جزى الله خيراً قومَنا إذ دعاهُم بَعْدنِيةَ الحَيُّ الخُلوف المُصبِّح وغلمانُنا كانوا أسود خَفِيَّة وحَقَّ علينا أن يُثابوا وُيمدحوا هُم نَفَّروا أقرانَها بمُضَرَّس وسعْرٍ وَذوا الجَيش حتى تَزحزحوا كأنهم إذ يُطردون عَشية بقُنّة مِلْحان نَعام مُروّح يوم اللوى لغطفان على هوازن قال أبو عُبيدة: غزا
عبدُ الله بن الصِّمة - واسم الصمَة معاوية الأصغر من بني عزيّة بن جُشم بن مُعاوية بن بكر بن هوازن وكان لعبد الله ثلاثة أسماء وثلاثُ كنى فاسمه عبد الله وخالد ومَعبد وكُنيته أبو فُرغان وأبو ذفافة وأبو وفاء وهو أخو دُريد بن الصمة لأبيه
وأمه - فأغار على عَطفان فأصاب منهم إبلاً عظيمة فأطردها. فقال له أخوه دُريد: النجاة فقد ظَفرت. فأبى عليه وقال: لا أبرح حتى انتقع نقيعتي - والنقيعة: ناقة ينحرها من وسط الابل فيَصنع منها طَعاماً لأصحابه ويَقْسم ما أصاب على أصحابه - فأقام وعَصى أخاه
فتتبعته فَزازة فقاتلوه وهو بمكان يقال له اللَوى فقُتل عبد اللهّ وارتُث دُريد فبقي في القَتلى. فلما كان في بعض الليل أتاه فارسان فقال أحدُهما لصاحبه: إني أرى عينيه تَبِصّ فأنزل فانظُر إلى سُبتَّه. فنزل فكشف ثوبَه فإذا هي تَرمْز فطَعنه فخرج دم كان قد
أحتقن. قال دُريد: فأفقتُ عندها فلما جاوزوني نهضتُ. قال: فما شعرِت إلا وأنا عند عُرقوبيَ جمل امرأة من هَوازن. فقالت: من أنت أعوذ بالله من شرك. قلت: لا بل مَن أنت ويلك! قالت: امرأة من هَوازن سيارة. قلت: وأنا من هوازن وأنا دُريد ابن الصَمّة.
قال: وكانت في قوم مُجتازين لا يشعرون بالوَقعة فضمته وعالَجَته حتى أفاق. فقال دُريد يرثي عبد الله أخاه ويذكر عِصْيانه له وعِصْيان قومه بقوله: أعاذِلَ إن الرزءَ في مِثل خالد ولا رُزْءَ فيما أهلك المرءُ عن يَدِ وقُلت لعارض وأصحاب عارض ورَهْطِ بني السوداء والقوم
شهَدى أمرتُهم أمرِي بمُنقطع اللوى فلم يستبينوا الرُشد إلا ضحَى الغَد فلما عَصَوْني كنتُ منهم وقد أرى غَوايتَهم وأنني غيرُ مُهْتدي وما أنا إلا من غَزِيّة إن غَوَت غويتُ وإن تَرْشُد غَزيّة أرْشُد فإن تُعقب الأيامُ والدهر تَعلموا بَني غالب أنا غِضاب لِمَعبد تنادَوْا فقالوا
أردَت الخيلُ فارساً فقلتُ أعبدُ الله ذلكم الردي فإنْ يك عبدُ الله خلَّى مكانَه فما كان وقَافاً ولا طائشَ اليَد ولا بَرِماً إذ ما الرياحُ تناوحتْ برَطْب العِضاه والضرّيع المُعضد كميشُ الإزار خارجٌ نصف ساقه صبور على الضراءِ طلاع أنجُد قليل التشكّي للمَصائب حافظٌ من
اليوم أعقاب الأحاديث في غَد وهوَن وَجْدي أنّني لم أَقُل لَه كَذَبْت ولم أبْخل بما مَلكتْ يدِي أبو حاتم عن أبي عُبيدة قال: خَرج دريدُ بن الصِّمة في فوارسَ من بني جشَم حتى إذا كانوا في وادٍ لبني كِنانة يقال له الأخْرم وهم يُريدون الغارةَ
على بني كنانة إذ رُفع له رجل في ناحية الوادي معه ظَعينة فلما نَظر إليه قال لفارس من أصحابه: صِحْ به: خَلِّ عن الظعينة وأنجُ إنّ أنثنائي دون قِرْني شائني أَبلى بلائي وأخبُري وعايِني ثم حَمل عليه فصرَعه وأخذ فرسَه فأعطَاه للظِّعينة.
العقد الفريد - الجزء الرابع
لابن عبد ربه
العقد الفريد/الجزء الرابع/1
|
العقد الفريد/الجزء الرابع/2
|
العقد الفريد/الجزء الرابع/3
|
العقد الفريد/الجزء الرابع/4
|
العقد الفريد/الجزء الرابع/5
|
العقد الفريد/الجزء الرابع/6
|
العقد الفريد/الجزء الرابع/7
|
العقد الفريد/الجزء الرابع/8
|
العقد الفريد/الجزء الرابع/9
|
العقد الفريد/الجزء الرابع/10
|
العقد الفريد/الجزء الرابع/11
|
العقد الفريد/الجزء الرابع/12
|
العقد الفريد/الجزء الرابع/13
|
العقد الفريد/الجزء الرابع/14
|
العقد الفريد/الجزء الرابع/15
|
العقد الفريد/الجزء الرابع/16
|
العقد الفريد/الجزء الرابع/17
|
العقد الفريد/الجزء الرابع/18
|
العقد الفريد/الجزء الرابع/19
|
العقد الفريد/الجزء الرابع/20
|
العقد الفريد/الجزء الرابع/21
|
العقد الفريد/الجزء الرابع/22
|
العقد الفريد/الجزء الرابع/23
|
العقد الفريد/الجزء الرابع/24
NewPP limit report Parsed by mw‐web.eqiad.main‐797d9789bc‐v7tpb Cached time: 20260903053300 Cache expiry: 2592000 Reduced expiry: false Complications: [] CPU time usage: 0.016 seconds Real time usage: 0.021 seconds Preprocessor visited node count: 7/1000000 Revision size: 66582/2097152 bytes Post‐expand include size: 1912/2097152 bytes Template argument size: 0/2097152
bytes Highest expansion depth: 2/100 Expensive parser function count: 0/500 Unstrip recursion depth: 0/20 Unstrip post‐expand size: 0/5000000 bytes Number of Wikibase entities loaded: 0/500
Transclusion expansion time report (%,ms,calls,template) 100.00% 4.047 1 -total 63.95% 2.588 2 قالب:صل 31.93% 1.292 1 قالب:العقد_الفريد/الجزء_الرابع
Render ID ecfa9ca5-a758-11f1-8950-a12faf1e89f2
Saved in parser cache with key arwikisource:pcache:17896:|#|:idhash:canonical and timestamp 20260903053300 and revision id 278350. Rendering was triggered because: diff-page
16
فبعث دُريد فارساً آخر لينظرَ ما صَنع صاحبُه. فلما انتهى إليه ورأى ما صَنع صاح به. فتصامم عنه كأن لم يَسمع. فظن أنه لم يَسمع فغَشيه. فألقى زِمامَ الرَّاحلة إلى الظّعينة ثم خَرج وهو يقول: خَلِّ سبيلَ الحُرّة المنيعة إنك لاقٍ دونها رَبيعه في كَفّه
خَطِّيَّة مطيعه أَوْلا فخُدْها طعنةً سَريعه والطَّعنُ منّي في الوغَى شريعه ثم حَمل عليه فصرعه. فلما أبطأ على دُريد بعث فارساً لينظر ما صنعا. فلما انتهى إليهما وجدهما صريعَيْن ونظر إليه يقود ظعينته ويجُر رُمْحه. فقال له الفارس: خل عن الظعينة. فقال للظَّعينة: أقصِدي قصدَ
البيُوت ثمِ أقبل عليه فقال: ماذا تُريد من شَتيم عابس ألم تَر الفارس بعد الفارِس أَرْداهما عاملُ رُمح يابس ثم حَمل عليه فصرعه وانكسر رُمحه. وارتاب دُريد فظنّ أنهم قد أخذوا الظّعينة وقَتلوا الرجل. فلحق دريد ربيعةَ وقد دَنا من الحيّ ووجد أصحابَه قد قتلوا
فقال: أيها الفارس إنّ مِثْلك لا يُقتل ولا أرى معك رُمحك والخيلُ ثائرةٌ بأصحابها فدونَك هذا الرُّمحَ فإني مُنصرف إلى أصحابي ومُثبِّطهم عنك. فانصرف إلى أصحابه فقال: إنّ فارس الظَّعينة قد حَماها وقَتل أصحابكم وأنتزع رُمحي ولا مَطْمع لكم فيه. فانصرف القومُ. فقال دُريد في
ذلك: ما إن رأيتُ ولا سَمِعتُ بمثله حامِي الظّعينة فارساً لم يُقتل أردَى فوارسَ لم يكونوا نُهْزةّ ثم استمرّ كأنه لم يَفْعل مُتهلِّلاً تَبدو أَسِرَّة وجهه مثل الْحسام جَلَتْه كفُّ الصَيْقل يُزْجِي ظَعينَته ويَسْحب رُمْحه مُتوجهاً يمنَاه نحو المَنزل وتَرى الفوارسَ من مَهابة رُمحه مثلَ
البُغاث خَشِين وَقْع الأجْدل يا ليتَ شعْري مَن أبوه وأمّه يا صاح مَن يَكُ مثلَه لا يجهل وقال ابنُ مُكَدَم: إن كان يَنفعكِ اليقينُ فسائلِي عنِّي الظعينةَ يومَ وادي الأخْرم إذ هِي لأوَّل مَن أتاها نُهبة لولا طعانُ رَبيعة بنِ مُكَدَّم إذ قال لي أدنى
الفوارس منهم خَلِّ الظعينَةَ طائعاً لا تَنْدَم ومَنحت آخرَ بعدَه جَيَّاشةً نَجْلاء فاغرةً كشِدْقِ الأضجَم ولقد شفعتُهما بآخَر ثالثٍ وأبى الفِرارَ عن العُداة تَكرُّمي ثم لم يَلبث بنو كنانة أن أغاروا على بني جُشم فقتلوا وأسروا دريدَ بن الصِّمة فأخفى نَسبه. فبينما هو عندهم مَحبوس
إذ جاءت نِسوة يتهادَيْن إليه فصاحت إحداهنّ فقالت: هلكتم وأهلكتم! ماذا جَرّ علينا قومنا هذا والله الذي أعطى ربيعة رُمحه يوم الظعينة ثم ألقت عليه ثَوبها وقالت: يا آل فراس أنا جارةٌ له منكم هذا صاحبنا يوم الوادي. فسألوه: من هو فقال: أنا دُريد ابن
الصَمة فمَن صاحبي قالوا: رَبيعة بن مُكدَم. قال: فما فَعل قالوا: قتلتْه بنو سليم. قال: فما فعلتْ الظّعينة قالت المرأة: أنا هي وأنا امرأته. فحَبسه القومُ وأتمروا أنفسهم فقال بعضُهم: لا ينبغي لدُريد أن تُكفر نعمتُه على صاحبنا وقال الآخرون: لا والله لا يَخرج من
أيدينا إلا برضا المُخارق الذي أسره. فانبعثت المرأة في الليل. وهي رَبطة بنت جِذْل الطِّعان فقالت: سنَجزى دُريداً عن ربيعة نِعمةً وكُل امرئ يجزى بما كان قَدَّمَا فإن كان خيراً كان خيراً جزاؤه وإن كان شرًا كان شراً مُذَمما سنَجزيه نُعمَى لم تكن بصَغيرةٍ بإهدائه
الرُّمح الطَّويل المقوما فإنْ كان حَياً لم يَضِق بثَوابه ذِراعاً غَنِياً كان أو كان مُعْدِما ففُكّوا دُريداً من إسار مخارق ولا تجعلوا البؤسىَ إلى الشرّ سلَما فلما أصبحوا أطلقوه. فكستْه وجَهَّزته ولحق بقومه. فلم يَزل كافا عن حَرب بني فراس حتى هلك. يوم الصلعاء لهوازن
على غطفان فلما كان في العام المُقبل غزاهم دُريد بن الصَمة بالصَّلعاء فخرجت إليه. غطفان. فقال دُريد لصاحبه: ما ترى قال: أرى خيلاً عليها رجال كأنهم الصَبيان أسِنتها عند آذان خَيلها. قال: هذه فَزارة. ثم قالت: انظُر ما ترى قال: أرى قوماً كأن عليهم ثياباً
غُمست في الجادي. قال: هذه أشجع. ثم قال: انظر ما ترى قال: أرى قوماً يَهزّون رماحَهم سوداً يخدُون الأرضَ بأقدامهم. قال: هذه عَبْس أتاكم الموت الزُّؤام فاثبتُوا. فالتقوا بالصّلعاء فكان الظَّفر لهوازن على غَطفان وقَتل دُريدٌ ذُؤَابَ بن أسماء بن زيد بن قَارِب. حرب قيس
وكنانة يوم الكديد لسليم على كنانة فيه قتل ربيعة بنُ مُكَدَّم فارسُ كنانة. وهو من بني فِراس بنِ غنْم بن مالك بن كِنانة وهم أنجد العرب كان الرجل منهم يُعدل بعشرة من غيرهم وفيهم يقول علي بن أبي طالب لأهل الكوفة: وددتُ والله أنّ لي