ولقد دعوتُ طريف دعوةَ جاهل سَفَهاً وأنت بعَلم قد تَعلُم وأتيتُ حيَّاً في الحُروب محلَّهمَ والجيشُ باسم أبيهم يستقدم فوجدتُ قوماً يَمنعون ذِمارهم بُسْلاً إذا هاب الفوارسُ أَقْدموا وإذا دُعُوا أبني رَبيعة شَمَّروا بكتائب دون السَّماء تُلَمْلم حَشَدوا عليك وعَجلوا بِقراهمُ وحَمَوْا ذِمار أبيهم أنْ
يُشْتموا سَلبوك دِرْعك والأغرّ كليهما وبنو أُسيّد أَسْلموك وخَضَّم يوم فيحان لبكر على تميم قال أبو عُبيدة: لما فَدى نفسه بسْطامُ بن قَيس من عُتيبة بن الحارث إذ أُسر يوم الغَبيط بأربعمائة بعير قال: قال: لأدركنّ عَقْل إبلي. فأغار بفيحان فأخذ الربيعَ بن عُتَيبة وأستاق
مالَه. فلمّا سار يومين شُغل عن الربيع بالشراب وقد مال الربيع على قدِّه حتى لان ثم خَلعه وانحلّ منه ثم جال في مَتن ذات النُّسوع - فرس بِسطام - وهرب. فركبوا في إثره فلمّا يَئسوا منه ناداه بِسطام يا ربيع هُلمّ طليقاً فأبَى. قال: وأبوه
في نادِي قومه يُحدثهم فجعل يقول في أثناء. حديثه: إيهاً يا ربيع أنجُ يا ربيعَ وكان معه رَئِيِّ. قال: وأقبل ربيع حتى انتهى إلى أدنى بني يَربوع فإذا هو براع فاستسقاه وضربت الفرس برأسها فماتت فسمى ذلك المكان إلى اليوم: هَبِير الفرس. فقال له أبوه
عُتَيبة: أمّا إذ نجوت بنفسك فإني مخلف لك مالَك. يوم ذي قار الأول لبكر على تميم قال أبو عبيدة: فخرج عتَيبة في نحو خمسةَ عشر فارساً من بني يربوع فكمن في حِمى ذي قار حتى مَرت إبل بني الحُصين بالفَداوّية اسم ماء لهم فصاحوا بمن
فيها من الحامية والرِّعاء ثم استاقوها. فأخلف للرِبيع ما ذهب له وقال: ألم تَرني أفأتُ على رَبيعٍ جِلاداً في مَباركها وخُورَا وأني قد تركتُ بني حُصين بذي قارٍ يَرِمُّون الأمورا يوم الحاجر بكر على تميم قال أبو عبيدة: خرج وائل بن صُريم اليَشكريّ من اليمامة
فلقيه بنو أُسيِّد ابن عمرو بن تميم فأخذوه أسيراً فجعلوا يَغْمسونه في الركيَّة ويقولون: يأيها الماتحُ دَلْوى دُونكما حتى قتلوِه. فغزاهم أخوه باعث بن صُريم يوم حاجر فأخذ ثُمامة بنِ باعث ابن صُريم رجلاً سائلْ أسَيِّد هل ثأرتُ بوائل أم هل شَفيتُ النفسَ من بَلبالها
إذ أرسلوني ماتحاً لدِلائهم فملأتُها عَلَقاً إلى أَسْبالها إنّ الذي سَمك السماء مكانَها والبدرَ ليلةَ نِصْفها وهِلالِها آليت أنقُف منهُم ذا لحْية أبداً فَتَنْظُر عينُه في مالِها وقال: سائل أسيّد هل ثأرتُ بوائل أم هل أتيتهمُ بأمرٍ مُبْرَم إذ أرسلوني ماتحاً لِدلائهم فملأتهنّ إلى العَراقي
بالدمِ يوم الشِّقِيق لبكر على تميم قال أبو عُبيدة: أغار أَبجر بن جابر العِجلْي على بني مالك بن حَنظلة فسَبى سُلَيْمى بنت مِحْصَن فولدت له أَبجرِ. ففي ذلك يقول أبو النَجم: ولقد كررتُ على طُهية كَرَّةَ حتى طرقت نساءها بمَساء حرب البسوس وهي حرب بكر
وتغلب ابني وائلٍ أبو المُنذر هشام بن محمد بن السائب قال: لم تَجتمع مَعد كلها إلاّ على ثلاثة رَهط من رؤساء العرب وهم: عامر وربيعة وكُليب. فالأول: عامر بن الظَّرب بن عمرِو بن بكر بن يَشكر بن الحارث وهو عَدْوان بن عمرو بن قيس بن
عَيلان وهو النَاس بن مُضر. وعامر بن الظرب هو قائد معد يوم البَيداء حين تَمَذْحجت مَذْحج وسارت إلى تِهامه وهي أول وَقْعة كانت بين تهامة واليمن. والثاني: ربيعة بن الحارث بن مُرة بن زهير بن جُشم بن بكر بن حُبَيب ابن كعب وهو قائد معدّ
يوم السُّلان وهو يوم كان بين أهل تهامة واليمن. والثالث: كُليب بن ربيعة وهو الذي يُقال فيه: أعزّ من كليب وائل. وقاد معدَاً كلها يوم خَزار ففصّ جُموع اليمن وهَزمهم. فاجتمعت عليه معدّ كُلها وجعلوا له قسمِ الملك وتاجَه وتحيّته وطاعته. فغَبر بذلك حيناً من
دهره ثم دخله زهوٌ شديد وبغى على قومه لما هو فيه من عِزّة وانقياد معدّ له حتى بلغ من بَغيه أنه كان يَحمي مواقع السحاب فلا يُرعى حِماه ويُجير على الدَهر فلا تُحفر ذمّته ويقول: وَحش أرض كذا في جواري فلا يُهاج ولا تورد إبلُ
أحدٍ مع إبله ولا توقد نار مع ناره حتى قالت العرب: أعزُّ من كليب وائل. وكانت بنو جُشم وبنو شَيبان في دار واحدة بتِهامة وكان كُليب بن وائل قد تزوّج جَليلة بنت مُرة بن ذُهل بن شَيبان وأخوها جَسّاس ابن مُرة. وكانت البَسوس بنت مُنقذ
التميميّة خالةَ جساس بن مُرة وكانت نازلةً في بني شَيبان مجاورةً لجسّاس وكانت لها ناقة يقال لها سَراب ولها تقول العرب: أشأم من سَراب وأشأم من البَسوس فمرّت إبل لكُليب بسَراب ناقة البسوس وهي مَعقولة بفناء بيتها في جوار جَسَّاس بن مُرة. فلمّا رأت سرابُ
الإبلَ نازعت عِقالَها حتى قطعتْه وتَبعت الإبل واختلطت بها حتى اْنتهت إلى كُليب وهو على الحَوض معه قوسٌ وكنانة. فلمّا رآها أنكرها فانتزع لها سهماً فخَرم ضَرعها فنفرت الناقة وهي تَرْغو. فلما رأتها البسوس قَذفت خِمارَها عن رأسها وصاحت: واذُلاّه! واجاراه! وخرجت. فأحمست جسّاساً. فركب
فرساً له مُعْرَوريةً فأخذ آلته وتَبعه عمرو ابن الحارث بن ذُهل بن شَيبان على فرسه ومعه رمحه حتى دخلا على كليب الحِمَى فقال له: أيا أبا الماجدة عمدتَ إلى ناقة جارتي فعقرتها. فقال له: أتُراك ما نِعي إن أذُبّ عن حِماي فأحمسه الغضبُ فطَعنه جسَّاس
فقَصم صُلبه وطعنه عمرو بن الحارث من خلفه فقطع بَطنه فوقع كُليب وهو يَفْحص برجله وقال لجساس: أغِثْنى بشربة من ماء. فقال: هيهات تجاوزت شبَيثَاً والأحَصّ. ففي ذلك يقول عمرو بن الأهْتم: وإنّ كُليباً كان يَظلم قومَه فأدركه مثلُ الذي تَريانِ فلما حَشاه الرمحَكفُّ اْبن
عمّه تذكّر ظُلم الأهل أيّ أوان وقال لجسّاسٍ أَغِثْني بشرَبة وإلا فخَبِّر مَن رأيتَ مكاني فقال تجاوزتَ الأحصَّ وماءه وبَطن شُبيثٍ وهو غير دِفَان وقال نابغة بني جَعدة: أَبْلغ عِقالاً أنّ خُطة داحس بكَفَيك فاستأخر لها أو تَقَدّم كليب لعمري كان أكثَر ناصرأً وأيسرَ ذَنباً
منك ضُرِّج بالدَّم رَمى ضَرْع ناب فاستمرّ بطَعْنة كحاشية البُرد اليَماني المُسهًم وقال لجسّاسً أغثْني بشَرْبةٍ تَداركْ بها مَنَّا عليّ وأَنعِم فقال تجاوزتَ الأحصّ وماءَه وبطن شُبيث وهو ذو مترسّم فلما قُتل كُليب ارتحلت بنو شيبان حتى نزلوا بماء يقال له النِهى. وتشمّر المُهلهل أخو
كليب بكر وترك النِّساء والغَزل وحَرّم القِمار والشَراب وجَمع إليه قومَه فأرسل رجالاً منهم إلى بني شَيبان يُعذر إليهم فيما وَقع من الأمر. فأتوا مُرة بن ذهل بن شَيبان وهو في نادي قومه فقالوا له: إنكم أتيتم عظيماً بقَتلكم كُليباً بناب من الإبل فقطعتمِ الرحم
وانتهكتمِ الحُرمة وإنا كرهنا العَجلة عليكم دون الإعذار إليكم. ونحن نعرض عليكمِ خِلالاً أربع لكم فيها مَخرج ولنا مَقنع. فقال مرة: وما هي قال له: تُحْي لنا كليباً أو تدفع إلينا جَساساً قاتلَه فنقتله به أو همّاماً فإنه كُفء له أو تُمكننا من نفسك فإنّ
فيك وفاءَ منِ دمه فقال: أما إحيائي كُلَيباً فهذا ما لا يكون وأمّا جَسّاس فإنه غلام طَعن طعنةَ على عَجَل ثم ركب فرسَه فلا أدري أيّ البلاد أحتوى عليه وأمّا همّام فإنه أبو عَشرة وأخو عَشرة وعَمّ عشرة كُلهم فُرسان قومهم فلن يُسلموه لي فأدفعه
إلَيكم يُقتل بجرَيرة غيره وأما أنا فهل هو إلاّ أنْ تَجول الخيلُ جولةً غداً فأكونَ أوّلَ قتيل بينها فما أتعجَّل من الموت ولكن لكم عندي خَصْلتان: أما إحداهما فهؤلاء بنيّ الباقون فعلِّقوا في عُنق أيّهم شِئتم نِسْعة فانطلقوا به إلى رِحالكم فأذبحوه ذَبْح الجَزور وإلا
فأَلف ناقة سوداء المُقَل أقيمِ لكم بها كفيلاً من بني وائل.
العقد الفريد - الجزء الرابع
لابن عبد ربه
العقد الفريد/الجزء الرابع/1
|
العقد الفريد/الجزء الرابع/2
|
العقد الفريد/الجزء الرابع/3
|
العقد الفريد/الجزء الرابع/4
|
العقد الفريد/الجزء الرابع/5
|
العقد الفريد/الجزء الرابع/6
|
العقد الفريد/الجزء الرابع/7
|
العقد الفريد/الجزء الرابع/8
|
العقد الفريد/الجزء الرابع/9
|
العقد الفريد/الجزء الرابع/10
|
العقد الفريد/الجزء الرابع/11
|
العقد الفريد/الجزء الرابع/12
|
العقد الفريد/الجزء الرابع/13
|
العقد الفريد/الجزء الرابع/14
|
العقد الفريد/الجزء الرابع/15
|
العقد الفريد/الجزء الرابع/16
|
العقد الفريد/الجزء الرابع/17
|
العقد الفريد/الجزء الرابع/18
|
العقد الفريد/الجزء الرابع/19
|
العقد الفريد/الجزء الرابع/20
|
العقد الفريد/الجزء الرابع/21
|
العقد الفريد/الجزء الرابع/22
|
العقد الفريد/الجزء الرابع/23
|
العقد الفريد/الجزء الرابع/24
NewPP limit report Parsed by mw‐web.codfw.main‐6ffff586cf‐24rdm Cached time: 20260919154357 Cache expiry: 2592000 Reduced expiry: false Complications: [] CPU time usage: 0.015 seconds Real time usage: 0.020 seconds Preprocessor visited node count: 6/1000000 Revision size: 46227/2097152 bytes Post‐expand include size: 1912/2097152 bytes Template argument size: 0/2097152
bytes Highest expansion depth: 2/100 Expensive parser function count: 0/500 Unstrip recursion depth: 0/20 Unstrip post‐expand size: 0/5000000 bytes Number of Wikibase entities loaded: 0/500
Transclusion expansion time report (%,ms,calls,template) 100.00% 3.135 1 -total 60.29% 1.890 2 قالب:صل 35.25% 1.105 1 قالب:العقد_الفريد/الجزء_الرابع
Render ID ecdcee13-b440-11f1-86e3-b54f825b9c0e
Saved in parser cache with key arwikisource:pcache:17898:|#|:idhash:canonical and timestamp 20260919154357 and revision id 278352. Rendering was triggered because: page_view