ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 21 من 86

العقد الفريد — الجزء الرابع

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/23 · 13:35.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 21 من 861,773 كلمة في هذا الجزء

وغرِّة يَحْسرًُ عنها الطَّرفُ وشِيمة كالضابِ أو كالماء وَهِمَّة تَرِقَى إلى السماء مَن أسبغ النًّعمى وكانت مَحْقَا وفتْق الدنيا وكانت رَتقَا هو الذي جَمّع شمْلَ الأمهْ وجاب عنها دامساتِ الظُلمَه وجدَد المُلك الذي قد أخْلَقا حتى رَسَت أوتادُه واسْتَوسقَا وجَمّع العُدّة والعَدِيدا وكَثَّفَ الأجْناد والحشودا

أول غزاة غزاها عبد الرحمن أمير المؤمنين عبد الرحمن بن محمد ثم انتحَى جَيّان في غَزاته بعَسكر يَسْعر من حُماتِه فاستنزل الوحشَ من الهضاب كأنما حطت من السّحاب فأذعنت مُرّاقُها سراعَاَ وأقبلت حُصونها تَداعَىَ لمَا رماها بسيوف العَزْم مَشْحوذة على دُروع الحَزْم كادت لها أنفُسهم

تجودُ وكادت الأرضُ بهم تَميدُ لولا الإله زُلزلت زِلزالَها وأخْرجت من رَهْبة أثقالَها فأنزل الناسَ إلى البسط وقَطَع البَيْن من الخَليط

وافتَتح الحُصونَ حِصناً حِصناً وأوْسع الناسَ جميعاً أمْنَا ولم يَزل حتى انتحى جيانَا فلم يَدَع بأرْضها شَيطانَا فأصبح الناسُ جميعاً أمّه قد عَقد الإلّ لهم والذَمّه ثم انتحى من فَوره إلْبيرَهْ وهي بِكل آفةٍ مَشهورهْ إلا كَسَاه الذُّلَّ والصّغارَا وعمَه وأهلَه دَمارَا فما رأيتُ مثلَ

ذاك العام ومثلَ صُنع الله للإسلام فانصرفَ الأميرُ من غَزاته وقد شَفاه الله من عُداته وقبلها ما خضعت وأذعنتْ إسْتِجة وطالما قد صَنعتْ وبعدها مدينة الشِّئيل ما أذعنت للصارم الصَقيل لما غَزاها قائدُ الأمير باليُمن في لِوائهِ المنْصورِ فأسلمتْ ولم تكن بالمُسلمة وزال عنها أحمدُ

بن مَسْلمهْ وبعدها في آخرِ الشُّهورِ من ذلك العام الزَّكيّ النُّورِ أرْجفت القِلاعُ والْحُصونُ كأنما ساوَرَها المَنونُ وأقبلتْ رجالها وُفودَا تبْغِي لدَى إمامها السعودَا وليس مِن ذِي عزَة وشدَه إلا توافَوْا عند باب السدَّه قُلوبهمْ باخعةٌ بالطّاعَهْ قد أجْمعوا الدُّخولَ في الجَماعهْ

ولم يَدَعْ رَيَّةَ والجزيرة حتى كَوى أكلبَها الهريرَه حتى أناخ في ذُرى قَرْمونَه بكَلْكل كمَدْرة الطاحُونه على الذي خالَف فيها وانتزَى يعْزى إلى سوادة إذا اعتزَى فسال أنْ يُمهله شُهورَا ثم يكون عبدَه المأمُورَا فأسعف الأميرُ منه ما سألْ وعاد بالفَضْل عليه وقَفلْ سنة اثنتين

وثلثمائة كان بها القُفول عند الجَيّه من غَزْو إحدى وثَلثماية فلم يَكن يُدرَك في باقيها غَزْو ولا بَعْث يكون فيها سنة ثلاث وثلثمائة ثُمت أغزى في الثلاث عَمَّهْ وقد كَساه عَزْمَه وحَزْمهْ فسار في جَيْش شديدِ الباس وقائدُ الجيْش أبو العبَّاس حتى تَرقّى بذُرى بُبَشْتَرْ

وجالَ في ساحاتها بالعَسْكرْ ثم انثنى من بعد ذاك قافلا وقد أباد الزَرع والمآكِلاَ فأيقن الخِنزيرُ عِند ذاكا أنْ لا بقَاء يُرتَجى هُناكا فكاتَب الإمامَ بالإجابَه والسمْع والطّاعة والإنابه فأخْمد الله شِهابَ الفِتْنه وأصْبح الناسُ معاً في هُدْنه وارتعت الشاةُ معاً

والدِّيبُ إذا وَضعت أوزارَها الحُرُوبُ سنة أربع وثلثمائة وبعدها كانت غَزاة أرْبع فأي صُنْع ربنا لم يَصْنَع فيها ببَسْط المَلِك الأواهِ كِلْتا يَديهِ يا سَبيل الله وذاك أنْ قَوَّد قائدَيْنِ بالنَّصر والتّأييد ظاهرَيْنِ هذا إلى الثغر وما يَليهِ على عدوّ الشِّرك أو ذَويهِ وذا إلى

شُمِّ الرُّبا من مُرْسِيَه وما مَضى جرى إلى بَلَنْسيَه فكان مَن وَجّهه للساحلْ القرشيًّ القائد القنابلْ وبعد هذي الغَزْوة الغَرّاءَ كان افتتاحُ لَبْلة الحَمْراءِ أغزَى بجُند نحوَها مَولاهُ في عُقْب هذا العام لا سِواهُ بَدرًا فضمّ جانبيها ضَمَّة وغَمها حتى أجابت حُكمه وأسْلمت صاحبَهما مَقهورَا

حتى أتى بدرٌ به مَأسُورَا سنة خمس وثلثمائة وبعدها كانت غَزاةُ خَمْس إلى السَّوَادِيّ عقيدِ النَّحْس لما طَغى وجاوز الحُدودَا

ونَقض الميثاقَ والعُهودَا ونابذَ السُّلطانَ مِن شَقائِهِ ومِن تَعدِّيه وسُوء رائهِ أغزى إليه القُرشيَّ القائدَا إذ صار عن قَصْد السبيل حائِدَا ثُمَّت شدَّ أزرَه ببَدْرِ فكان كالشَّفع لهذا الوترِ أحدَقها بالخيل والرجال مُشمِّراً وجدَّ في القتال فنازل الحِصنَ العظيمَ الشانِ بالرّجْل والرُّماة والفُرسانِ فافترق الأصحابُ

عن لوائِه وفَتحوا الأبوابَ دُون رائهِ واقتحم العَسكرُ في المدينهْ وهُو بها كهَيْئة الظعينهُ مستسلماً للذًّل والصّغار وملقياً يَديه للإسارِ فنزَع الحاجبُ تاجَ مُلْكهِ وقادَه مُكَتَفا لهُلْكه وكان في آخر هذا العام نَكْب أبي العبَّاس بالإسلام غَزا وكان أنجدَ الأنجادِ وقائدا من أفحل القوادِ فسار

في غيْر رجال الحَرْبِ الضاربين عند وَقْت الضَّربِ مُحارباً في غير ما مُحارب والحَشَمُ الجُمهور عند الحاجب واجتمعت إليه أخلاطُ الكُوًرْ وغاب ذو التَّحصيل عنه والنَّظر حتى إذا أوغل في العَدُو فكان بين البُعد والدُّنوَ أسلمه أهلُ القُلوب القاسيهْ وأفْردوه للكِلاب العاوَيهْ فاستشهد القائدُ في

أبْرارِ قد وَهَبوا نُفوسَهم للبارِي ثم أقاد الله من أعْدائه

وأحْكم النصرَ لأِوْليائِه في مَبدأ العام الذي مِن قابل أزْهق فيه الحقُّ نَفْس الباطل فكان مِن رأيِ الإمام الماجدِ خَيْرِ مَولودٍ وخَيْر والدِ أنِ احتمَى بالواحِد القهَارِ وفاضَ من غَيظ على اَلكُفارِ فجمَّع الأجنادَ والحُشودَا ونَفرّ السيد والمَسودَا وحَشر الأطرافَ والثُّغورَا ورَفض اللّذاتِ والحُبورَا حتى

إذا ما وَفت الجُنودُ واجتَمع الحُشّادُ والحُشودُ قوَد بدراً أمَر تلك الطائفهْ وكانت النفسُ عليه خائفَهْ فسار في كَتائب كالسَّيل وعَسكَرٍ مِثل سَوادِ الليل حتى إذا حَلّ على مُطْنيّه وكان فيها أخبثُ البريهْ ناصبَهم حرباً لها شرار كأنما أضرمَ فيها النارُ وجدّ من بينهمُ القتالُ

وأحْدقت حولَهم الرجالُ لما رأوْا سحائبَ المَنيّه تُمطرهم صَواعِق البَليه تَغَلْغَل العُجم بأرض العُجم وانحشَدوا مِن تحت كلِّ نَجم فأقبَل العِلْجُ لهم مُغِيثَا يومَ الخَمُيس مُسْرعاً حَثِيثَا بين يديِه الرَّجلُ والفَوارسُ وحوله الصُّلبان والنَّواقس

وكان يَرجو أن يُزيل العَسْكرَا عن جانب الحِصْنِ الذي قد دُمَرا فاعتاقَه بدرٌ بمن لَدَيهِ مُستبصراً في زحفِه إليْهِ حتى التقت ميمنة بمَيْسرة واعتنّت الأرْواحُ عند الْحَنْجره ففاز حِزْبُ الله بالعِلْجان وانهزمت بطانةُ الشيطانِ فقُتِّلوا قتلاً ذَرِيعاً فاشيَا وأدبَر العِلْجُ ذَمِيماً خازيا وانصَرفَ الناسُ إلى

القُليعه فصبّحوا العَدوّ يومَ الجُمعة ثم التَقى العِلْجان في الطّريق البنلوني مع الجلقي فاعقدا على انتهاب الْعَسكرِ وأن يَموتا قبل ذَاك اْلمحْضر فأشرعت بَينهم الرماح وقد علا التَكبير والصياحُ وفارقت أغمادَها السيوف وفَغرت أفواهَها الحُتوفُ والتقت الرجالُ بالرجال وانغمسوا في غَمْرة القتال في مَوْقفٍ زاغتْ

به الأبصارُ وقَصرُت في طُوله الأعمارُ وهبّ أهلُ الصَبر والبَصائِر فأوعقوا على العدوّ الكافِر حتى بدت هزيمةُ البُشكنس كأنَه متضب بالوَرْسِ فانقضت العِقبان والسَّلالقَهْ زَعْقاً على مُقدَّم الجلالقَهْ عُقبان مَوْتِ تَخطِف الأرواحَا وتُشبع السيوفَ والرِّماحَا فانهزم الخنزيرُ عند ذاكَا وانكشفتْ عورته هُناكَ فقُتَلوا في بَطن

كلِّ وادِي وجاءت الرؤوس في الأعْوادِ

وقَدّم القائدُ ألفَ راس مِن الجَلاليق ذَوي العماس فتمّ صُنع الله للإسلام وعمّنا سرورُ ذاك العام سنة سبع وثلثمائة وبعدها كانت غَزاةُ بَلْده وهي التي أوْدَت بأهل الردَه وبَدْؤُها أنَ الإمام المصطَفى أصدقَ أهل الأرض عدلاً ووَفَا لما أتته مِيتةُ الْخِنْزِيرِ وأنه صار إلى السعيرِ

كاتَبه أولادُه بالطاعَهْ وبالدُخول مَدْخل الجَماعَهْ وأن يُقِرَّهم على الولايَهْ على درور الخَرْج والجِبايَهْ فاختارَ ذلك الإمامُ المُفْضِلُ ولم يزَل مِن رأيهِ التفضلُ ثم لَوى الشيطانُ رأسَ جَعفرِ وصارَ منه نافخاً في المُنْخُر فنقَضَ العُهودَ والميثاقَا واستعمل التشغيب والنَفاقَا وضَم أهلَ النُكْث والخلافِ من غير

ما كافٍ وغير وافي فاعتاقَه الخليفة المَؤيّد وهو الذي يشقى به ويسعد مَن عليه مِن عُيونِ الله حوافظٌ مِن كلَ أمرٍ داهِي حتى إذا مَر بحِصْن بَلْدهْ خَلَّف فيه قائداً في عِدَهْ يَمنعهم مِن انتِشار خَيله وحارساً في يَومه ولَيلهمْ ثم مَضى يستنزلُ الحُصونَا ويبعث

الطلاّع والعُيونَا حتى أتاه باشرٌ من بَلْدَهْ يعدو برأس رأسِها في صَعْدَهْ فقدَم الخيْل إليها مُسرعَا واحتلّها مِن يومه تَسرُّعَا فحفّها بالخيْل والرُّماةِ وجُملةِ الحُماة والكُماةِ فاطّلع الرجْلُ على أنْقابها واقتحم الجُندُ على أبوابها فأذعنتْ