ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 49 من 94

العقد الفريد — الجزء الأول

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/23 · 13:35.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 49 من 941,442 كلمة في هذا الجزء

وراءك قال: ما يسوؤكم خرجت من عند أمير المؤمنين يعطى الفقراء ويمنع الشعراء وإني عنه لراض ثم أنشأ يقول: رأيت رقى الشيطان لا تستفزه وقد كان شيطاني من الجن راقياً.

الوفود على ابن الزبير

وفود نابغة بني جعدة على ابن الزبير رحمه الله تعالى: الزبير بن بكار قاضي الحرمين قال: أقحمت السنة نابغة بني جعدة فوفد إلى ابن الزبير فدخل عليه في المسجد الحرام ثم أنشده: حكيت لنا الصديق لما وليتنا وعثمان والفاروق فارتاح معدم وسويت بين الناس في

الحق فاستووا فعاد صباحاً حالك اللون مظلم أتاك أبو ليلى يجوب به الدجى دجى الليل جواب الفلاة عثمثم لتجبر منه جانباً زعزعت به صروف الليالي والزمان المصمم فقال له ابن الزبير: هو عليك أبا ليلى فالشعر أدنى وسائل عندنا أما صفوة أموالنا فلآل الزبير وأما

عفوته فإن بني أسد وتيماً تشغلها عنك ولكن لك في مال الله سهمان سهم برؤيتك رسول الله ﷺ وسهم بشركتك أهل الإسلام في فيئهم ثم أخذ بيده ودخل به دار النعم فأعطاه قلائص سبعاً وجملاً رحيلاً وأوقر له الركاب براً وتمراً وثياباً. فجعل النابغة يستعجل

فيأكل الحب صرفاً فقال ابن الزبير: ويح أبي ليلى! لقد بلغ به الجهد قال النابغة: أشهد أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما وليت قريش فعدلت واسترحمت فرحمت وحدثت فصدقت ووعدت خيراً فأنجزت فأنا والنبيون فراط القاصفين. قال الزبير بن بكار: الفارط: الذي يتقدم إلى

الماء يصلح الرشاء والدلاء. والقاصف: الذي يتقدم لشراء الطعام.

وفود أهل الكوفة على ابن الزبير رحمة الله تعالى

قال: لما قتل صعب بن الزبير المختار بن أبي عبيد خرج حاجاً فقدم على أخيه عبد الله بن الزبير بمكة ومعه وجوه أهل العراق فقال له: يا أمير المؤمنين جئتك بوجوه أهل العراق لم أدع لهم بها نظيراً لتعطيهم من هذا المال قال: جئتني بعبيد

أهل العراق لأعطيهم مال الله! والله لا فعلت. فلما دخلوا عليه وأخذوا مجالسهم قال لهم: يا أهل الكوفة وددت والله أن لي بكم من أهل الشام صرف الدينار والدرهم بل لكل عشرة رجلاً. قال عبيد الله بن ظبيان: أتدري يا أمير المؤمنين ما مثلنا ومثلك

فيما ذكرت قال: وما ذلك قال: فإن مثلنا ومثلك ومثل أهل علقتها عرضاً وعقلت رجلاً غيري وعلق أخرى غيرها الرجل أحببناك نحن وأحببت أنت أهل الشام وأحب أهل الشام عبد الملك. ثم انصرف القوم من عنده خائبين فكاتبوا عبد الملك بن مروان وغدروا بمصعب بن

الزبير.

وفود رؤبة على أبي مسلم

الأصمعي قال: حدثنا رؤبة قال: قدمت على أبي مسلم صاحب الدعوة فأنشدته فناداني: يا رؤية فنوديت له من كل مكان: يا رؤبة فأجبت: لبيك إذ دعوتني لبيكا أحمد ربا ساقني إليكا الحمد والنعمة في يديكا قال: بل في يدي الله عز وجل قلت: وأنت لما

أنعمت حمدت. ثم استأذنت في الإنشاد فأذن لي فأنشدته: ما زال يأتى الملك من أقطاره وعن يمينه وعن يساره مشمراً لا يصطلى بناره حتى أقر الملك في قرراه فقال: إنك أتيتنا وقد شف المال واستنفضه الإنفاق وقد أمرنا لك بجائزة وهي تافهة يسيرة ومنك العود

وعليك المعول والدهر أطرق مستتب فلا تجعل بجنبيك الأسدة قال: فقلت: الذي أفادني الأمير من كلامه أحب إلي من الذي أفادني من ماله.

وفود العتابي على المأمون

الشيباني قال: كان كلثوم العتابي أيام هارون الرشيد في ناحية المأمون فلما خرج إلى خراسان شيعه إلى قومس حتى وقف على سنداد كسرى فلما حاول وداعه قال له المأمون: لا تدع زيارتنا إن كان لنا من هذا الأمر شيء. فلما أفضت الخلافة إلى المأمون وفد

إليه العتابي زائراً فحجب عنه فتعرض ليحيى بن أكثم فقال: أيها القاضي إن رأيت أن تذكر بي أمير المؤمنين فقال له يحيى: ما أنا بالحاجب قال له: قد علمت ولكنك ذو فضل وذو الفضل معوان. فدخل على المأمون فقال: يا أمير المؤمنين أجرني من العتابي

ولسانه فلم يأذن له وشغل عنه فلما رأى العتابي جفاءه قد تمادى كتب إليه: ما على ذاكنا افترقنا بسندا دولا هكذا رأينا الإخاء تضرب الناس بالمثقفة السم ر على غدرهم وتنسى الوفاء فلما قرأ أبياته دعا به فلما دنا منه سلم بالخلافة ووقف بين يديه

فقال: يا عتابي بلغتنا وفاتك فغمتنا ثم انتهت إلينا وفادتك فسرننا فقال: يا أمير المؤمنين لو قسم هذا البر على أهل منى وعرفات لوسعهم فإنه لا دين إلا بك ولا دنيا إلا معك قال: سل حاجتك قال: يدك بالعطية أطلق من لساني بالمسألة. فأحسن جائزته

وانصرف وفود أبي عثمان المازني على الواثق أبو عثمان بكر بن محمد قال: وفدت على الواثق فلما دخلت وسلمت قال: هل خليت وراءك أحداً يهمك أمره قلت: أخية لي ربيتها فكأنها بنتي قال: ليس شعري! ما قالت حين فارقتها قلت: أنشدتني قول الأعشى: تقول ابنتي

يوم جد الرحيل أرانا سواء ومن قد يتم أبانا فلا رمت من عندنا فإنا نخاف بأن تخترم أرانا إذا أضمرتك البلا د نجفى وتقطع منا الرحم ثقي بالله ليس له شريك ومن عنده الخليفة بالنجاح قال: أتاك النجاح وأمر له بعشرة آلاف درهم. ثم قال:

حدثني حديثاً ترويه عن أبي مهدية مستظرفاً قلت: يا أمير المؤمنين حدثني الأصمعي قال: قال لي أبو مهدية: بلغني أن الأعراب والأعزاب سواء في الهجاء قلت: نعم قال: فاقرأ: الأعراب أشد كفراً ونفاقاً ولا تقرأ الأعراب ولا يغرنك العزب وإن صام وصلى. فضحك الواثق حتى

شغر رجله وقال: لقد لقي أبو مهدية من العزبة شراً وأمر له بخمسمائة دينار.

الوافدات على معاوية

وفود سودة بنت عمارة على معاوية عامر الشعبي قال: وفدت سودة بنت عمارة بن الأشتر الهمدانية على معاوية بن أبي سفيان فاستأذنت عليه فأذن لها فلما دخلت عليه سلمت فقال لها: كيف أنت يا بنة الأشتر قالت: بخير يا أمير المؤمنين قال لها: أنت القائلة

لأخيك: شمر كفعل أبيك يا بن عمارة يوم الطعان وملتقى الأقران وانصر عليا والحسين ورهطه واقصد لهند وابنها بهوان إن الإمام أخو النبي محمد علم الهدى ومنارة الإيمان فقد الجيوش وسر أمام لوائه قدماً بأبيض صارم وسنان قالت: يا أمير المؤمنين مات الرأس وبتر الذنب

فدع عنك تذكار ما قد نسي قال: هيهات ليس مثل مقام أخيك ينسى قالت: صدقت والله يا أمير المؤمنين ما كان أخي خفي المقام وإن صخراً لتأتم الهداة به كأنه علم في رأسه نار وبالله أسأل أمير المؤمنين إعفائي مما استعفيته قال: قد فعلت: فقولي

حاجتك قالت: يا أمير المؤمنين إنك للناس سيد ولأمورهم مقلد والله سائلك عما افترض عليك من حقنا ولا تزال تقدم علينا من ينهض بعزك ويبسط سلطانك فيحصدنا حصاد السنبل ويدوسنا دياس البقر ويسومنا الخسيسة ويسألنا الجليلة هذا ابن أرطأة قدم بلادي وقتل رجالي وأخذ مالي

ولولا الطاعة لكان فينا عز ومنعة فإما عزلته فشكرناك وإلا لا فعرفناك فقال معاوية: إياي تهددين بقومك! والله قد هممت أن أردك إليه على قتب أشرس فينفذ حكمه فيك فسكتت ثم قالت: صلى الإله على روح تضمنه قبر فأصبح فيه العدل مدفونا قد حالف الحق

لا يبغي به ثمناً فصار بالحق والإيمان مقرونا قال: ومن ذلك قالت: علي بن أبي طالب رحمه الله تعالى قالت: وما أرى عليك منه أثراً قال: بلى أتيته يوماً في رجل ولاه صدقاتنا فكان بيننا وبينه ما بين الغث والسمين فوجدته قائماً يصلي فانفتل من

الصلاة ثم قال برأفة وتعطف: ألك حاجة فأخبرته خبر الرجل فبكى ثم رفع يديه إلى السماء فقال: اللهم إني لم آمرهم بظلم خلقك ولا ترك حقك ثم أخرج من جيبه قطعة من جراب فكتب فيها: بسم الله الرحمن الرحيم. قد جاءتكم بينة من ربكم فأوفوا

الكيل والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ. إذا أتاك كتابي هذا فاحتفظ بما في يديك حتى يأتي من يقبضه منك والسلام. فأخذته منه يا أمير المؤمنين ما خزمه بخزام

ولا ختمه بختام. فقال معاوية: اكتبوا لها الإنصاف لها والعدل عليها فقالت: ألي خاصة أم لقومي عامة قال: وما أنت وغيرك قال: هي والله إذا الفحشاء واللؤم إن لم يكن عدلاً شاملاً وإلا يسعنى ما يسع قوي قال: هيهات لمظكم ابن أبي طالب الجرأة على

السلطان فبطيئاً ما تفطمون وغركم قوله: فلو كنت بواباً على باب جنة لقلت لهمدان ادخلوا بسلام وقوله: ناديت همدان والأبواب مغلقة ومثل همدان سنى فتحة الباب كالهنداوي لم تفلل مضاربه وجه جميل وقلب غير وجاب اكتبوا لها بحاجتها على معاوية استأذنت بكارة الهلالية على معاوية

بن أبي سفيان فأذن لها وهو يومئذ بالمدينة فدخلت عليه وكانت امرأة قد أسنت وعشي بصرها وضعفت قوتها ترعش بين خادمين لها فسلمت وجلست فرد عليها معاوية السلام وقال: كيف أنت يا خالة قالت: بخير يا أمير المؤمنين قال: غيرك الدهر قالت: كذلك هو ذو

غير من عاش كبر ومن مات قبر. قال عمرو بن العاص: هي والله والقائلة يا أمير المؤمنين: يا زيد دونك فاستشر من دارنا سيفاً حساماً في التراب دفينا قد كنت أذخره ليوم كريهة فاليوم أبرزه الزمان مصونا قال مروان: وهي والله القائلة يا أمير المؤمنين:

أترى ابن هند للخلافة مالكاً هيهات ذاك - وإن إراد - بعيد منتك نفسك في الخلاء ضلالة أغراك عمرو للشقا وسعيد قال سعيد بن العاصي: هي والله القائلة: قد كنت أطمع أن موت ولا أرى فوق المنابر من أمية خاطبة في كل يوم للزمان خطيبهم

بين الجميع لآل أحمد عائباً ثم سكتوا. فقالت: يا معاوية كلاك أعشى بصري وقصر حجتي أنا والله قائلة ما قالوا وما خفي عليك مني أكثر فضحك وقال: ليس يمنعنا ذلك من برك اذكري حاجتك. قالت: الآن فلا.