ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 29 من 72

العقد الفريد — الجزء الخامس

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/23 · 13:35.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 29 من 721,196 كلمة في هذا الجزء

هند لجاهلٌ مغرور وقالت الحكماء: لا تثق بامرأة ولا تغتر بمال وإن كثر. وقالوا: النساء حبائل الشيطان. وقال الشاعر: تمتع بها ما ساعفتك ولا تكن جزوعاً إذا بانت فسوف تبين وخنها وإن كانت تفي لك إنها على مدد الأيام سوف تخون وإن هي أعطتك الليان

فإنها لآخر من طلابها ستلين وإن حلفت لا ينقض النأي عهدها فليس لمخضوب البنان يمين وإن أسلبت يوم الفراق دموعها فليس لعمر الله ذاك يقين وقالت الحكماء: لم تنه امرأة قط عن شيء إلا فعلته. وقال طفيل الغنوي: إن النساء متى ينهين عن خلق فإنه

واقعٌ لا بد مفعول وعن الهيثم بن عدي عن ابن عياش قال: أرسل عبد الله بن همام السلولي شاباً إلى امرأة ليخطبها عليه فقالت له: فيما يمنعك أنت فقال لها: ولي طمع فيك قالت: ما عنك رغبة. فتزوجها ثم انصرف إلى ابن همام فقال له:

ما صنعت فقال: والله ما تزوجتني إلا بعد شرط. فقال أو لهذا بعثتك فقال ابن همام في ذلك: رأت غلاماً علا شرب الطلاء به يعيا بإرقاص بردي الخلاخيل مبطناً بدخيس اللحم تحسبه مما يصور في تلك التماثيل أكفى من الكفء في عقد النكاح وما يعيا

به حل هميان السراويل تركتها والأيامى غير واحدة فاحبسه عن بيها يا حابس الفيل وعن الهيثم بن عدي عن ابن عياش قال: كان النساء يجلسن لخطابهن فكانت امرأة من بني سلول تخطب وكان عبد بن عاصم السلولي يخطبها فإذا دخل عليها بقول له: فداك أبي

وأمي وتقبل عليه تحدثه وكان شاب من بني سلول يخطبها. فإذا دخل عليها الشاب وعندها عبد الله بن هند قالت للشاب: قم إلى النار وأقبلت بوجهها وحديثها على عبد الله ثم إن الشاب تزوجها فلما بلغ ذلك عبد الله بن هند قال: أودى بحب سليمى

فاتكٌ لقن كحية برزت من بين أحجار وله فيها: ما تظن سليمى إن ألم بها مرجل الرأس ذو بردين مزاح حلوٌ فكاهته خزٌ عمامته في كفه من رقى الشيطان مفتاح السراري تسرر الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام هاجر فولدت له إسماعيل عليه السلام. وتسرر النبي

عليه الصلاة والسلام مارية القبطية فولدت له إبراهيم. ولما صارت إليه صفية بنت حيي كان أزواجه يعيرنها باليهودية فشكت ذلك إليه. فقال لها: أما إنك لو شئت لقلت فصدقت وصدقت: أبي إسحاق وجدي إبراهيم وعمي إسماعيل وأخي يوسف. ودخل زيد بن علي على هشام بن

عبد الملك فقال له: بلغني أنك تحدث نفسك بالخلافة ولا تصلح بها لأنك بن أمة فقال به: أما قولك إني أحدث نفسي بالخلافة فلا يعلم الغيب إلا الله وأما قولك إني ابن أمة فإسماعيل ابن أمة أخرج الله من صلبه خير البشر محمداً ﷺ إسحاق

ابن حرة أخرج الله من صلبه القردة والخنازير. قال الأصمعي: وكان أكثر أهل المدينة يكرهون الإماء حتى نشأ منهم علي بن الحسين والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله ففاقوا أهل المدينة فقهاً وعلماً وورعاً. فرغب الناس في السراري. وتزوج علي بن الحسين جارية له

وأعتقها فبلغ ذلك عبد الملك فكتب إليه يؤنبه. فكتب إليه علي: إن الله رفع بالإسلام الخسيسة وأتم به النقيصة وأكرم به من اللؤم فلا عار على مسلم. وهذا رسول الله ﷺ قد تزوج أمته وامرأة عبده. فقال عبد الملك: إن علي بن الحسين يشرف من

حيث يتضع الناس. وقال الشاعر: لا تشتمن امرأ من أن تكون له أم من الروم أو سوداء عجماء فإنا أمهات القوم أوعيةٌ مستودعات وللأحساب آباء وقال بعضهم: عجبت لمن لبس القصير كيف يلبس الطويل ولمن أحفى شعره كيف أعفاه وعجباً لمن عرف الإماء كيف يقدم

على الحرائر وقالوا: الأمة تشترى بالعين وترد بالعيب والحرة غل في عنق من صارت إليه. الهجناء العرب تسمي العجمي إذا أسلم: المفرج وهو المسلماني. ومنه يقال: مسالمة السواد. والهجين عندهم الذي أبوه عربي وأمه أعجمية. والمذرع: الذي أمه عربية وأبوه أعجمي. وقال الفرزدق: والعجمي: النصراني

ونحوه وإن كان فصيحاً. والأعجمي: الأخرس اللسان وإن كان مسلماً. ومنه قيل: زياد الأعجم وكان في لسانه لكنة. والفرس تسمى الهجين: واشن والعبد: واش ونجاش. ومن تزوج أمة: نغاش وهو الذي يكون العهد دونه وسمي أيضاً: بوركان والعرب تسمي العبد الذي لا يخدم إلا ما

دامت عليه عين مولاه: عبد العين. وكانت العرب في الجاهلية لا تورث الهجين. وكانت الفرس تطرح الهجين ولا تعده ولو وجدوا أمًا أمةً على رأس ثلاثين أمًّا ما أفلح عندهم ولا كان آزاد مرد ولو كان بيده مزاد. والآزاد عندهم: الحر والمرد: الريحان. وقال ابن

الزبير لعبد الرحمن بن أم الحكم: تبلغت لما أن أتيت بلادهم وفي أرضنا أنت الهمام القلمس ألست ببغل أمه عربيةٌ أبوه حمار أدبر الظهر ينخس وشبه المذرع بالبغل إذا قيل له: من أبوك قال: أمي الفرس. مما احتجت به الهجناء أن النبي ﷺ زوج ضباعة

بنت الزبير بن عبد المطلب من المقداد بن الأسود وزوج خالدة بنت أبي لهب من عثمان بن أبي العاص الثقفي. وبذلك احتج عبد الله بن جعفر إذ زوج ابنته زينب من الحجاج بن يوسف. فعيره الوليد بن عبد الملك فقال عبد الله بن جعفر: سيف

أبيك زوجه. والله ما فديت بها إلا خيط رقبتي. وأخرى: أن النبي ﷺ قد زوج ضباعة من المقداد وخالدة من عثمان بن أبي العاص ففيه قدوة وأسوة. وزوج أبو سفيان ابنته أم الحكم بالطائف في ثقيف: وقال لهذم الكاتب في عبد الله بن الأهتم وسأله

فحرمه: وما بنو الأهتم إلا كالرخم لا شيء إلا أنهم لحم ودم جاءت به حذلم ومن أرض العجم أهتم سلاح على ظهر القدم مقابل في اللؤم من خال وعم وكانت بنو أمية لا تستخلف بني الإماء. وقالوا: لا تصلح لهم العرب. زياد بن يحيى قال:

حدثنا جبلة بن عبد الملك قال: سابق عبد الملك بين سليمان ومسلمة فسبق سليمان مسلمة فقال عبد الملك: ألم أنهكم أن تحملوا هجناءكم على خيلكم يوم الرهان فتدرك وتضعف عضده ويقصر سوطه وتقصر رجلاه فلا يتحرك وأدركنه خالاته فنزعنه ألا إن عرق السوء لا بد

يدرك ثم أقبل عبد الملك على مصقلة بن هبيرة الشيباني فقال: أتدري من يقول هذا قال: لا أدري. قال: يقوله أخوك الشني. قال مسلمة: يا أمير المؤمنين. ما هكذا قال حاتم الطائي. قال عبد الملك: وماذا قال حاتم فقال مسلمة: قال حاتم: وما أنكحونا طائعين

بناتهم ولكن خطبناهم بأسيافنا قسرا فما زادها فينا السباء مذلةً ولا كلفت خبزاً ولا طبخت قدرا ولكن خلطناها بخير نسائنا فجاءت بهم بيضاً وجوههم زهرا وكائن ترى فينا من ابن سبية إذا لقي الأبطال يطعنهم شزرا ويأخذ رايات الطعان بكفه فيوردها بيضا ويصدرها حمرا أغر

إذا غبر اللئام رأيته إذا سرى ليل الدجى قمراً بدراً فقال عبد الملك كالمستحي: وما شر الثلاثة أم عمرو بصاحبك الذي لا تصبحينا بهم ولم يكن لذلك ولكن لما كانوا يرون أن زوال ملكهم على يد ابن أم ولد فلما ولى الناقص ظن الناس أنه

الذي يذهب ملك بني أمية على يديه وكانت أمه بنت يزدجرد بن كسرى فلم يلبث إلا سبعة أشهر حتى مات ووثب مكانه مروان بن محمد وأمه كردية فكانت الرواية عليه. ولم يكن لعبد الملك بن مروان ابن أسد رأياً ولا أذكى عقلاً ولا أشجع قلباً

ولا أسمح نفساً ولا أسخى كفاً من مسلمة وإنما تركوه لهذا المعنى. وكان يحيى بن أبي حفصة أخو مروان بن أبي حفصة يهودياً أسلم على يد عثمان بن عفان فكثر ماله فتزوج خولة بنت مقاتل بن قيس بن عاصم ونقدها خمسين ألفاً. وفيه يقول القلاخ:

رأيت مقاتل الطلبات حلى نحور بناته كمر الموالي فلا تفخر بقيس إن قيساً خريتم فوق أعظمه البوالي وله فيه: نبتت خولة قالت حين أنكحها لطالما كنت منك العار أنتظر أنكحت عبدين ترجو فضل مالهما في فيك مما رجوت الترب والحجر لله در جياد أنت سائسها

برذنتها وبها التحجيل والغرر فقال مقاتل يرد عليها: فإن قلتم زوجت مولىً فقد مضت به سنة قبلي وحب الدراهم ويقال إن غيره قال ذلك.