ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 59 من 94

العقد الفريد — الجزء الأول

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/23 · 13:35.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 59 من 941,785 كلمة في هذا الجزء

الأرض فرويت واخضلت واخضرت وأسقيت فروي ظمآنها وامتلأ عطشانها فكذلك نعدك أنت يا أمير المؤمنين أضاء الله بك الظلمة الداجية بعد العموس فيها وحقن بك دماء قوم أشعر خوفك قلوبهم فهم يبكون لما يعلمون من حزمك وبصيرتك وقد علموا أنك الحرب وابن الحرب إذا حمرت

الحدث وعضت المغافر بالهام عز بأسك واستربط جأشك مسعار هتاف وكاف بصير بالأعداء مغزي الخيل بالنكراء مستغن برأيه عن رأي ذوي الألباب برأي أريب وحلم مصيب فأطال الله لأمير المؤمنين البقاء وتمم عليه النعماء ودفع به الأعداء. فرضي عنه هشام وأمر له بجائزة. العتبي قال:

لما أتي بابن هبيرة إلى خالد بن عبد الله القسري وهو والي العراق أتي به مغلولاً مقيداً في مدرعة فلما صار بين يدي خالد ألقته الرجال إلى الأرض فقال: أيها الأمير إن القوم الذين أنعموا عليك بهذه النعمة قد أنعموا بها علي من قبلك فأنشدك

الله أن تستن في بسنة يستن بها فيك من بعدك. فأمر به إلى الحبس فأمر ابن هبيرة غلمانه فحفروا له تحت الأرض سرداباً حتى خرج الحفر تحت سريره ثم خرج منه ليلاً وقد أعدت له أفراس يداولها حتى أتى مسلمة بن عبد الملك فاستجار به

فأجاره واستوهبه مسلمة من هشام ابن عبد الملك فوهبه إياه. فلما قدم خالد بن عبد الله القسري على هشام وجد عنده ابن هبيرة فقال له: إباق العبد أبقت قال له: حين نمت نومة الأمة. فقال الفرزدق في ذلك: لما رأيت الأرض قد سد ظهرها فلم

يبق إلا بطنها لك مخرجا دعوت الذي ناداه يونس بعد ما ثوى في ثلاث مظلمات ففرجا فأصبحت تحت الأرض قد سرت ليلة وما سار سار مثلها حين أدلجا خرجت ولم تمنن عليك شفاعة سوى حثك التقريب من آل أعوجا ودخل الناس على ابن هبيرة بعدما

أمنه هشام بن عبد الملك يهنئونه ويحمدون له رأيه فقال متمثلاً: من يلق خيراً يحمد الناس أمره ومن يغو لا يعدم على الغي لائما ثم قال لهم: ما كان وقلكم لو عرض لي أو أدركت في طريقي ومثل هذا قول القطامي: والناس من يلق خيراً

قائلون له ما يشتهي ولأم المخطئ الهبل عبد الله بن سوار قال: قال لي ربيع الحاجب: أتحب أن تسمع حديث ابن هبيرة مع مسلمة قلت: نعم قال: فأرسل لخصي كان لمسلمة يقوم على وضوئه فجاءه فقال: حدثنا حديث ابن هبيرة مع مسلمة قال: كان مسلمة

بن عبد الملك يقوم من الليل فيتوضأ ويتنفل حتى يصبح فيدخل على أمير المؤمنين فإني لأصب الماء على يديه م آخر الليل وهو يتوضأ إذ صاح صائح من وراء الرواق: أنا بالله وبالأمير فقال مسلمة: صوت ابن هبيرة اخرج إليه. فخرجت إليه ورجعت فأخبرته فقال:

أدخله فدخل فإذا رجل يميد نعاساً فقال: أنا بالله وبالأمير قال: أنا بالله وأنت بالله ثم قال: أنا بالله وبالأمير قال: أنا بالله وأنت بالله حتى قالها ثلاثاً ثم قال: أنا بالله فسكت عنه ثم قال لي: انطلق به فوضئه ولصصل ثم اعرض عليه أحب

الطعام إليه فأته به وافرش له في تلك الصفة - بصفة بين يدي بيوت النساء - ولا توقظه حتى يقوم متى قام. فانطلقت به فتوضأ وصلى وعرضت عليه الطعام فقال: شربة سويق فشرب وفرشت له فنام وجئت إلى مسلمة فأعلمته فغدا إلى هشام فجلس عنده

حتى إذا حان قيامه قال: يا أمير المؤمنين لي حاجة قال: قضيت إلا أن تكون في ابن هبيرة قال: رضيت يا أمير المؤمنين ثم قام منصرفاً حتى إذا كان أن يخرج من الإيوان رجع فقال: يا أمير المؤمنين عودتني أن تستثني في حاجة من حوائجي

وإني أكره أن يتحدث الناس أنك أحدثت على الاستثناء قال: لا بلغ هشام بن عبد الملك عن رجل كلام غليظ فأحضره. فلما وقف بين يديه جعل يتكلم فقال له هشام: وتتكلم أيضاً فقال الرجل: يقول الله عز وجل: " يوم تأتي كل نفس تجادل عن

نفسها " فنجادل الله تعالى جدالاً ولا نكلمك كلاماً فقال هشام بن عبد الملك: ويحك! تكلم بحاجتك.

العقد الفريد - الجزء الأول

لابن عبد ربه

العقد الفريد/الجزء الأول/1

|

العقد الفريد/الجزء الأول/2

|

العقد الفريد/الجزء الأول/3

|

العقد الفريد/الجزء الأول/4

|

العقد الفريد/الجزء الأول/5

|

العقد الفريد/الجزء الأول/6

|

العقد الفريد/الجزء الأول/7

|

العقد الفريد/الجزء الأول/8

|

العقد الفريد/الجزء الأول/9

|

العقد الفريد/الجزء الأول/10

|

العقد الفريد/الجزء الأول/11

|

العقد الفريد/الجزء الأول/12

|

العقد الفريد/الجزء الأول/13

|

العقد الفريد/الجزء الأول/14

|

العقد الفريد/الجزء الأول/15

|

العقد الفريد/الجزء الأول/16

|

العقد الفريد/الجزء الأول/17

|

العقد الفريد/الجزء الأول/18

|

العقد الفريد/الجزء الأول/19

|

العقد الفريد/الجزء الأول/20

|

العقد الفريد/الجزء الأول/21

|

العقد الفريد/الجزء الأول/22

|

العقد الفريد/الجزء الأول/23

|

العقد الفريد/الجزء الأول/24

|

العقد الفريد/الجزء الأول/25

|

العقد الفريد/الجزء الأول/26

|

العقد الفريد/الجزء الأول/27

|

العقد الفريد/الجزء الأول/28

NewPP limit report Parsed by mw‐web.codfw.main‐6ffff586cf‐fzjkt Cached time: 20260919173016 Cache expiry: 2592000 Reduced expiry: false Complications: [] CPU time usage: 0.016 seconds Real time usage: 0.051 seconds Preprocessor visited node count: 9/1000000 Revision size: 38198/2097152 bytes Post‐expand include size: 2282/2097152 bytes Template argument size: 0/2097152

bytes Highest expansion depth: 2/100 Expensive parser function count: 0/500 Unstrip recursion depth: 0/20 Unstrip post‐expand size: 0/5000000 bytes Number of Wikibase entities loaded: 0/500

Transclusion expansion time report (%,ms,calls,template) 100.00% 3.323 1 -total 58.56% 1.946 4 قالب:صل 34.46% 1.145 1 قالب:العقد_الفريد/الجزء_الأول

Render ID c70b072b-b44f-11f1-86b0-4701a9cdafe5

Saved in parser cache with key arwikisource:pcache:17811:|#|:idhash:canonical and timestamp 20260919173016 and revision id 278052. Rendering was triggered because: diff-page

21

فضيلة العفو والترغيب فيه

كان للمأمون خادم وهو صاحب وضوئه فبينما هو يصب الماء على يديه إذ سقط الإناء من يده فاغتاظ المأمون عليه فقال: يا أمير المؤمنين إن الله يقول: " والكاظمين الغيظ ". قال: قد كظمت غيظي عنك. قال: " والعافين عن الناس ". قال: قد عفوت

عنك. قال: " والله يحب المحسنين ". قال: اذهب فأنت حر. أمر عمر عبد العزيز بعقوبة رجل فقال له رجاء بن حيوة: يا أمير المؤمنين إن الله قد فعل ما تحب من الظفر فافعل ما يحبه من العفو. الأصمعي قال: عزم عبد الله بن علي

على قتل بني أمية بالحجاز فقال له عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم: إذا أسرعت بالقتل في أكفائك فمن تباهي بسلطانك فاعف يعف الله عنك. دخل ابن خريم على المهدي وقد عتب على بعض أهل الشام وأراد

أن يغزيهم جيشاً فقال: يا أمير المؤمنين عليك بالعفو عن الذنب والتجاوز عن المسيء فلأن تطيعك العرب طاعة محبة خير لك من أن تطيعك طاعة خوف. أمر المهدي بضرب عنق رجل فقام إليه ابن السماك فقال: إن هذا الرجل لا يجب عليه ضرب العنق قال:

فما يجب عليه قال: تعفو عنه فإن كان من أجر كان لك دوني وإن كان وزر كان علي دونك. فخلى سبيله. كلم الشعبي ابن هبيرة في قوم حبسهم فقال: إن كنت حبستهم بباطل فالحق يطلقهم وإن كنت حبستهم بحق فالعفو يسعهم. العتبي قال: وقعت دماء

بين حيين من قريش فأقبل أبو سفيان فما بقي أحد واضع رأسه غلا رفعه فقال: ما معشر قريش هل لكم في الحق أو فيما هو أفضل من الحق قالوا: وهل شيء أفضل من الحق قال: نعم العفو فتهادن القوم واصطلحوا. وقال هزيم بن أبي طحمة

ليزيد بن عاتكة بعد ظفره بيزيد بن المهلب: ما ظلم أحد ظلمك ولا نصر نصرك فهل لك في الثالثة نقلها قال: وما هي قال ولا عفا عفوك. وقال المبارك بن فضالة: كنت عند أبي جعفر جالساً في السماط إذ أمر برجل أن يقتل فقلت: يا

أمير المؤمنين قال رسول الله ﷺ : " إذا كان يوم القيامة نادى مناد بين يدي الله: ألا من كانت له عند الله يد فليتقدم فلا يتقدم إلا من عفا عن مذنب. فأمر بإطلاقه. وقال النبي ﷺ : " أقرب ما يكون العبد من غضب

الله إذا غضب " وتقول العرب في أمثالها: ملكت فأسجح وارحم ترحم وكما تدين تدان ومن بر يوماً بر به. بعد الهمة وشرف النفس دخل نافع بن جبيرة بن مطعم على الوليد وعليه كساء غليظ وخفان جاسيان فسلم وجلس فلم يعرفه الوليد فقال لخادم بين

يديه: سل هذا الشيخ من هو. فسأله فقال له: اعزب فعاد إلى الوليد فأخبره فقال: عد إليه واسأله فعاد إليه فقال له مثل ذلك. فضحك الوليد وقال له: من أنت قال: نافع بن جبير بن مطعم. وقال زياد بن ظبيان لابنه عبيد الله ألا أوصي

بك الأمير زياداً قال: يا أبت إذا لم يكن للحي إلا وصية فالحي هو الميت. وقال معاوية لعمرو بن سعيد: إلى من أوصى بك أبوك قال: إن أبي أوصى إلي ولم يوص بي قال وبما أوصى إليك قال: أن لا يفقد إخوانه منه إلا وجهه.

وقال مالك بن مسمع لعبيد الله بن زياد بن ظبيان: ما في كنانتي سهم أنا به أوثق مني بك قال: وإني لفي كنانتك! أما والله لئن كنت فيها قائماً لأطولنها ولئن كنت فيها قاعداً لأخرقنها. وقال يزيد بن المهلب: ما رأيت أشرف نفساً من الفرزدق

هجاني ملكاً ومدحني سوقة. وقدم عبيد الله بن زياد بن ظبيان على عتاب بن ورقاء الرياحي - وهو والي خراسان - فأعطاه عشرين ألفاً فقال له: والله ما أحسنت فأحمدك ولا أسأت فألومك وإنك لأقرب البعداء وأحب البغضاء. وعبيد الله بن زياد بن ظبيان هذا

هو القائل: والله ما ندمت على شيء قط ندمي على عبد الملك بن مروان إذ أتيته برأس مصعب بن الزبير فخر لله ساجداً أن لا أكون قد ضربت عنقه فأكون قد قتلت ملكين من ملوك العرب في يوم واحد. ومن أشرف الناس همة عقيل بن

علفة المري. وكان أعرابياً يسكن البادية وكان تصهر إليه الخلفاء وخطب إليه عبد الملك بن مروان ابنته لأحد أولاده فقال له: جنبني هجناء ولدك. وقال عمر بن عبد العزيز لرجل من بني أمية كان له أخوال في بني مرة: قبح الله شبهاً غلب عليك من

بني مرة. فبلغ ذلك عقيل بن علفة فأقبل إليه فقال له قبل أن يبتدئه بالسلام: بلغني يا أمير المؤمنين أنك غضبت على رجل من بني عمك له أخوال في بني مرة فقلت: قبح الله شبهاً غلب عليك من بني مرة وأنا أقول قبح الله ألأم

الطرفين ثم انصرف. فقال عمر بن عبد العزيز: من رأى أعجب من هذا الشيخ الذي أقبل من البادية ليست له حاجة إلا شتمنا ثم انصرف فقال له رجل من بني مرة: والله يا أمير المؤمنين ما شتمك وما شتم إلا نفسه وقومه نحن والله ألأم

الطرفين. أبو حاتم السجستاني عن محمد بن عبد الله العتبي قال: سمعت أبي يحدث عن أبي عمرو المري قال: كان بنو عقيل بن علفة بن مرة بن غطفان يتناقلون وينتجعون الغيث فسمع عقيل بن علفة بنتاً له ضحكت فشهقت في آخر ضحكها فاخترط السيف وحمل

عليها وهو يقول: فرقت إني رجل فروق بضحكة آخرها شهيق وقال عقيل: إني وإن سيق إلي المهر ألف وعبدان وذود عشر أحب أصهاري إلي القبر وقال الأصمعي: كان عقيل بن علفة المري رجلاً غيوراً وكان يصهر إليه الخلفاء وإذا خرج يمتار خرج بابنته الجرباء معه.

قال: فنزلوا ديراً من ديرة الشام يقال لها دير سعد فلما ارتحلوا قال عقيل: قضت وطراً من دير سعد وطالماً على عرض ناطحنه بالجماجم ثم قال لابنه: يا عملس أجز فقال: ثم قال لابنته: يا جرباء أجيزي فقالت: كأن الكرى سقاهم صرخدية عقاراً تمشى في