ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 68 من 94

العقد الفريد — الجزء الأول

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/23 · 13:35.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 68 من 941,739 كلمة في هذا الجزء

23

وقال ﷺ : لا تَقْتدوا بمن ليست له عُقْدة. قال: وما خَلق الله خَلقاً أحبَّ إليه من العقل. وكان يقال: العقل ضربان: عَقْل الطبيعة وعقل التَّجْربة وكلاهما يُحتاج إليه ويؤدَي إلى المنفعة. وكَان يُقال: لا يكون أحدٌ أحب إليك من وَزِيرٍ صالح وافِر العقل كامِل

الأدب حَنيك السن بَصير بالأمور فإذا ظَفِرْتَ به فلا تُباعِدْه فإنَّ العاقلَ ليس يمانِعك نَصِيحَته وإن جَفَتْ. وكان يقال: غَرِيزة عقل لا يَضِيعِ معها عَمَل. وكان يقال: أجَل الأشياء أصلاَ وأحْلاها ثمرةً صالحُ الأعمال وحُسن الأدب وعقل مُسْتَعمل. وكان يقال: التجاربُ ليس لها غاية والعاقلُ

منها في الزَيادة. ومما يُؤكَد هذا قولُ الشاعر: ومكتوب في الْحِكمة: إنَّ العاقلَ لا يغترَّْ بمودَّة الكَذوب ولا يثِق بنَصيحته ويُقال: مَن فاته العقلُ والفُتوَّة فرَأْسُ مالِه الجَهْلُ. ويُقال: من عَير الناسَ الشيءَ ورَضِيه لنفْسه فذاك الأحْمق نفسُه. وكان يقال: العاقلٍ دائمُ المودَة والأحمق سَريع

القطِيعة. وكان يقال: صَديق كل امرئ عقله وعدوُه جَهْله. وكان يقال: المعْجبِ لَحُوح والعاقلُ منه في مَؤُونهَ. وأمَا العُجْب فإنه الجَهْل والكِبر. وقيل: أعلى الناس بالعَفْو أقدرُهم على العُقوبة وأنْقص الناس عقلاً مَن ظَلم من هو دونه. ويقال: ما شيء بأحسنَ من عَقْل زانه حِلْم

وحِلْم زانه عِلم وعِلم زانه صِدْق وصِدْق زانه عَمَل وعَمَل زانه رِفْق. وكان عمر بن الخطّاب رضىِ الله عنه يقول: ليس العاقلُ من عَرف الخير من الشر بل العاقلُ مَن عرف " خَير " الشرّين ويقال: عدوٌ عاقل أحب إلي من صديقٍ جاهل. وكان يقال:

الزم ذا العقل وذا الكرم واسترسل إليه وإياك وفراقه إذا كان كريماً ولا عليك أن تصحب العاقل وإن كان غير محمود الكرم لكن احترس من شين أخلاقه وانتفع بعقله ولا تدع وكان يقال: قطيعة الأحمق مثل صلة العاقل. وقال الحسن: ما أودع الله تعالى أمرأ

عقلاً إلا استنقذه به يوماً ما. وأتى رجلٌ من بني مجاشع إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله ألست أفضل قومي قال النبي ﷺ : إن كان لك عقل فلك فضل وإن كان لك تقي فلك دينٌ وإن كان لك مالٌ فلك حسب وإن كان

لك خلق فلك مروءة. قال: تفاخر صفوان بن أمية مع رجل فقال صفوان: أنا صفوان بن أمية بخٍ بخٍ فبلغ ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: ويلك! إن كان لك دين فإن لك حسباً وإن كان لك عقل فإن لك أصلاً وإن كان

لك خلق فلك مروءة وإلا فأنت شرٌ من حمار. وقال النبي ﷺ : كرم الرجل دينه ومروءته عقله وحسبه خلقه. وقال: وكل الله عز وجل الحرمان بالعقل ووكل الرزق بالجهل ليعتبر العاقل فيعلم أن ليس له في الرزق حيلة. وقال بزرجمهر: لا ينبغي للعاقل أن

ينزل بلداً ليس فيه خمسة: سلطان قاهر وقاضٍ عدل وسق قائمة ونهرٍ جارٍ وطبيب عالم. وقال أيضاً: العاقل لا يرجو ما يعنف برجائه ولا يسأل ما يخاف منعه ولا يمتهن ما لا يستعين سئل أعرابي: أي الأسباب أعون على تذكية العقل وأيها أعون على صلاح

السيرة فقال: أعونها على تذكية العقل التعلم وأعونها على صلاح السيرة القناعة. وسُئل عن أجود المواطن أن يُخْتبر فيه العقل فقال: عند التّدْبير. وسُئِل: هل يَعمل العاقلُ بغير الصَّواب فقال: ما كلّ ما عُمِل بإذن العقل فهو صواب. وسُئل: أيُّ الأشياء أدلُّ على عَقل العاقل

قال: حُسن التَّدْبير. وسُئل: أي مَنافع العقل أعظم قال: اجتنابُ الذّنوب. وقال بُزُرْجَمهِر: أفْره ما يكونُ من الدّوابّ لا غِنى بها عن السَّوْط وأَعفُّ مَن تكون منِ النساء لا غِنى بها عن الزًوْج وأَعْقل من يكون من الرِّجال لا غِنى به عن مَشورة ذوِي الأَلباب.

سُئل أعرابيّ عن العقل متى يُعرف قال: إذا نَهاك عقلُك عمّا لا يَنْبغي فأنت عاقل. وقال النبي ﷺ : العَقْل نُور في القْلب نُفرِّق به بين الحقّ والباطل وبالعَقْل عُرِف الْحَلال والْحَرام وعُرِفَت شَرائع الإسلام ومَواقع الأحكام وجَعَله الله نُوراً في قُلوب عِبَاده يَهْديهم إلى

هُدًى ويَصُدُّهم عن رَدى. " ومِن جَلالة قَدْر العَقْل أنَّ اللهّ تعالى لم يُخاطب إلا ذَوي العُقول فقال عزَّ وجلّ: " إنما يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلْبَاب ". وقال: " لِتُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا ". أي عاقلا وقال: " إِنّ في ذَلِكَ لَذِكْرَى لمَنْ كَانَ لهُ وقال

النبي ﷺ : العاقل يَحْلُم عمّن ظَلَم ويَتواضع لمن هو دُونه ويُسابق إلى البِرّ مَن فَوْقه. وإذا رأى بابَ بِرٍّ أنتهزه وإذا عَرَضت له فِتْنة اعتَصم بالله وتَنَكَّبَها. وقال ﷺ : قِوَام المَرْء عَقْلُه ولا دينَ لمن لا عَقْل له. وإذا كان العَقْل أشرَفَ أَعلاق

النَّفس وكان بقَدْر تمكُّنه فيها يكونُ سُمُوُّها لطَلَب الفضائل وعلوُّها لابتغاء المَنازل كانت قِيمةُ كلّ امرىء عقلَه وحِلْيَتُه التي يَحْسُن بها في أَعُين الناظرين فَضْلَه. ولعَبْد اللهّ بن محمَّد: تأَمَّل بعَيْنَيْكَ هذا الأنام وكُنْ بعضَ مَن صانه نُبْلُهُ فحِليةُ كلَّ فتىً فَضْلُه وقِيمة كلَّ آمرىءٍ

عقْله ولا تتكل في طِلاب العُلا على نَسَب ثابتٍ أَصلُه فما من فتىً زانَه أهلُه بشيءٍ وخاًلَفه فِعْلُه ويُقال: العَقْلُ إدْراك الأشياء على حَقائقها فَمَن أدرَك شيئاً على حقيقته فقد كَمُل عَقْله. وقيل: العقْل مِرآه الرَّجُل. أَخذه بعضُ الشعراء فقال: فإذا كانَ عليها صَدَأ فَهْوَ

جَهالَه وإذا أَخْلَصه الل ه صِقالاً وصَفَا له فَهْي تُعْطِي كُلَّ حيٍّ ناظرٍ فيها مِثَاله ولآخر: لا تَراني أَبداً أُك رِمُ ذَا المالَ لمالهِ لا ولا تزْرِي بمَنْ يع قل عِنْدِي سُوءُ حالهِ إنما أَقضي عَلَى ذَا كَ وهذا بِفِعَاله أنا كاْلمِرآةِ أَلْقَى كل وجهٍ

بِمثاله كيفما قَلَّبني الَدهرُ يَجدْني مِنْ رِجَاله ولبعضهم: إذا لم يَكُنْ لِلْمَرْءِ عَقْلٌ فإنَّه وإن كان ذا نُبْلٍ على النَّاس هَين وإن كان ذا عقْل أُجِلَّ لعَقْله وأَفضلُ عَقْل عقْلُ مَنْ يتَدَيَّن وقال آخر: ويُقال: إنّ العَقْل عينْ القَلْب فإذا لم يَكُن للمرء عقْل كان

قَلْبه أكمه. وقال صالح بنُ جَنَاح: ألاَ إنَّ عقْل المرء عَيْنَا فُؤادِه وإنْ لم يكن عقْل فلا يُبْصِر القَلبُ وقال بعضُ الفلاسفة: الهَوَى مصاد العَقْل. ولعبد الله بن ميحمد: ثلاث مَنْ كنَّ فيه حَوَى الفضلَ وإن كان راغباً عن سِواها: صِحَّة العَقْل والتَّمسُّك بالعَدْل وتَنزيه

نَفسه عن هَوَاها. ولمحمد بن الْحَسن بن دُريد: وآفةُ العقل الهَوَى فمنْ عَلا على هَوَاهُ عقلُه فَقد نَجَا وقال بعضُ الحُكماء: ما عبد الله بشيء أحبَّ إليه من العقل وما عُصي بشيءِ أحبَّ إليه من السَّتْر. وقال مَسْلمة بن عبد الملك: ما قرأتُ كتاباً قطُّ

لأحد إلا عرفتُ عقله منه. وقال يحيى بن خالد: ثلاثةُ أشياء تدلُّ على عُقول أرْبابها: الكتاب يدُل على عقل كاتبه والرسولُ يَدُل على عقل مُرْسِله والهديَّةُ تدل على عقل مُهديها. واستعمل عمرُ بن عبدِ العزيز رجلاً فقيل له: إنه حَدِيث السنّ ولا نراه يَضْبط عملَك

فأخذ العهدَ منه وقال: ما أُراك تَضبِط عملَك لحداثتك فقال الفَتى: وليس يَزيد المرءَ جهلاً ولا عَمىً إذا كان ذا عَقْل حداثةُ سِنَهِ فقال عمرُ: صدق ورَدَّ عليه عهدَه. وقال جَثّامة بن قَيْس يَصِف عاقلاً: بَصِيرٌ بأَعْقاب الأمور كأئما تُخاطِبه من كلّ أمرٍ عواقبُهُ ولغيره

في المعنى: بَصِير بأَعقاب الأمُور كأنّما يَرَى بصَواب الرأْي ما هو واقعُ وقال شَبِيبُ بن شَيْبة لخالد بنِ صَفْوان: إني لأَعْرف أمراً لا يتلاقى فيه اثنان إلا وَجب النُّجح بينهما قال له خالد: ما هو قال العقل فإن العاقل لا يسأل إلا ما يجوز ولا

يردّ عما يُمكن. فقال له خالد: نعَيتَ إليَّ نفسي إنّا أهل بَيْت لا يموتُ منّا أحدٌ حتى يرى خَلفه. وقال عبدُ اللهّ بن الحُسن لابنه محمد يا بني احذَر الجاهل وإن كان لك ناصحاً كما تَحْذر العاقلَ إذا كان لك عدوًا ويُوشِك الجاهلُ أن توَرطَك

مَشورته في بعض اغترارك فيَسْبِقَ إليك مكْر العاقل وإِيَّاكَ ومُعاداة الرّجال فإنك لا تَعْلَمَنّ منها مَكْرَ حَلِيم عاقل أو مُعاندة جاهل. وقال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب صلواتُ الله عليه: لا مالَ أعودُ من عقل ولا فَقر أضرُّ من جَهل. ويُقال: لا مرُوءة لمن