Transclusion expansion time report (%,ms,calls,template) 100.00% 5.599 1 -total 49.44% 2.768 1 قالب:العقد_الفريد/الجزء_الأول 43.38% 2.429 11 قالب:صل
Render ID f44b0220-b699-11f1-928b-15dc69def59d
Saved in parser cache with key arwikisource:pcache:17814:|#|:idhash:canonical and timestamp 20260922152617 and revision id 278055. Rendering was triggered because: page_view
24
باب السودد
قيل لعَدِي بنِ حاتم: ما السودد قال: السيد الأحمق في مالِه الذَليل في عِرْضه المُطَّرِح لحِقده. وقيل لقَيْس بن عاصم: بمَ سَوَدك قومُك قال: بكَفِّ الأذى وبَذْل النًدى ونَصْر المَوْلى. وقال رجلٌ للأحنف بم سوَدك قومُك وما أنت بأشرفهم بَيتاً ولا أُصْبحهم وَجهاً ولا أحسنهم
خُلُقاً قال: بخِلاف ما فيك با بنَ أخي قال: وما ذاك قال: بتركي من أَمْرك ما لا يَعْنِيني كما عناك من أَمْري ما لا يَعْنِيك. وقال عمرُ بن الخطَاب رضي الله عنه لرجل: مَن سيِّد قَوْمك قال: أنا قال كذبت لو كنتَ كذلك لم تَقُلْه.
وقال ابن الكَلْبي: قَدِم أوسُ بنُ حارثة بن لأم الطائي وحاتمِ بنُ عبد الله الطّائي على النُّعمان بن المُنذر فقال لإياس بن قَبِيصة الطائيّ: أيهما أفْضل قال: أبيتَ اللعنَ أيها الملك. إنِّي من أحدهما ولكنْ سَلهما عن أَنْفسهما فإنهما يُخبرانك. فدخل عليه أوسٌ فقال أنت
أفضلُ أم حاتم فقال: أبيتَ اللعن إنّ أدنى ولد حاتم أفضلُ مني ولو كنتُ أنا وولدي ومالي لحاتم لأنْهبَنَا في غَداة واحدة. ثم دخل عليه حاتم فقال له: أنت أفضلُ أم أَوس فقال: أبيت اللعن إنّ أدنى وسأل عبدُ الملك بن مَروانَ روح بن زِنْباع
عن مالك بن مِسْمع فقال: لو غَضِب مالكٌ لغَضِب معه مائةُ ألف سيف لا يسأله واحدٌ منهم: لم غضبتَ فقال عبدُ الملك: هذا والله السودد. أبو حاتم عن العُتبي قال: أهدى ملكُ اليمن سبعَ جزائر إلى مكة وأوصى أن يَنحرها أعزُ قرشيّ بها فأتت وأبو
سفيان عَروس بهند فقالت له هِنْد: يا هذا لا تَشغلك النّساء عن هذه الأكرومة التي لعلّك أن تُسْبق إليها فقال لها: يا هذه ذرِي زَوْجك وما اختار لنفسه فوالله لا نحرها أحدٌ إلا نحرتُه. فكانت في عُقُلها حتى خرَج إليها بعد السابع فنَحرها. ونظر رجلٌ
إلى معاوية وهو غلام صغير فقال: إني أظنّ أنّ هذا الغلام سيسود قومَه فسمعته أمه هِنْد فقالت: ثكِلتُه إذاً إن لم يَسُد غيرَ قومه. وقال الهيثم بن عَدِيِّ: كانوا يقولون: إذا كان الصبيّ سابل الغُرّة طويل الغُرْلة مُلتاث الإزْرَة فذاك الذي لا يُشكّ في سُودده.
ودخل ضَمْرة بن ضمْرة على النعمان بن المُنْذر وكانت به دَمامة شديدة فالتفت النعمانُ إلى أصحابه وقال: تَسمع بالمُعيديّ خير من أن ترإه. فقال: أيها الملك إِنما المرء بأصغريه قلبِه ولسانه فإن قال قال ببَيان وإن قاتل قاتل بجَنَان قال: صدقت وبحَقِّ سوّدك قومُك. وقيل
لعَرابة الأوسيّ: بم سوَّدكَ قومُك قال: بأربع خلال: أَنْخَدع لهم في مالي وأذِلّ لهم في عِرْضي ولا أحْقِر صغيرَهم ولا أحسُد كبيرَهم. وفي عَرابة الأوْسيّ يقول الشَّمَّاخ وهو " ابن " ضرِار: رأيتُ عَرابة الأوْسي يَسمو إلى الخيْرَاتِ مُنقطع القَرينِ إذا ما رايةٌ رُفعت لمجْدٍ
تلقاها عرَابة باليمين وقالوا: يَسود الرجل بأربعة أشياء: بالعَقل والأدب والعِلم والمال. وكان سلم بنُ نوفل سيِّدَ بني كِنانة فوَثب رجلٌ على ابنه وابن أخيه فجَرَحهما فأُتي به فقال " له ": ما أمَنك من انتقامي قال: فلِم سَوَّدْناك إذاً إلا أن تكْظم الغَيظ وتَحْلُم
عن الجاهل وتحتمل المكروه فخلّى سبيلَه فقال فيه الشاعر: يُسوَّد أقوام وليسوا بسادةٍ بل السيّد الصِّنديد سَلم بنُ نوفل وقال ابن الكلْبي: قال لي خالدٌ العَنْبري: ما تعُدُّون السُّودد قلت: أمّا في الجاهليَّة فالرِّياسة وأما في الإسلام فالوِلاية وخَيْر من ذا وذاك التقوَى قال: صدقت
كان أبي يقول: لم يُدْرِك الأوِّلُ الشرفَ إلا بالعقل ولم يُدْرِك الآخرُ إلاّ بما أَدْرَك به الأوّل قلتً له: صدق أبوك إنما ساد الأحنف بن قيْس بحلْمه ومالك بن مِسْمَع بحُبّ العشيرة له وقتُيبة بن مُسلم بدَهائه وساد المُهَلّب بهذه الْخِلال كلّها. الأصمعي قال: قيل
لأعرابيّ يقال له مُنْتَجع بن نَبْهان: ما السَّميدع قال: السيّد المُوَطّأ الأكناف. وكان عمر بن الخطاب " رضي الله عنه " يُفْرش له فِراش في بَيْته في وَقْت خلافته فلا يجلس عليه أحد إلا العبَّاس بن عبد المطّلب وأبو سُفيان بن حَرْب. وقال النبي ﷺ
لأبي سُفيان: كل الصيد في جَوْف الفَرأ. والفرأ: الْحِمار الوَحْشي وهو مَهموز وجَمعه فِراء ومعناه: أنه في الناس مثل الحمار الوحشي في الوحش. ودخل عمرو بنُ العاص مكة فرَأى قوماً مِن قُريش قد تحلّقوا حَلقة فلما رَأوه رَموا بأبصارهم إليه فعَدل إليهم فقال: أَحْسبَكم كنتم
في شيء من ذِكْرِي قالوا: أجل كنا نُمَاثِل بينكَ وبن أخيكَ هِشام أيّكما أفضل. فقال عمرو: إنّ لهشام عليَّ أربعةً: أمه ابنة هِشام بن المُغيرة وأُمي من قد عَرفتم وكان أحبَّ الناس إلى أبيه منِّي وقد عرفتم مَعْرفة الوالد وأَسْلَم قبلي واستُشْهِد وبقيتُ. قال قيسُ
بنِ عاصم لبَنِيه لما حضرته الوفاة: " يا بَنيَّ " احفَظوا عنّي فلا أحدَ أنصح لكم منّي أمَّا إذا أنامِتُّ فسَوِّدوا كِبَارَكم ولا تُسوِّدوا صغارَكم فيَحقر الناسُ كِبارَكم. وقال الأحنفُ بن قيس: السُّودد مع السَّواد. وهذا المعنى يحتمل وجهين من التفسير: أحدهما أن يكون أراد
بالسواد سوادَ الشعر يقول: من لم يَسُد مع الحَداثة لم يَسُد مع الشيخوخة. والوجه الآخر أن يكون أَراد بالسَّواد سوادَ الناس ودَهْماءهم يقول: من لم يَطِرْ له اسمٌ على ألسنة العامّة بالسُّودد لم يَنْفعه ما طار له في الخاصة. وقال أَبانُ بن مَسْلمة: ولَسنا كقَوْم
مُحُدَثين سِيادةً يُرَى ما لها ولا تُحَسّ فَعالُها مَساعِيهمُ مَقَصورَةٌ في بُيوتهم ومَسْعاتنا ذُبيانُ طُرّاً عِيالُها الهيْثم بن عَدِيّ قال: لما اْنفرد سًفيان بن عُيينة ومات نُظراؤه من العُلماء تَكاثر الناسُ عليه فأنشأ يقول: خَلَت الدِّيارُ فَسُدت غَيْر َمُسَوَّد ومِنَ الشَّقاء تَفَردي بالسُّوددِ سودد الرجل
بنفسه قال النبي ﷺ : مَن أسْرع به عَمَلُه لم يُبْطِىء به حَسَبُه ومَن أَبطأ به عملُه لم يسرع به حسبه وقال قس بن ساعدة: من فاته حسب نفسه لم ينفعه حسب أبيه. وقال الشاعر: نفس عصام سودت عصاماً وعلمته الكر والإقداما وقال عبد الله
بن معاوية: لسنا وإن كرمت أوائلنا يوماً على الأحساب نتكل نبني كما كانت أوائلنا تبني ونفعل مثل ما فعلوا وقال قس بن ساعدة: لأقضين بين العرب بقضية لم يقض بها أحدٌ قبلي ولا يردها أحدٌ بعدي أيما رجل رمى رجلاً بملامة دونها كرم فلا لوم
عليه وأيما رجلٌ أدعى كرماً دونه لؤم فلا كرم له. وقالت عائشة رضي الله عنها: كل كرم دونه لؤم فاللؤم أولى به وكل لوم دونه كرم فالكرم أولى به. تريد أن أولى الأمور بالإنسان خصال نفسه فإن كان كريماً وآباؤه لئام لم يضره ذلك وإن
كان لئيماً وآباؤه كرامٌ لم ينفعه ذلك. وإني وإن كنت ابن سيد عامرٍ وفارسها المشهور في كل موكب فما سودتني عامرٌ عن وراثةٍ أبى الله أن أسمو بجدٍ ولا أب وتكلم رجل عند عبد الملك بن مروان بكلام ذهب فيه كل مذهب فأعجب عبد الملك
ما سمع من كلامه فقل له: ابن من أنت قال: أنا ابن نفسي يا أمير المؤمنين التي بها توصلت إليك قال: صدقت. فأخذ الشاعر هذا المعنى فقال: ما لي عقلي وهمتي حسبي ما أنا مولى ولا أنا عربي إذا انتمى منتم إلى أحد فإنني منتمٍ
إلى أدبي وقال بعض المحدثين: رأيت رجال بني دالقٍ ملوكاً بفضل تجاراتهم وبربرنا عند حيطانهم يخوضون في ذكر أمواتهم وما الناس إلا بأبدانهم وأحسابهم في حر اماتهم المروءة قال النبي ﷺ : لا دين إلا بمروءة. وقال ربيعة الرأي: المروءة ست خصال: ثلاثة في الحضر
وثلاثة في السفر فأما التي في السفر: فبذل الزاد وحسن الخلق ومداعبه الرفيق وأما التي في الحضر: فتلاوة القرآن ولزوم المساجد وعفاف الفرج. وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: المروءة مروءتان: مروءة ظاهرة ومروءة باطنة فالمروءة الظاهرة الرياش والمروءة الباطنة العفاف. وقدم وفد على
معاوية فقال لهم: ما تعدون المروءة قالوا: العفاف وإصلاح المعيشة قال اسمع يا يزيد. وقيل لأبي هريرة: ما المروءة قال: تقوى تالله وتفقد الضيعة. وقيل للأحنف: ما المروءة قال: العفة والحرفة. وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: إنا معشر قريش لا نعد الحلم
والجود سودداً ونعمد العفاف وإصلاح المال مروءة. قال الأحنف: لا مروءة لكذوب ولا سودد لبخيل ولا ورع لسيء الخلق وقال النبي ﷺ : تجاوزوا لذوي المروآت عن عثراتهم فوالذي نفسي بيده إن أحدهم ليعثر وإن يده لبيد الله. وقال العتبي عن أبيه: لا تتم مروءة
الرجل إلا بخمس: أن يكون عالماً صادقاً عاقلاً ذا بيان مستغيناً عن الناس. وقال الشاعر: وما المرء إلا حيث يجعل نفسه ففي صالح الأخلاق نفسك فاجعل وقيل لعبد الملك بن مروان: أكان مصعب بن الزبير يشرب الطلاء فقال: لو علم مصعب أن الماء يفسد مروءته
ما شر به. وقالوا: من أخذ من الديك ثلاثة أشياء ومن الغراب ثلاثة أشياء تم بها أدبه ومُروءته: مَن أخذ من الدِّيك سَخاءه وشَجاعته وغَيْرته ومن الغُراب بُكوره لطَلَب الرِّزق وشدَّة حَذَره وسَتر سِفاده. طبقات الرجال قال خالدُ بنُ صَفْوان: الناسُ ثلاثُ طبقات: طَبقة عُلماء