ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 25 من 86

العقد الفريد — الجزء الرابع

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/23 · 13:35.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 25 من 861,787 كلمة في هذا الجزء

فقال: يا أنس وأهلُ حَروراء قد اجتهدوا فأصابوا أم أخطئوا والله لا أكلمه أبداً ولا يصلي عليّ. فلما رجع أنس إلى زياد أخبره بما قال وقال له: إنه قَبيحٌ أن يموت مثْل أبي بكرة بالبَصرة فلا تُصلّي عليه ولا تقوم على قَبره فاركب دوابّك والحق

بالكوفة. قال: ففعل ومات أبو بكرة بالغد عند صلاة الظهر فصلّى عليه أنس بن مالك. وقدم شريح على زياد من الكوفة فقضى بالبَصرة وكان زياد يُجلسه إلى جَنبه ويقول له: إن حكمتُ بشيء ترى غيرَه أقربَ إلى الحق منه فأعْلمنيه. فكان زياد يَحكم فلا يَرُدّ

شريحٌ عليه. فيقول زيادٌ لشريح: ما ترى فيقول: هذا الحكم حتى أتاه رجل من الأنصار فقال: إ نّي قدمت البَصرة والخطط موجودة فأردت أن أختطّ لي فقال لي بنو عَمي وقد اختطّوا ونزلوا: أين تخرُج عنا أقم مَعنا واختطّ عندنا فوسّعوا لي فاتخذت فيهم داراً

وتزوّجت ثمّ نزع الشيطان بيننا فقالوا لي: اخرُج عنا. فقال زياد: ليس ذلك لكم مَنعتموه أن يَختط والخِطط موجودة وفي أيديكم فضل فأعطيتموه حتى إذا ضاقت الخُطط أخرجتموه وأردتم الإضرار به لا تخرج من منزلك. فقال شريح: يا مُستعير القدر ارددها. قال زياد: يا مستعير

القدر أحبسْها ولا تَرْددها. فقال محمد بن سيرين: القضاء بما قال شُريح وقولُ زياد حَسن. وقال زياد: ما غَلبني أميرُ المُؤمنين مُعاوية إلا في واحدة طلبتُ رجلاً فلجأ إليه وتحرم به فكتبتُ إليه: إن هذا فساد لعَملي إذا طلبتُ أحداً لجأ إليك فتحرّم بك. فكتب

إلي: إنه لا ينبغي لنا أن نَسوس الناسَ بسياسة واحدة فيكونَ مَقامُنا مقامَ رجل واحد ولكن تكون أنت للشدة والغِلْطة وأكون أنا للرأفة والرحمة فيستريح الناس فيما بيننا. ولما عَزل عمر بن الخطّاب رضي الله عنه زياداً عن كتابة أبي موسى قال له: أعن عجز

أم خِيانة قال له: أعن عجز أم خِيانة لا عَن واحدة منهما ولكنّى كرهتُ أن أحمل على العامّة فضلَ عقلك. وكتب الحسنُ بن علي رضي الله عنه إلى زياد في رجل من أهل شِيعته عرض له زياد وحال بينه وبين جميع ما يَملكه وكان عنوان

كتابه: من الحَسن بن عليّ إلى زياد. فغضب زيادٌ إذ قَدّم نفسه عليه ولم يَنسبه إلى أبي سفيان فكتب إِليه: من زياد بن أبي سُفيان إلى حسن: أما بعد فإنكَ كتبتَ إليّ فاسق لا يأويه إلا الفُساق وايم الله لأطلبنّه ولو بين جِلدك ولحمك فإِن

احبّ لحمٍ إلىّ أن آكلهُ لحمٌ أنتَ منه. فكتب الحسنُ إلى معاوية يشتكي زياداً وادرج كتاب زياد في داخل كتابه. فلما قرأه معاوية أكثر التعجُّب من زياد وكتب إِليه: أما بعد. فإنّ لك رأيين أحدهُما من أبي سفيان والآخر من سُمية فأما الذي من أبى

سفيان فحَزم وعَزم وأما الذي من سمية فكما يكون رأيُ مثلها وإنّ الحسن بن علي كتب إلىّ يذكر أنك عرضْت لرجل من أصحابه وقد حجزناه عنك ونُظراءَه فليس لك على واحد منهم سَبيل ولا عليه حكم. وعجبتُ منك حين كتبتَ إلى الحسن لا تَنْسُبه إلى

أبيه أفإلى أمه وكلْته لا أم لك وكتب زياد إلى معاوية: إنّ عبدَ الله بن عبَّاسُ يُفسد الناسَ عليّ فإن أذنتَ لي أن أتوعّده فعلتُ. فكتب إليه: إن أبا الفضل وأبا سُفيان كانا في الجاهلية في مِسْلاخ واحد وذلك حِلْف لا يَحلُّه سوءُ رأيك. واستأذن

زيادٌ معاويةَ في الحجّ فأذِن له. وبَلغ ذلك أبا بكرة فأقبل حتى دخل على زياد وقد أجلسِ له بَنيه فسلم عليهم ولم يُسلّم على زياد. ثم قال: يا بني أخي إن أباكم رَكب أمراً عظيماً في الإسلام بادعائه إلى أبي سفيان فوالله ما علمتُ سُميةَ

بغتْ قط وقد استأذن أميرَ المؤمنين في الحجّ وهو مارٌّ بالمدينة لا محالة وبها أم حَبيبة بنت أبي سفيان زَوجُ النبيّ صلى الله عليه و سلم ولا بُدّ له من الاستئذان عليها فإِن أذنت له فَقَعد منها مَقْعد الأخ من أخته فقد انتهك من رسول

الله صلى الله عليه و سلم حرمة عظيمة وإن لم تأذن له فهو عارُ الأبد ثم خرج. فقال له زياد: جَزاك الله خيراً من أخ فما تَدع النصيحةَ على حال. وكتب إلى معاوية يَستقيله فأقاله. وكتب زيادٌ إلى مُعاوية: إني قد أخذتُ العِراق بيميني وبقيتْ

شمالي فارغة وهو يعرّض له بالحجاز. فبلغ ذلك عبدَ الله بن عمر رضي الله عنهما فقال: اللهم أكفِنا شماله. فعرضت له قرحة في شماله فقَتلته. ولما بلغ عبدَ الله ابن عمر موتُ زياد قال: اذهب إليك ابنَ سُمية لا يداً رفعت من حرام ولا دنيا

تملّيت. قال زياد لعَجلان حاجبه: كيف تأذن للناس قال: على البيوتات ثم على الأنساب ثم على. الآداب. قال: فمن تُؤخِّر قال: من لا يَعبأ الله بهم. قال: ومن هم قال: الذين يَلبسون كُسوة الشتاء في الصيف! وكسوة الصيف في الشتاء. وقال زياد لحاجبه: ولّيتك حِجابتي

وعَزَلْتك عن أربع: هذا المُنادي إلى الله في الصلاح والفلاح لا تَعُوجنّه عنّى ولا سُلطان لك عليه وطارق الليل لا تَحْجبه فشرُّ ما جاء به ولو كان خيراً ما جاء في تلك الساعة ورسول صاحب الثغر فإنه إن أبطأ ساعةً أفسد عملَ سنة وصاحب الطعام

فإنّ الطعام إذا أعيد تَسْخينه فَسد. وقال عَجلان حاجبُ زياد: صار لي في يوم واحد مائةُ ألف دينار وألف سيف. قيل له: وكيف ذلك قال: أعطىِ زيادٌ ألفَ رجل مائتى ألف دينار وسيفاً فأعطاني كل رجل منهم نصفَ عطائه وسيفه. أخبار الحجاجِ دخل المُغيرة بن

شُعبة على زوجته فارعة فوجدها تتخلِّل حين انفلتت من صلاة الغداة فقال لها: إن كنتِ تتخللين من طَعام البارحة فإنك لقذرة وإن كان من طَعام اليوم إنك لنَهمة كنتِ فبِنْت. قالت: والله ما فَرحنا إذ كنّا ولا أَسِفنا إذ بِنّا وما هو بشيء مما ظننتَ

ولكنّى استكت فأردت أن أتخلّل للسواك. فندم المغيرة على ما بَدر منه فخرج أسفاً فلقي يوسف بن أبي عَقيل فقال له: هل لك إلى شيء أدعوك إليه قال: وما ذاك قال: إني نزلتُ الساعةَ عن سيِّدة نساء ثَقيف فتزوّجها فإنها تُنجب لك فتزوّجها فولدتْ له

الحجاج. ومما رواه عبدُ الله بن مُسلم بن قُتيبة قال: إنّ الحجَّاج بن يوسف كان يُعلّم الصِّبيان بالطائف واسمه كُليب وأبوه يوسف معلّم أيضاً. وفي ذلك يقول مالك بن الرَّيب: فماذا عسى الحجَّاجُ يَبلغ جُهده إذا نحن جاوزنا حفيرَ زيادٍ فلولا بنو مَروان كان ابنُ

يوسف كما كان عبداً من عَبيد إياد زمانَ هو العَبد المُقرّ بذُلّة يروح صبيانَ القُرى ويُغادي ثم لحق الحجاجُ بن يوسف برَوْح بن زِنباع وزير عبد الملك بن مَروان فكان في عديد شُرطته إلى أن شكا عبدُ الملك بن مروان ما رأى من انحلال عسكره

وأنّ الناسَ لا يَرحلون برَحيله ولا ينزلون بنزوله. فقال رَوْح بن زنْباع: يا أمير المؤمنين إنّ في شُرطتي رجلاً لو قلّده أميرُ المؤمنين أمر عَسكره لأرحلهم برَحيله وأنزلهم بنزوله يقال له الحجّاج بن يوسف. قال: فإِنّا قد قَلدناه ذلك. فكان لا يقدر أحدٌ أن يتخلّف

عن الرّحيل والنزول إلا أعوانَ رَوْح بن زنباع. فوقف عليهم يوماً وقد رحل الناسُ وهم على طَعام يأكلون فقال لهم: ما مَنعكم أن تَرْحلوا برحيل أمير المؤمنين فقالوا له: انزل يا بن اللّخناء فكُلْ معنا. فقال: هيهات! ذهب ما هنالك. ثم أمر بهم فجُلدوا بالسّياط

وطوفهم في العسكر. وأمر بفَساطيط رَوْح بن زنباع فأحرقت بالنار. فدخل روحُ بن زنباع على عبد الملك بن مروان باكياً. فقال له: مالك فقال: يا أمير المؤمنين الحجّاج بن يوسف الذي كان في عديد شُرطتي ضَرب عَبيدي وأحرق فَساطيطي. قال: عليّ به. فلما دخل عليه

قال: ما حملك على ما فعلتَ قال: ما أنا فعلتُه يا أمير المؤمنين قال: ومَن فعله قال: أنت والله فعلته إنما يدي يدُك وسَوطي سوطُك وما على أمير المؤمنين أن يُخْلف على رَوْح بن زنباع للفُسطاط فُسطاطين وللغُلام غلامين ولا يَكْسرني فيما قَدّمني له. فأخْلف

لرَوْح بن زنْباع ما ذَهب له وتقدّم الحجاجُ في منزلته. وكان ذلك أولَ ما عرف من كفايته. قال أبو الحسن المدائني: كانت أم الحجاج الفارعة بنت هبّار قال: وكان الحجّاج بن يوسف يَضع في كُل يوم ألف خِوان في رمضان وفي سائر الأيام خَمسَمائة خوان

على كل خِوان عشرةَ أنفس وعشرة ألوان وسَمكة مَشويّة طريّة وأرزة بسكر وكان يُحمل في مِحفّة ويُدار به على موائده يتفقّدها فإِذا رأى أرزة ليس عليها سُكر وسعى الخباز ليجيء بسُكرها فأبطأ حتى أكلت الأرزة بلا سُكر أمر به فضرُب مائتي سوط. فكانوا بعد ذلك

لا يَمشون إلا متأبطي خرائط السكر. قال: وكان يوسف بن عمر والي العراق في أيام هشام بن عبد الملك يَضع خمسمائة خِوان فكان طعام الحجّاج لأهل الشام خاصّة وطعام يُوسف بن عمر لمن حضره فكان عند الناس أحمد. العُتبيّ قال: دخل على الحجّاج سُليك بن

سُلَكة فقال: أصلح الله الأمير أعِرْني سمعك واغضُض عنّي بصرك واكفُف عني غَربك فإِن سمعتَ خطأ أو زللا فدونَك والعُقوبة. فقال: قُل فقال: عَصى عاصٍ من عُرض العَشيرة فحُلّق على اسمي وهُدمت داري وحُرمت عطائي. قال: هيهات! أما سمعت قول الشاعر: جانيك من يَجني عليك

وقد تَعدِي الصحاحَ مباركُ الجُربِ ولربّ مأخوذٍ بذنبِ عشيرةٍ ونَجا المُقارف صاحبُ الذنب قال: أصلح الله الأمير فإِني سمعت الله قال غير هذا. قال: وما ذاك قال: قال: " قَالُواْ يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ

. قال معاذ الله أن نأخُذ إلا مَنْ وجدْنا مَتاعَنا عِنده إنّا إذاً لظالمون ". فقال الحجاج: عليّ بزيد بن أبي مُسلم فأتي به فمثَل بين يديه فقال: افكُك لهذا عن اسمه واصكك له بعطائه وابنِ له منزلَه ومُر مُناديا ينادِ في الناس: صَدَق الله