مَن قال الشعر من الصحابة والتابعين والعلماء المشهورين كان شعراء النبيّ ﷺ : حسّان بن ثابت وكَعب بن مالك وعبدَ الله بن رواحة. وقال سعيد بن المُسيِّب: كان أبو بكر شاعراً وعُمر شاعراً وعليُّ أشعرَ الثلاثة. ومن قول عليّ كرّم الله وجهه بصِفين: لمَن رايةٌ
سَوداء يخْفِق ظلُّها إذا قِيل قَدِّمها حُضين تَقدَّما يُقدِّمها في الصَّف حتى يزِيرها حِياضَ المَنايا تَقْطُر السّمّ والدَما جَزى الله عنِّي والجَزاء بكَفِّه رَبيعة خيراً ما أَعف وأكَرما وقال أنس بن مالك خادمُ النبيّ ﷺ : قَدِم علينا رسولُ الله ﷺ وما في الأنصار بيت
إلاّ وهو يقول الشعر. قيل له: وأنتَ أبا حمزة قال: وأنا وقال عمرو بن العاص يوم صفين: شَبّت الحربُ فأعددتُ لها مُفْرع الحارِك مَحْبوك الثَّبَجْ يَصِل الشدَّ بشِدٍّ فإذا وَنت الخيلُ عن الشدَ مَعَج جُرْشُع أعظَمُه جُفْرَته فإذا أبتلّ من الماء خَرَج وقال عبد الله
بن عمرو بن العاص: فلو شَهدتْ جُمل مُقامي ومَشْهدي بصفِّين يوماً شاب منها الذوائب عشيّةً جا أهلُ العِراق كأنهم سَحاب ربيع زعْزعتها الجَنائب وجِئْناهُم نَرْدِي كأنّ صُفوفنا من البحر مدٌّ موجُه مُتراكب إذا قلت قد ولَّوا سرِاعاً بدت لنا كتائبُ مِنهم وأرجحنّت كَتائب فدارتْ رَحانا
واستدارت رَحاهُم سراة النّهارِ ما تَوالى المناكب وقالوا لنا إنا نَرى أنْ تبايعوا علياً فقُلنا بل نَرى أن نُضارب من شعراء التابعين عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة بن مَسعود وهو ابن أخي عبد الله بن مَسعود صاحب رسول الله ﷺ وهو أحد السَّبعة
من فُقهاء المدينة وله يقول سَعيد بن المُسيّب: أنت الفقيه الشاعر. فقال: لا بُد للمصدور أن يَنْفث. يعني أنه مَن كان في صَدره زُكام فلا بد من أن يَنفث زَكمة صدره. يريد أن كل من أختلج في صَدره شيء من شعر أو غيره ظهر على
لسانه. وقال عُمر بن عبد العزيز: وَدِدْت لو أنّ لي مجلساً من عبيد الله بن عبد الله ابن عُتبة بن مَسعود بدينار. قال عبيد الله بن عَبد الله بن عُتبة بن مسعود: ما أحسن الحسنات في إثْر السيآت وأقبحَ السيآت في إثر الحَسنات وأحسن من
هذا وأقبح من ذلك: الحسنات في إثر الحسنات والسيآت في إثر السيآت. ومن شعراء التابعين عروة بن أذينة وكان من ثقات أصحاب حديث رسول الله ﷺ يَروي عنه مالك. وقال ابن شُبرمة: أن عُروة بن أذينة يَخرج في الثُّلث الأخير من الليلِ إلى سِكك البصرة
فينادي: يأهل البصرة " أَفأمِنْ أَهْلُ القُرَى أنْ لأْتِيَهم بَأْسُنا بَيَاتاً وهُم نائِمُون. أَوَ أَمِن أهْل القُرى أن يأتيَهم بأْسنا ضُحى وهُم يَلعَبونّ ". الصلاة الصلاة. من شعراء الفقهاء المبرزين عبد الله بن المًبارك صاحب الرقائق. وقال حِبان: خرجنا مع ابن المُبارك مُرابطين إلى الشام
فلما نَظر إلى ما فيه القومُ من التعبّد والغَزو والسرايا كل يَوم التفت إليّ وقال: إنّا للهّ وإنّا إليه راجعون على أعمار أفنيناها وليال وأيام قطعناها في عِلْم الخليَّة والبَرِيّة وتركناها هنا أبوابَ الجَنَّة مفتوحة. قال: فبينما هو يمشي وأنا معه في أزقة المَصِّيصة إذ
لقي سَكرانَ قد رفع عَقيرته يتغنّى ويقول: أذلني الهوى فأنا الذليلُ وليس إلى الذي أهوى سبيل قال: فأخرج برنامجاً من كُمه فكتب البيت. فقلنا له: أتكتب بيت. شعر سمعتَه من سكران قال: أما سمعتم المَثل: رُب جوهرة في مَزْبلة قالوا: نعم. فهذه جَوْهرة في مَزبلة.
وبلغ عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة بن مسعود عن عمر بن عبد العزيز بعضُ ما يكره فكتب إليه: أتاني عنك هذا اليومَ قولٌ فضِقْت به وضاق به جَوابي فإن تك عاتباً تُعْتَب وإلا فما عودي إذاً بيَراع غاب وقد فارقتُ أعظَم منك رُزءَاً
وواريتُ الأحِبَّة في التُّراب وقد عَزّوا علي إذ اسْلموني معاً فلبستُ بعدهُم ثِيابي وقد ذكرنا شعر عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة وعُروة بن أُذينة في الباب الذي يتلو هذا الباب وهو: قولهم في الغزل. حدّث فرج بن سلام قال: حدِّثنا عبد الله بن
الحَكم الواسطيّ عن بعض أشياخ أهل الشام قال: استعمل رسولُ الله ﷺ أبا سفيان بن حَرب على نجران. فولاّه الصلاة والحرب. ووجّه راشدَ بن عبد ربِّه السلمي أميراً على القضاء والمظالم. فقال راشدُ بن عبد ربّه: صحا القلبُ عن سَلمى وأقصر شأوه وردّت عليه ما
بَعَتْه تُماضر وحكّمه شيبُ القَذال عن الصبا وللشّيب عن بعض الغَواية زاجر فاقصر جَهْلِي اليومَ وأرتد باطلي عن الَّلهو لما ابيض مني الغدائر على أنه قد هاجه بعد صحْوه بمَعْرض ذي الاجام عيسٌ بواكر ولما دنت من جانب الغُوط أخصبت وحلّت ولاقاها سُلَيم وعامر فألقت
عَصاها واستقرت بها النَّوى كما قَر عيناً بالإياب المُسافر وكان عبد الله بن عمر يُحب ولده سالماً حبّاً مُفرطا فلامه الناس في ذلك فقال: يلومونني في سالم وألومهم وجِلْدَةُ بين العَين والأنْف سالم وقال: إنّ ابني سالما ليُحب الله حبّاً لو لم يخَفه ما عصاه.
وكان عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه إذا برز إلى القتال أنشد: أيّ يومي من الموتِ أفر يومَ لا يُقدر أم يوم قُدر يومَ لا يُقدر لا أرهبه ومِن المقدور لا يَنْجو الحَذِر وكان إذا سار بأرض الكوفة يرتجز ويقول: يا حبذا السير بأرض
الكُوفه أرضٍ سواءٍ سَهْلة مَعروفه تعرفها جِمالنا المَعْلوفه وكان عبد الله بن عباس في طريقه من البصرة إلى مكة يحدو الإبل ويقول: أُولى إلى أهلك يا ربَابُ أُولى فقد هان لك الإيابُ وقال ابن عباس لما كفّ بصره إن يأخذ الله من عينيّ نُورَهما ففي
لساني وقَلبي منهما نُورُ قولهم في الغزل قال رجل لمحمد بن سيرين: ما تقول في الغَزل الرقيق يُنشده الإنسان في المسجد فسَكت عنه حتى أُقيمت الصلاة وتقدَم إلى المحراب فالتفت إليه فقال: وتبرد بَرد رداء العرو س في الصَّيف رَقرقتَ فيه العَبيرا وَتسخن ليلةَ لا
يَسْتطيع نُباحاً بها الكلبُ إلا هَريرا ثم قال: الله أكبر. وقال العجاّج. دخلتُ المدينة فقصدتُ إلى مسجد النبيّ ﷺ فإذا بأبي هُريرة قد أكب الناس عليه يسألونه فقلت: أفرجوا لي عن وجهه. فأفرج لي عنه. فقلت له: إني إنما أقول: طاف الخَيالان فهاجَا سَقَما خيالُ
أروى وخيِال تَكْتُما تُريك وجهاً ضاحكاً ومِعْصما وساعداً عَبْلاً وكَعْباً أَدْرما فما تقوله فيه قال: قد كان رسولُ الله ﷺ يُنشَد مثلَ هذا في المسجد فلا ينكره. ودخل كعب بن زهير على النبي ﷺ قبل صلاة الصبح فمثل بيت يديه وأنشد: ما إن تَدوم على
حال تكون بها كما تلوّن في أثوابها الغُول ولا تَمسّك بالوعد الذي وَعدت إلا كما يُمسك الماءَ الغَرابيل كانت مواعيد عُرقوب لها مثلاً وما مواعيدُها إلا الأباطيل ولا يَغُرًنك ما منت وما وَعدت إنّ الأمانيّ والأحلام تَضْليل ثم خرج من هذا إلى مَدح النبيّ ﷺ
. فكساه بُرداً اشتراه منه معاويةُ بعشرين ألفاً. ومن قول عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة بن مسعود في الغزل: كتمتَ الهوى حتى أضرّ بك الكَتْم ولامَك أقوامٌ ولومُهمُ ظُلم ونَم عليك الكاشِحون وقبل ذا عليك الهَوى قد تَمّ لو نَفع النّم فيامَن لِنفس
لا تَموت فَيْنقضي عَناها ولا تَحْيا حَياةً لها طَعم ودخل كعب بن زهير على النبي ﷺ قبل صلاة الصبح فمثل بيت يديه وأنشد: بانت سعاد فقَلبي اليوم مَتْبولُ مُتَيم إثْرها لم يُفْد مَكْبُولُ وما سُعاد غدَاة البَين إذ رَحلوا إلا أغنُّ غَضيض الطرف مَكحول هَيفاء
مَقْبلة عَجْزاء مدْبرة لا يشتكي قِصَر منها ولا طُول ما إن تَدوم على حال تكون بها كما تلوّن في أثوابها الغُول ولا تَمسّك بالوعد الذي وَعدت إلا كما يُمسك الماءَ الغَرابيل كانت مواعيد عُرقوب لها مثلاً وما مواعيدُها إلا الأباطيل ونَم عليك الكاشِحون وقبل ذا
عليك الهَوى قد تَمّ لو نَفع النّم فيامَن لِنفس لا تَموت فَيْنقضي عَناها ولا تَحْيا حَياةً لها طَعم ومن شعر عُروة بن أذينة وهو من فقهاء المدينة وعُبّادها وكان من أرقّ الناس تشبيبا: قالت وأَنبثتها وَجْدي وبُحت به قد كُنتَ عندي تحب السِّتر فاستَتِر ومن
شعر عُروة بن أذينة وهو من فقهاء المدينة وعُبّادها وكان من أرقّ الناس تشبيبا: قالت وأَنبثتها وَجْدي وبُحت به قد كُنتَ عندي تحب السِّتر فاستَتِر ألست تُبصر من حولي فقلتُ لها غطَّى هواك وما ألقَى على بَصري ووقفتْ عليه امرأة فقالت له: أنت الذي يقال
فيك الرجل الصالح وأنت تقوله: إذا وجدتُ أُوار الحُبّ في كَبِدي غدوتُ نحو سِقاء الماء أَبتَرِدُ هبني بردتُ ببرَد الماء ظاهرَه فَمن لنار على الأحشاء تَتّقد والله ما قال هذا رجل صالح. وكذبتْ عدوةُ الله عليها لعنة الله بل لم يكن مُرائيا ولكنه كان مَصْدورا
فنَفث. وقدم عُروة بن أذينة على هشام بن عبد الملك في رجال من أهل المدينة فلما دخلوا عليه ذكروا حوائجِهم فقضاها ثم التفت إلى عُروة فقال له: ألست القائل: لقد علمتُ وخيرُ القول أصدَقهُ بأنّ رزْقي وإن لم آتِ يَأْتيني أسعى له فيُعنِّيني تَطَلُّبه ولو