ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 51 من 86

العقد الفريد — الجزء الرابع

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/23 · 13:35.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 51 من 861,793 كلمة في هذا الجزء

بجَميعكم وأنتم مائةُ ألف ثَلثَمائةٍ من بني فراس بن غنم. وكان ربيعة بن مُكَدَم يعقَر على قبره في الجاهليَّة ولم يُعقر على قبر أحد غيره ومر به حسانُ بن ثابت. وقتلته بنو سُليم يوم الكَدِيد. ولم يحضُر يوم الكَدِيد أحد من بني الشريد. يوم برزة

لكنانة على سليم قال أبو عُبيدة: لما قَتلت بنو سُليم ربيعَة بن مُكدم فارسَ كنانة ورجعوا أقاموا ما شاء الله. ثم إن ذا التاج مالكَ بن خالد بن صَخر بن الشّريد - واسم الشريد عمرو وكانت بنو سُليم قد توجوا مالكاً وأمَروه عليهم - غزا

بني كنانة فأغار على بني فِراس ببَرْزة ورئيسُ بني فِراس عبدُ الله بن جِذْل. فدعا عبدُ الله إلى البِراز فبرز إليه هندُ بن خالد بن صَخْر بن الشرًيد فقال له عبدُ الله: مَن أنت قال: أنا هِندُ بن خالد بن صَخر. فقال عبدُ الله: أخوك

أسن منك يُريد مالكَ بن خالد. فَرجع فأحضر أخاه فبَرز له فجعل عبدُ الله ابن جِذلَ يرتحز ويقول: ادْنُ بني قِرْف القِمَعْ إنّي إذا الموتُ كَنَعْ لا أستغيثُ بالجَزَعْ ثم شَدّ على مالك بن خالد فقتله فبرز إليه أخوه كرز بن خالد بن صخر فشد

عليه عبد الله بن جِذل فقتله أيضاً. فشدّ عليه أخوهما عمرو بنُ خالد بن صَخْر بن الشَّريد فتخالفا طَعْنتين فجرح كُلُّ واحد منهما صاحبَه وتحاجزا. وكان عمرو قد نهى أخاه مالكاً عن غَزو بني فِراس فعصاه وانصرف للغَزْو عنهم. فقال عبدُ الله بن جذل: تجنبتُ

هِنداً رغبةً عن قتاله إِلى مالكٍ أَعْشُو إلى ضَوْء مالِك فأيقنت أنّي ثائرُ ابن مُكَدَّم غَداتئذ أو هالك في الهَوالك فأنفذتُه بالرُّمح حينَ طَعنتُه مُعانقةً ليست بطَعْنة باتِك وأثنى لكُرز في الغبار بطَعْنة عَلَتْ جِلْدَه منها بأحمَر عاتك قتلنا سُليماً غَثَّها وسَمِينها فصبراً سُليماً قد

صَبرنا لذلك وقال عبد الله بنْ جِذل أيضاً: قَتلنا مالكاً فبَكَوْا عليه وهل يُغْني مِن الجَزع البُكاء وكُرْزاً قد تَركناه صريعاً تَسيل علَى تَرائبه الدِّماء فإنْ تَجزع لذاك بنو سُلَيم فقد - وأبيهم - غُلب العَزاء فصبراً يا سُليم كما صَبرنا وما فِيكم لواحدنا كِفاء

فلا تَبْعد ربيعةُ من نَديم أخو الهُلاك إن ذُمّ الشِّتاء وكم مِن غارة ورَعِيل خَيْل تَدَاركها وقد حَمِس اللِّقاء يوم الفيفاء لسليم على كنانة قال أبو عُبيدة: ثم إنّ بني الشّريد حَرَّموا على أنفسهم النِّساء والدُّهن حتى يُدركوا بثأرهم من بني كِنانة. فغزا عمرو بن

خالد بن صَخر بنِ الشرّيد بقومه حتى أغار على بني فِراس فقَتل منهم نَفراً: منهم عاصم بن المُعلَى ونَضلة والمُعارِك وعمرو بن مالك وحِصْن وشُريح وسَبى سَبْيا فيهم ابنة مُكَدّم أخت ربيعة بن مُكَدّم. فقال عبَّاس بن مِرْداس في ذلك يرُدّ على ابن جِذْل في

كلمته التي قالها يومَ بَرْزة: ألا أَبلغَا عَنّي ابن جِذْل ورهْطَه فكيف طَلبناكمُ بِكُرْزٍ ومالِك غداةَ فَجَعْناكم بحِصن وبابنه وبابن المُعلَّى عاصمٍ والمعارك ثمانية منهم ثَأرناهُم به جميعاً وما كانوا بَواءً بمالك نُذيقكم والموتُ يَبني سرُادقاً عليكم شَبا حدِّ السّيوف البواتك تَلُوح بأيدينا كما لاح

بارق تلألأ في داجٍ من اللَّيل حالك صَبحناكم العُوجَ العَناجيج بالضُّحى تَمُر بنا مَرِّ الرِّياح السواهك وقال هندُ بن خالد بن صخر بن الشَريد: قتلتُ بمالك عمراً وحِصْناً وخَلّيت القَتام على الخُدودِ وكُرزاً قد أًبأتُ به شُريحاً على أَثر الفوارس بالكَديد جَريناهم بما انتكهوا وزِدْنا

عليه ما وَجدنا من مَزِيد جَلَبنا من جَنوب الفَرْد جُرْداً كطَيْر الماء غَلّس للوُرود قال: فلما ذكر هندُ بن خالد يوم الكَدِيد وافتخر به ولم يشهده أحدٌ من بني الشريد غضب من ذلك نُبيشة بن حَبيب فأنشأ يقول: تُبخل صُنْعَنا في كُل يوم كمَخْضوب البَنان

ولا تَصِيد وتأكل ما يَعاف الكلبُ منه وتَزعم أن والدَك الشريد أبى لي أن أقِر الضيمَ قيس وصاحبُه المَزُور به الكَديد حرب قيس وتميم يوم السُّوبان لبني عامر على بني تميم قال أبو عُبيدة: أغارت بنو عامر علي بني تميم وضَبْة فاقتتلوا. ورئيس ضَبَة حسّان

بن وَبرة وهو أخو النعمان لأمه فأسره يزيد الصعِق وانهزمت تميم. فلما رأى ذلك عامرُ بن مالِكِ بن جَعفر حَسده فشذ على ضرِارَ بن عمرو الضبي وهو الردِيم. فقال لابنه أدْهم: أغْنِه عني. فشد عليه فطَعنه. فتحوّل عن سرَجه إلى جَنب أبدائه. ثم لَحقه فقال

لأحد بَنيه أغنه عني فَفَعل مثل ذلك. ثم لَحقه فقال لابن له آخر: أغنه عني ففعل مثل ذلك فقال: ما هذا إلا مُلاعب الأسنة فسُمَى عامرٌ من يومئذ ملاعبَ الأسنة. فلما دنا منه قال له ضِرار: إني لأعلم ما تريد أتُريد اللبن قال: نعم. إنك

لن تَصل إلي ومِن هؤلاء عينٌ تَطرف كلهم بني. قال له عامر: فأحلني على غيرك. فدلّه على حُبيش بن الدُّلف وقال: عليك بذلك الفارس. فشدّ عليه فأسره. فلما رأى سوادَه وقِصَره جعل يتفكّر. وخاف ابن الدُلف أن يقتله فقال: ألست تُريد اللبن قال: بَلى. قال:

فأنا لك به. وفادى حسان بن وَبرة نفسَه من يزيد بن الصّعق على يوم أقرن لبني عبس على بني دارم غزا عمرو بن عُدَس من دارم وهو فارس بن مالك بن حَنظلة فأغار على بني عَبْس وأخذ إبلا وشاء ثم أقبل حتى إذا كان أسفَل

من ثَنية أقْرُن نزل فابتَنى بجارية من السبْي. ولحقه الطلب فاقتتلوا. فقتَل أنسُ الفوارس بنُ زياد العَبْسي عَمراً وانهزمت بنو مالك بن حَنظلة. وقتلت بنو عبس أيضاً حَنظلةَ بن عمرو - وقال بعضُهم: قُتل في غير هذا اليوم - وارتدوا ما كان في أيدي بني

مالك. فنعى ذلك جريرٌ على بني دارم فقال: هل تَذكُرون لَدَى ثنية أقْرُن أنسَ الفَوارس حين يَهْوي الأسلع وكان عمرو أسلعَ أي أبرص وكان لسَمَاعة بن عمرو خال من بني عَبس فزاره يوماً فقَتله بأبيه عمرو. يوم المروت لبني الغير على بني قشير أغار بَحيِر

بن سَلْمة بن قُشير على بني العَنبر بن عمرو بن تميم فأتى الصريخُ بني عمرو بن تميم فاتبعوه حتى لحقوه وقد نزل المَرُّوت وهو يَقسم المِرْباع ويُعطى مَن معه. فتلاَحق القومُ واقتتلوا. فطعَن قعْنبُ بن عتّاب الهيثَم بن عامر القُشيري فصرعه فأسره وحَمل الكدَام وهو

يزيد بن أزهر المازني على بحير بن سَلمة فطعنه فأرداه عن فرسه ثم نزل إليه فأسره. فأبصره قَعنب بن عتاب فحمل عليه بالسيَّف فضربه فقتله. فانهزم بنو عامر وقُتل رجالهم. فقال يزيدُ بن الصَعِق يرثي بَحيرا: أواردةٌ عليّ بني رِياح بفَخْرهُم وقد قتلوا بَحيرَا فأجابته

العَوْراء من بني سَليط بن يَربوع: قَعيدَك يا يزيدُ أبا قُبيس أَتُنذر كي تُلاقينا النّذورَا وتُوضِع تُخبرالرُّكبان أنّا وُجدنا في مراس الحَرب خُورا ألم تعلم قعيدَك يا يزيد بأنا نَقَمع الشَّيخَ الفَخُورا فأبلغ إن عَرضت بني كلاب بأنا نحن أَقعَصْنا بَحيرا وضرَّجنا عُبيدة بالعَوالي فأَصبح

مُوثَقاً فِينا أَسِيرا أفخراً في الخلاء بغير فَخْرٍ وعند الحَرب خَواراً ضَجُورا يوم دارة مأسل لتميم على قيس غزا عُتبة بن شُتَير بن خالد الكِلابيّ بني ضَبّة فاستاق نَعَمهم وقَتل حُصيْن ابن ضِرار الضَّبي أبا زَيد الفوارس فجمع أبوه ضرار قومَه وخرج ثائراً بابنِهِ حُصين

وزيد الفوارس يومئذ حَدَث لم يُدرك فأغار على بني عمرو بن كِلاب فأفلت منه عُتبةُ بن شُتير بن خالد وأسر أباه شُتير بن خالد وكان شيخاً أعور. فأتى به قومه فقال: إما أن ترُدّ ابني حُصينا. قال: فإني لا أَنشر الموتى. قال: وإما أن تدفع

إليّ ابنك عُتبة أقتله به. قال: لا تَرضى بذلك بنو عامر أن يدفعوا فارسَهم شاباً مُقتبَلاً بشَيخ أعورَ هامة اليوم أو غد. قال: وإما أن أقتلك. قال: أمّا هذه فنعم. قال: فأمر ضِرارٌ ابنَه أدهم أن يَقتله فلما قَدّمه ليضربَ عُنقه نادى شُتير: يا آل

عامر صَبْراً بصبيّ. كأنه أنِف أن يُقتل بصبيّ. فقال في ذلك شمعلة في كلمة له طويلة: وخيَرْنا شُتيراً في ثلاثٍ وما كان الثلاثُ له خيارَا جعلتُ السيفَ بين اللِّيث منه وبين قِصاص لمَّته عِذَارا وقال الفرزدق يَفخر بأيام ضبّة: عوابسُ ما تَنفكُّ تحت بطونها سَرابيلُ

أبطال بنائُقها حُمْر تَركْن ابنَ ذي الجَدَّين يَنْشِج مُسْندا وليس له إلا ألاءته قَبر وهُنّ على خَذَي شتير بن خالد أثير عَجاج من سنَابكها كُدْر إذا سُوّمت للبأس يَغْشى ظُهورَها أسودٌ عليها البِيض عادتها الهَصْر يَهزّون أرماحاً طِوالا مُتونُها يهن الغِنى يومَ الكَريهة والفَقْر أيام

بكر على تميم يوم الوقيط قال فراسُ بن خِنْدف: تجمَّعت اللهازُم لتُغير على تَميم وهم غارُّون فرأى لك ناشب الأعور بن بَشامة العَنبري وهو أسير في بني سَعد بن مالك ابن ضُبيعة بن قيسِ بن ثعلبة فقال لهم: أعطوني رسولاً أرسله إلى بني العَنبر أوصيهم