فوقع بينهم في ذلك الشر ثم اصطلحوا وكان الغَناء كُله يوم الكُلاب من الرَّباب لتميم ومن بني سَعد لِمُقاعس. وقال وَعْلة الجَرْميّ وكان أول مُنهزم انهزم يوم الكُلاب وكان بيده لِواء القَوم: ومَنّ عليَ الله مَنَّاً شكرتُه غَدَاةَ الكُلاب إذ تُجز الدّوابر ولمّا رأيتُ الخيلَ
تَتْرَى أَثابجاً علمتُ بأن اليومَ أَحْمسُ فاجِر نجوتُ نجاءً ليس فيه وَتيرَة كأني عُقابٌ عند تَيمن كاسر خُدارية صَقْعاء لَبّد ريشَها بطَخْفة يوم ذو أَهاضيبَ ماطرُ لها ناهض في الوَكْر قد مَهَدت له كما مَهدت للبَعْل حَسْناءُ عاقر كأنا وقد حالت حذُنُة دوننا نَعامٌ تَلاه
فارسٌ مُتواتر فمَن يك يَرْجو في تَميم هوادة فليس لجَرْم في تميم أواصِر ولا أكُ يا جَرَّارة مُضريةٍ إذا ما غدتْ قوت العِيال تُبادر وقد قُلت للنهدي هل أنت مُرْدِفي وكيف رِدافُ الفَل أمُك عاثِر يُذَكَرني بالآل بيني وبينه وقد كان في جرم ونَهْد تَدَابُر
وقال محرز بن المُكعْبر الضبي ولم يَشهدها وكان مُجاوراً في بني بكر بن وائل لما بلغه الخبر: فِدى لقومِيَ ما جمعت من نَشب إذ ساقت الحربُ أقواماً لأقوام إذ حُدِّثت مَدْحجِ عنا وقد كُذبت أنْ لا يُذببعن أحسابنا حاَمي دارت رحانا قليلاً ثم واجههم ضربٌ
تَصدّع منه جِلْدة الهام ظلّت ضباع مُجَيْراتٍ تجررهم وأَلْحُموهن منهم أيّ إلحام حتى حُذُنة لم نَترك بها ضَبُعا إلا لها جزر من شِلْو مِقْدام ظَلت تدوس بني كَعب بكَلْكَلها وَهمّ يومُ بني فَهْد بإظْلام قال أبو عُبيدة: حدَّثني المُنتجع بن نَبهان قال: وَقف رُؤبة بن
العجاج على التَّيم بمسجد الحروريَّة فقال: يا معشر تيم إني سَمرت عند الأمير تلك الليلة فتذاكرنا يومَ الكُلاب فقال: يا معشرَ تَيم إنّ الكُلاب ليس كما ذكرتم فأعفُونا من قصيدَتيْ صاحبَيْنا - يعني عبد يغوث وَوعْلة الجَرميّ - يوم طِخَفَة كانت الرِّدافة رِدافة المَلِك لعتّاب
بن هَرْميّ بن رِياح ثم كانت لقَيس بن عَتّاب فسأل حاجب بن زُرَارة النُّعمان أن يجعلها للحارث بن قُرْط بن سفيان بن مُجاشع فسأَلها النعمانُ بن يَربوع وقال: أَعقبوِا إخوتكم في الرِّدافة. قالوا: إنهم لا حاجة لهم فيها وإنما سألها حاجبٌ حسداً لنا وأَبَوْا عليه
فقال الحارث بن شِهاب وهو عند النعمان: إنّ بنيِ يَربوع لا يُسلمون رِدافتهم إلى غيرهم. وقال حاجب: إن بعث إليهم الملك جيشاً لم يمنعوه ولم يَمتنعوا فبعث إليهم النعمانُ قابوسَ ابنَه وحسَّانَ بن المنذر. فكان قابوس على الناس وكان حسان على المقدمة وبَعث معهم الصَنائع
والوَضائع - فالصنائع: مَن كان يأتيه من العرب والوضائع: المُقيمون بالحِيرة - فالتقوا بطِخفة فانهزم قابوسُ ومَن معه وضَرب طارق بنُ عُميرة فرسَ قابوس فعقره وأَخذه ليجزّ ناصيته. فقال قابوس: إنّ الملوك لا تُجز نواصيها فجهّزه وأرسله إلى أبيه وأما حسان بن المُنذر فأسره بشرُ
بن عمرو الرياحيّ ثم مَنّ عليه وأَرسله. فقال مالك بن نويرة: ونحن عَقرنا مُهر قابوسَ بَعدما رَأْي القومُ منه الموتَ والخيل تُلْحَب عليه دلاص ذاتُ نَسْج وسَيفُه جُراز من الْهندي أبيضُ مُقْضَب يوم فيف الريح قال أبو عُبيدة: تجمّعت قبائل مَذْحج وأكثرُها بنو الحارث بن
كعب شعب وقبائلُ من مُراد وجُعْفِيّ وزَبِيد وخَثْعم وعليهم أنسُ بنُ مُدْركة وعلى بني الحارثُ الحُصين. فأغاروا على بني عامر بن صَعْصعة بفَيف الرِّيح وعلى بني عامر عامرُ بن مالك مُلاعب الأسِنَّة. قال: فاقتَتل القومُ فكَثروهم. وارفضّت قبائلُ من بني عامر. وصَبرت بنو نُمير فما
شُبِّهوا إلا بالكِلاب المُتعاظلة حوْلَ اللّواء. وأقبلِ عامر بن الطًّفيلِ وخَلفه دعيُّ بن جعفر. فقال: يا معشر الفِتيان مَن ضرَب ضربة أو طعن طعنةَ فلْيُشهدني. فكان الفارس إذا ضَرب ضربة أو طَعن طعنة قال عند ذلك: أبا عليّ. فبينما هو كذلك إذ أتاه مُسْهِر بن
يزيد الحارثي فقال له مِن ورائه: عندك يا عامر والرمح عند أذنه. فوَهَصه - أي طعنه - فأصابَ عَينَه. فوثب عامرٌ عن فَرسه ونجا على رِجْليه وأخذ مُسْهِر رمحَ عامر. ففي ذلك يقول عامرُ بن الطُفيل بن مالك بن جَعفر: لعَمري وما عَمْري على بهين
لقد شان حُر الوَجْه طَعنةُ مُسْهِرِ أعاذل لو كان البِداد لقُوتلوا ولكن نَزَوْنا للعديد المُجمهَر ولو كان جمع مثلُنا لم يَبَزّنا ولكنن أَتتنا أُسْرة ذاتُ مَفْخر وقال مُسْهِر وقد زعم أنهم أخذوا امرأة عامر بن الطفيل: رَهصتُ بخرْص الرُّمح مُقلة عامر فأضحَى بخَيصاً في الفَوارس
أَعْورَا وغادر فينا رُمحَه وسِلاحَه وأَدْبر يَدْعو في الهَوالك جَعْفرا وكُنّا إِذا قَيسيَّة دُهيت بنا جَرى دَمعُها مِن عَينها فتحدَرا مخافةَ ما لاقتْ حليلةُ عامر من الشرِّ إذ سِرْبالها قد تَعفرا وقال: وامتنّت بنو نُمير على بني كلاب بصَبرهم يوم فَيف الريح فقال عامر: تَمُنُّون
بالنُّعمى ولولا مَكَرُنا بمُنعرجِ الفَيفا لكنتُم مواليَا ونحن تداركْنا فوارسَ وَحْوحٍ عشيّة لاقينَ الحُصين اليَمانيا وحوح من بني نُمير وكان عامر أستنقذهم وأُسر حَنظلة بن الطفيل يومئذ. قال أبو عُبيدة: كانت وقعة فيف الريح وقد بُعث النبيّ ﷺ ه بمكة وأَدرك مُسهِرُ بن يزيد الإسلام
فأسلم. يوم تِيَاس كانت أفناء قبائل من بني سَعد بن زَيد مَناة وأفناء قبائل من بني عمرو بن تميم التقت بِتَياس فقطع غيلانُ بن مالك بن عمرو بن تميم رِجْلَ الحارث بن كعب بن سعد بن زيد مناة فطلبوا القِصاص فأقسم غيلان أن لا يَعْقِلَها
ولا يُقَص بها حتى تُحشى عيناه تُراباً وقال: لا نَعْقِل الرٌجلَ ولاَ نِديها حتى تَروْا داهيةً تنسيها فالتقوا فاقتتلوا فجرحوا غيلان حتى ظَنوا أنهم قد قتلوه. ورئيسُ عمرو كعب بن عمرو ولواؤه معِ ابنه ذُؤيب وهو القائل لأبيه: يا كعبُ إنّ أخاك مُنْحَمِق إن لم
يكن بكَ مرّةً كعب جانِيكَ مَن يَجني عليك وقد تُعْدِي الصحاحَ مَبارك الجُربِ والحربُ قد تضطر صاحبَها نحو المَضيق ودونه الرحْبُ يوم زرود الأول غزا الحوفزان حتى انتهى إلى زَرود خلفَ جبل من جبالها فأَغاروا على نَعم كثير صادر عن الماء لبني عَبْس فاحتازوه. وأتى
الصريخُ بني عَبس فركبوا. ولحق عُمارة بن زِيَاد العَبْسيّ الحَوْفزان فعَرفه وكانت أُمًّ عُمارة قد أرضعتْ مُضَرَ بنَ شَريك وهو أخو الحَوفزان. وقالِ عُمارة: يا بني شَريك قد علمتُم ما بيننا وبينكم. قال الحوفزان وهو الحارث بن شريك: صدقتَ يا عمارة فانظُر كُل شيء هو
لك فخذْه. فقال عُمارة: لقد علمتْ نساءُ بني بكر بن وائل أنّي لم أَملأ أيدي أزواجهنّ وأبنائهنّ شفقةً عليهن من المَوت. فحمل عُمارة ليُعارض النَّعم ليردَّه وحال الحوفزانُ بينه وبين النَّعم فعَثرت بعُمارة فرسُه فطَعنه الحوفزان. ولحَق به نَعامةُ بنُ عبد الله بن شَريك فطعنه
أيضاً. وقال نَعامة: ما كرهتُ الرُّمح في كَفل رجل قط أشدّ من كَفل عُمارة. وأُسِر ابنا عُمارة: سِنان وشَدّاد. وكان في بني عَبس رجلان من طيء ابنان لأوس بن حارثة مُجاورَيْن لهم وكان لهما أخ أسير في بني يَشْكر فأصابا رجلاً من بني مُرّة يقال
له: مَعْدان بن مِحْرب فذَهبا به فدَفناه تحت شجرة فلمّا فقدتْه بنو شَيبان نادَوْا: يا ثارات مَعدان فعند ذلك قَتلوا ابني عُمارة. وهَرب الطائيّان بأسيرهما. فلما بَرأ عُمارة من جِراحه أتى طيّئاً فقال: ادفعوا إليّ هذا الكَلب الذي قُتِلنا به. فقال الطائيّ لأوس: أدفَع إلى
بني عَبس صاحبَهم. فقال لهم أوس: أتأمرُونني أُنْ أُعطِيَ بني عَبْس قطرةً من دمي وإن اْبني أسيرٌ في بني يَشكر فوالله ما أرجو فَكاكَه إلا بهذا. فلما قَفل الحَوفزانُ من غَزْوه بَعث إلى بني يَشْكر في ابن أوْس. فبعثوا به إليه فافتكّ به مَعْدان. وقال
نَعامة بن شَريك: استَنْزلت رماحُنا سِنَانَا وشيخَه بطَخْفة عِيَانا ثم أخوه قد رَأى هَوانا لما فَقدْنا بيننا مَعْدانا هو يوم كِنهل قال أبو عُبيدة: أقبل ابنا هُجَيمة وهما من بنى غَسّان في جَيْش فنَزلا في بني يَرْبوع فجاورا طارقَ بن عَوْف بن عاصم بن ثعلبة
بن يَرْبوع فنزلا معه على ماء يقال له كِنْهل فأغار عليهما أناسٌ من ثَعلبة بن يَربوع فاستاقوا نَعمَهما وأسروا مَن كان في النَعم فركب قيسُ بن هُجيمة بخَيله حتى أدرك بني ثَعلبة فكَر عليه عُتيبة بن الحارث. فقال له قَيس: هل لك يا عتيبة إلى
البِرَاز فقال: ما كنتُ لأسْألَه وادعه. فبارزه. قال عُتيبة: فما رأيتُ فارساً أملأ لعيني منه يومَ رأيتُه فَرَماني بقَوسه فما رأيتُ شيئاً كان أكرهَ إليَ منه. فطَعنني. فأصاب قَرْبوس سَرْجي حتى وجدت مَسّ السِنان في باطن فَخِذي فتجنبتُ. قال: ثم أَرسل الرُّمح وقَبض بيدي وهو