ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 17 من 72

العقد الفريد — الجزء الخامس

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/23 · 13:35.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 17 من 721,800 كلمة في هذا الجزء

شعرك فأزينه بحسن صوتي. فقال له جرير: فقل. فاندفع يغنيه: يا أخت ناجية السلام عليكم قبل الرحيل وقبل لوم العذل لو كنت أعلم أن آخر عهدكم يوم الرحيل فعلت ما لم أفعل قال: فاستخف جريراً الطرب لغنائه بشعره حتى زحف إليه واعتنقه وقبل بين عينيه

وسأله عن حوائجه فقضاها له. الزبير بن بكار قال: كان المسور بن مخرمة ذا مال كثير فأسرع فيه على إخوانه فذهب. فسأل امرأته وكانت موسرة فمنعته وبخلت عليه. فخرج يريد بعض خلفاء بني أمية منتجعاً. فلما كان ببعض الطريق نزل ماءً يقال له بلاكث. فقال

له غلامه: كيف يقال لهذا الماء قال: يقال له بلاكث. فقال: بينما نحن من بلاكث بالقا ع سراعاً والعيس تهوي هويا خطرت خطرة على القلب من ذك راك وهنا فما استطعت مضيا قلت لبيك إذ دعاني لك الشو ق وللحاديين كرا المطيا فقال: هن بدن

إن لم تكرها رواجع. قال له: قد أشرفن على أمير المؤمنين. قال: هن بدن إن لم تكرها رواجع. فانصرف ودخل المصلى ليلاً. فوجد رجال قريش حلقا يتحدثون فقالوا له: زاد خير. فقال: زاد خير. حتى انتهى إلى داره. فقالت له امرأته: زاد خير. فأنشدها الأبيات.

قالت: كل ما أملك في سبيل الله إن لم أشاطرك مالي. فشاطرته مالها. وروى أبو العباس قال: حدثت أن عمر الوادي قال: أقبلت من مكة أريد المدينة فجعلت أسير في صمد من الأرض فسمعت غناء من الهواء لم أسمع مثله فقلت: والله لأتوصلن إليه. فإذا

هو عبد أسود. فقلت له: أعد ما سمعت فقال: والله لو كان عندي قرى أقريكه ما فعلت ولكن أجعله قراك. فإني والله ربما غنيت بهذا الصوت وأنا جائع فأشبع وربما غنيته وأنا وكنت متى ما زرت سعدى بأرضها أرى الأرض تطوى لي ويدنو بعيدها من

الخفرات البيض ود جليسها إذ ما انقضت أحدوثةٌ لو تعيدها قال عمر: فحفظته منه. ثم تغنيت به على الحالات التي وصف فإذا هو كما ذكره. وتحدث الزبيريون عن خالد صامة بأنه كان من أحسن الناس ضرباً بعود قال: قدمت على الوليد بن يزيد في مجلس

ناهيك به مجلساً فألفيته على سريره وبين يديه معبد ومالك بن أبي السمح وابن عائشة وأبو كامل غزيل الدمشقي فجعلوا يغنون حتى بلغت النوبة إلي. فغنيته: سرى همي وهم المرء يسري وغاب النجم إلا قيد فتر لهم ما أزال له قرينا كأن القلب أودع حر

جمر على بكر أخي فارقت بكراً وأي العيش يصلح بعد بكر فقال: أعد يا صامة. ففعلت. فقال لي: من يقول هذا الشعر قلت: يقوله عروة بن أذينة يرثي أخاه بكراً. قال الوليد: وأي عيش يصلح بعد بكر. والله لقد حجر واسعاً. هذا والله العيش الذي

نحن فيه يصلح على رغم أنفه. وقد قيل إن سكينة بنت الحسين غنيت بهذا الشعر فقالت: ومن بكر هذا فوصف لها. فقالت: هو ذاك الأسيد الذي كان يأتينا لقد طاب كل شيء بعده حتى الخبز والزيت. وعن عبد الصمد بن المعذل قال: سمعت إسحاق الموصلي

يتحدث قال: حججت مع الرشيد فلما نزلت المدينة آخيت بها رجلاً كانت له مروءة ومعرفة وأدب وكان يغني. فإني ذات ليلة في منزلي إذا أنا بصوته يستأذن علي وظننت أمراً قد حدث ففزع فيه إلي. فأسرعت نحو الباب فقلت: ما جاء بك قال: دعاني صديق

إلى طعام عتيد ومجلس شراب قد التقى طرفاه وشواء رشراش وحديث ممتع وغناء مشبع فأجبته وأقمت معه إلى هذا الوقت فأخذت مني حميا الكأس مأخذها ثم غنيت بقول نصيب: بزينب ألم قبل أن يرحل الركب وقل إن تملينا فما ملك القلب فكدت أطير طرباً. ثم

وجدت في الطرب تنغيصاً إذ لم يكن معي من يفهم هذا كما فهمته. ففزعت إليك لأصف لك هذه الحال ثم أرجع إلى صاحبي. وضرب بغلته موليا. فقلت: قف أكلمك. فقال: ما بي إلى الوقوف إليك من حاجة. وحدث أن معاوية بن أبي سفيان استمع على

يزيد ذات ليلة فسمع عنده غناء أعجبه فلما أصبح قال له: من كان ملهيك البارحة قال: سائب خائر قال: فأكثر له العطاء. وكان ابن أبي عتيق من نبلاء قريش وظرفائهم. فمن ظريف أخباره أن عثمان بن حيان المري لما دخل المدينة والياً عليها اجتمع إليه

الأشراف من قريش والأنصار فقالوا له: إنك لا تعمل عملاً أحرى ولا أولى من تحريم الغناء والزنا. ففعل وأجلهم ثلاثاً. فقدم ابن أبي عتيق في الليلة الثالثة وكان غائباً. فحط رحله بباب سلامة الزرقاء وقال لها: بدأت بك قبل أن أصير إلى منزلي. قالت: أو

ما تدري ما حدث بعدك وأخبرته الخبر. فقال: أقيمي إلى السحر حتى ألقاه. فلقيه فأخبره أنه إنما أقدمه حب التسليم عليه وقال له: إن أفضل ما عملت تحريم الغناء والزنا. فقال: إن أهلك أشاروا علي بذلك. فقال: إنهم وفقوا ووفقت ولكني رسول امرأة إليك تقول:

قد كانت هذه صناعتي فتبت إلى الله منها. وأنا أسألك أيها الأمير ألا تحول بينها وبين مجاورة قبر النبي ﷺ . فقال عثمان: إذا أدعها فقال: إذا لا يدعك الناس ولكن تدعو بها فتنظر إليها فإن كان يجوز تركها تركتها. قال: فادع بها. فأمر بها

ابن أبي عتيق. فتنقبت وأخذت سبحة في يدها وصارت إليه فحدثته عن مآثر آبائه ففكه بها. فقال ابن أبي عتيق: أريد أن أسمع الأمير قراءتها. ففعلت فحركه حداؤها. ثم قال له ابن أبي عتيق: فكيف لو سمعتها في صناعتها التي تركتها. فقال له: قل لها

فلتغن. فغنت: سددن خصاص البيت لما دخلنه بكل بنان واضح وجبين فنزل عثمان عن سريره ثم جلس بين يديها وقال: لا والله ما مثلك يخرج عن المدينة. فقال ابن أبي عتيق: يقول الناس أذن لسلامة ومنع غيرها. فقال له: قد أذنت لهم جميعاً. وذكر لابن

أبي عتيق أن المخنثين خصوا. وأنه خصي فلان فيهم لواحد منهم كان يعرفه. فقال ابن أبي عتيق: إنا لله! لئن خصي لقد كان يحسن: لمن ربع بذات الجي ش أمسى دارساً خلقا ثم استقبل ابن أبي عتيق القبلة فلما كبر وسلم ثم قال لأصحابه: أما

إنه كان يحسن خفيفه فأما ثقيله فلا والله ثم كبر. وكان سليمان بن عبد الملك مفرط الغيرة فسمع مغنيا في عسكره فقال: اطلبوه فجاءوا به. فقال له: أعد ما تغنيت به. فأعاد واحتفل. فقال: لأصحابه: والله لكأنها جرجرة الفحل في الشول وما أحسب أنثى تسمع

هذا إلا صبت إليه. ثم أمر به فخصي. وقال أبو العباس محمد بن يزيد النحوي: روي لنا أن رجلاً من الصالحين كان عند إبراهيم بن هشام فأنشده إبراهيم قول الشاعر: إذ أنت فينا لمن ينهاك عاصية وإذ أجر إليكم سادراً رسني فقام الرجل فرمى بشق

ردائه وأقبل يسحبه حتى خرج من المجلس ثم رجع إلى موضعه فجلس. فقال له إبراهيم: ما بالك قال: إني كنت سمعت هذا الشعر فاستحسنته فآليت ألا أسمعه إلا جررت ردائي كما جر هذا الرجل رسنه. إني أتيت إليك من أهلي في حاجة يسعى لها مثلي

لا أبتغي شيئاً لديك سوى حي الحمول بجانب الرمل قال له: انزل فك ما طلبت مر دحمان المغني بقوم وعليه رداء عدني يثربي. فقالوا له: بكم أخذت الرداء فقال: ما ضر جيراننا إذا انتجعوا وحدث أبو العباس أحمد بن بكر ببغداد قال: حدثني إسحاق بن

إبراهيم الموصلي قال: كان يقال قديماً: إذا قسا عليك قلب القرشي من تهامة فغنه بشعر عمر بن أبي ربيعة وغناء ابن سريج. وكذا فعل أشعب برجل من أهل مكة من بني هاشم وكان أشعب قد انتجع أهل مكة من المدينة. قال أشعب: فلما دخلت عليه

غنيته بغناء أهل المدينة وأهل العقيق. فلم ينجع ذلك فيه ولم يحرك من طيبه ولا أريحيته. فلما عيل صبري غنيته بغناء ابن سريج المكي وقول ابن أبي ربيعة القرشي: نظرت إليها بالمحصب من منى ولي نظر لولا التحرج عارم فقلت أشمسٌ أم مصابيح راهب بدت

لك تحت السجف أم أنت هائم بعيدة مهوى القرط إما لنوفلً أبوها وإما عبد شمس وهاشم ولولا أن تقول لنا قريش مقال الناصح الأدنى الشفيق لقلت إذا التقينا قبليني وإن كنا بقارعة الطريق فقال: أحسن والله. هكذا يطيب التلقي لا بالخوف والتوقي. قال: فلما رأيته

قد طرب للصوتين ولم يند لي بشيء. قلت: هو الثالث وإلا فعليه السلام. قال: فغنيته الثالث من غناء ابن سريج وقول عمر بن أبي ربيعة ويقال إنها لجميل: ما زلت أمتحن الدساكر دونها حتى ولجت على خفي المولج فوضعت كفي عند مقطع خصرها فتنفست نفساً

ولم تتلهج قالت وحق أخي وحرمة والدي لأنبهن الحي إن لم تخرج فخرجت خيفة قولها فتبسمت فعلمت أن يمينها لن تحرج فرشفت فاها آخذاً بقرونها رشف النزيف ببرد ماء الحشرج فصاح الهاشمي: أواه! أحسبن والله وأحسنت! وأمر لي بألف درهم وثلاثين حلة وخلعة كانت عليه.

وغنى ابن سريج رجلاً من بني هاشم بقول جرير: بعثن الهوى ثم آرتمين قلوبنا بأسهم أعداء وهن صديق قال: فخطب من ثوبه ذراعاً وقال: هذا والله العقيان في نحور القيان. قال: وصحب شيخٌ من أهل المدينة شاباً في سفينة ومعهم جارية تغني فقال له: إن

معنا جارية تغني ونحن نجلك فإذا أذنت لنا فعلنا قال: فأنا أعتزل وافعلوا ما شئتم. فتنحى وغنت الجارية: حتى إذا الصبح بدا ضؤوه وغابت الجوزاء والمرزم أقبلت والوطء خفي كما ينساب من مكمنه الأرقم فرمى الناسك بنفسه في الفرات وجعل يخبط بيديه طربا ويقول: أنا

الأرقم. فأخرجوه وقالوا: ما صنعت بنفسك فقال: والله إني أعلم من تأويله ما لا تعلمون. وقال أحمد بن جعفر: حضر قاضي مكة مأدبةً لرجل من الأشراف. فلما انقضى الطعام اندفعت جاريةً تغني: إلى خالد حتى أنخنا بخالد فنعم الفتى يرجى ونعم المؤمل فلم يدر القاضي

ما يصنع من الطرب حتى أخذ نعليه فعلقهما في أذنيه ثم جثى على ركبتيه قال: اهدوني فإني بدنة. كان رجل من الهاشميين يحب السماع فبعث إلى رجل من المغنين فاقترح عليه صوتاً كان كلفاً به فغناه إياه. فطرب الهاشمي وشق ثوبا كان عليه ثم قال

للمغني: افعل بنفسك مثل ما فعلت بنفسي: قال: أصلحك الله إنك تجد خلفا من ثوبك وإني لا أجد خلفاً من ثوبي. قال: أنا أخلف لك. قال: فافعل ونفعل. قال: أخرجتنا من حد الطيب إلى حد السوم. من قرع قلبه صوت فمات منه أو أشرف حدث

أبو القاسم إسماعيل بن عبد الله المأمون في طريق الحج من العراق إلى مكة قال: حدثني أبي قال: كانت بالمدينة قينة من أحسن الناس وجهاً وأكملهم عقلاً وأفضلهم أدباً قرأت القرآن وروت الأشعار وتعلمت العربية فوقعت عند يزيد بن عبد الملك فأخذت بمجامع قلبه فقال

لها ذات يوم: ويحك! أما لك فرابةٌ أو أحد يحسن أن أصطنعه أو أسدي إليه معروفاً قالت: يا أمير المؤمنين أما قرابة فلا ولكن بالمدينة ثلاثة نفر كانوا أصدقاء لمولاتي كنت أحب أن ينالهم شيء مما صرت إليه. فكتب إلى عامله بالمدينة في إشخاصهم وأن

يعطى كل رجل منهم عشرة آلاف درهم وأن يعجل بسراحهم إليه. ففعل عامل المدينة ذلك. فلما وصلوا إلى باب يزيد استؤذن لهم فأذن لهم وأكرمهم وسألهم حوائجهم. فأما الإثنان فذكرا حوائجهما فقضاها لهما. وأما الثالث فسأله عن حاجته فقال: يا أمير المؤمنين ولكن حاجتي لا

أحسبك تقضيها. قال: ويحك فسلني فإنك لا تسألني حاجة أقدر عليها إلا قضيتها. قال: ولي الأمان يا أمير المؤمنين قال: نعم وكرامة. قال: إن رأيت أن تأمر جاريتك فلانة التي أكرمتنا لها أن تغنيني ثلاثة أصوات أشرب عليها ثلاثة أرطال فافعل. قال: فتغير وجه يزيد

وقام من مجلسه فدخل على الجارية فأعلمها. قالت: وما عليك يا أمير المؤمنين افعل ذلك. فلما كان من الغد أمر بالفتى فأحضر وأمر بثلاثة كراسي من ذهب فألقيت. فقعد يزيد على أحدها وقعدت الجارية على الآخر وقعد الفتى على الثالث ثم دعا بطعام فتغدوا جميعاً

ثم دعا بصنوف الرياحين والطيب فوضعت ثم أمر بثلاثة أرطال فملئت. ثم قال للفتى: قل ما بدا لك وسل حاجتك. قال: تأمرها تغني: لا أستطيع سلوًا عن مودتها أو يصنع الحب بي فوق الذي صنعا أدعو إلى هجرها قلبي فيسعدني حتى إذا قلت هذا صادق