اليأس وخفت عليكم البلاء. والله ما منعكم الله التوبة ولا أخذكم على غرة ولقد أمهلكم حتى مل الواعظ ووهن الموعوظ. وكنتم كأنما يعنى بما أتم فيه غيركم فأصبحتم وفي أيديكم من تكذيبي التصديق. ومن نصيحتي الندامة وأصبح في يدي من هلاككم البكاء ومن ذلكم الجزع
وأصبح ما فات غير مردود وما بقي غير مأمون. وقال القطامي في هذا المعنى: ومعصية الشفيق عليك مما تزيدك مرة منه استماعا وخير الأمر ما استقبلت منه وليس بأن تتبعه اتباعا كذاك وما رأيت الناس إلا إلى ما جر غاويهم سراعا وكان يقال: لا تستشر
معلماً ولا حائكاً ولا راعي غنم ولا كثير القعود مع النساء. وأنشد في المعلمين: وكيف يرجى العقل والرأي عند من يروح إلى أنثى ويغدو إلى طفل وكان يقال: لا تشاور صاحب حاجة يريد قضاءها. وكان يقال: لا رأي لحاقن ولا حازق وهو الذي ضغطه الخف
ولا لحاقب وهو الذي يحد رزا في بطنه. وينشد في الرأي بعد فوته: وعاجز الرأي مضياع لفرصته حتى إذا فات أمر عاتب القدرا ومن قولنا في هذا المعنى: فلئن سمعت نصيحتي وعصيتها ما كنت أول ناصح معصي وقال حبيب في بني تغلب عند إيقاع مالك
بن طوق بهم: لم يألكم مالك صفحاً ومغفرةً ولو ينفخ قين الحي في فحم
العقد الفريد - الجزء الأول
لابن عبد ربه
العقد الفريد/الجزء الأول/1
|
العقد الفريد/الجزء الأول/2
|
العقد الفريد/الجزء الأول/3
|
العقد الفريد/الجزء الأول/4
|
العقد الفريد/الجزء الأول/5
|
العقد الفريد/الجزء الأول/6
|
العقد الفريد/الجزء الأول/7
|
العقد الفريد/الجزء الأول/8
|
العقد الفريد/الجزء الأول/9
|
العقد الفريد/الجزء الأول/10
|
العقد الفريد/الجزء الأول/11
|
العقد الفريد/الجزء الأول/12
|
العقد الفريد/الجزء الأول/13
|
العقد الفريد/الجزء الأول/14
|
العقد الفريد/الجزء الأول/15
|
العقد الفريد/الجزء الأول/16
|
العقد الفريد/الجزء الأول/17
|
العقد الفريد/الجزء الأول/18
|
العقد الفريد/الجزء الأول/19
|
العقد الفريد/الجزء الأول/20
|
العقد الفريد/الجزء الأول/21
|
العقد الفريد/الجزء الأول/22
|
العقد الفريد/الجزء الأول/23
|
العقد الفريد/الجزء الأول/24
|
العقد الفريد/الجزء الأول/25
|
العقد الفريد/الجزء الأول/26
|
العقد الفريد/الجزء الأول/27
|
العقد الفريد/الجزء الأول/28
NewPP limit report Parsed by mw‐web.eqiad.main‐65587bd44c‐qj628 Cached time: 20260901085537 Cache expiry: 2592000 Reduced expiry: false Complications: [] CPU time usage: 0.027 seconds Real time usage: 0.035 seconds Preprocessor visited node count: 13/1000000 Revision size: 28773/2097152 bytes Post‐expand include size: 2282/2097152 bytes Template argument size: 0/2097152
bytes Highest expansion depth: 2/100 Expensive parser function count: 0/500 Unstrip recursion depth: 0/20 Unstrip post‐expand size: 0/5000000 bytes Number of Wikibase entities loaded: 0/500
Transclusion expansion time report (%,ms,calls,template) 100.00% 8.095 1 -total 49.00% 3.967 4 قالب:صل 46.78% 3.787 1 قالب:العقد_الفريد/الجزء_الأول
Render ID e64a16dd-a5e2-11f1-9867-597fce3d5124
Saved in parser cache with key arwikisource:pcache:17794:|#|:idhash:canonical and timestamp 20260901085537 and revision id 278061. Rendering was triggered because: page_view
4
حفظ الأسرار
وقالوا: سرك من دمك فانظر أين تريقه. يعنون أنه ربما كان في إفشائه سفك دمك. وكتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج بن يوسف: ولا تفش سرك إلا إليك فإن لكل نصيح نصيحا فإني رأيت غواة الرجا ل لا يتركون أديماً صحيحا وقالت الحكماء: ما
كنت كاتمه من عدوك فلا تطلع عليه صديقك. وقال عمرو بن العاص: ما استودعت رجلاً سراً فأفشاه فلمته لأني كنت أضيق صدراً منه حين استودعته إياه حتى أفشاه. وقال الشاعر: إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه فصدر الذي يستودع السر أضيق قيل لأعرابي: كيف
كتمانك للسر أجحد المخبر وأحلف للمستخبر. وقيل لآخر: كيف كتمانك للسر قال: ما قلبي له إلا قبر. وقال المأمون: الملوك تحتمل كل شيء إلا ثلاثة أشياء: القدح في الملوك وإفشاء السر والتعرض للحرم. وقال الوليد بن عتبة لأبيه: إن أمير المؤمنين أسر إلي حديثاً ولا
أراه يطوي عنك أفلا أحدثك به قال: لا يا بني إنه من كتم سره كان الخيار له ومن أفشاه كان الخيار عليه فلا تكن مملوكاً بعد أن كنت مالكاً. وفي كتاب التاج. أن بعض ملوك العجم استشار وزيريه فقال أحدهما: لا ينبغي للملك أن يستشير
منا أحد إلا خالياً به فإنه أموت للسر وأحزم للرأي وأجدر بالسلامة وأعفى لبعضنا من غائلة بعض. فإن إفشاء السر إلى رجل واحد أوثق من إفشائه إلى اثنين وإفشائه إلى ثلاثة كإفشائه إلى جماعة لأن الواحد رهن بما أفشي والثاني مطلق عنه بذلك الرهن والثالث
علاوة فيه فإذا كان السر عند واجد كان أحرى أن لا يظهره رغبة ورهبة وإن كان اثنين دخلت على الملك الشبهة. واتسعت على الرجلين المعاريض فإن عاقبهما عاقب اثنين بذنب واحد وإن اتهمهما اتهم بريئاً بجناية مجرم وإن عفا عنهما كان العفو عن أحدهما ولا
ذنب له وعن الآخر ولا حجة معه. ومن أحسن ما قالت الشعراء في السر قول عمر بن أبي ربيعة: فقالت وأرخت جانب الستر إنما معي فتحدث غير ذي رقبة أهلي فقلت لها ما بي لهم من ترقب ولكن سرى ليس يحمله مثلي وقال أبو محجن
الثقفي: قد أطعن الطعنة النجلاء عن عرض وأكتم السر فيه ضربة العنق وقال الحطيئة يهجو: أغربالاً إذا استودعت سراً وكانونا على المتحدثينا الإذن قال زياد لحاجبه عجلان: كيف تأذن للناس قال: على البيوتات ثم على الأسنان ثم على الآداب. قال فمن تؤخر قال: من لا
يعبأ الله بهم. قال: ومن هم قال: الذين يلبسون كسوة الشتاء في الصيف وكسوة الصيف في الشتاء. وكان سعيد بن عتبة بن حصين إذا حضر باب أحد من السلاطين جلس جانباً فقيل له: إنك لتباعد من الآذن جهدك. قال: لأن أدعى من بعيد خير من
أن أقصى من قريب ثم قال: وإن مسيري في البلاد ومنزلي هو المنزل الأقصى إذا لم أقرب ولست وإن أدنيت يوماً ببائع خلاقي ولا ديني ابتغاء التحبب وقد عده قوم تجارة رابح ويمنعني من ذاك ديني ومنصبي وقال آخر: ونحن جلوس ساكنون رزانة وحلما إلى
أن يفتح الباب أجمعا وقف الأحنف بن قيس ومحمد بن الأشعث بباب معاوية فأذن للأحنف ثم أذن لابن الأشعث فأسرع في مشيته حتى تقدم الأحنف ودخل قبله. فلما رآه معاوية غمه ذلك وأحنقه فالتفت إليه فقال: والله إني ما أذنت له قبلك وأنا أريد أن
تدخل قبله. وإنا كما نلي أموركم كذلك نلي آدابكم ولا يزيد متزيد في خطوه إلا لنقص يجده من نفسه. وقال هشام الرقاشي: أبلغ أبا مسمع عني مغلغلة وفي العتاب حياة بين أقوام قدمت قبلي رجالاً ما يكون لهم في الحق أن يلجوا الأبواب قدامى لو
عد قوم وقوم كنت أقربهم قربى وأبعدهم من منزل الذام حتى جعلت إذا ما حاجة عرضت بباب قصرك أدلوها بأقوام قيل لمعاوية: إن آذنك يقدم معارفه في الإذن على وجوه الناس. قال: وما عليه إن المعرفة لتنفع في الكلب العقور والسبع الهصور والجمل الصؤول فكيف
في رجل حسيب ذي كرم ودين وقالت الحكماء: لا يواظب أحد على باب السلطان فيلقي عن نفسه الأنفة ويحمل الأذى ويكظم وقالوا: من أدمن قرع الباب يوشك أن يفتح له. وقال الشاعر: كم من فتىً قصرت في الرزق خطوته أصبته بسهام الرزق قد فلجا إن
الأمور إذا انسدت مسالكها فالصبر يفتق منها كل ما ارتتجا لا تيأسن - وإن طالت مطالبة إذا استعنت بصبر - أن ترى فرجا أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته ومدمن القرع للأبواب أن يلجا ونظر رجل إلى روح بن حاتم واقفاً في الشمس عند باب
المنصور فقال له: قد طال وقوفك في الشمس فقال: ليطول وقوفي في الظل. ونظر آخر إلى الحسن بن عبد الحميد يزاحم الناس على باب محمد بن سليمان فقال له: أمثلك يرضى بهذا فقال: أهين لهم نفسي لأكرمها بهم ولا يكرم النفس الذي لا يهينها وفي
كتاب للهند: إن السلطان لا يقرب الناس لقرب آبائهم ولا يبعدهم لبعدهم ولكن ينظر ما عند كل رجل منهم فيقرب البعيد لنفعه ويبعد القريب لضره وشبهوا ذلك بالجرذ الذي هو في البيت مجاور فمن أجل ضره نفي والبازي الذي هو وحشي فمن أجعل نفعه اقتني.
استأذن رجل على النبي ﷺ وهو في بيت فقال: أألج فقال النبي ﷺ لخادمه: اخرج إلى هذا فعلمه الاستئذان وقل له يقول: السلام عليكم أأدخل. وقال النبي ﷺ : الاستئذان ثلاث فإن أذن لك وإلا فارجع. وقال النبي عليه السلام الأولى أذن والثانية مؤامرة والثالثة
عزمة إما أن يأذنوا وإما أن يرجع. الحجاب قال زياد لحاجبه: يا عجلان إني وليتك حجابتي وعزلتك عن أربع: هذا المنادى إلى الله في الصلاة والفلاح لا تحجبه عني فلا سلطان لك عليه وطارق الليل لا تحجبه فشر ما جاء به ولو كان في تلك
الساعة ورسول الثغر فإنه إن أبطأ ساعة أفسد عمل سنة فأدخله علي وإن كنت في لحافي وصاحب الطعام فإن الطعام إذا أعيد تسخينه فسد. ووقف أبو سفيان بباب عثمان بن عفان وقد اشتغل ببعض مصالح المسلمين فحجبه. فقال له رجل وأراد أن يغريه: يا أبا
سفيان ما كنت أرى أن تقف بباب مضري فيحجبك. فقال أبو سفيان: لا عدمت من قومي من أقف ببابه فيحجبني. استأذن أبو الدرداء على معاوية فحجبه فقال: من يغش أبواب الملوك يقم ويقعد ومن يجد وقال محمود الوراق: شاد الملوك قصورهم فتحصنوا من كل طالب
حاجة أو راغب غالوا بأبواب الحديد لعزها وتنوقوا في قبح وجه الحاجب فإذا تلطف للدخول عليهم راج تلقوه بوعد كاذب فاطلب إلى ملك الملوك ولا تكن بادي الضراعة طالباً من طالب سعيد بن مسلم قال: كنت واليا بإرمينية فغبر أبو هفان أياما ببابي ولا أعلم
به فلما وصل إلي مثل قائماً بين السماطين وقال: والله إني لأعرف أقواماً لو علموا أن سف التراب يقيم من أود أصلابهم لجعلوه مسكة لأرماقهم إيثاراً للتنزه عن عيش رقيق الحواشي. أما والله إني لبعيد الوثبة بطيء العطفة. إن الله ما يثنيني عنك إلا ما
يصرفك عني ولأن أكون مقلاً مقرباً أحب إلي من أكون مكثراً مبعداً. والله ما نسأل عملاً لا نضبطه ولا مالاً ونحن أكثر منه. وهذت الأمر الذي قد صار إليك وفي يديك كان في يد غيرك قبلك فأمسوا والله حديثاً إن خيراً فخير وإن شراً فشر.
فتجنب إلى عباد الله وبغضهم موصول ببغضه لأنهم شهداء الله على خلقه ورقباؤه على من اعوج عن سبيله. أبو مسهر قال: أتيت أبا جعفر محمد بن عبد الله بن عبد كان فحجبت فكتبت إليه: وقد علمت بأني لم أرد و - لا والله - ما
رد إلا العلم والأدب فأجابني محمد بن عبد الله بن عبد كان فقال: لو كنت كافأت بالحسنى لقلت كما قال ابن أوس وفيما قاله أدب: ليس الحجاب بمقص عنك أي أملاً إن السماء ترجى حين تحتجب وقف بباب محمد بن منصور رجل من خاصته فحجب
عنه فكتب إليه: علي أي باب أطلب الإذن بعد ما حجبت عن الباب الذي أنا حاجبه وقف أبو العتاهية إلى باب بعض الهاشميين فطلب الإذن فقيل له: تكون لك عودة فقال: لئن عدت بعد اليوم إني لظالم سأصرف وجهي حيث تبغى المكارم متى يظفر الغادي
إليك بحاجة ونصفك محجوب ونصفك نائم ونظير هذا المعنى للعتابي حيث يقول: قد أتيناك للسلام مراراً غير من منا بذاك المزار فإذا أنت في استتارك باللي - ل على مثل حالنا بالنهار وقف رجل بباب أبي دلف فأقام حيناً لا يصل إليه فتلطف برقعة أوصلها
إليه وكتب فيها: إذا كان الكريم له حجاب فما فضل الكريم على الليئم إذا كان الكريم قليل مال ولم يعذر تعلل بالحجاب وأبواب الملوك محجبات فلا تستعظمن حجاب بابي وقال حبيب الطائي في الحجاب: سأترك هذا الباب ما دام إذنه على ما أرى حتى يلين