ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 54 من 86

العقد الفريد — الجزء الرابع

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/23 · 13:35.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 54 من 861,753 كلمة في هذا الجزء

إن فخرِتَ مُكلَّما فأفلتَ بسطام جَريضاً بنَفسه وغادَر في كَرْشاء لَدْناً مُقوَّما وفاظ أسيراً هانئ وكأنّما مَفارِقُ مَفْروقِ تَغشَّين عَنْدَما قال: ثم إن هانئاً فَدَى نفسَه وأَسرى قومِه فقال العوًّام في ذلك: إنِّ الفَتى هانئاً لاقَى يشكّته ولم يَخم عن قِتال القوم إذ نَزَلا ثمت

سارَع في الأَسْرى فَفكَّهُم حامِىَ الذّمار حقيق بالذي فَعلا يوم الغبيط لبني يربوع على بني بكر قال أبو عُبيدة: يقال لهذا اليوم: يوم الغبيط ويوم الثَّعالب. والثعالب: أسماء قبائل اجتمعت فيه ويقال له يوم صَحْراء فَلْج وقال أبو عُبيدة: حدَّثني سَليط بن سَعْد وزَبَّان الصُّبيري

وجَهْم بن حسان السَلِيطيّ قالوا: غزا بِسْطام بن قَيس ومَفْروق بن عَمرو والحارث بن شَريك وهو الحَوفْزان بلادَ بني تميم - وهذا اليومُ قبلَ يوم العُظالي - فأغاروا على بني ثَعلبة بن يَرْبوع وثعلبة بن سَعد بن ضبة وثعلبة بن عديّ بن فزارة وثعلبة بن

سعد بن ذُبيان. فلذلك قيل له يوم الثَّعالب وكان هؤلاء جميعاً مُتجاورين بصَحراء فَلج فاقتتلوا فانهزمت الثعالبُ فأصابوا فيهم واستاقوا إبلاً من نَعمهم. ولم يَشهد عُتيبةُ بن الحارث بن شهاب هذه الوَقْعَة لأنه كان نازلاً يومئذ في بني مالك بن حَنظلة ثم امتَرُّوا على بني

مالك وهم بين صحراء فَلج وبين الغَبِيط فاكتسحوا إبلَهم. فركبتْ عليهم بنو مالك فيهم عتيبة بن الحارث بن شِهاب ومعه فَرسان من بني يَربوع تَأثّفهُم - أي صاروا لهم مثل الأثافي للرَماد - وتألّف إليهم الأحيمر بن عَبد الله والأسيد بن حِنَّاءةَ وأبو مَرْحب وجَزْء

ابن سعد الرِّياحي وهو رئيس بني يَربوع وربيع والحلَيس وعُمارة بنو عُتيبة ابن الحارث ومَعْدان وعِصْمة ابنا قعنب ومالك بن نُويرة والمِنْهال بن عِصْمة أحد بني رِياح بن يَربوع وهو الذي يقول فيه مُتمَم بن نويرة في شعره الذي يَرثي فيه مالكاً أخاه: لقد غَيّب

المنهالُ تحت لِوائه فتى غير مِبْطان العَشِيِّة أَرْوعَا فأدركوهم بغَبيط المَدَرة فقاتلوهم حتى هَزَموهم وأدركوا ما كانوا استاقوا من أموالهم. وألحّ عُتيبة وأَسيد والأحيمر على بسطام. فلحقه عُتيبة فقال: أَسْتَأَسِرْ لي يا أبا الصَهباء. فقال: ومَن أنت قال: أنا عُتيبة وأنا خيرٌ لك من الفَلاة

والعَطش. فأسره عُتيبة ونادى القومُ بِجَادَا أخا بسطام: كُرَّ على أخيك وهم يرجون أنْ يأْسروه. فناداه بِسْطام: إن كَرَرت فأنا حَنيف وكان بِسْطام نَصْرانيَّاً فلحق بِجَاد بقومه. فلم يزل بسطام عند عُتيبة حتى فادى نَفْسه. قال أبو عُبيدة: فزعم أبو عمرو بن العلاء أنه فَدى

نَفسَه بِأربعمائة بَعير وثلاثين فرساً - ولم يكن عَرِبيُ عكاظي أعلى. فداءً منه - على أنْ جَزَ ناصيته وعاهده أنْ لا يَغْزو بني شِهاب أبداً. فقال عُتيبة بن الحارث بني شِهاب: أبْلغ سَرِاة بني شَيْبان مالُكةً أَنَي أبأتُ بعبد الله بِسْطاما قاظ الشَرَبَّة في قَيْد

وسِلْسلة صوت الحديد يُغنِّيه إذا قاما يوم مخطط لبني يربوع على بكر قال أبو عُبيدة غزا بِسْطام بن قيس والحَوْفزان وهو الحارث مُتساندين يقودان بكر بن وائل حتى وَردوا على بني يَرْبوع بالفِردَوْس وهو بَطْن لإياد وبينه وبين مُخطّط ليلة وقد نذرتْ بهم ينو يَربوع

فالتقوا بالمُخطّط فاقتتلوا. فانهزمت بكرُ بن وائل وهَربَ الحَوفزان وبِسطام ففاتا رَكْضاً. وقُتل شريكُ ابن الحوفزان قَتله شِهابُ بن الحارث أخو عُتيبة وأسر الأحيمرُ بن عبد الله ابن الضُّريس الشَيباني. فقال في ذلك مالكُ بن نويرة ولم يَشهد هذا اليوم: إلا أكُن لاقيتُ يومَ مخطّط

فقد خبَر الرُّكبان ما أَتودّدُ بأفناء حَيّ مِن قبائل مالك وعَمرو بن يَربوع أقاموا فأَخْلدوا فقال الرئيسُ الحَوفزان تَبَينوا بني الحِصْن قد شارفتُم ثم حَردوا فما فَتِئوا حتى رَأَوْنا كأنّنا مع الصُبح آذي من البَحر مُزيد بمَلْمومة شَهْباء يُبرق جالُها ترى الشمس فيها حين دَارتْ

تَوَقد فما برحوا حتَى عَلَتْهم كتائب إذا طُعنت فرسانُها لا تُعَرد صَريعٌ عليه الطير ُيَحْجِل فوقَه وآخرُ مَكبُول اليَدين مُقَيد وكان لهم في أَهْلهم ونسائهم مبيت ولم يَدْرُوا بما يحدث الغَد وقد كان لابن الحَوفزان لو انتهى شَريكٌ وبِسطام عن الشر مَقْعد يوم جدود غزا

الحوفزان وهو الحارث بن شريك فأغار على مَن بالقاعة من بني سَعد بن زَيد مناة فأخذ نَعَماً كثيراً وسَبى فيهنّ الزَّرقاء من بني ربيع بن الحارث فأعجب بها وأعجبت به وكانت خَرقاء فلم يتَمالك أن وَقع بها. فلما انتهى إلى جَدود مَنعتهمّ بنو يربوع بن

حَنظلة أن يَرِدُوا الماء ورئيسُهم عُتيبة ابن الحارث بن شهاب فقاتلوهم. فلم يكن لبني بكر بهم يد فصالحوهم على أن يُعطوا بني يربوع بعضَ غنائمهم على أن يُخلوهم يَردوا الماء فقَبِلوا ذلك وأجازوهم. فبلغ ذلك بني سَعد فقال قيسُ بن عاصم في ذلك: جَزَى الله

يَرْبوعاً بأسوأ سَعْيها إذا ذُكرت في النّائبات أمورُها ويوم حَدُود قد فَضَحتم أباكمُ وسالمتُم والخيلُ تَدْمى نُحورُها فأجابه مالك: ولما أتى الصريخ بني سعد رَكب قيسُ بن عاصم في إثر القوم حتى أدْركهم بالأشْيمَينْ فألحّ قيسٌ على الحَوْفزان وقد حمل الزرقاء. وكان الحَوْفزان قد خرج

في طَليعة فلقيه قيس بنُ عاصم فسأله: مَن هو فقال: لا تَكاتُم اليوم أنا الحَوْفزان فمن أنت قال: أنا أبو عليّ ومَضى. ورجع الحوفزان إلى أصحابه فقال: لقيتُ رجلاً أزرق كأنّ لِحْيته ضرَيبة صُوف فقال: أنا أبو عليّ. فقالت عجوز من السّبي: بِأَبي أبو عليّ

ومَن لنا بأبي عليّ فقال لها: ومن أبو عليّ قالت: قَيس بنُ عاصم. فقال لأصحابه: النَّجاء وأردف الزَّرقاء خلفه وهو على فرسه الزبِد وعَقد شَعرها إلى صَدره ونجا بها. وكانت فرسُ قيس إذا أوْعثت قَصرَّت وتَمطَّر عليها الزَّبد. فلما أجدَّت لحقت بحيث تكلّم الحوفزان. فقال

قيس له: يا أبا حِمار أنا خير لك من الفلاة والعَطَش. قالت له الحوفزان: ما شاءت الزَّبِد. فلما رأى قيس أنِّ فرسه لا تَلحقه نادي الزرقاء فقال: مِيلي به يا جَعار. فلما سَمِعه الحوفزان دَفعها بِمرفقه وجَزَّ قُرونها بسيفه. فلما ألقاها عن عَجز فرسه. وخاف

قيس ألاّ يَلحقَه فنَجله بالرُّمح في خُرابة وَركه فلم يُقْصِده وعرّج عنها. وردّ قيس الزرقاء إلى بنِي الرّبيعِ. فقال سَوَّار بن حَيّان اْلمِنقريّ: ونحن حَفرنا الحَوفزانَ بطَعْنةٍ تَمجّ نَجيعاً من دم الجَوف أشكلاَ قال أبو عُبيدة: التقت بنو مازن وبنو شَيبان على ماء يقال له

سَفَوَان فزعمت بنو شَيبان أنه لهم وأرادوا أن يُجْلوا تميَماً عنه فاقتتلوا قتالاً شديداً فظهرتْ عليهم بنو تَميم وذادوهم حتى وردوا المُحْدَث وكانوا يَتواعدون بني مازن قبلَ ذلك فقال في ذلك وَدَّاك المازنِيّ: رُوَيْداً بني شَيْبان بعض وَعيدكم تُلاقوا غداً خَيْلي على سَفَوَانِ تُلاقُوا جِياداً

تَحِيد عن الوَغَى إذا الخيلُ جالت في القَنا المُتداني عَليها الكمِاة الغُرُّ من آل مازنٍ ليوث طِعان كلَّ يوم طِعان تُلاقُوهمُ فَتعْرِفوا كيف صَيْرُهم على ما جَنت فِيهم يدُ الحَدَثان مَقاديم وصّالون في الرَّوْع خَطْوَهم بكُل رَقِيق الشَّفْرتين يَمانِي إذا استُنجدوا لم يَسألوا مَن دعاهم

لأية حَرْب أم لأيّ مَكان يوم السلي قال أبو عُبيدة: كان من حديث يوم السليّ أن بني مازن أغارت على بني يَشكُر فأصابوا منهم وشدّ زاهرُ بن عبد الله بن مالك على تيْم بن ثَعلبة اليَشْكري فقتله فقال في ذلك: لله تَيم أيُّ رُمح طِرَادِ

لاقَى الحِمَامَ وأي نَصْل جِلادِ ومِحَشّ حَرْب مُقدم متعرض للموت غَير مُعرد حَياد وقال حاجب بنَ ذُبْيان المازني: سَلي يَشْكُراً عني وأبناء وائل لَهازِمَها طُرَأ وجَمْعَ الأراقم ألم تَعلمي أنّا إذا الحربُ شمرت سِمَامُ على أعدائنا في الحَلاَقِم عتاةٌ قُراةٌ في الشِّتاء مَساعِرٌ حُماةُ كماةٌ

كالليوث الضَراغم بأيديهُم سُمْرٌ من الخَطّ لَدْنةٌ وبيضٌ تُجَلَى عن فِراخ الجَماجم أولئك قوْمٌ إن فخرتُ بعزهم فخرتُ بعزّ في اللَهى والغَلاصم هُمُ أنزلوا يومَ السلي عزيزَها بسُمْر العَوالِي والسُيوف الصَوارم يوم نقا الحسن قال أبو عُبيدة: غزا بسطامُ بن مَسعود بن قيس بن خالد

وقيسُ بن مسعود وهو ذو الجدَين وأخوه السليلُ بن قيس بن ضَبة بن أد ابن طابخة فأغار على ألف بعير لمالك بن المنتَفق فيها فَحْلُها قد فَقأ عينَه وفي الإبل مالكُ بن المُنتفق. فركب فرساً له ونجا رَكْضاً حتى إذا دنا من قومه نادى: يا