حتى حسبت الخبز في جو السحاب وما روحتنا لتذب عنا ولكن خفت مرزئة الذباب ولآخر: زرت امرأً في بيته مرةً له حباء وله خير يحذر أن يتخم إخوانه إن أذى التخمة محذور ويشتهي أن يؤجروا عنده بالصوم والصائم مأجور ومن قولنا في نحوه: طعام من
لست له ذاكرا دق كما دق بأن يذكرا لا يفطر الصائم من أكله لكنه صوم لمن أفطرا وقال آخر: خليلي من كعب أعينا أخاكما عى دهره إن الكريم معين ولا تبخلا بخل ابن قزعة إنه مخافة أن يرجى نداه حزين كأن عبيد الله لم يلق
ماجداً ولم يدر أن المكرمات تكون فقل لأبي يحيى متى تدرك العلا وفي كل معروف عليك يمين إذا جئته في حاجة سد بابه فلم تلقه إلا وأنت كمين باب من أخبار البخلاء الرياشي قال: صاحب رجل رجلا من البخلاء فقال له: احملني. فقال: ما كنت
لأنزل وأحملك. قال: ما أنت بحاتمٍ حيث يقول: أنخها فأردفه فإن حملتكما فذاك وإن كان العقاب فعاقب قال: ما فيها محمل ولا بي طاقة على المشي. وقد قال شاعرهم حاتم: أماوي إما مانع فمبين وإما عطاء لا ينهنهه الزجر وقال كثير عزة: مهين تلاد المال
فيما ينوبه منوع إذا مانعته كان أحزما سأل عبد الرحمن بن حسان بن ثابت من بعض الولاة حاجة فلم يقضها فتشفع إليه برجل فقضاها فقال: ذممت ولم تحمد وأدركت حاجتي تولى سواكم أجرها واصطناعها أبى لك كسب المجد رأي مقصر ونفس أضاق الله بالخير باعها
إذا هي حثته على الخير مرة عصاها وإن همت بشر أطاعها احتاج أبو الأسود الدؤلي مرة فبعث إلى جار له موسر يستسلفه وكان حسن الظن به فاعتل عليه ورده فقال: لا تشعرن النفس يأساً فإنما يعيش بجد حازمٌ وبليد ولا تطمعن في مال جارٍ لقربه
فكل قريب لا ينال بعيد وكتب إلى آخر يستسلفه فكتب إليه: المؤونة كثيرة والفائدة قليلة والمال مكذوب عليه. فكتب إليه أبو الأسود: إن كنت كاذباً فجعلك الله صادقاً وإن كنت صادقاً فجعلك الله كاذباً. وقال بعض الشعراء في بخيل: ميت مات وهو في كنف العي
ش مقيم في ظل عيش ظليل في عداد الموتى وفي عامر الدني ا أبو جعفر أخي وخليلي لم يمت ميتة الحياة ولكن مات عن كل صالح وجميل ولآخر: فأما قراه كله فلنفسه ومال يزيد كله ليزيد ولآخر: فأما جوده فعلى النصارى وأما بأسه فعلى الكلاب
ولآخر: كدحت بأظفاري وأعملت معولي فصادفت جلموداً من الصخر أملسا تجهم لما جئت في وجه حاجتي وأطرق حتى قلت قد مات أو عسى فأجمعت أن أنعاه لما رأيته يفوق فواق الموت حتى تنفسا وأنشد أبو جعفر البغدادي للجلودي: جاء بدينارين لي صالحٌ أصلحه الله وأخزاهما
أدناهما تحمله ذرةٌ وتلعب الريح بأوفاهما بل لو وزنالك ظليهما ثم عمدنا فوزناهما لكان لا كانا ولا أفلحا عليهما يرجح ظلاهما ولحماد عجرد: أورق بخير تؤمل للجزيل فما ترجى الثمار إذا لم يورق العود إن الكريم ترى في الناس عفته حتى يقال غني وهو مجهود
جاد ابن موسى من دنانيره لنا بدينارين أسرارا كلاهما في الكف من خفة لو نفخا من فرسخ طارا قلت وقلبي لهما منكر أريهما للحين قسطارا فكان هذا عنده بهرجا وكان هذا عنده بارا ثم وزنا واحداً منهما كان له القسطار مختارا فكان في كفة ميزانه
ينقص قيراطاً ودينارا ===باب ما قيل في البخلاء سمع رجل أبا العتاهية ينشد: فارمي بطرفك حيث شئت فلن تري إلا بخيلا فقال له: بخلت الناس كلهم. قال: فأردني واحداً سمحا! وقال ابن حازم: وقالوا لو مدحت فتى كريماً فقلت وأين لي بفتى كريم بلوت ومر
بي خمسون عاماً وحسبك بالمجرب من عليم ولآخر: لما رآنا فر بوابه وانسد من غير يد بابه كلب له من بعضه حاجب يحجبه إن غاب حجابه ومن قولنا: جعل الله رزق كل عدوٍ لي بكف لبعض من لا أسمي كف من لا يهز عطفيه يوماً
لمديح ولا يبالي بذم يتلقى الرجاء منه بوجه راشح الخد والجبين بسم جئته زائراً فما زال يشكو لي حتى حسبته سيدمي ألف اللؤم فيه من كل طرف معرقاً فيه بين خال وعم قد نهاني النصيح عنه مراراً بأبي أنت من نصيح وأمي ومن قولنا: يراعة
غرني منها وميض سنىً حتى مددت إليه الكف مقتبسا فصادفت حجراً لو كنت تضربه من لؤمه بعصا موسى لما انبجسا ومن قولنا: صحيفة طابعها اللوم عنوانها بالبخل مختوم أهداكها والخلف في طيها والمطل والتسويف واللوم من وجهه نحس ومن قربه رجس ومن عرفانه شوم لا
تهتضم إن كنت ضيفاً له فخبزه في الجوف هاضوم تكلمه الألحاظ من رقة فهو بلحظ العين مكلوم لا تأتدم شيئاً على أكله فإنه بالجوع مأدوم احتجاج البخلاء الأصمعي: قال أبو الأسود الدؤلي: لو أطعمنا المساكين أموالنا لكنا أسوأ حلاً منهم. وقال لبنيه: لا تطيعوا المساكين
في أموالكم فإنهم لا يقنعون منكم حتى يروكم مثلهم. وقال لهم أيضاً: لا تجاودوا الله فإنه لو شاء أن يغني الناس كلهم لفعل ولكنه علم أن قوماً لا يصلحهم الغنى ولا يصلح لهم إلا الفقر وقوماً لا يصلحهم الفقر ولا يصلح لهم إلا الغنى. وقال
سهل بن هارون: لو قسمت في الناس مائة ألف لكان الأكثر لائمي. وقال رجل من تغلب: أتيت رجلاً من كندة أسأله فقال: يا أخا بني تغلب إني لن أصلك حتى أحرم من هو أقرب إلي منك وإني والله لو مكنت من داري لنقضوها طوبةً طوبة.
والله يا أخا بني تغلب ما بقي بيدي من مالي وأهلي وعرضي إلا ما منعته من الناس. وهذا نظير قول لآخر: من أعطى في الفضول قصر في الحقوق. وقال رجل لسهل بن هارون: هبني ما لا مرزئة عليك فيه. قال: وما ذاك يا بن أخي
قال: درهماً واحداً. قال: يا بن أخي. لقد هونت الدرهم وهو طابع الله في أرضه الذي لا يعصى والدرهم ويحك عشر العشرة والعشرة عشر المائة والمائة عشر الألف والألف دية المسلم. ألا ترى يا ابن أخي إلى أين انتهاء الدرهم الذي هونته وهل بيوت المال
إلا درهم على درهم. وروي عن لقمان الحكيم أنه قال لابنه: يا بني أوصيك باثنتين ما تزال بخير ما تمسكت بهما: درهمك لمعاشك ودينك لمعادك. وقال أبو الأسود: إمساكك ما بيدك خير من طلبك ما بيد غيرك. وأنشد في المعنى: يلومونني في البخل جهلاً وضلةً
وللبخل خير من سؤال بخيل ونظيره قول المتلمس: وحبس المال خير من بغاه وضرب في البلاد بغير زاد وقيل لخالد بن صفوان: ما لك لا تنفق فإن مالك عريض قال: الدهر أعرض منه. قيل له: كأنك تؤمل أن تعيش الدهر كله قال: لا ولكن أخاف
ألا أموت في أوله. وقال الجاحظ للحزامي: أترضى أن يقال لك بخيل قال: لا أعدمني الله هذا الاسم لا يقال لي بخيل إلا وأنا ذو مال فسلم لي المال وسمني بأي اسم شئت. قلت: ولا يقال لك سخي إلا وأنت ذو مال فقد جمع الله
لاسم السخاء المال والحمد وجمع لاسم البخل المال والذم. قال: بينهما فرقٌ عجيب وبون بعيد إن في قولهم بخيل سبباً لمكث المال في ملكي وفي قولهم سخي سبباً لخروج المال عن ملكي واسم البخيل فيه حزم واسم السخي فيه تضييع وحمد والمال ناض نافع وكرم
لأهله والحمد ريح وسخرية وسمعة وطرمذة وما أقل غناء الحمد عنه إذا جاع بطنه وعرى ظهره وضاع عياله وشمت به عدوه. وقال محمد بن الجهم: من شأن من استغنى عنك ألا يقيم عليك ومن احتاج إليك ألا يزول عنك فمن حبك لصديقك وضنك بمودته ألا
تبذل له ما يغنيه عنك وأن تتلطف له فيما يحوجه إليك. وقد قيل في مثل هذا: أجع كلبك يتبعك وسمنه يأكلك. فمن أغنى صديقه فقد أعانه على الغدر وقطع أسبابه من الشكر والمعين على الغدر شريك الغادر كما أن مزين الفجور شريك الفاجر. وقال يزيد
بن عمر الأسدي لبنيه: يا بني تعلموا الرد فإنه أسد من العطاء ولأن تعلم بنو تميم أن عند أحدكم مائة ألف درهم أعظم له في أعينهم من أن يقسمها عليهم ولأن يقال لأحدكم بخيل وهو غني خيرٌ له من أن يقال له سخي وهو فقير.
وقال الجذامي: يقولون: ثوبك على صاحبك أحسن منه عليك فما ظنك إن كان أقصر مني أليس يتخيل في قميصي! وإن كان أطول مني أليس يصير آيةً للسائلين فمن أسوأ أثراً على صديقه ممن جعله ضحكة فما ينبغي لي أن أكسوه حتى أعلم أنه فيه مثلي
فمتى يتفق هذا وقال أبو نواس: كان معنا في السفينة ونحن نريد بغداد رجل من أهل خراسان وكان من فقهائهم وعقلائهم وكان يأكل وحده فقلت له: لم تأكل وحدك فقال: ليس علي في هذا مسألة. إنما المسألة على من أكل مع الجماعة لأنه يتكلف وأكلي
وحدي هو الأصل وأكلي مع الجماعة تكلف ما ليس علي. ووقع درهم بيد سليمان بن مزاحم فجعل يقلبه ويقول: في شق: لا إله إلا الله محمد رسول الله وفي شق آخر: قل هو الله أحد ما ينبغي لهذا أن يكون إلا تعويذاً ورقية. ورمى به
في الصندوق. وكان أبو عيسى بخيلاً وكان إذا وقع الدرهم بيده طنه بظفره وقال: يا درهم كم من مدينة وقال رجل لثمامة بن أشرس: إن لي إليك حاجةً. قال: وأنا لي إليك حاجة. قال: وما حاجتك إلي قال: لا أذكرها حتى تضمن قضاءها. قال: قد
فعلت. قال: فإن حاجتي إليك ألا تسألني حاجة. فانصرف الرجل عنه. وكان ثمامة يقول: ما بال أحدكم إذا قال له الرجل: اسقني أتى بإناء على قدر الري أو أصغر وإذا قال: أطعمني أتاه من الخبز بما يفضل عن الجماعة والطعام والشراب أخوان أما إنه لولا
رخص الماء وغلاء الخبز ما كلبوا على الخبز وزهدوا في الماء. الناس أرغب شيء في المأكول إذا كثر ثمنه أو كان قليلاً في منبته ألا ترى الباقلاء الأخضر أطيب من الكمثري والباذنجان أطيب من الكمأة ولكن أهل التحصيل والنظر قليل وإنما يشتهون على قدر الثمن.
وكان يقول: إياكم وأعداء الخبز أن تأتدموا بها وأعدى عدو له المالح فلولا أن الله أعان عليه بالماء لهلك الحرث والنسل. وكان يقول: كلوا الباقلاء بقشره فإن الباقلاء يقول: من أكلني بقشري فقد أكلني ومن أكلني بغير قشري فقد أكلته فما حاجتكم أن تصيروا طعاماً
إلى طعامكم الأصمعي قال: جاء رجل من بني عقيل إلى عمر بن هبيرة فمت إليه بقرابة وسأله أن يعطيه فلم يعطه شيئاً ثم عاد إليه بعد أيام فقال: أنا العقيلي الذي سألتك منذ أيام. فقال له ابن هبيرة: وأنا الفزاري الذي منعك منذ أيام. فقال:
معذرة إليك إني سألتك وأنا أظنك يزيد بن هبيرة المحاربي. قال: ذلك ألأم لك عندي وأهون بشأنك علي. نشأ في قومك مثلي فلم تعرفه ومات مثل يزيد ولم تعلم به يا حرسي اسفع بيده. ومن أشعار البخلاء الذين يتمثلون بها: وزهدني في كل خير صنعته
إلى الناس ما جربت من قلة الشكر ولآخر: ارقع قميصك ما اهتديت لجيبه فإذا أضلك جيبه فاستبدل ولابن هرمة: قد يدرك الشرف الفتى ورداؤه خلق وجيب قميصه مرقوع ومن أمثالهم في البخل وخلف الوعد قولهم: تختلف الأقوال إذا اختلفت الأحوال. وقولهم: كلام الليل يمحوه النهار
وقولهم: بروق الصيف كاذبة الرعود رسالة سهل بن هارون في البخل بسم الله الرحمن الرحيم. أصلح الله أمركم وجمع شملكم وعلمكم الخير وجعلكم من أهله. قال الأحنف بن قيس: يا معشر بني تميم لا تسرعوا إلى الفتنة فإن أسرع الناس إلى القتال أقلهم حياء من
الفرار وقد كانوا يقولون: إذا أردت أن ترى العيوب جمة فتأمل عياباً فإنه إنما يعيب الناس بفضل ما فيه من العيب ومن أعيب العيب أن تعيب ما ليس بعيب وقبيح أن تنهى مرشداً وأن تغري بمشفق وما أردنا بما قلنا إلا هدايتكم وتقويمكم وإصلاح فاسدكم
وإبقاء النعمة عليكم ولئن أخطأنا سبيل إرشادكم فما أخطأنا سبيل حسن النية فيما بيننا وبينكم. وقد تعلمون أنا ما أوصيناكم إلا بما اخترناه لكم ولأنفسنا قبلكم وشهرنا به في الآفاق دونكم. ثم نقول في ذلك ما قال العبد الصالح لقومه: " وما أريد أن أخالفكم