هذا يا أمير المؤمنين قال: هذا الأخطل. قال: فالتفت إليه فقال له: هل ضَغمتَ الذي يقول: والتَغلبيّ إذا تَنحنح للقِرَى حكّ آستَه وتمثَّل الأمثالاَ تلقاهُم حُلَماء عن أعدائهم وعلى الصَّديق تراهم جُهَّالا حدّثنا يحيى بن عبد العزيز قال: حدثنا محمد بن عبد الحَكم بمصر قال:
كان رجل له صديق يقال له حُصين فَولى موضعاً يقال له السَّابَيْن فطلب إليه حاجةً فاعتلّ عليه فيها فكتب له: لا أذهبْ إليك فإنّ وُدّكَ طالق مني وليس طلاقَ ذات البَيْنِ فإذا ارْعويتَ فإنها تَطْليقة وتُقيم وُدَّك لي على ثِنْتين وإذا أبيتَ شفعتُها بمثالها فيكون
تَطليقان في حَيْضين لم أَرض أنْ أَهجو حُصيناً وحدَه حتى أسود وجهَ كل حُصين طَلب دِعبلُ بن عليِّ حاجة إلى بعض الملوك فصَرّح بمَنعه. فكتب إليه: أحسبتَ أرضَ الله ضيّقةً عنّي فأرضُ الله لم تَضِقِ وحَسبْتني فَقْعاً بِقَرْقرةٍ فوطِئْتَني وَطْئاً على حَنَقِ فإِذا سألتُك حاجةً
أبدا فاضربْ بها قُفْلاً على غَلَق وأعِدَّ لي غُلاًّ وجامعةً فاجمع يديّ بها إلى عُنقي ثم ارم بي في قَعر مُظلمة إن عدتُ بعد اليوم في الحُمُق ما أطوَلَ الدُّنيا وأوسَعها وأدلَّني بمَسالك الطُّرق ومثل هذا قول أبي زُبيدة: ليتكَ أَدّبتَني بواحدة تجعلها منكَ آخِرَ
الأبدِ تَحِلف ألا تَبرّني أبداً فإنّ فيها بَرْداً على كَبِديَ إن كان رِزْقي إليك فارْم به في ناظرَيْ حية على رَصَدِ وقال زياد: ما هُجيت ببيت قطُّ أشدَّ عليّ من قول الشاعر: سُبْحان من مُلْك عَبّاد بقُدرته لا يَدْفع الخلقُ محتومَ المَقادير وقال بِلاَل بن
جَرير: سألتُ أبي: أيّ شيء أشدُّ عليك قال: قولُ البَعِيث: ألستَ كُليبياً إذا سِيم خُطّةً أقرَّ كإقرار الحَليلة للبَعْل وكل كُليبيّ صحيفة وجهه أذلُّ لأقدام الرّجال من النَعل وكان بلالُ بن جَرير شاعراً ابنَ شاعر ابنَ شاعر لأن الخَطفي جدَّه كان شاعراً وهو القائل: ما
زال عِصيانُنا لله يُسْلمنا حتى دفعنا إلى يَحيى ودينارِ إلى عُليجين لم تُقْطع ثِمارُهما قد طالما سَجداً للشمس والنّار ومن أخبث الهجاء قولُ جَميل: أبوك حُباب شارق الضَّيف بُرْدَه وجدِّيَ يا شمّاخ فارسُ شَمَّرَا بنو الصّالحين الصالحون ومَن يَكُن لآباء سَوْء يَلْقهم حيث سَيَّرَا فإن
تَغْضبوا من قِسمة الله فيكم فَللَهُ إذ لم يُرضِكم كان أبصرا وقال كُثير في نُصيب وكان أسودَ ويكني أبا الحَجناء: رأيت أبا الحَجناء في الناس حائراً ولونُ أبي الحَجناء لونُ البهائِم يراه على ما لاحَه من سَواده وإن كان مَظلوماً له وجهُ ظالم ألم تَر
أنّ الله أنزل نَصْره وسعدٌ بباب القادسيّة مُعْصِم فأُبْنا وقد آمتّ نساء كثيرة ونسْوة سَعد ليس فيهنّ أيَم فقال سَعد: اللهم اكفني يَده ولسانَه. فَخَرِس لسانُه وضُربت يدُه فقُطعت. وذُكر عند المُبرّد محمد بن يزيد النحويّ رجلٌ من الشعراء فقال: لقد هجاني ببيتين أنضجَ بهما
كَبدي. فاستنشدوه. فأَنشدهم هذين البيتين: سألنا عن ثُمالةَ كُلّ حَيّ فكُلّ قد أجاب ومَن ثُماله فقلتُ محمد بن يزيدَ منهم فقالوا الآن زِدْتهما جَهاله ولم يَقل أحدٌ في القبيح أحسنَ من قول أبي نُوَاس: وقائِلةٍ لها في وَجْه نُصْحٍ علامَ قتلتِ هذا المُستهامَا فكان جوابُها
في حُسن مَيْسِ أأجمع وجهَ هذا والحَراما وكان جرير يقول: إذا هجوت فأضحك. وينشَد له: إذا سَعلتْ فتاةُ بَنى نُمير تلقَّمَ بابُ عِصْرِطها التُّرابا تَرى بَرصاً بمَجمع إسكَتيها كعَنْفقَة الفَرزدق حين شَابا وقوله أيضاً: وقوله أيضاً: أحين صِرْت سَماماً يا بني لجأ وخاطرتْ بيَ عن
أحسابها مُضَرُ هيأتمُ عُمَرا يحمي دياركم كما يُهيَّأ لاست الخارئ الحَجر وقال عليُّ بن الجهم يهجو محمدَ بن عبد الملك الزيَّات وزيرَ المتوكل: أحسن من سبعين بيتاً سُدى جمعُك إياهنّ في بَيْتِ ما أحوَج المُلك إلى دِيمَة تَغسل عنه وَضَر الزَّيت وقالوا: أَهجى بيت قالْته
العرب قولُ الطرمّاح بن حَكيم: تميم بطُرْق اللؤمٍ أهدَى من القَطَا ولو سَلكتْ سُبْلَ المَكارم ضَلَّت ولو أنّ بُرْغوثا على ظهر قَملة رأتْه تميمٌ يوم زحْفٍ لولّت ولو أن عُصفوراً يمُد جناحَه لقامت تميمٌ تحتَه واستظلّتِ وقال بعضُهم: قولُ جرير في بني تَغلب: والتّغلبيّ إذا
تَنحنح للقِرَى حكّ آستَه وتمثّل الأمثالاَ ويقال: قولُه: قومٌ إذا اْستَنْبح الأضيافُ كلبَهُم قالوا لأمهم بُولِي على النّار قالوا الأشاقر تَهجوكم فقلتُ لهم ما كنتُ أحسبُهم كانوا ولا خُلِقُوا وهم من الحَسب الذّاكي بمنزلةٍ كطُحلب الماء لا أصلٌ ولا وَرَق لا يكثُرون وإن طالتْ حياتهم
ولو يَبول عليهم ثَعلب غَرِقوا وقوله أيضاً: قَضى الله خلقَ الناس ثم خُلقُتُم بَقِيَّةَ خَلْق الله آخرَ آخِر فلم تَسمعوا إلا الذي كان قبلكم ولم تُدركوا إلا مَدَقّ الحَوافر وقال فيهم: قَبيلةٌ خَيرُها شرّها وأصدقُها الكاذب الآثم وضيفهُمُ وَسْطَ أبياتِهم وان لم يكن صائماً ضائمُ
ونظير هذا قول الطِّرمَّاح: وما خُلقتْ تَيْم وزَيد مَناتِها وضبَّةُ إلا بعد خَلق القَبائل ومن أخبث الهجاء قول الطرمّاح في بني تميم: لو حان ورد تَميم ثم قِيل لهم حوض الرَّسول عليه الأزْدُ لم تَرِدِ لو كان يخفى على الرحمن خافية من خَلْقه خَفِيت عنه
بنو أسد قومٌ أقام بدار الذل أوّلُهم كما أقامت عليه جذْمةُ الوَتِد ومثله قول المُساور بن هِنْد: ما سرني أنّ قَوْمي من بني أسد وأنّ رَبيٍّ يُنْجيني من النارِ وأنهم زَوّجوني من بناتِهم وأنّ لي كلّ يوم ألفَ دينار ومن أخبث الهجاء من غير إقذاع:
بلاد نأَى عني الصديقُ وسبّني بها عنزيَّ ثم لم أَتكلّم وقال عبيد: يا أبا جعفر كتبتُك سَمْحاً فاستطال المِداد فالميم لامُ لا تلمني على الهِجماء فلم يَه جك إلا المدادُ والأقلام وقال سليمان بن أبي شَيخ: كان أبو سَعيد الرَّاني يُماري أهل الكوفة ويفضل أهلَ
المديِنة فهجاه رجل من أهل الكوفة وسّماه شرْشيراً. وقال: كلب في جهنم يُسمى شرْشيراً. فقال: عندي مسائلُ لا شَرْشير يَعرفها إنْ سِيل عنها ولا أصحاب شَرْشير لا تسألنَّ مَدينيّا فتُكْفِرهْ إلا عن البَمّ والمَثْنى أو الزِّير فكتب أبو سعيد إلى أهل المدينة: إنكم قد هُجيتم
فرُدُّوا. فَرَد عليه رجل من أهل المدينة يقول: لقد عجبت لغَاوٍ ساقَه قدر وكُل أمر إذا ما حُمّ مَقدورُ قالوا المدينة أرضَ لا يكون بها إلاّ الغِناء وإلاِّ البمّ والزّير لقد كذبتَ لعمر الله إنّ بها قَبرَ النبي وخير الناس مَقْبور قال: فما انتَصر ولا
انتُصر به فليته لم يَقُل شيئاَ. وقال: فساور الوراق في أهل القِياس: كُنا من الدّين قبل اليوم في سَعِةٍ حتى بُلِينا بأصحاب المقاييس قامُوا من السُوق إذ قلّت مكاسبُهم فاستعمَلوا الرأيَ بعد الجَهد والبوس أمِّا العُرَيْب فأمَسوْا لا عطَاءَ لهم وفي المَوالي علاماتُ المفاليس قال:
فلقيه أبو حَنيفة فقال له: هجوْتنا نحن نرضيك فبعث إليه بدراهم فَكفَّ عنه وقال: إذا ما الناسُ يوماً قايسُونا بمسألة من الفُتيا طريفَهْ أتيناهم بمقْياس صَحيح بَديع من طِراز أبي حَنِيفة ومن خبيث الهجاء قولُ الشاعر: عَجِبْت لعبدانٍ هَجوْني سَفاهةً أَن اصطَبحوا من شائِهم وتَقيَّلُوا
بِجَاد وَرَيْسان وفِهْر وغالب وعَون وهِدْم وابن صِفْوة أَخيلُ فأمّا الذي يُحصيهم فمُكَثِّر وأمّا الذي يطريهم فمُقلِّل وقال أبو العتاهية في عبد الله بن مَعن بن زائدة: قال ابنُ مَعْنِ وجَلَى نَفسه على القَرابات مِن الأَهل هَل في جَوارِي الحَيّ من وائل جاريةٌ واحدة مِثْلي
أُكْنَى أبا الفضل فيا مَن رأى جاريةً تُكنى أبا الفَضْل قد نقطت في خدِّها نُقطةً مخافةَ العَين من الكُحل مداراة الشعراء وتَقيتهم أبو جعفر البَغداديّ قال: مَدح قومٌ من الشعراء بن سُليمان بن عليّ بن عبد الله بن عبَّاس فماطلهم بالجائزة وكان الخليلُ بن أحمد
صدَيقه وكان وقتَ مَدْحهم إياه غائباً فلمّا قَدِمَ الخليلُ أَتَوْه فأخبروه واستعانوا به عليه فكتب إليه: لا تَقبلنّ الشعر ثم تَعُقه وتَنام والشعراءُ غيرُ نيام واعلم بأنهمُ إذا لم يُنصَفوا حَكموا لأنفسهم على الحُكّام وجنايةُ الجاني عليهم تَنْقضي وعقابُهم باقٍ على الأيّام فأجازهم وأحسن إليهم.
وقال النبيُّ ﷺ لمّا مدحه عبّاس بن مِرْداس: اقطعوا عنّي لسانَه. قالوا: بماذا يا رسولَ الله فأمر له بحُلة قَطع بها لسانَه. ومَدح ربيعةُ الرقيّ يزيدَ بنَ حاتم وهو والي مصر فتشاغل عنه ببعض الأمور واستبطأه ربيعةُ فشخص من مصر وقال: أُراني ولا كُفران لله