المطا والقوائم قال: وما يدريك أنت ما نعت الخمر! فأخذ السيف وهوى نحوها فاستعانت بأخيها عملس فحال بينه وبينها. قال: فأراد أن يضربه. قال: فرماه بسهم فاختل فخذيه فبرك ومضوا وتركوه حتى إذا بلغو أدنى ماء للأعراب قالوا لهم: إنا أسقطنا جزروا فأدركوها وخذوا معكم
الماء فإذا عقيل بارك وهو يقول: إن بني زملوني بالدم شنشنة أعرفها من أخزم من يلق أبطال الرجال يكلم والشنشنة: الطبيعة وأخزم: فحل معروف وهذا مثل للعرب ومن أعز الناس نفساً وأشرفهم همماً الأنصار وهم الأوس والخزرج ابنا قيلة لم يؤدوا إتاوة قط في الجاهلية
إلى أحد من الملوك وكتب إليهم تبع يدعوهم إلى طاعته ويتوعدهم إن لم يفعلوا أن يغزوهم. فكتبوا إليه: العبد تبع كم يروم قتالنا ومكانه بالمنزل المتذلل إنا أناس لا ينام بأرضنا عض الرسول ببظر أم المرسل فغزاهم تبع أبو كرب فكانوا يقاتلونه نهاراً ويخرجون إليه
القرى ليلاً فتذمم من قتالهم ورحل عنهم. ودخل الفرزدق على سليمان بن عبد الملك فقال له: من أنت وتجهم له كأنه لا يعرفه: فقال له الفرزدق: وما تعرفني يا أمير المؤمنين قال: لا قال: أنا من قوم منهم أوفى العرب أسود العرب وأجود العرب وأحلم
العرب وأفرس العرب وأشعر العرب: قال: والله لتبينن ما قلت أو لأوجعن ظهرك ولأهدمن دارك قال: نعم يا أمير المؤمنين أما أوفى العرب فحاجب بن زرارة الذي رهن قوسه عن جميع العرب فوفى بها: وأما أسود العرب فقيس بن عاصم الذي وفد على رسول الله
ﷺ فبسط له رداءه وقال: هذا سيد الوبر وأما أحلم العرب فعتاب بن ورقاء الرياحي وأما أفرس العرب فالحريش بن هلال السعدي أما أشعر العرب فأنذا بين يديك يا أمير المؤمنين فاغتم سليمان مما سمع من فخره ولم ينكره وقال: ارجع على عقبيك فما لك
عندنا شيء من خير. فرجع الفرزدق وقال: أتيناك لا من حاجة عرضت لنا إليك ولا من قلة في مجاشع وقال الفرزدق في الفخر: بنو دارم قومي ترى حجزاتهم عتاقاً حواشيها رقاقاً نعالها وقال الأحوص في الفخر وهو أفخر بيت قالته العرب: ما من مصيبة نكبة
أرمى بها ألا تشرفني وترفع شاني وإذا سألت عن الكرام وجدتني كالشمس لا تخفى بكل مكان وقال أبو عبيدة: اجتمعت وفود العرب عند النعمان بن المنذر فأخرج إليهم بردي محرق وقال: ليقم أعز العرب قبيلة فليلبسهما فقام عامر بن أحيمر السعدي فاتزر بأحدهما وارتدى بالآخر
فقال له النعمان: بم أنت أعز العرب قال: العز والعدد من العرب في معد ثم في نزار ثم في تميم ثم في سعد ثم في كعب ثم في عوف ثم في بهدلة فمن أنكر هذا من العرب فلينافرني فسكت الناس. ثم قال النعمان: هذه حالك
في قومك فكيف أنت في نفسك وأهل بيتك قال: أنا أبو عشرة وخال عشرة وعم عشرة وأما أنا في نفسي فهذا شاهدي ثم وضع قدمه في الأرض ثم قال: من أزالها من مكانها فله مائة من الإبل. فلم يقم إليه أحد فذهب بالبردين. ففيه يقول
الفرزدق: فما ثم في سعد ولا آل مالك غلام إذا ما سيل لم يتبهدل لهم وهب النعمان بردي محرق بمجد معد والعديد المحصل وفي أهل هذا البيت من سعد بن زيد مناة كانت الإفاضة في الجاهلية. ومنهم بنو صفوان الذين ولا يريمون في التعريف موقفهم
حتى يقال أجيزوا آل صفوانا ما تطلع الشمس إلا عند أولنا ولا تغيب إلا عند أخرانا وقال الفرزدق في مثل هذا المعنى: ترى الناس ما سرنا يسيرون خلفنا وإن نحن أومأنا إلى الناس وقفوا وكانت هنيدة بنت صعصعة عمة الفرزدق تقول: من جاءت من نساء
العرب بأربعة كأربعتي يحل لها أن تضع خمارها عندهم فصرمتى لها: أبي صعصعة وأخي غالب وخالي الأقرع بن حابس وزوجي الزبرقان بن بدر فسميت ذات الخمار. وممن شرفت نفسه وبعدت همته: طاهر بن الحسين الخراساني وذلك أنه لما قتل محمد بن زبيدة وخاف المأمون أن
يغدر به امتنع عليه بخراسان ولم يظهره خلعه. وقال دعبل بن علي الخزاعي يفتخر بقتل طاهر بن الحسين محمداً لأنه كان مولى خزاعة ويقال إنه خزاعي: أيسومني المأمون خطة عاجز أوما رأى بالأمس رأس محمد توفي على روس الخلائق مثل ما توفي الجبال على رؤوس
القردد إني من القوم الذين هم هم قتلوا أخاك وشرفوك بمقعد وقال طاهر بن الحسين: غضبت على الدنيا فأنهبت ما حوت وأعتبتها مني بإحدى المتالف قتلت أمير المؤمنين وإنما بقيت عناء بعده للخلائف وأصبحت في دار مقيما كما ترى كأني فيها من ملوك الطوائف وقد
بقيت في أم رأس فتكة فإما لرشد أو لرأي مخالف فأجابه محمد بن يزيد بن مسلمة: عتبت على الدنيا فلا كنت راضيا فلا أعتبت إلا بإحدى المتالف فمن أنت أو ما أنت يا فقع قرقر إذا أنت منا لم تعلق بكانف فنحن بأيدينا هرقنا دماءنا
كثول تهادى الموت عند التزاحف ستعلم ما تجني عليك وما جنت يداك فلا تفخر بقتل الخلائف وقد بقيت في أم رأسك فتكة سنخرجها منه بأسمر راعف وقال عبد الله بن طاهر: مدمن الإغضاء موصول ومديم العتب مملول أقصري عما لهجت به ففراغي عنك مشغول سائلي
عمن تسائلني قد يرد الخير مسئول أنا من تعرف نسبته سلفي الغر بالبهاليل سل بهم تنبيك نجدتهم مشرفيات مصاقيل كل عضب مشرب علقا وغرار الحد مفلول مصعب جدي نقيب بني هاشم والأمر مجبول وحسين رأس دعوتهم بعده الحق مقبول وأبي من لا كفاء له من
يسامي مجده قولوا صاحب الرأي الذي حصلت رأيه القوم المحاصيل حل منهم بالذرى شرفاً دونه عز وتبجيل نفصح الأنباء عنه إذا أسكت الأنباء مجهول سل به الجبار يوم غدا حوله الجرد الأبابيل وهبوا لله أنفسهم لا معازيل ولا ميل ملك تجتاح صولته ونداه الدهر مبذول
نزعت منه تمائمه وهو مرهوب ومأمول وتره يسعى إليه به ودم يجنيه مطلول فأجابه محمد بن يزيد بن مسلمة وكان من أصحابه وآثرهم عنده ثم اعتذر إليه وزعم أنه لم يدعه إلى إجابته إلا قوله: من يسامي مجده قولوا فأمر له بمائة ألف وزاده أثرة
ومنزلة: لا يرعك القال والقيل كل ما بلغت تضليل ما هوى لي كنت أعرفه بهوى غيرك موصول أيخون العهد ذو ثقة لا يخون العهد متبول حملتني كل لائمة كل ما حملت محمول واحكمي ما شئت واحتكمي فحرامي لك تحليل وبدت يوم الوداع لنا غادة كالشمس
عطبول تتعاطى شد مئزرها ونطاق الخصر محلول شملنا إذ ذاك مجتمع وجناح البين مشكول ثم ولت كي تودعنا كحلها بالدمع مغسول أيها البادي بطيته ما لأغلاطك تحصيل قد تأولت على جهة ولنا ويحك تأويل إن دليلاك يوم غدا بك في الحين لضليل قاتل المخلوع مقتول
ودم القاتل مطلول قد يخون الرمح عامله وسنان الرمح مصقول وينال الوتر طالبه بعد ما تسلو المثاكيل بأخي المخلوع طلت يداً لم يكن في باعها طول وبنعماه التي كفرت جالت الخيل الأبابيل إن خير القول أصدقه حين تصطك الأقاويل مراسلات الملوك العتبي عن أبيه قال:
أهدى ملك اليمن عشر جزائر إلى مكة وأمر أن ينحرها أعز قريشي. فقدمت وأبو سفيان عروس بهند بنت عتبة فقال له: أيها الرجل لا يشغلنك النساء عن هذه المكرمة التي لعلها أن تفوتك فقال لها: يا هذه دعي زوجك وما يختاره لنفسه والله ما نحرها
غيري إلا نحرته. فكانت في عقلها حتى خرج أبو سفيان في اليوم السابع فنحرها. زهير عن أبي الجويرية الجرمي قال: كتب قيصر إلى معاوية: أخبرني عما لا قبلة له وعمن لا أب له وعمن لا عشيرة له وعمن سار به قبره وعن ثلاثة أشياء لم
تخلق في رحم وعن شيء ونصف شيء ولا شيء وابعث إلي في هذه القارورة ببزر كل شيء فبعث معاوية بالكتاب والقارورة إلى ابن عباس. فقال ابن عباس: أما مالا قبلة قبله له فالكعبة وأما من لا أب له فعيسى وأما من لا عشيرة له فآدم
وأما من سار به قبره فيونس وأما ثلاثة أشياء لم تخلق في رحم: فكبش إبراهيم وناقة ثمود وحية موسى وأما شيء فالرجل له عقل يعمل بعقله وأما نصف شيء فالرجل ليس له عقل ويعمل برأي ذوي العقول وأما لا شيء فالذي ليس له عقل يعمل
به ولا يستعين بعقل غيره وملأ القارورة ماء وقال: هذا بزر كل شيء: فبعث به إلى معاوية فبعث به معاوية إلى قيصر. فلما وصل إليه الكتاب والقارورة قال: ما خرج هذا إلا من أهل بيت النبوة. نعيم بن حماد قال: بعث ملك الهند إلى عمر
بن عبد العزيز كتاباً فيه: من ملك الأملاك الذي هو ابن ألف ملك والذي تحته ابنه ألف ملك والذي مربطه ألف فيل والذي له نهران ينبتان العود والألوة والجوز والكافور والذي يوجد ريحه على مسيرة اثني عشر ميلاً إلى ملك العرب الذي لا يشرك بالله
شيئاً أما بعد فإني قد بعثت إليك بهدية وما بهدية ولكنها تحية وأحببت أن تبعث إلي رجلاً يعلمني ويفهمني الإسلام والسلام يعني الهدية الكتاب. الرياشي قال: لما هدم الوليد كنيسة دمشق كتب إليه ملك الروم: إنك هدمت الكنيسة التي رأى أبوك تركها فإن كان صواباً
فقد أخطأ أبوك وإن كان خطأ فما عذرك فكتب إليه: " وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان وكلاً آتينا حكماً وعلماً ". وكتب ملك الروم إلى عبد الملك بن مروان: أكلت لحم الجمل الذي هرب
عليه أبوك من المدينة لأغزينك جنوداً مائة ألف ومائة ألف. فكتب عبد الملك إلى الحجاج أن يبعث إلى عبد الله بن الحسن ويتوعده ويكتب إليه بما يقول ففعل فقال عبد الله بن الحسن: إن الله عزل وجل لوحاً محفوظاً يلحظه كل يوم ثلثمائة لحظة ليس
منها لحظة إلا يحيي فيها ويميت ويعز ويذل ويفعل ما يشاء وإني لأرجو أن يكفينيك منها بلحظة واحدة. فكتب به الحجاج إلى عبد الملك بن مروان وكتب به عبد الملك إلى ملك الروم فلما قرأه قال: ما خرج هذا إلا من كلام النبوة. بعث ملك
الهند إلى هارون الرشيد بسيوف قلعية وكلاب سيورية وثياب من ثياب الهند فلما أتته الرسل بالهدية أمر الأتراك فصفوا صفين ولبسوا الجديد حتى لا يرى منهم إلا الحدق وأذن للرسل فدخلوا عليه فقال لهم: ما جئتم به قالوا: هذه أشرف كسوة بلدنا فأمر هارون القطاع
بأن يقطع منها جلالاً وبراقع كثيرة لخيله فصلب الرسل على وجوههم وتذمموا من ذلك ونكسوا رؤوسهم ثم قال لهم الحاجب: ما عندكم غير هذا قالوا له: هذه سيوف قلعية لا نظير لها. فدعا هارون بالصمصامة سيف عمرو بن معد يكرب فقطعت به السيوف بين يديه
سيفاً سيفاً كما يقط الفجل من غير أن تنثني له شفرة ثم عرض عليهم حد السيف فإذا لا فل فيه فصلب القوم على وجوههم ثم قيل لهم: ما عندكم غير هذا قالوا: هذه كلاب سيورية لا يلقاها سبع إلا عقرته فقال لهم هارون: فإن عند
سبعا فإن عقرته فهي كما ذكرتم ثم أمر بالأسد فأخرج إليهم: فلما نظروا إليه هالهم وقالوا: فنرسلها عليه وكانت الأكلب ثلاثة فأرسلت عليه فمزقته فأعجب بها هارون وقال لهم: تمنوا في هذه الكلاب ما شئتم من طرائف بلدنا قالوا: ما نتمنى إلا السيف الذي قطعت
به سيوفنا قال لهم: ما كنا لنبخل عليكم ولكنه لا يجوز في ديننا أن نهاديكم بالسلاح ولكن تمنوا غير ذلك ما شئتم قالوا: ما نتمنى إلا السيف قال: لا سبيل إليه ثم أمر لهم بتحف كثيرة وأحسن جائزتهم. أبو جعفر البغدادي قال: لما انقبض طاهر
بن الحسين بخراسان عن المأمون وأخذ حذره أدب له المأمون وصيفاً بأحسن الآداب وعلمه فنون العلم ثم أهداه إليه مع ألطاف كثيرة من طرائف العراق وقد واطأه على أن يسمه وأعطاه سم ساعة ووعده على ذلك بأموال كثيرة. فلما انتهى إلى خراسان وأوصل إلى طاهر
الهدية قبل الهدية وأمر بإنزال الوصيف في دار وأجرى عليه ما يحتاج إليه من التوسعة في النزالة وتركه أشهراً. فلما برم الوصيف بمكانه كتب إليه: يا سيدي إن كنت تقبلني فاقبلني وإلا فردني إلى أمير المؤمنين فأرسل إليه وأوصله إلى نفسه. فلما انتهى إلى باب