ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 25 من 94

العقد الفريد — الجزء الأول

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/23 · 13:35.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 25 من 941,792 كلمة في هذا الجزء

لا يهلك عليهما رأي ولا يتفيل معهما حزم فأشيروا برأيكم وقولوا بما يحضركم فإني من ورائكم وتوفيق الله من وراء ذلك. قال الربيع: أيها المهدي أن تصاريف وجوه الرأي كثيرة وإن الإشارة ببعض معاريض القول يسيرة. ولكن خراسان أرض بعيدة المسافة متراخية الشقة متفاوتة السبل.

فإذا ارتأيت من محكم التدبير ومبرم التقدير ولباب الصواب رأيا قد احكمه نظرك وقلبه تدبيرك فليس وراءه مذهب الحجة طاعن ولا دونه معلق لخصومة عائب ثم خبت البرد به وانطوت الرسل عليه كان بالحري أن لا يصل إليهم محكمه إلا وقد حدث منهم ما ينقضه.

فما أيسر أن ترجع إليك الرسل وترد عليك الكتب بحقائق أخبارهم وشوارد آثارهم ومصاده أمورهم فتحدث رأياً غيره وتبتدع تدبيراً سواه وقد انفرجت الحلق وتحللت العقد واسترخى الحقاب وامتد الزمان. ثم لعلما موقع الآخرة كمصدر الأولى. ولكن الرأي لك أيها المهدي - وفقك الله -

أن تصرف إجالة النظر وتقليب الفطر فيما جمعتنا له واستشرتنا فيه من التدبير لحربهم والحيل في أمرهم إلى الطلب لرجل ذي دين فاضل وعقل كامل وورع واسع ليس موصوفاً بهوى في سواك ولا متهماً في أثره عليك ولا ظنيناً على دخلة مكروهة ولا منسوبا إلى

بدعة محظورة فيقدح في ملكك ويربض الأمور لغيرك ثم تسند إليه أمورهم وتفوض إليه حربهم وتأمره في عهدك ووصيتك إياه بلزوم أمرك ما لزمه الحزم وخلاف نهيك إذا خالفه الرأي عند استحالة الأمور واستدارة الأحوال التي ينقض أمر الغائب عنها ويثبت رأي الشاهد لها فإنه

إذا فعل ذلك فواثب أمرهم من قريب وسقط عنه ما يأتي من بعيد تمت الحيلة وقويت المكيدة ونفذ العمل وأحد النظر. إن شاء الله.

العقد الفريد - الجزء الأول

لابن عبد ربه

العقد الفريد/الجزء الأول/1

|

العقد الفريد/الجزء الأول/2

|

العقد الفريد/الجزء الأول/3

|

العقد الفريد/الجزء الأول/4

|

العقد الفريد/الجزء الأول/5

|

العقد الفريد/الجزء الأول/6

|

العقد الفريد/الجزء الأول/7

|

العقد الفريد/الجزء الأول/8

|

العقد الفريد/الجزء الأول/9

|

العقد الفريد/الجزء الأول/10

|

العقد الفريد/الجزء الأول/11

|

العقد الفريد/الجزء الأول/12

|

العقد الفريد/الجزء الأول/13

|

العقد الفريد/الجزء الأول/14

|

العقد الفريد/الجزء الأول/15

|

العقد الفريد/الجزء الأول/16

|

العقد الفريد/الجزء الأول/17

|

العقد الفريد/الجزء الأول/18

|

العقد الفريد/الجزء الأول/19

|

العقد الفريد/الجزء الأول/20

|

العقد الفريد/الجزء الأول/21

|

العقد الفريد/الجزء الأول/22

|

العقد الفريد/الجزء الأول/23

|

العقد الفريد/الجزء الأول/24

|

العقد الفريد/الجزء الأول/25

|

العقد الفريد/الجزء الأول/26

|

العقد الفريد/الجزء الأول/27

|

العقد الفريد/الجزء الأول/28

NewPP limit report Parsed by mw‐api‐ext.codfw.main‐6687d68867‐fddfd Cached time: 20260915143927 Cache expiry: 2592000 Reduced expiry: false Complications: [] CPU time usage: 0.010 seconds Real time usage: 0.023 seconds Preprocessor visited node count: 11/1000000 Revision size: 30428/2097152 bytes Post‐expand include size: 2585/2097152 bytes Template argument size: 0/2097152

bytes Highest expansion depth: 2/100 Expensive parser function count: 0/500 Unstrip recursion depth: 0/20 Unstrip post‐expand size: 0/5000000 bytes Number of Wikibase entities loaded: 0/500

Transclusion expansion time report (%,ms,calls,template) 100.00% 9.867 1 -total 55.03% 5.430 7 قالب:صل 42.28% 4.172 1 قالب:العقد_الفريد/الجزء_الأول

Render ID 4082c6e5-b113-11f1-927a-09d06d44ecf9

Saved in parser cache with key arwikisource:pcache:17800:|#|:idhash:canonical and timestamp 20260915143927 and revision id 278067. Rendering was triggered because: api-parse

10

قال الفضل بن العباس: أيها المهدي إن ولي الأمور وسائس الحروب ربما جند جنوده وفرق أمواله في غير ما ضيق أمر حزبه ولا ضغطة حال اضطرته فيقعد عند الحاجة إليها وبعد التفرقة لها عديماً منها فاقداً لها لا يثق بقوة ولا يصول بعدة ولا يفزع

إلى ثقة. فالرأي لك أيها المهدي - وفقك الله - أن تعفى خزائنك من الإنفاق للأموال وجنودك من مكابدة الأسفار ومقارعة الأخطار وتغرير القتال ولا تسرع للقوم في الإجابة إلى ما يطلبون والإعطاء لما يسألون فيفسد عليك أدبهم وتجرئ من رعيتك غيرهم. ولكن اغزهم بالحيلة

وقاتلهم بالمكيدة وصارعهم باللين وخاتلهم بالرفق وأبرق لهم وأرعد نحوهم بالفعل وابعث البعوث وجند الجنود وكتب الكتائب واعقد الألوية وانصب الرايات وأظهر أنك موجه إليهم الجيوش مع أحنق قوادك عليهم وأسوئهم أثراً فيهم. ثم ادسس الرسل وابثث الكتب وضع بعضهم على طمع من وعدك وبعضاً

على خوف من وعيدك. وأوقد بذلك وأشباهه نيران التحاسد فيهم وأغرض أشجار التنافس بينهم حتى تملأ القلوب من الوحشة وتنطوي الصدور على البغضة ويدخل كلا من كل الحذر والهيبة فإن مرام الظفر بالغيلة والقتال بالحيلة والمناصبة بالكتب والمكايدة بالرسل والمقارعة بالكلام اللطيف المدخل في القلوب

القوي الموقع من النفوس المعقود بالحجج الموصول بالحيل المبني على اللين الذي يستلب العقول ويسترق القلوب ويسبى الآراء ويستميل الأهواء ويستدعي المواتاة أنفذ من القتال بظبات السيوف وأسنة الرماح. كما أن الوالي الذي يستنزل طاعة رعيته بالحيل ويفرق كلمة عدوه بالمكايدة أحكم عملاً وألطف نظراً

وأحسن سياسة من الذي لا ينال ذلك إلا بالقتال وإتلاف الأموال والتغرير والخطار. وليعلم المهدي - وفقه الله - أنه إن وجه لقتالهم رجلاً لم يسر لقتالهم إلا بجنود كثيفة تخرج عن حال شديدة وتقدم على أسفار صعبة وأموال متفرقة وقواد غششة إن ائتمنهم استنفذوا

ماله وإن استنصحهم كانوا عليه لا له. قال المهدي: هذا رأي قد أسفر نوره وبرق ضوؤه وتمثل صوابه للعيون وتجسد حقه في قال علي: أيها المهدي إن أهل خراسان لم يخلعوا من طاعتك يداً ولم ينصبوا من دونك أحداً يكدح في تغيير ملكك ويربض الأمور

لفساد دولتك ولو فعلوا لكان الخطب أيسر والشأن أصغر والحال أذل لأن الله مع حقه الذي لا يخذله وعند موعده الذي لا يخلفه. ولكنه قوم من رعيتك وطائفة من شيعتك الذين جعلك الله عليهم والياً وجعل العدل بينك وبينهم حاكماً. طلبوا حقاً وسألوا إنصافاً فإن

أجبت إلى دعوتهم ونفست عنهم قبل أن تتلاحم منهم حالاً أو يحدث من عندهم فتق أطعت أمر الرب وأطفأت نائرة الحرب ووفرت خزائن المال وطرحت تغرير القتال وحمل الناس محمل ذلك على طبيعة جودك وسجية حلمك وإسجاح خليقتك ومعدلة نظرك. فأمنت أن تنسب إلى ضعف.

وأن يكون ذلك لهم فيما بقى دربة. وإن منعتهم ما طلبوا ولم تجبهم إلى ما سألوا اعتدلت بك وبهم الحال وساويتهم في ميدان الخطاب. فما أرب المهدي أن يعمد إلى طائفة من رعيته مقرين بمملكته مذعنين لطاعته لا يخرجون أنفسهم عن قدرته ولا يبرئونها من

عبوديته فيملكهم أنفسهم ويخلع نفسه عنهم ويقف على الجدل معهم ثم يجازيهم السوء في جد المقارعة ومضمار المخاطرة أيريد المهدي - وفقه الله - الأموال فلعمري لا ينالها ولا يظفر بها إلا بإنفاق أكثر مما يطلب منهم وأضعاف ما يدعي قبلهم. ولو نالها فحملت إليه

ووضعت بخرائطها بين يديه ثم تجافى لهم عنها وطال عليهم بها لكان ذلك مما إليه ينسب وبه يعرف من الجود الذي طبعه الله عليه وجعل قرة عينه ونهمة نفسه فيه فإن قال المهدي: هذا رأي مستقيم سديد في أهل الخراج الذين شكوا ظلم عمالنا وتحامل

ولاتنا فأما الجنود الذين نقضوا مواثيق العهود وأنطقوا لسان الإرجاف وفتحوا باب المعصية وكسروا قيد الفتنة فقد ينبغي لهم أن أجعلهم نكالاً لغيرهم وعظة لسواهم فيعلم المهدي أنه لو أتي بهم مغلولين في الحديد مقرنين في الأصفاد ثم اتسع لحقن دمائهم عفوه ولإقامة عثرتهم صفحه

واستقبالهم لما هم فيه من حربه أو لمن بإزائهم من عدوه لما كان بدعاً من رأيه ولا مستنكراً من نظره. لقد علمت العرب أنه أعظم الخلفاء والملوك عفواً وأشدها وقعاً وأصدقها صولة وأنه لا يتعاظمه عفو ولا يتكاءده صفح وإن عظم الذنب وجل الخطب. فالرأي

للمهدي - وفقه الله تعالى - أن يحل عقدة الغيظ بالرجاء لحسن ثواب الله في العفو عنهم وأن يذكر أولى حالاتهم وضيعة عيالاتهم براً بهم وتوسعاً لهم فإنهم إخوان دولته وأركان دعوته وأساس حقه الذين بعزتهم يصول وبحجتهم يقول. إنما مثلهم فيما دخلوا فيه من

مساخطه وتعرضوا له من معاصيه وانطووا فيه عن إجابته ومثله في قلة ما غير ذلك من رأيه فيهم أو نقل من حاله لهم أو تغير من نعمته عليهم كمثل رجلين أخوين متناصرين متوازرين أصاب أحدهما خبل عارض ولمم حادث فنهض إلى أخيه بالأذى وتحامل عليه

بالمكروه فلم يزد ذلك أخاه إلا رقة له ولطفا به واحتيالاً لمداواة مرضه ومراجعة حاله عطفاً عليه وبراً به ومرحمة له. فقال المهدي: أما علي فقد نوى سمت الليان وفض القلوب عن أهل خراسان ولكل نبأ مستقر وسوف تعلمون. ثم قال: ما ترى يا أبا

محمد يعني موسى ابنه. فقال موسى: أيها المهدي لا تسكن إلى حلاوة ما يجري من القول على ألسنتهم وأنت ترى الدماء تسيل من خلل فعلهم. الحال من القوم تنادى بمضرة شر وخفية حقد قد جعلوا المعاذير عليه ستراً واتخذوا العلل من دونها حجاباً رجاء أن

يدافعوا الأيام بالتأخير والأمور بالتطويل فيكسروا حيل المهدي فيهم ويثنوا جنوده عنهم حتى يتلاحم أمرهم وتتلاحق مادتهم وتستفحل حربهم وتستمر الأمور بهم. والمهدي من قولهم في حال غرة ولباس أمنة قد فتر لها وأنس بها وسكن إليها. ولولا ما اجتمعت به قلوبهم وبردت عليه جلودهم

من المناصبة بالقتال والإضمار للقراع عن داعية ضلال أو شيطان فساد لرهبوا عواقب أحوال الولاة وغب سكون الأمور. فليشدد المهدي - وفقه الله - أزره لهم ويكتب كتائبه نحوهم وليضع الأمر على أشد ما يحضره فيهم وليوقن أنه لا يعطيهم خطة يريد بها صلاحهم إلا

كانت دربة لفسادهم وقوة على معصيتهم وداعية إلى عودتهم وسببا لفساد من بحضرته من الجنود ومن ببابه من الوفود الذين أقرهم على تلك العادة وأجراهم على ذلك الأدب لم يبرح في فتق حادث وخلاف حاضر لا يصلح عليه دين ولا تستقيم به دنيا. وإن طلب

تغييره بعد استحكام العادة واستمرار الدربة لم يصل إلى ذلك إلا بالعقوبة المفرطة والمؤونة الشديدة. والرأي للمهدي - وفقه الله - أن لا يقيل عثرتهم ولا يقبل معذرتهم حتى تطأهم الجيوش وتأخذهم السيوف ويستحر بهم القتل ويحدق بهم الموت ويحيط بهم البلاء ويطبق عليهم الذل.

فإن فعل المهدي بهم ذلك كان مقطعة لكل عادة سوء فيهم وهزيمة لكل بادرة شر منهم. واحتمال المهدي مؤونة غزوتهم هذه يضع عنه مؤونة غزوات كثيرة ونفقات عظيمة. قال المهدي: قد قال القوم فاحكم يا أبا الفضل. فقال العباس بن محمد: أيها المهدي أما الموالي

فأخذوا بفروع الرأي وسلكوا جنبات الصواب وتعدوا أموراً قصر نظرهم عنها لأنه لم تأت تجاربهم عليها. وأما الفضل فأشار بالأموال أن لا تنفق والجنود أن لا تفرق وبأن لا يعطى القوم ما طلبوا ولا يبذل لهم ما سألوا وجاء بأمر بين ذلك استصغاراً لأمرهم واستهانة

بحربهم وإنما يهيج جسيمات الأمور صغارها. وأما علي فأشار باللين وإفراط الرفق. وإذا جرد الوالي لمن غمط أمره وسيفه حقه اللين بحتاً والخير محضاً لم يخلطهما بشدة تعطف القلوب على لينه ولا بشر يحيشهم إلى خيره فقد ملكهم الخلع لعذرهم ووسع لهم الفرجة لثني أعناقهم.

فإن أجابوا دعوته وقبلوا لينه من غير ما خوف اضطرهم ولا شدة حال أخرجتهم لم يزل ذلك يهيج عزة في نفوسهم ونزوة في رؤوسهم يستعدون بها البلاء إلى أنفسهم ويصرفون بها رأي المهدي فيهم. وإن لم يقبلوا دعوته ويسرعوا لإجابته باللين المحض والخير الصراح فذلك

ما عليه الظن بهم والرأي فيهم وما قد يشبه أن يكون من مثلهم لأن الله تعالى خلق الجنة وجعل فيها من النعيم المقيم والملك الكبير ما لا يخطر على قلب بشر ولا تدركه الفكر ولا تعلمه النفوس ثم دعا الناس إليها ورغبهم فيها. فلولا أنه

خلق ناراً لهم رحمة يسوقهم بها إلى الجنة لما أجابوا ولا قبلوا. وأما موسى فأشار بأن يعصبوا بشدة لا لين فيها وأن يرموا بشر لا خير معه. وإذا أضمر الوالي لما فارق طاعته وخالف جماعته الخوف مفرداً والشر مجرداً ليس معهما طمع يكسرهم ولا لين