ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 27 من 86

العقد الفريد — الجزء الرابع

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/23 · 13:35.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 27 من 861,787 كلمة في هذا الجزء

قاصداً إلى العراق فضمّتني الصّحارى والفيافي واحتواني القُرّ وأخذ مِنّي السفرُ حتى وصلتُ. فلما وردتُه أدخلت عليه في يوم ما يَحْضُره فيه المَلأ وعليّ شحوبُ مُضْنَى وقد توسّط خدمَه من نواحي وتدثّر بِمطْرَف خَزّ أدكن ولاثَ به الناسُ من بني قائمٍ وقاعد. فلما نظر إليَّ

وكان لي عارفاً قعد ثم تبسّم تبسّم الوَجِل ثم قال: أهلاً بك يا نُباتة أهلا بمولى أمير المُؤمنين لقد أثرّ فيك سفرُك وأعرف أميرَ المؤمنين بك ضنيناً فليتَ شعرِي ما دَهِمَك أو دَهِمَني عنده. قال: فسلّمتُ وقعدتً. فسأل: ما حالُ أميرِ المُؤمنين وخوَله فلما هَدأ

أخرجت له الكتاب فناولتُه إياه. فأخذه منّي مُسرعاً ويدُه تُرْعَد ثم نظر في وُجوه الناس فما شعرتُ إلا وأنا معه ليس معنا ثالث وصار كُلُّ من يُطيف به من خَدمه تَلْقاه جانباً لا يسمعون منّا الصوت. ففكّ الكتابَ فقرأه وجعلَ يتثاءب وُيردد تثاؤبه ويسير العرقُ

على جَبينه وصُدْغيه على شدّة البرد من تحت قَلَنْسوته من شدّة الفَرق وعلى رأسه عِمامةُ خزّ خضراء وجعل يَشخص إليّ ببصر ساعةً كالمتوهِّم ثم يعود إلى قراءة الكتابَ ويُلاحظني النظرِ كالمُتفهم إلا أنه واجم ثم يعاود الكتابَ وإنّي لأقول: ما أراه يُثبت حروفه من شدّة

اضطراب يده حتى استقصى قراءته. ثم مالت يدُه حتى وقع الكتابُ على الفراش ورَجع إليه ذهنُه فمسح العرق عن جَبينه ثم قال متمثّلا: وإذا المنيَّةُ أنشبت أظفارَها ألفيتَ كُلّ تَميمةٍ لا تَنْفَعُ ثم قال: قَبُح والله منّا الحسنُ يا نُباتة وتَواكلتنا عند أمير المؤمنين الألسن.

وما هذا إلا سانح فكْرة نَمَّقها مُرصِد يَكْلَب بقِصَّتنا مع حُسن رأي أمير المؤمنين فينا. يا غلام. فتبادر الغِلمان الصَّيحةَ فملئ علينا منهم المجلس حتى دَفأتني منهم الأنفاس. قال: الدّواةَ والقرطاس. فأتي بالدواة والقرطاس فكتب بيده: وما رَفع القلم إلا مُستمدّاً حتى سَطَّر مثل خدِّ

الفرس. فلما فَرغِ قال لي: يا نُباتة هل علمتَ ما جئت به فنُسمعك ما كتبنا فقلت: لا. قال: إذا حَسْبك منَّا مثلُه. ثم ناولني الجوابَ وأمر لي بجائزة فأجزل وجَرد لي كِساء ودَعا لي بطَعام فأكَلتُ ثم قال نَكِلك إلى ما أمرت به من عَجلة

أو تَوانٍ وإنّي لأحب مُقارنتك والأنس برُؤيتك. فقلتُ: كان معي قُفْلٌ مفتاحُه عندك وفمتاح قُفلك عندي فأُحدثت لك العافية بأمرين: فأقفلتَ المَكروه وفتحت العافية وما ساءني ذلك وما أحب أن أزيدك بياناً وحسبُك من استعجالي القيام. ثمٍ نهضتُ وقام مُودِّعاً لي فالتزمني وقال: بأبي أنت

وأمي رُبّ لَفظة مَسْموعة ومحتقر نافعِ فكُن كما أظُن. فخرجتُ مُستقبلاً وَجهي حتى وردتُ أميرَ المؤمنين فوجدتُه مُنصرفاً من صلاة العصر فلما رآني قال: ما احتواك المضجَع يا نُباتة! قفلتُ: مَن خاف من وجه الصَّباح أدْلج فسلّمت وانتبذتُ عنه.

العقد الفريد - الجزء الرابع

لابن عبد ربه

العقد الفريد/الجزء الرابع/1

|

العقد الفريد/الجزء الرابع/2

|

العقد الفريد/الجزء الرابع/3

|

العقد الفريد/الجزء الرابع/4

|

العقد الفريد/الجزء الرابع/5

|

العقد الفريد/الجزء الرابع/6

|

العقد الفريد/الجزء الرابع/7

|

العقد الفريد/الجزء الرابع/8

|

العقد الفريد/الجزء الرابع/9

|

العقد الفريد/الجزء الرابع/10

|

العقد الفريد/الجزء الرابع/11

|

العقد الفريد/الجزء الرابع/12

|

العقد الفريد/الجزء الرابع/13

|

العقد الفريد/الجزء الرابع/14

|

العقد الفريد/الجزء الرابع/15

|

العقد الفريد/الجزء الرابع/16

|

العقد الفريد/الجزء الرابع/17

|

العقد الفريد/الجزء الرابع/18

|

العقد الفريد/الجزء الرابع/19

|

العقد الفريد/الجزء الرابع/20

|

العقد الفريد/الجزء الرابع/21

|

العقد الفريد/الجزء الرابع/22

|

العقد الفريد/الجزء الرابع/23

|

العقد الفريد/الجزء الرابع/24

NewPP limit report Parsed by mw‐web.eqiad.main‐8f47c6b5f‐nm8vg Cached time: 20260902131709 Cache expiry: 2592000 Reduced expiry: false Complications: [] CPU time usage: 0.027 seconds Real time usage: 0.038 seconds Preprocessor visited node count: 9/1000000 Revision size: 46155/2097152 bytes Post‐expand include size: 2114/2097152 bytes Template argument size: 0/2097152

bytes Highest expansion depth: 2/100 Expensive parser function count: 0/500 Unstrip recursion depth: 0/20 Unstrip post‐expand size: 0/5000000 bytes Number of Wikibase entities loaded: 0/500

Transclusion expansion time report (%,ms,calls,template) 100.00% 7.271 1 -total 63.28% 4.601 4 قالب:صل 32.24% 2.344 1 قالب:العقد_الفريد/الجزء_الرابع

Render ID 9a759315-a6d0-11f1-88c9-a768e3361b24

Saved in parser cache with key arwikisource:pcache:17890:|#|:idhash:canonical and timestamp 20260902131709 and revision id 278367. Rendering was triggered because: page_view

10

فتركني حتى سَكن جأشي ثم قال: مَهْيم فدفعتُ إليه الكتاب فقرأه مُتبسّماً فلمّا مَضى فيه ضَحك حتى بدت له سِنٌّ سوداء ثم استقصاه فانصرف إليّ فقال: كيف رأيتَ إشفاقَه قال: فقصصتُ عليه ما رأيتُ منه فقال: صلواتُ الله على الصادق الأمين " إنّ من البيان

لسحراً " ثم قَذف الكتاب إليّ فقال: اقرأ فقرأتُه فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم. لعبد الله عبد الملك أمير المؤمنين وخليفة ربِّ العالمين المُؤيَّد بالولاية المَعصوم من خَطل القول وزَلل الفعل بكفالة الله الواجبة لذَوي أَمره من عَبدٍ اكتنفته الذِّلة ومَدَّ به الصَّغار إلى

وَخيم المَرْتع ووَبيل المكْرع من جليلٍ فادح ومُعتدٍ قادحٍ. والسلام عليك ورحمةُ الله التي اتسعت فَوسعت وكان بها إلى أهل التَّقوى عائدا فإني أحمدُ إليك الله الذي لا إله إلا هو راجياً لعَطفك بعَطفه أما بعد. كان الله لك بالدَّعة في دار الزَوال والأمن في

دار الزِّلزال. فإنه من عُنيت به فكرتُك يا أمير المؤمنين مَخْصوصاً فما هو إلا سَعيد يُوثر أو شَقيٌّ يُوتر وقد حَجَبني عن نواظر السعد لسانُ مرصِد ونافسٌ حَقِد انتهز به الشيطانُ حين الفكرة فافتتح به أبوابَ الوَساوس بما تَحْنق به الصُّدور. فواغوثاه استعاذة بأمير المؤمنين

من رَجيم إنما سلطانُه على الذين يتولّونه واعتِصاماً بالتَّوكّل على من خَصَّه بماَ أجزل له من قَسْم الإيمان وصادق السنة. فقد أراد اللَعين أن يَفْتُق لأوليائه فَتْقاً نَبا عنه كيدُه وكثر عليه تحسَّرْه بَليِّة قَرع بها فكرَ أمير المؤمنين مُلبساً وكادحاً ومُؤرشاً ليُفل من عزمه

الذي نَصبني له ويُصيب ثأراً لم يَزل به موتوراً. وذَكر قديمَ ما مُني به الأوائل وكيف لحقتُ بمثله منهم وما كُنت أبلوه من خِسَّة أقدار ومُزاولة أعمال إلى أن وصلتُ ذلك بالتشرُط لرَوح بن زِنباع. وقد علم أمير المؤمنين بفضل ما اختار الله له تبارك

وتعالى من العلم المأثور الماضي بأنّ الذي عُيِّر به القوم من مَصانعهم من أشدِّ ما كان يُزاوله أهلُ القُدْمة الذين اجتبى الله منهم وقد اعتصموا وامتَعضوا من ذكر ما كان وارْتفعوا بما يكون وما جَهل أميرُ المؤمنين - وللبيان موقعُه غيرَ مُحتج ولا متعد -

أنّ متابعةَ رَوح بن زِنباع طريقُ الوسيلة لمن أراد مَن فوقه وأنّ رَوْحاً لم يُلْبسْني العزمَ الذي به رَفعني أميرُ المؤمنين عن خَوله وقد ألصقتْني برَوْح بن زِنباع هِمَّةٌ لم تزل نواظرُها تَرْمي بي البعيدَ وتُطالع الأعلام. وقد أخذتُ من أمير المؤمنين نصيباً اقْتسمه الإشفاقُ

من سَخطته والمُواظبة على مُوافقته فما بقي لنا في مثله بعده إلا صُبابة إرث به تَجول النفس وتَطْرِف النواظر. ولقد سِرْتُ بعين أمير المؤمنين سيرَ المَثبِّط لمن يَتلوه المُتطاول لمن تقدّمه غيرَ مبتٍّ مُوجِف ولا مُتثاقل مُجْحِف ففتُّ الطالبَ ولحقت الهارب حتى سادت السنة وبادت

البدعة وخسئ الشيطان وحُملت الأديان إلى الجادّة العُظمى. والطريقة المُثلى. فهأنذ يا أميرَ المؤمنين: نُصْبَ المسألة لمن رَامني وقد عقدت الحَبْوة وقَرنت الوَظِيفين لقائل مُحتَج أو لائمٍ مُلْتجّ. وأميرُ المؤمنين وليُ المظلوم ومَعْقل الخائف. وستُظهر له المِحنةً نبأ امرى ولكُل نبأ مستقر. وما حَفَنت يا

أميرَ المؤمنين في أوعية ثَقيف حتى رَوي الظمآن وبَطِن الغَرثان وغَصَت الأوعية وانقدَت الأوكية في آل مَروان فأخذت فضلاً صار لها لولاهم للقطتْه السابلة. ولقد كان ما أنكره أميرُ المؤمنين من تحاملي وكان ما لو لم يكن لعظُم الخطبُ فوق ما كان وإنَّ أميرَ المؤمنين

لرابعُ أربعة أحدُهم ابنة شُعيب النبيِّ ﷺ إذ رَمت بالظن غرضَ اليقين تفرُّساً في النجيّ المُصطفى بالرسالة فحقَّ لها في الرجاء وزالت شُبهة الشكّ بالاختبار وقبلَها العزيزُ في يوسف ثم الصدِّيق في الفاروق رحمةُ الله عليهما وأميرُ المؤمنين في الحجَّاج. وما حَسد الشيطانُ يا أمير

المؤمنين خاملاً ولا شَرق بغير شَجى. فكم غيظة يا أمير المؤمنين. للرجيم أدبر منها وله عواء وقد قلّت حيلتُه. ووَهن كيْدُه يوم كيْت وكيت ولا أظنّ اذكرَ لها من أمير المؤمنين. ولقد سمعتُ لأمير المؤمنين في صالحٍ صلواتُ الله عليه وفي ثَقيف مقالاً هَجم بي

الرجاءُ لعدله عليه بالحُجَّة في ردّه بمُحكم التنزيل على لسان ابن عمه خاتَم النبيّين وسيد المرسلين ﷺ فقد أخبر عن الله عز وجلّ وحكاية عن الملأ من قُريش عند الاختيار والافتخار وقد نَفخ الشيطان في مناخرهم فلم يَدَعوا خلف ما قصدوا إليه مرمى. فقالوا: "

لولا نزل هذا القُرآنُ على رجُل من القَرْيَتين عَظِيم ". فوقع اختيارهم عند المُباهاة بنَفْخة الكُفر وكِثر الجاهلية على الوليد بن المغيرة المخزومي وأبي مَسْعود الثَّقفي فصارا فيا الإفْتخار بهما صِنْوين ما أنكر اجتماعَهما من الأمة مُنكر في خبر القرآن ومبلِّغ الوحي. وإن كان ليُقال

للوليد في الأمة يومئذ رَيْحانة قُريش وما ردّ ذلك العزيز تعالى إلا بالرَّحمة الشاملة في القَسم السابق فقال عزّ وجلّ: " أهم يَقسمون رَحْمة ربك نحن قَسَمْنا بينهم مَعيشَتَهم في الحَياة الدُّنيا ". وما قدَّمتْني يا أميرَ المؤمنين ثقيفُ في الاحْتجاج لها وإنّ لها مقالاً