ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 24 من 94

العقد الفريد — الجزء الأول

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/23 · 13:35.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 24 من 941,793 كلمة في هذا الجزء

س فلم تكد تستبين فكائن الفرند والرونق الجا ري في صفحتيه ماء معين نعم مخراق ذي الحفيظة في الهي جاء يسطو به أم يمين فأمر له ببدرة وخرجوا. وضرب الزبير بن العوام يوم الخندق عثمان بن عبد الله بن المغيرة فقطه إلى القربوس. فقالوا: ما

أجود سيفك! فغضب. يريد أن العمل ليده لا لسيفه. وقال: متى تلقني يعدو ببزي مقلص كميت بهيم أو أغر محجل تلاق أمراً إن تلقه فبسيفه تعلمك الأيام ما كنت تجهل وقال أبو الشيص: ختلته المنون بعد اختيال بين صفين من قناً ونصال في رداء من

الصفيح صقيل وقميص من الحديد مذال وبلغ أبا الأغر التميمي أن أصحابه بالبادية قد وقع بينهم شر فوجه إليهم ابنه الأغر وقال: يا بني كن يداً لأصحابك على من قاتلهم وإياك والسيف فإنه ظل الموت واتق الرمح فإنه رشاء المنية ولا تقرب السهام فإنها رسل

لا تؤامر مرسلها. قال: فبماذا أقاتل قال: بما قال الشاعر: جلاميد يملأن الأكف كأنها رءوس رجال حلقت في المواسم أقبلت الفحول تمشي مشي الوعول فلما تصافحوا بالسيوف فغرت المنايا أفواهها. وقال آخر يذكر قوماً أسروا: استنزلوهم عن الجياد بلينة الخرصان ونزعوهم نزع الدلاء بالاشطان. وقال

أعرابي في آخرين ابتغوا قوما أغاروا عليهم: احتثوا كل جمالية عيرانة كيما يخصفون أخفاف المطي بحوافر الخيل. حتى أدركوهم بعد ثالثة فجعلوا المران أرشية المنايا فاستقوا بها أرواحهم. ومن أحسن ما قيل في السيف قول حبيب: ونبهن مثل السيف لو لم تسله يدان لسلته ظباه

من الغمد وقال في صفة الرماح: مثقفات سلبن الروم زرقتها والعرب سمرتها والعاشق القضفا ومن الإفراط القبيح قول النابغة في وصف السيف: يقد السلوقي المضاعف نسجه ويوقد في الصفاح نار الحباحب فذكر أنه يقد الدرع المضاعف نسجها والفارس والفرس ويقع بها في الأرض فيقدح النار

من الحجارة. تظل تحفر عنه إن ضرب به بعد الذراعين والساقين والهادي وقد جمع العلوي وصف الخيل والسلاح كله فأحسن وجود حيث يقول: بحسبي من مالي من الخيل أعيط سليم الشطي عاري النواهق أمعط وأبيض من ماء الحديد مهند وأسمر عسال الكعوب عنطنط وبيضاء كالضحضاح

زعف مفاضة يكفتها عني نجاد مخطط ومعطوفة الأطراف كبداء سمحة منفجة الأعضاد صفراء شوحط فيا ليت مالي غير ما قد جمعته على لجة تيارها يتغطغط ويا ليتني أمسي على الدهر ليلة وليس على نفسي أمير مسلط ومن قولنا في وصف الرمح والسيف: بكل رديني كأن

سنانه شهاب بدا في ظلمة الليل ساطع تقاصرت الآجال في طول متنه وعادت به الآمال وهي فجائع وساءت ظنون الحرب في حسن ظنه فهن ظبات للقلوب قوارع وذي شطب تقضي المنايا بحكمه وليس لما تقضي المنية دافع إذا ما التقت أمثاله في وقيعة هنالك ظن

النفس بالنفس واقع ومن قولنا في وصف السيف: بكل مأثور على متنه مثل مدب النمل بالقاع يرتد طرف العين من حده عن كوكب للموت لماع وقال إسحاق بن خلف البهراني في صفة السيف: ألقى بجانب خصره أمضى من الأجل المتاح وكأنما ذر الهبا ء عليه

أنفاس الرياح ومن جيد صفات السيف قول الغنوي: حسام غداة الروع ماض كأنه من الله في قبض النفوس رسول كأن على إفرنده موج لجة تقاصر في ضحضاحه وتطول كأن جيوش الذركسرن فوقه قرون جراد بينهن ذحول النزع بالقوس إبراهيم الشيباني قال: كان رجل من أهل

الكوفة قد بلغه عن رجل من أهل السلطان أنه يعرض ضيعة له بواسط في مغرم لزمه للخليفة فحمل وكيلاً له على بغل وأترع له خرجاً بدنانير وقال له: اذهب إلى واسط فاشتر هذه الضيعة المعروضة فإن كفاك ما في هذا الخرج وإلا فاكتب إلي أمدك

بالمال. فخرج فلما أصحر عن البيوت لحق به أعرابي راكب على حمار معه قوس وكنانة فقال له: إلى أين تتوجه فقال: إلى واسط. قال: فهل لك في الصحبة قال: نعم. فسارا حتى فوزا فعنت لهما ظباء فقال له الأعرابي: أي هذه الظباء أحب إليك المتقدم

منها أم المتأخر فأزكيه لك قال له: المتقدم. فرماه فخرمه بالسهم فاقتنصه فاشتويا وأكلا. فاغتبط الرجل بصحبة الأعرابي. ثم عنت لهما زفة قطا فقال: أيها تريد فأصرعها لك فأشار إلى واحدة منها. فرماها فأقصدها ثم اشتويا وأكلا. فلما انقضى طعامهما فوق له الأعرابي سهماً ثم

قال له: أين تريد أن أصيبك فقال له: اتق الله عز وجل واحفظ زمام الصحبة. قال: لا بد منه. قال: اتق الله ربك واستبقني ودونك البغل والخرج فإنه مترع مالاً. قال: فاخلع ثيابك. فانسلخ من ثيابه ثوباً ثوباً حتى بقي مجرداً. قال له: اخلع أمواقك

وكان لابساً خفين مطابقين. فقال له: اتق الله في ودع الخفين أتبلغ بهما من الحر فإن الرمضاء تحرق قدمي. قال: لا بد منه. قال: فدونك الخف فأخلعه. فلما تناول الخف ذكر الرجل خنجراً كان معه في الخف فاستخرجه ثم ضرب به صدره فشقه إلى عانته

وقال له: الاستقصاء فرقة: فذهبت مثلاً. وكان هذا الأعرابي من رماة الحدق. وحدث العتبي عن بعض أشياخه قال: كنت عند المهاجر بن عبد الله والي اليمامة. فأتي بأعرابي كان معروفاً بالسرق فقال له: أخبرني عن بعض عجائبك. قال: عجائبي كثيرة. ومن أعجبها أنه كان لي

بعير لا يسبق وكانت لي خيل لا تلحق فكنت أخرج فلا أرجع خائباً فخرجت يوما فاحترشت ضبا فعلقته على قتبي ثم مررت بخباء ليس فيه إلا عجوز ليس معها غيرها فقلت: يجب أن يكون لهذه رائحة من غنم وإبل. فلما أمسيت إذا بإبل وإذا شيخ

عظيم البطن شثن الكفين ومعه عبد أسود وغد. فلما رآني رحب بي ثم قام إلى ناقة فاحتلبها وناولني العلبة فشربت ما يشرب الرجل فتناول الباقي فضرب بها جبهته ثم احتلب تسع أينق فشرب ألبانهن ثم نحر حواراً فطبخه فأكلت شيئاً وأكل الجميع حتى ألقى عظامه

بيضاً. وجثا على كومة من البطحاء وتوسدها ثم غط غطيط البكر. فقلت: هذه والله الغنيمة ثم قمت إلى فحل إبله فخطمته ثم قرنته ببعيري وصحت به فاتبعني الفحل واتبعته الإبل إرباباً به في قطار فصارت خلفي كأنها حبل ممدود. فمضيت أبادر ثنية بيني وبينها مسيرة

ليلة للمسرع ولم أزل أضرب بعيري مرة بيدي ومرة برجلي حتى طلع الفجر فأبصرت الثنية وإذا عليها سواد فلما دنوت منه إذا الشيخ قاعد وقوسه في حجره. فقال: أضيفنا قلت: نعم. قال: أتسخو نفسك عن هذه الإبل قلت: لا. فأخرج سهماً كأنه لسان كلب ثم

قال: انظره بين أذني الضب المعلق في القتب ثم رماه فصدع عظمه عن دماغه فقال لي: ما تقول قلت: أنا على رأيي الأول قال: انظر هذا السهم الثاني في فقرة ظهره الوسطى ثم رمى به فكأنما قدره بيده ثم وضعه بإصبعه. ثم قال: رأيك فقلت:

إني أحب أن أستثبت. قال: انظر هذا السهم الثالث في عكوة. ذنبه والرابع والله في بطنك. ثم رماه فلم يخطئ العكوة. قلت: أنزل آمناً قال: نعم. فدفعت إليه خطام فحله وقلت: هذه إبلك لم يذهب منها وبرة وأنا متى يرميني بسهم يقصد به قلبي. فلما

تباعدت قال: أقبل فأقبلت والله فرقاً من شره لا طمعاً في خيره. فقال: ما أحسبك تجشمت الليلة ما تجشمت إلا من حاجة. قلت نعم. قال فاقرن من هذه الإبل بعيرين وامض لطيتك. قال: قلت: أما والله لا أمضي حتى أخبرك عن نفسك فلا والله ما

رأيت أعرابياً قط أشد ضرساً ولا أعدى رجلاً ولا أرمى يداً ولا أكرم عفواً ولا أسخى نفساً منك. فصرف وجهه عني حياء وقال: خذ الإبل برمتها مباركاً لك وقال النبي ﷺ : اركبوا وارموا. وأن ترموا أحب إلى من أن تركبوا. وقال: كل لهو المؤمن

باطل إلا ثلاث: تأديبه فرسه ورميه عن كبد قوسه وملاعبته امرأته فإنه حق. إن الله ليدخل الجنة بالسهم الواحد: عامله المحتسب والقوي به سبيل الله أي والرامي به في سبيل الله. وروي عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول وهو قائم على

المنبر: وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي. وكان أرمى أصحاب رسول الله ﷺ سعد بن أبي وقاص لأن رسول الله ﷺ دعا له فقال " اللهم سدد رميته وأجب دعوته " فكان لا يرد له دعاء ولا

يخيب له سهم. وذكر أسامة بن زيد أن شيوخاً من أسلم حدثوه: أن رسول الله ﷺ جاءهم وهم يرمون ببطحان. فقال رسول الله ﷺ : ارموا يا بني إسماعيل فقد كان أبوكم رامياً وأنا مع ابن الأدرع. فتعدى القوم فقالوا: يا رسول الله من كنت

معه فقد نضل. قال رسول الله ﷺ : ارموا وأنا معكم كلكم. فانتضلوا ذلك اليوم ثم رجعوا بالسواء ليس لأحد على أحد منهم فضل. وقال عمر: ائتزروا وارتدوا وانتعلوا واحتفوا وارموا الأغراض وألقوا الركب وانزوا على الخيل نزوا وعليكم بالمعدية - أو قال بالعربية -

ودعوا التنعم وزي العجم. وقال أيضاً: لن تخور قواكم ما نزوتم ونزعتم. يعني نزوتم على ظهور الخيل ونزعتم بالقسي. وجنى قوم من أهل اليمامة جناية فأرسل السلطان إليهم جنداً من محاربة ابن زياد. فقام رجل من أهل البادية يذمر أصحابه فقال: يا معشر العرب ويا

بني المحصنات. قاتلوا عن أحسابكم وأنسابكم فوالله إن ظهر هؤلاء عليكم لا يدعون بها لبنة حمراء ولا نخلة خضراء إلا وضعوها بالأرض ولاعتراكم من نشاب معهم في جعاب كأنها أيور الفيلة ينزعون في قسى كأنها الغبط تئط إحداهن أطيط الزرنوق يمعط أحدهم فيها حتى يتفرق

شعر إبطيه ثم يرسل نشابة كأنها رشاء منقطع فما بين أحدكم وبين أن تنفضخ عينه أو ينصدع قلبه منزلة. فخلع قلوبهم فطاروا رعباً. مشاورة المهدي لأهل بيته في حرب خراسان هذا ما تراجع فيه المهدي ووزراؤه وما دار بينهم من تدبير الرأي في حرب خراسان

أيام تحاملت عليهم العمال وأعنفت فحملتهم الدالة وما تقدم لهم من المكانة على أن نكثوا ببيعتهم ونقضوا موثقهم وطردوا العمال والتواوا بما عليهم من الخراج وحمل المهدي ما يحب من مصلحتهم ويكره من عنتهم على أن أقال عثرتهم واغتفر زلتهم واحتمل دالتهم تطولا بالفضل واتساعاً

بالعفو وأخذا بالحجة ورفقاً بالسياسة. ولذلك لم يزل منذ حمله الله أعباء الخلافة وقلده أمور الرعية رفيقا بمدار سلطانه بصيراً بأهل زمانه باسطاً للمعدلة في رعيته تسكن إلى كنفه وتأنس بعفوه وتثق بحلمه. فإذا وقعت الأقضية اللازمة والحقوق الواجبة فليس عنده هوادة ولا إغضاء ولا

مداهنة أثرة للحق وقياما بالعدل وأخذا بالحرم. فدعا أهل خراسان الاغترار بحلمه والثقة بعفوه أن كسروا الخراج وطردوا العمال وسألوا ما ليس لهم من الحق. ثم خلطوا احتجاجاً باعتذار وخصومه بإقرار وتنصلاً باعتلال. فلما انتهى ذلك إلى المهدي خرج إلى مجلس خلائه وبعث إلى نفر

من لحمته ووزرائه فأعلمهم الحال واستنصحهم للرعية ثم أمر الموالى بالابتداء وقال للعباس بن محمد أي عم تعقب قولنا وكن حكماً بيننا. وأرسل إلى ولديه موسى وهارون فأحضرهما الأمر وشاركهما في الرأي وأمر محمد بن الليث بحفظ مراجعتهم وإثبات مقالتهم في كتاب. فقال سلام صاحب

دار المظالم: أيها المهدي: إن في كل أمر غاية ولكل قوم صناعة استفرغت رأيهم واستغرقت أشغالهم واستنفذت أعمارهم وذهبوا بها معونتنا عليها أقوام من أبناء الحرب وساسة الأمور وقادة الجنود وفرسان الهزاهز وإخوان التجارب وأبطال الوقائع الذين رشحتهم سحالها وفيأتهم ظلالها وعضتهم شدائدها وقرمتهم نواجذها.

فلو عجمت ما قبلهم وكشعت ما عندهم لوجدت نظائر تؤيد أمرك وتجارب توافق نظرك وأحاديث تقوي قلبك. فأما نحن معاشر عمالك وأصحاب دواوينك فحسن بنا وكثير منا أن نقوم بثقل ما حملتنا من عملك واستودعتنا من أمانتك وشغلتنا به من إمضاء عدلك وإنفاذ حكمك وإظهار

حقك. فأجابه المهدي: إن في كل قوم حكمة ولكل زمان سياسة وفي كل حال تدبيراً يبطل الآخر الأول ونحن أعلم بزماننا وتدبير سلطاننا. قال: نعم أيها المهدي أنت متسع الرأي وثيق العقدة قوي المنة بليغ الفطنة معصوم النية محضور الروية مؤيد البديهة موفق العزيمة معان

بالظفر مهدي إلى الخير. إن هممت ففي عزمك مواقع الظن وإن أجمعت صدع فعلك ملتبس الشك. فاعزم يهد الله إلى الصواب قلبك وقل ينطق الله بالحق لسانك فإن جنودك جمة وخزائنك عامرة ونفسك سخية وأمرك نافذ. فأجابه المهدي: إن المشاورة والمناظرة باباً رحمة ومفتاحاً بركة