طيبة والسرور حاضر. قال: فما تقول في الحمام قال: لا تدخل الحمام شبعان ولا تغش أهلك سكران ولا تنم

بالليل عريان وارفق بجسمك يكن أرجى لنسلك. قال: فما تقول في شرب الدواء قال: اجتنب الدواء ما لزمتك الصحة دعه فإذا أحسست بحركة الداء فاحبسه بما يردعه من الدواء فإن البدن بمنزلة الأرض إن أصلحتها عمرت وإن أفسدتها خربت. قال: فما تقول في الشراب قال:

أطيبه أهناه وأرقه أمراه ولا تشرب صرفاً يورثك صداعاً ويثر عليك من الداء أنواعاً. قال: فأي اللحمان أحمد قال: الضأن الفتي وأدسمه أمرؤه واجتنب أكل القديد المالح من الجزور والبقر. قال: فما تقول في الفاكهة قال: كلها في إقبال دولتها وحين أوانها واتركها إذا أدبرت

وتولت وانقضى زمانها. وأفضل الفاكهة الرمان والأترج وأفضل البقول الهندبا والخس وأفضل الرياحين الورد والبنفسج. قال: فما تقول في شرب الماء قال: هو حياة البدن وبه قوته وينفع ما شرب منه بقدر وشربه بعد النوم ضرر وأفضل المياه مياه الأنهار العظام أبرده وأصفاه. قال: فما

طعمه قال: شيء لا يوصف مشتق من الحياة. قال: فما لونه قال: اشتبه على الأبصار لونه يحكي لون كل شيء يكون فيه. قال: فأخبرني عن أصل الإنسان ما هو قال: أصله من حيث يشرب الماء. يعني رأسه. قال: فما هذا النور الذي تبصر به الأشياء

قال: العين مركبة من أشياء فالبياض شحمة والسواد ماء. قال: فعلى كم طبع هذا البدن قال: على أربع طبائع: على المرة السوداء وهي باردة يابسة والمرة الصفراء وهي حارة يابسة والدم وهو حار رطب والبلغم وهو بارد رطب. قال: فلم لم يكن من طبع واحد

قال: لو خلق من شيء واحد لم ينحل ولم يمرض ولم يمت. قال: فمن طبعين ما حال الاقتصار عليهما قال: لو اقتصر عليهما لم يجز لأنهما ضدان يقتتلان ولذلك لم يجز من ثلاثة: موافقان ومخالف. قال: فأجمل لي الحار والبارد في أحرف جامعة. قال: كل

حلو حار وكل حامض بارد وكل حريف حار وكل مز معتدل وفي المر حار وبارد. قال: فما أفضل ما عولج به المرة السوداء قال: بكل حار لين. قال: فالرياح قال: الحقن اللينة والأدهان الحارة اللينة. قال: أفتأمر بالحقن قال: نعم قرأت في بعض الكتب: أن

الحقنة تنقي الجوف وتكسح الدواء عنه وعجباً لمن احتقن كيف يهرم أو يعدم الولد وإن الجاهل كل الجاهل من أكل ما قد عرف مضرته فيؤثر شهوته على راحة بدنه. قال: فما الحمية قال: الاقتصاد في كل شيء فإنه إذا أكل فوق المقدار ضيق على الروح

ساحته. قال: فما تقول في إيتان النساء قال: كثرة غشيانهن رديء وإيتان المرأة المولية فإنها كالشن البالي تسقم بدنك وتجذب قوتك ماؤها سم قاتل ونفسها موت عاجل تأخذ منك ولا تعطيك. عليك بإيتان الشباب فإن الشابة ملؤها عذب زلال ومعانقتها غنج ودلال فوها بارد وريحها

طيب ورحمها حرج تزيدك قوة ونشاطاً. قال: فأي النساء القلب لها أبسط والعين برؤيتها آنس وأقصد قال: إن أصبتها مديدة القامة عظيمة الهامة واسعة الجبين عريضة الصدر مليحة النحر ناهدة الثديين لطيفة الخصر والقدمين بيضاء فرعاء جعدة غضة حسنة الثغر تخالها في الظلمة بدراً زاهراً

تبسم عن أقحوان باهر وإن تكشف تكشف عن بيضةٍ مكنونة وإن تعانق تعانق ما هو ألين من الزبد وأحلى من الشهد وأعذب قال: فاستضحك كسرى حتى اختلجت كتفاه قال: فأي الأوقات أفضل قال: عند إدبار الليل يكون الجوف أخلى والنفس أشهى والرحم أدفا. قال: فأي

الأوقات ألذ وأطرب قال: نهاراً يزيدك النظر انتشاراً. قال كسرى: لله درك من أعرابي لقد أعطيت علماً وخصصت بفطنة وفهم. ثم أمر له بجائزة وكسى وقضى حوائجه. وحضر ابن أبي الحوارى بالشام - وكان معروفاً بالرقائق والزهد - مائدة صالح العباسي مع فقهاء البلد فحدثني

البحتري بن عبادة وكان ممن حضر المجلس: أنه بعث إليه بقدح نبيذ فشربه ثم بعث إليه بثانٍ فامتنع من شربه فأخذه الناس بألسنتهم وقالوا: شربت المسكر على أعين هؤلاء وصرت لهم حجة. قال: أحسبكم أردتم أن أكون ممن قال الله تعالى فيه " يستخفون من

الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم " فكيف كنت أدعه لكم وأشربه بعين الله. وقال بعض القضاة لرجل كان يعذله: بلغني أنك تشرب المسكر. فقال: ما أشرب المسكر ولكني أشرب النبيذ الصلب. فأين هؤلاء في ترك الرياء والتصنع من رجل سرقت نعله فلم يشتر

نعلاً حتى مات فعوتب في ذلك فقال: أخشى أن أشتري نعلاً فيسرقها أحد فيأثم. وآخر لما نظر إلى أهل عرفاتٍ قال: ما أظن الله إلا وقد غفر لهم لولا أني كنت فيهم. ورجل سأل ابن المبارك فقال: إني قاسمت إخوتي وبيننا مبرز غير مقسوم وفي

بطر أفترى لي أن ادخله أكثر مما يدخله شركائي وآخر قال: أفطرت البارحة على رغيف وزيتونة ونصف أو زيتونة وثلث أو زيتونة وربع أو ما علم الله من زيتونة أخرى. فقال له بعض من حضر المجلس: يا فتى إنه بلغنا أن من الورع ما يبغضه

الله وأحسبه ورعك هذا. الأعمش قال: أتاني عبد الله بن سعد فقال لي: ألا تعجب جاءني رجل فقال: دلني على شيء إذا أكلته أمرضني فقد اتسبطأت العلة وأحببت أن أعتل فأوجر. فقلت له: سل الله العافية واستدم النعمة فإن من شكر على النعمة كمن صبر

على البلية. فألح علي فقلت له: كل السمك واشرب نبيذ الزبيب ونم في الشمس واستمرض الله يمرضك إن شاء الله! هارون بن داود قال: شرب رجل عند خمار نصراني فأصبح ميتاً فاجتمع عليه الناس وقالوا للخمار: أنت قتلته. قال: لا والله ولكن قتله استعماله قوله:

وأخرى تداويت منها بها