ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 30 من 86

العقد الفريد — الجزء الرابع

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/23 · 13:35.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 30 من 861,747 كلمة في هذا الجزء

له الدَّرجات. أحقّ من صَفح وعفا وتَغَمّد وأبقى ولم يُشمت بي عدوًّا مُكبّا ولا حسودا مُضبّا ولم يجرِّعني غُصصا. والذي وَصف أميرُ المؤمنين من صنيعه إليّ وتَنويهه بي بما أسند إليِّ من عمله وأوطأني من رِقاب رعيته فصادقٌ فيه مجزيّ بالشكر عليه والتوسّلُ مني إليه

بالولاية والتقرّبُ له بالكفاية. وقد عاين إسماعيلُ بن أبي المُهاجر رسولُ أمير المؤمنين وحاملُ كتابه نزولي عند مسرّة أنس بن مالك وخُضوعي لكتاب أمير المؤمنين وإقلاقَه إياي ودُخولَه علي بالمصيبة على ما سيعلمه أميرُ المؤمنين ويُنهيه إليه. فإن رأى أميرُ المؤمنين - طوّقني الله شُكره

وأعانني على تأدية حقّه وبَلَّغني إلى ما فيه مُوافقة مَرْضاته ومدَ لي في أجله - أمر لي بكتاب مِن رضاه وسلامة صَدْره يُؤمِّنني به من سَفك دَمي ويَرُدّ ما شَرَد من نومي ويَطمئن به قلبي فقد وَرد عليّ أمرٌ جَليل خَطْبُه عظيم أمرُه شديد عليّ

كربُه. أسأل الله أن لا يُسخط أميرَ المُؤمنين عَلَيّ وأن يَبْتلِيَه في حَزمه وعَزمه وسياسته وفِراسته ومواليه وحَشمه وعُماله وصنائعه بما يُحمَد به حُسنُ رأيه وبُعْدُ هِمَّته إنه وليّ أمير المؤمنين والذابّ عن سلطانه والصانع له في فحدّث إسماعيلُ أنه لما قرأ أميرُ المؤمنين الكتابَ

قال: يا كاتب أفرخ رُوع أبي محمد. فكتب إليه بالرضا عنه. كان سليمانُ بن عبد الملك يكتب إلى الحجّاج في أيام أخيه الوليد بن عبد الملك كُتباً فلا يَنظر له فيها. فكتب إليه: بسم الله الرحمن الرحيم. من سليمان بن عبد الملك إلى الحجاج بن

يوسف: سلامٌ على أهل الطاعة من عباد الله. . أما بعد. فإنك امرؤ مَهْتوك عنه حجابُ الحقّ مولَع بما عليك لا لك مُنصرف عن مَنافعك تاركٌ لحظّك مُستخفّ بحق الله وحق أوليائه. لا ما سلف إليك من خير يَعطفك ولا ما عليك لا لك يصرِفك.

في مُبهمة من أمرك مَغْمور مَنكوس مُعصوصر عن الحق اعصيصاراً ولا تتَنكَّب عن قَبيح ولا تَرعوي عن إساءة ولا ترجو الله وقاراً حتى دُعيت فاحشاً سبَّاباً. فقِسْ شِبرك بفَترك واحذُ زمام نَعلك بحذو مثله. فايم الله لئن أمكنني الله منك لأدوسنّك دَوْسة تلين منها فرائصك

ولأجعلنّك شر يداً في الجبال تلوذ بأطراف الشمال ولأعَلقنّ الرًّومية الحمراء بثَدْييها. علم الله ذلك منّي وقضىَ لي به عليّ فقِدْماً غرّتك العافية وانْتحيتَ أعراضَ الرّجال فإنك قَدَرْتَ فَبَذخْتَ وظَفِرت فتعدَّيت. فرويدكَ حتى تنظر كيف يكون مصيرُك إن كانت بي وبك مُدة أتعلّق بها وإن

تكن الأخرى فأرجو أن تَؤول إلى مَذلة ذَليل وخِزْية طويلة ويُجعل مصيرُك في الآخرة شرَّ مَصير. والسلام.

العقد الفريد - الجزء الرابع

لابن عبد ربه

العقد الفريد/الجزء الرابع/1

|

العقد الفريد/الجزء الرابع/2

|

العقد الفريد/الجزء الرابع/3

|

العقد الفريد/الجزء الرابع/4

|

العقد الفريد/الجزء الرابع/5

|

العقد الفريد/الجزء الرابع/6

|

العقد الفريد/الجزء الرابع/7

|

العقد الفريد/الجزء الرابع/8

|

العقد الفريد/الجزء الرابع/9

|

العقد الفريد/الجزء الرابع/10

|

العقد الفريد/الجزء الرابع/11

|

العقد الفريد/الجزء الرابع/12

|

العقد الفريد/الجزء الرابع/13

|

العقد الفريد/الجزء الرابع/14

|

العقد الفريد/الجزء الرابع/15

|

العقد الفريد/الجزء الرابع/16

|

العقد الفريد/الجزء الرابع/17

|

العقد الفريد/الجزء الرابع/18

|

العقد الفريد/الجزء الرابع/19

|

العقد الفريد/الجزء الرابع/20

|

العقد الفريد/الجزء الرابع/21

|

العقد الفريد/الجزء الرابع/22

|

العقد الفريد/الجزء الرابع/23

|

العقد الفريد/الجزء الرابع/24

NewPP limit report Parsed by mw‐web.codfw.main‐69dd764fb8‐nmj92 Cached time: 20260908161359 Cache expiry: 2592000 Reduced expiry: false Complications: [] CPU time usage: 0.017 seconds Real time usage: 0.030 seconds Preprocessor visited node count: 10/1000000 Revision size: 39253/2097152 bytes Post‐expand include size: 2316/2097152 bytes Template argument size: 0/2097152

bytes Highest expansion depth: 2/100 Expensive parser function count: 0/500 Unstrip recursion depth: 0/20 Unstrip post‐expand size: 0/5000000 bytes Number of Wikibase entities loaded: 0/500

Transclusion expansion time report (%,ms,calls,template) 100.00% 13.699 1 -total 77.64% 10.636 1 قالب:العقد_الفريد/الجزء_الرابع 20.12% 2.757 6 قالب:صل

Render ID 4c65038c-aba0-11f1-8f7f-953f7d526a2d

Saved in parser cache with key arwikisource:pcache:17891:|#|:idhash:canonical and timestamp 20260908161359 and revision id 278345. Rendering was triggered because: page_view

11

فكتب إليه الحجاج: بسم الله الرحمن الرحيم. من الحجاج بن يوسف إلى سُليمان بن عبد الملك. سلامٌ على من اتّبع الهدى. أما بعد. فإنك كتبتَ إليّ تَذْكر أنّي امرؤ مَهْتوك عنّي حِجابُ الحق مُولَع بما عليّ لا لي مُنصرف عن منافعي تاركٌ لحظّي مُستخف بحقّ

الله وحقّ وليّ الحق. وتذكر أنك ذو مُصاولة ولَعمري إنك لصبيٌّ حديث السنّ تُعذَر بقلّة عَقلك وحَداثة سنّك ويُرقَب فيك غيرُك فأما كتابُك إليّ فلَعمري لقد ضَعُف فيك عقلك واسْتُخِفّ به حلمُك فلِله أبوك. أفلا انتصرت بقضاء الله دون قَضاءك ورجاءِ الله دون رجائك وأمتَّ

غيظك وأمنت عدوِّك وسترت عنه تدبيرك ولم تُنَبّهه فيَلتمسَ من مُكايدتك ما تلتمس منِ مُكايدته ولكنّك لم تَسْتشِفّ الأمور علماً ولم تُرزق من أمرك حَزْماً. جمعتَ أموراً دلاك فيها الشيطانُ على أسوأ أمرك فكان الجفاءُ مِن خليقتك والْحُمق مِن طَبيعتك وأقبل الشيطانُ بك وأدبر وحدّثك

أنك لن تكون كاملاً حتى تَتعاطى ما يَعيبك. فتَحذلقت حنجرتُك لقوله واتّسعت جوانبُها لكذبه. وأما قولُك لو مَلّكك الله لعلّقت زينبَ بنت يوسف بثَدْييها فأرجو أن يكرمها الله بهَوانك وأن لا يُوَفَق ذلك لك إن كان ذلك مِن رأيك مع أنّي أعرف أنك كتبتَ إليَ

والشيطانُ بين كَتفَيك فشرُّ مُمْل على شرِّ كاتب راض بالخَسف بالحُمق أن لا يدلّك على هُدى ولا يردّك إلا إلى رَدى. وتحلَّب فُوك للخلافة فأنت شامخ البَصر طامح النَّظر تظنُّ أنك حين تَمْلكها لا تَنْقطِع عنك مُدتها. إنها للُقطة الله التي أسأل أن يُلهمك فيها

الشكر مع أني أرجو أن ترغب فيما رغب فيه أبوك وأخوك فأكون لك مثلي لهما. وإن نَفخ الشيطان في مُنخريك فهو أمر أراد الله نَزعه عنك وإخراجه إلى مَن هو أكمل به منك. ولعمري إنها لنصيحة فإنْ تَقبلها فمثلُها قُبل وإن تردّها عليّ اقتطعتُها دونك

وأنا الحجاج. قدم الحجاجُ على الوليد بن عبد الملك فدخل عليه وعليه دِرْع وعمامة سوداء وقوس عربيَّة وكِنانة فبعثتْ إليه أمُّ البنين بنت عبد العزيز بن مروان: مَن هذا الأعرابيّ المُستلئم في السلاح عندك وأنت في غِلالة. فبعث إليها: هذا الحجاج بن يوسف. فأعادت الرسولَ

إليه تقول: والله لأن يَخلو بك مَلَكُ الموتِ أحبُّ إليّ من أن يخلو بك الحجاج. فأخبره الوليدُ بذلك وهو يمازحه. فقال: يا أمير المؤمنين دع عنك مُفاكهة النساء بزُخرف القول فإنما المرأة رَيحانة ولست بقَهْرمانة فلا تطْلعها على سرِّك ومُكايدة عدوّك. فلما دخل الوليدُ عليها

أخبرها بمقَالة الحجاج. فقالت: يا أمير المؤمنين حاجتي أن تأمره غداً يأتيني مُستلئما ففعل ذلك. وأتى الحجاج فَحجبته فلم يزل قائماً ثم قالت له: إيه يا حجاج أنت الممتنّ على أمير المؤمنين بقَتْلك عبد الله بن الزًّبير وابن الأشعث أما والله لولا أن الله علم

أنك من شرِار خَلقه ما ابتلاك برَمْي الكَعبة وقَتْل ابن ذاتِ النِّطاقين وأوَّل مولود وُلد في الإسلام. وأما نَهْيك أمير المؤمنين عن مُفاكهة النساء وبُلوغ أوطاره منهن فإنْ كُنّ يَنْفرجن عن مِثلك فما أحقه بالأخذ عنك وإن كن يَنْفرجن عن مِثله فغيرُ قابل لقولك. أما

والله لقد نَقَص. نساء أمير المؤمنين الطيّبَ عن غدائرهن فبِعنه في أَعطية أهل الشام حين كنتَ في أَضيق من القَرَن قد أَظلّتك رماحُهم وأثخنك كِفاحهم وحين كان أمير المؤمنين أحبَّ إليهم من آبائهم وأبنائهم فما نَجّاك الله من عد أمير المؤمنين إلا بحبّهم إياه. وللّه

دَرّ القائل إذ نظر إليك وسنان غَزالة بين كَتفيك: أسَدٌ عليّ وفي الحُروب نعامةٌ رَبداءُ تَجْفِل من صفير الصافر هلاّ برزتَ إلى غزالةَ في الوَغى بل كان قَلبُك في مخالبِ طائر صَدعت غزالةُ جمعَه بعساكر ترِكتْ كتائبَه كأمس الدابر ثم قالت: اخرُج. فخرج مَذْموماً مدحوراً.

كان عُروة بن الزبير عاملاً على اليمن لعبد الملك بن مروان فاتصَل به أن الحجاجَ مُجْمعِ على مُطالبته بالأموال التي بيده وعَزْله عن عَمله ففرّ إلى عبد الملك وعاد به تخوّفا من الحجاج واستدفاعاً لضرَره وشرّه. فلما بلغ ذلك الحجاحَ كتب إلى عبد الملك بن

مروان: أما بعد. فإنّ لواذ المُعترضين بك وحُلول الجانحين إلى المُكث بساحتك واستلانَتهم دَمِث أخلاقك وسَعة عَفْوك كالعارض المُبرق لا يَعْدم له شائماً رجاء أن ينالَه مطرهُ وإذا أدنى الناس بالصّفح عن الجرائم كان ذلك تَمْرينا لهم على إضاعة الحقوق مع كل وال. والناس عبيد

العصا هم على الشدّة أشد اسْتباقاً منهم على اللِّين. ولنا قِبَل عُروة بن الزُّبير مال من مال الله وفي استخراجه منه قَطْعٌ لطمع غيره فَلْيبعث به أميرُ المؤمنين إن رأى ذلك. والسلام. فلما قرأ الكتابَ بعثَ إلى عُروة ثم قال له: إنّ كتاب الحَجّاج قد

وَرد فيك وقد أبى إلا إشخاصَك إليه. ثم قال لرسول الحجَّاج: شأنَك به. فالْتفت إليه عروةُ مقبَلاً عليه وقال: أما والله ما ذلَّ وخَزِي مَن ملكتموه والله لئن كان الملك بجَواز الأمر ونَفاذ النَهي إن الحجاج لسُلطانٌ عليك يُنفّذ أموره دون أمورك إنك لتُريد الأمرَ