ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 47 من 86

العقد الفريد — الجزء الرابع

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/23 · 13:35.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 47 من 861,796 كلمة في هذا الجزء

قد مهدت له كما مَهَدت لِلبَعْل حَسناءُ عاقِرِ تخاف نِساءً يَبْتَززن حِليلَها مُحرَّبةٌ قد أحْردتها الضرائر استعار هذا البيت فألقت عصاها من المُعَقّر البارقيّ إذ كان مثلاً في الناس راشدُ بن عبد صحا القلب عن سَلْمى وأقْصر شأْوه ورَدّت عليه تبتغيه تًماضرُ وحَلّمه شَيْبُ القَذال

عن الصِّبا وللشَّبيبُ عن بَعض الغَواية زاجر فأقصر جهلي اليومَ وارتد باطلي عن اللهو لما أبيض مني الغدائر على أنه قد هاجه بعدَ صحْوه بمَعرض ذي الآجام عِيسٌ بَواكر ولما دنتْ من جانب الغُوط أخصبت وَحلّت فلاقاها سُلَيم وعامر وخبّرها الرُّكبان أنْ ليس بينها وبين

قُرى بصرى ونَجران كافر فألقت عَصاها واستقرَّت بها النِّوى كمَا قَر عيناً بالإياب المُسافر فاستعار هذا البيت الأخير من المُعقّر البارقيّ ولا أحسبه استجاز ذلك إلا لاستعمال العامة له وتمثّلهم به. يوم مقتل الحارث بن ظالم بالخَربَة قال أبو عُبيدة: لما قَتل الحارث بنُ ظالم

خالدَ بن جعفر الكِلابيّ أتى صديقاً له من كِندة فالتفَّ عليه فطلبه الملك فخَفَّى ذكره. ثم شَخص من عند الكِنْديّ وأضمرته البِلاد حتى استجار بزياد أحد بني عِجل بن لُجيم فقام بنو ذُهل بن ثَعلبة وبنو عمرو بن شيبان فقالوا لعِجْل: أخْرجوا هذا الرجل من

بين أظهركم فإنه لا طاقَة لنا بالشهباء ودَوْسر - وهما كتيبتان للأسود بن المُنذر - ولا بمُحاربة الملك. فأبتْ ذلك عليهم عِجْل. فلما رأى ذلك الحارثُ ابنُ ظالم كَرِه أن يَقع منهم فِتْنة بسببه فأرتحل من بني عِجْل إلى جَبلَي طيىء فأَجاروه فقال في ذلك:

لَعمري لقد حَلِّ بي اليومَ ناقَتي على ناصِر من طَيىّء غير خاذل فأصبحتُ جاراً للمَجرَّةِ فيهم على باذخ يعلو يدَ المتطاول إذا أَجأ لفت علِيَّ شِعابَها وَسَلْمى فأني أنتمُ مِن تَناولي فمكث عندهم حِيناً ثم إنّ الأسود بن المُنذر لما أَعجزه أمره أرسل إلى جارات

كُنّ للحارث بن ظالم فاستاقهنّ وأموالهن. فبلغِ ذلك الحارثَ ابنَ ظالم فخرج من الجَبلين فاندسَّ في الناس حتى عَلمِ مكان جاراته ومَرعى إبلهن فأتاهنّ فاستنقذهنّ واستاق إبلَهن فألحقهنّ بقومهن واندس في بلاد غَطفان حتى أتى سِنانَ بن أبي حارثة المُري وهو أبو هَرِم الذي كان

يمدحه زُهير. وكان الأسود بن المنذر قد اْسترضع ابنه شَرَحْبيل عند سَلْمى امرأة سِنان وهي من بني غَنم بن دُودان بن أسد فكانت لاَ تأمن على ابن الملك أحداً فاستعار الحارث بن ظالم سَرج سِنان وهو في ناحية الشَّرَبَّة لا يعلم سِنَان ما يُريد وأتى

بالسّرْج امرأة سنان وقال لها: يقول بعلُك: ابعثي بابن الملك مع الحارث فإني أريد أن أستأمن له الملكَ وهذا سرجُه آية ذلك. قال: فزينته سَلْمى ودفعتْه إليه. فأتى بِه ناحيةً من الشرَبة فقَتله وقال في ذلك: أخصْيي حِمارٍ بات يَكْدِم نَجْمةً أتُؤكل جاراتي وجارُك سالمُ

علوتُ بذي الحيات مَفْرقَ رأسِه ولا يركب المَكْروهَ إلا الأكارم فتكتُ به كما فتكتُ بخالد وكان سِلاحي تَجْتويه الجماجم بَدأتُ بذاك وانثنيتُ بهذه وثالثة تَبيضّ منها المَقادم قال: وَهَرب الحارث من فَوره ذلك وهَرب سنان بن أبي حارثة. فلما بلغ الأسودَ قتلُ ابنه شرحبيل غزا

بنِي ذُبيان فقتل وسَبى وأخذ الأموال وأغار على بني دُودان رَهْطِ سَلْمى التي كانِ شرحبيل في حِجرها فقتلهم وسبَاهم بسَط أرِيك. قال: فوجد بعد ذلك نَعلي شرحبيل في ناحِية الشَّربة عند بني مُحَارب بن خَصفة فغزاهم الملك ثم أسرهم ثم أحْمَى الصَّفا وقال: إني أحذيتكم

نعالاً فأمشاهم على ذلك الصفا فتساقطت أقدامهم. ثم إن سيار بن عمرو بن جابر الفَزاري احتمل للأسود ديةَ ابنه ألف بعير وهي دية الملوك ورَهنه بها قوسَه فوفاه بها فقال في ذلك: ونحن رهنا القوسَ ثُمَّتَ فودِيت بألفٍ على ظَهر الفَزاري أقْرعاً بعشر مِئين للملوك

وفَى بها ليُحمَد سيار بن عمروٍ فأسرعا وكان هذا قبل قَوس حاجب. وقال في ذلك أيضاً: وهل وجد تُم حاملاً كحاملي إذ رَهن القوسَ بألفٍ كامل بِدِية ابن المَلِك الحُلاحِل فافتكها مِن قَبل عام قابِل سيار الموفى بها ذو النَائل وهرب الحارث فلحق بمَعبد بن

زُرارة فاستجار به فأجاره وكان من سَببه وقعة رَحْرَحان التي تقدم ذكرها. ثم هرب الحارث حتى لحق بمكة وقريش لأنه يقال إن مُرة بن عَوف بن سعد بن ذبيان إنما هو مُرة بن عَوف بن لؤي ابن غالب فتوسَّل إليهم بهذه القَرابة وقال في ذلك:

إذا فارقتُ ثَعلبة بنَ سَعْد وإخوتَهم نسبت إلى لُؤيّ فإمْ يك منهمُ أصْلي فمنهم قَرابين الإله بني قُصي فقالوا: هذه رَحم كَرْشَاء إذ استغنيتُم عنها لنْ يَتِرَكم. قال: فشخص الحارث عنهم غَضبان وقال في ذلك: ألا لستم منّا ولا نحن منكُم بَرِئْنا إليكم من لُؤي

بن غالب غَدَوْنا على نَشْز الْحِجاز وأنتم بمنشعب البَطْحاء بين الأخاشب وتوجّه الحارث بن ظالم إلى الشام فلحق بيزيدَ بن عمرو الغساني فأجاره وأكرمه. وكان ليزيد ناقة مُحماة في عُنقها مُدية وزِناد وصُرَة مِلْح وإنما كان يَمتحن بها رعيِّته لينظر مَن يجترئ عليه. فوَحِمت امرأة

الحارث فاشتهت شَحماً في وَحَمها فانطلق الحارثُ إلى ناقة الملك فانتحرها وأتاها بشَحمها وفُقدت الناقة فأرسل الملكُ إلى الخِمْس التغلبي وكان كاهناً فسأله عن الناقة فأخبره أنِّ الحارث صاحبها. فهَم الملك به ثم تذمم من ذلك. وأوجس الحارثُ في نفسه شرّاً فأتى الخِمْس التّغلبيّ فقَتله.

فلما فعل ذلك دعا به الملك فأمر بقَتله. قال: أيها الملك إنك قد أجرتَني فلا تَغْدرنّ بي. فقال الملك: لا ضَير إن غدرتُ بك مرة لقد غدرتَ بي مراراً. وأمر ابنَ الخِمْس. فقَتله وأخذ ابنُ الخِمْس سيفَ الحارث فأتى به عُكاظ في الأشهر الحُرم فأراه

قيسَ بن زُهير العبسيّ فضربه به قيسٌ فقَتله وقال يرثي الحارثَ بن ظالم: أعز وأحمَى عند جارٍ وذِمّة وأضرَبَ في كابٍ من النّقع قاتم حرب داحس والغبراء وهي من حُروب قيس قال أبو عُبيدة: حرب داحس والغبراء بين عَبس وذُبيان ابني بَغيض بن رَيْث بن

غَطفان. وكان السبب الذي هاجها أنّ قيسَ بن زُهير وحَمل بن بَدر تَراهنا على داحسِ والغَبراء أيهما يكون له السَّبْق وكان داحس فحلاً لقيس ابنُ زهير والغبراء حِجْراً لحَمَل بن بَدْر وتواضعا الرهان على مائة بعير وجعلا مُنتهى الغاية مائة غَلْوة والإضمار أربعين ليلة ثم

قادوهما إلى رأس المَيدان بعد أن أَضمروهما أربعين ليلة وفي طَرف الغاية شِعاث كثيرة. فأكمن حَملُ بن بدر في تلك الشّعاب فِتْيانا على طريق الفَرسين وأمرهم إن جاء داحس سابقاً أن يردّوا وجهه عن الغاية. قال: فأرسلوهما فأحضرا فلما احضرا خَرجت الأنثى من الفحل. فقال

حَمَل بن بدر: سبقتُك يا قيس. قال قيس: رُوَيدا يَعْدُوان الجَدَد إلى الوَعْث ترشح أعطاف الفحل. قال: فلما أَوغلا في الجَدد وخرجا إلى الوَعْث بَرز داحس عن الغَبراء فقال قيس: جَرْي المُذْكيات غِلاء فذَهبت مثلاً. فلما شارف داحس الغاية ودنا من الْفِتية وَثبوا في وجه

داحس فردّوه عن الغاية. ففي ذلك يقول قيسُ بن زُهير: هُمُ فَخروا عليّ بغير فَخْر وردّوا دون غايته جَوادي ثارت الحرب بين عبس وذُبيان ابني بَغيض فبقيت أربعين سنة لم تُنتَج لهم ناقه ولا فَرس لاشتغالهم بالحرب. فبعث حذيفة بن بدر ابنَه مالكاً إلى قيس

بن زُهير يطلب منه حَق السبتى. فقال قيس: كلا لأمطُلنك به ثم أخذ الرُّمح فَطعنه به فدقّ صلبه ورجعت فرسه عارية فاْجتمع الناسُ فاحتملوا دية مالك مائة عُشَراء. وزعموا أن الرَّبيع بن زياد العَبسيّ حَملها وحدَه فقَبضها حُذيفة وسكن الناس. ثم إن مالك بن زهير

نزل اللُّقاطة من أرض الشربّة فأخبر حُذيفة بمكانه فعدا عليه فقتله. ففي ذلك يقول عَنترة الفوارس: فللّه عَينَا مَن رَأى مثلَ مالِكٍ عَقيرةَ قوم أن جَرَى فَرَسان فليتهما لم يَجريا قَيْد غَلوة وليتهما لم يُرْسَلا لِرهان فقالت بنو عَبس: مالك بن زُهير بمالك بن حُذيفة

ورُدّوا علينا مالَنا. فأبَى حذيفةُ أن يردّ شيئاً. وكان الربيعُ بن زياد مجاوراً لبني فَزارة ولم يكن في العَرب مثلُه ومثلُ إخوته وكان يقال لهم الكَمَلة وكان مُشاحناً لقيس بن زهير من سَبب دِرْع لقيس غَلبه عليها الربيعُ بن زياد فاطّرد قيسٌ لَبوناً لبني زياد

فأتى بها مكةَ فعاوض بها عبد الله بن جُدعان بسلاح وفي ذلك يقول قيس ابن زُهير: ومَحْبسها على القُرشيّ تُشْرى بأدراع وأسياف حِداد وكنتُ إذا بُليت بخَصم سَوء دَلفتُ له بدَاهية نآد ولما قُتل مالك بن زُهير قامت بنو فَزارة يسألون ويقولون: مَا فعل حِماركم

قالوا: صِدْناه. فقال الربيع: ما هذا الوَحْي قالوا: قتلنا مالكَ بن زهير. قال بئسما فعلتم بقَومكم قَبلتم الدِّية ثم رَضيتم بها وغَدرتم. قالوَا: لولا أنك جارنا لقَتلناك وكانت خُفرة الجار ثلاثاً. فقالوا له: بعد ثلاث ليال: اخرُج عنا. فخرج وأتبعوه فلم يَلحقوه حتى لَحق بقومه.

وأتاه قيسُ بن زهير فعاقده. وفي ذلك يقول الربيع: فإنْ تكُ حَربُكم أمستْ عوَانا فإني لم أكُن ممَن جَناها ولكنْ وُلْد سودة أرثوها وَحشُوا نارها لِمَن اصطلاها فإنّي غيرُ خاذلكم ولكن سأسعى الآن إذ بَلغت مداها ثم نَهضت بنو عَبس وحلفاؤهم بنو عبد الله بن