إليك عداوةً عقاربهُم دبَّت إليهم عَقارِبي قال أكذلك أنتَ قال: نعم قال: فما بالُ مِئبرك لا يزال إليَّ دسيسا قال: لا أعود قال: قد رضيتُ وعفا الله عما سلف وقال يحيى بن سعيد: من أراد أن يَبِين عملُه ويَظهر علمُه فَلْيَجلس في غير مَجْلس رهْطه.
وقالوا الأقارب هم العقارب. وقيل لعطاء بن مصعب: كيف غلبتَ على البرامكة وكان عندهم من هو آدبُ منك قال: كنتُ بعيدَ الدار منهم غريب الاسم عظيمَ الكِبْر صغير الجرْم كثيرَ الالتوإء فقرّبني إليهم وقال رجلٌ لخالد بنِ صَفْوان: إنِّي أحبك قال: وما يَمنعك من ذلك
ولستُ لك بجار ولا أخٍ ولا ابن عم. يريد أن الحسد مُوكل بالأدنى فالأدنى. الشِّيباني قال: خَرجِ أبو العبَّاس أميرُ المؤمنين متنزِّها بالأنبار فأمعن في نزهتة وانتبذ من أصحابه فوافي خباءً لأعرَابيّ. فقال له الأعرابيّ: ممن الرجل قال: مِن كِنانة قال: من أيّ كِنانة قال:
من أبغض كِنانة إلى كِنانة قال: فأنت إذاً من قُريش قال: نعم قال: فمن أيّ قريش قال: من أبغض قريش إلى قُريش قال: فأنت إذاً من ولد عبد المطلب قال: نعم قال: فمن أيّ وَلد عبد المطّلب أنت قال: من أبغض ولد عبد المطلب إلى
ولد عبد المُطلب قال: فأنت إذاً أميرُ المؤمنين السلام عليك يا أميرَ المؤمنين ورحمةُ الله وبركاته. فاستحسنَ ما رأى منه وأمر له بجائزة. وقال ذو الإصبع العَدْوَانيّ. ليَ ابن عمٍٍّ على ما كان من خُلُق مُحاسِدٌ ليَ أقليه ويَقْلِيني أزْرَى بنا أنّنا شالتْ نعامتُنا فخالني
عُونهَ أو خِلْتُه دوني يا عمرو إلا تَدَعْ شَتْمي ومَنقصتي أضربْك حتى تقول الهامةُ اسقوني ماذا عَلَيّ وإن كنتم ذَوِي رَحَمِي أن لا أُحبَّكُم إن لم تُحبوني وقال آخر: مهلاً بني عمِّنا مهلاً مَوالينا لاتَنْبِشًوا بيننا ما كان مَدْفوناً لا تَطمعوا أن تًهينونا ونُكْرمكم وأن
نَكُفَّ الأذى عنكم وتُؤذونا الله يعلم أنا لانحبًّكمُ ولا نَلومكُم إن لم تحِبُّونا وقال آخر: ولقد سَبرت الناسَ ثم خَبرتهم ووصفت ما وصفوا من الأسبابِ فإذا القرابة لا تقَرّب قاطعا وإذا المودة أقرب الأنساب المشاكلة ومعرفة الرجل لصاحبه قالوا: أَقرب القرابة المُشاكلة وقالوا: الصاحب المُناسب.
وقال حبيب: وقُلت أخي قالوا أخٌ من قرابة فقلت لهم إنّ الشُكول أقاربُ وقال أيضاً: ذو الودّ منِّي وذو القُرْبى بمنزلةٍ وإخْوَتي أُسوةٌ عندي وإخواني وقال أيضاً: إنْ نَفْتَرِقْ نَسَبًا يُؤلِّفْ بيننا أدبٌ أَقمناه مُقام الوالد أو نَخْتلف فالوَصْلُ منَّا ماؤه عَذب تَحدَّر من غَمَامٍ
واحد وقال آخر: إنَّ النفوس لأجْنادٌ مُجَنًدَة بالإذْن من رَبِّنا تَجْري وتَخْتلفُ فما تَعارفَ منها فهو مُؤتلِفٌ وما تَناكر منها فهو مُختلف وقال رسول الله ﷺ : الأنفس أجْناد مُجنَّدة وإنها لتتَشامّ في الهَوَى كما تتَشام الخَيْل فما تعارف منها ائتلف وما تَناكر منها اختلف.
وقال ﷺ : الصاحبُ رُقْعة في الثَّوب فَلينظر الإنسان بم يَرْقع ثوبه. وقال عليه الصلاة والسلام: امتحنوا الناس بإِخوانهم. وقال الشاعر: فاعتبر الأرضَ بأشباهها واعتبر الصاحبَ بالصاحبِ وقيل: كلُ إلْف إلى إلْفه يَنزع وقال الشاعر: وقال امرؤ القيس: أجارتَنا إِنا غَريبان هاهنا وكل غَريب للغريب
نَسِيبُ وقال آخر: إذا كنت في قَوْم فصاحِبْ خِيارَهم ولا تَصْحب الأرْدى فتردىَ مع الرّدِي عن المرْء لا تَسأل وسَلْ عن قَرينه فكل قَرِين بالمُقارِن يَقْتدي وقال آخر: اصحبْ ذَوِي الفَضل وأهْل الدِّين فالمرْءُ مَنسوبٌ إلى القرينِ أيوب بن سُليمان قال: حدَّثنا أبان بن عيسى
عن أبيه عن ابن القاسم قال: بينما سُليمان بن داود عليهما السلام تحمله الريح إذ مَرّ بنَسْر واقع على قَصْر فقال له: كم لك مذ وقعتَ هاهنا قال: سبعمائة سنة قال: فمن بَنى هذا القصر قال: لا أدريِ هكذا وجدتُه ثم نظر فإذا فيه كتاب
مَنْقور بأبيات من شعر وهي: خرجنا من قُرَى اصطَخْرٍ إلى القصر فقلناهَ فمن يسأل عن القصر فمبنيا وَجَدناه فلا تصحب أخا السَّوْء وإِيَّاكَ وإياه يُقاس المرْءُ بالمرْء إذا ما المرْءُ ماشاه وفي الناس منٍ الناس مقاييسٌ وأشباه وفي العيَن غِنى للعَين أن تَنطق أفواه السعاية
والبغي قال اللهّ تعالى ذِكْرُه: " يَا أيُّهَا الناسُ إِنَمَا بَغْيًكُمْ على أنْفُسِكم ". وقال عزَ وجل: " ثَم بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنًهُ الله ". وقال الشاعر: فلا تسبق إلى أحدٍ بِبَغْيٍ فإِنَّ البَغْي مَصرعه وخيم وقال العتَّابي: بَغَيْت فلم تَقَع إلاّ صَرِيعاً كذاك البَغْي يَصرع
كلَّ باغِي وقال المأمون يوماَ لبعض وَلده: إياك وأن تُصْغي لاستماعٍ قول السُّعاة فإنه ما سَعى رجلٌ برجل إلا انحطّ من قَدْرِه عندي ما لا يتلافاه أبداً. ووقَّع في رُقعة ساعٍ: سننظر أصدقتَ أم كنت من الكاذبين. ووقّع في رًقعة رجل سعَى إليه ببعض عُمَّاله:
قد سَمِعنا ما ذكره الله عزَّ وجلَّ في كتابه فانصرفْ رَحمك الله. فكان إذا ذُكر عند السُّعاة قال: ما ظَنُّكم بقوْمٍ يَلعنهم الله على الصِّدق ثم كشف عن ذلك فإذا هو لغير رِشْدَة فقال: أنا أبو عمرو وما كَذبْتُ ولا كُذِبت. حدثني أبي عن جدّي
أنَّ رسول الله ﷺ قال: السًاعي لِغَيْر رِشْدة. وسأل رجلٌ عبدَ الملك الخَلْوَة فقال لأصحابه: إذا شِئْتم فقُوموا. فلما تَهَيَّأَ الرجل للكلام قال له: إيّاك أن تَمْدحني فأنا أعلم بنفسي منك أو تَكْذِبني فإنه لا رَأْي لكَذُوب أو تَسْعى إليً بأحد وإن شئتَ أَقلتُك قال:
أَقِلْني. ودخل رجلٌ على الوليد بن عبد الملك وهو والي دِمشق لأبيه فقال: للأمير عندي نصيحة فقال: إِن كانت لنا فاذكُرْها وإن كانت لِغَيرنا فلا حاجةَ لنا فيها قال: جارٌ لي عَصىَ وفَرَّ مِنْ بَعْثه قال: أما أنت فتُخبِر أنَّك جارُ سَوْء وإِن شئتَ أرْسلنا
معك فإن كنتَ صادقاً أقصَيناك وإِن كنتَ كاذباً عاقبناك وإِن شئتَ تارَكناك قال: تَارِكْني. وفي سِيَر العجم: أنّ رجلاً وَشىَ برجل إلى الإسكندر فقال: أتًحِب أن تَقْبل مِنه عليك ومِنك عليه قال: لا قال: فكُفَّ الشر يُكَفُّ عنك الشرُّ. وقال الشاعر: إذا الواشي نَعَى يومًا
صدِيقا فلا تَدَع الصديق لقَوْلِ واشي وقال ذو الرِّياستين: قَبول النَّمِيمة شَرٌ من النميمة لأنّ النميمة دِلالة والقَبُول إجازة وليس مَن ذُكِر السُّعاة عند المأمون فقال لرجل ممن حَضر: لو لم يكن من عَيْبهم إلا أنّهم أَصدق ما يكونون أبغضُ ما يكونون إلى الله تعالى
" لكَفَاهُم ". وعاتب مُصْعبُ بن الزبير الأحنفَ في شيء فأنكره فقال: أَخْبَرني الثقةُ قال: كلا إنّ الثقة لا يُبلغِ. وقد جَعل اللهّ السامع شريك القائل. فقال: " سًمّاعُون للكَذِب أَكَّالُون للسُّحْتِ ". وقيل: حَسْبك من شّرٍ سماعُه. وقال الشاعر: لَعمركَ ما سبَّ الأمير عدوُّه
ولكنَّما سَبَّ الأمير المُبَلغُ وقال آخر: لا تقبلنَّ نَميمةً بُلِّغتَها وتحفَظَنَّ مِن الذي أنباكَهَا إنّ الذي أنباك عنه نَميمةً سَيَدِبُّ عنك بمثلها قد حاكها لا تنقشنَّ برِجْل غيرك شَوْكةً فَتَفي برِجْلك رجْلَ مَن قد شاكَها وقال دِعْبل: وقد قطَع الواشُون ما كان بَيننا ونحنُ إلى
أن نُوصِلَ الحَبلَ أحْوَجُ وكانوا أناسا كنتُ آمنُ غيْبَهم فراحُوا على ما لا نُحبّ فأدْلجوا الغِيبَة قال النبي ﷺ : إذا قلتَ في الرجل ما فيه فقد اغتَبْته وإذا قلتَ ما ليس فيه فقد بهَته: ومرَّ محمدُ سِيرين بقوم فقال إليه رجل منهم فقال: أبا
بكر إنّا قد نِلْنا منك فحَلِّلنا فقال: " إني " لا أحِلّ لك ما حَرّم اللهّ عليك " فأمّا ما كان إليَّ فهو لك ". وكان رَقَبة بن مَصْقلة جالساً مع أصحابه فذَكَروا رجلاً بشيء فاطْلعَ ذلك الرجلُ فقال " له " بعضُ أصحابه: أَلا
أخْبره بما قًلنا فيه لئلا تكون غِيبة قال: أخبره حتى تكون نميمة. اغتاب رجلٌ رجلاً عند قُتيبة بن مُسلم فقال له " قُتَيبة ": أمْسك عليك أيها الرجل فوالله لقد تلَمَّظت بمُضْغة طالما لَفَظها الكِرام. محمد بن مُسلم الطائفيّ قال: جاء رجلٌ إلى ابن سِيرين
فقال له: بَلغني أنك نِلْتَ منّي قال: نفسي أعزًّ " علي " من ذلك. وقال رجل لبَكْر بن محمد بن عِصْمة: بلَغني أنَّك تقع فيّ قال: أنتَ إذًا عليَّ أكرمِ من نفسي. وَوقع رجلٌ في طَلْحَة والزُبير عند سَعد بن أبي وَقّاص فقال له: اسكُتْ
فإن الذي بيننا لم يَبْلُغ وعاب رجلٌ رجلاً عند بعض الأشراف فقال له: قد استدللتُ على كَثرة عُيوبك بما تكثر من عُيوب الناس لأن طالبَ العُيوب إِنما يَطْلبها بقَدر ما فيه منها أما سمعتَ قولَ الشاعر: لا تَهْتِكَنْ من مَساوي الناس ما سترُوا فَيَهْتِكَ الله