رسول الله ﷺ ثم كان عبد الله ثم كان عَلْقمة ثم كان إبراهيم ثم كان مَنصور ثم كان سفيان. ثم كان وَكيع قم يا داود: يعني أنه أهلٌ للإمامة. ومات داود سنة أربع ومائتين. وقال الحسنُ: حدّثني أبي قال: أمر الحجّاج أن لا يَؤمّ بالكوفة
إلا عربيّ. وكان يحيى بن وَثّاب يَؤمّ قومَه بني أَسَد وهو مَوْلى لهم فقالوا: اعتزل فقال: ليس عن مِثْلي نَهى أنا لاحِقٌ بالعَرب فأبَوا فأَتى الحجاجَ فقرأ فقال: مَن هذا. فقالوا: يحيى بن وَثّاب قال: مالَه قالوا: أمرتَ أن لا يؤُمّ إلا عربيّ فَنحّاه قومه
فقال. ليس عن مِثل هذا نَهيتُ يُصلِّي بهم. قال: فصلّى بهم الفَجْر والظُهر والعَصر والمغْرب والعِشاء ثم قال: اطلُبوا إماماً غيري إنما أردتُ أن لا تَستذلّوني فأمّا إذ صار الأمرُ إليّ فأنا أؤمّكم لا ولا كرامة. وقال الحسن: كان يحيى بن اليَمان يُصلِّي بقومه فتعصّب
عليه قومٌ منهم. فقالوا: لا تُصلِّ بنا لا نَرْضاك إن تَقدَمت نَحَّيْنَاك: فجاء بالسيف فسَل منه أربَع أصابَع ثم وَضعه في اِلمحراب وقال: لا يَدْنُو منى أحذ إلا ملأتُ السيفَ منه فقالوا: بيننا وبينك شريك فَقَدَموه إلى شريك فقالوا: إن هذا كان يُصَلِّي بنا وكَرِهناه
فقال لهم شريك: مَن هو قالوا: يحيى بن اليمان فقال: يا أعداء الله وهل بالكوفة أحدٌ يُشبه يحيى لا يُصلِّي بكم غيرُه. فلما حَضرتْه الوفاة قال لابنه داود: يا بُني كان دِيني يَذْهب مع هؤلاء فإن اضطُروه إليك بعدي فلا تُصلِّ بهم. وقال يحيى بن
اليمان: تزوَّجتُ أم داود وما كان عِنْدي ليلةَ العُرْس إلا بطِّيخة أكلتُ أنا نِصْفها وهي نِصْفَها وولدت داودَ فما كان عندنا شيء نَلُفُه فيه فاشتريتُ له كُسْوة بحبَّتَين فلَفَفناه فيها. وقال الحسن بن محمد: كان لعليّ ضَفِيرتان ولابن مَسْعود ضَفِيرتان. وذكر عبدُ الملك بن مَرْوان
رَوْحا فقال: ما أُعْطِي أحدٌ ما أُعْطِي أبو زُرْعة أُعْطِي فِقْه الحجاز ودَهاء أهل العراق وطاعةَ أهل الشام. ورُويِ أنّ مالكَ بن أَنس كان يَذْكُر عُثمان وعليَّاً وطَلْحَة والزُّبير فيقول: والله ما اقتتلوا إلا على الثَّريد الأعْفر. ذكر هذا محمدُ بن يَزيد في الكامل "
ثم " قال: فأمّا أبو سعيد الحَسَن البَصريّ فإنه كان يُنكر الحُكومة ولا يَرى رأيهم وكان إذا جَلس فتمكَّن في مَجْلسه ذَكَرَ عُثمان فترحَّم عليه ثلاثاً ولَعن قَتلته ثلاثاً " ويقول: لو لم نَلْعنهمٍ لَلُعِنّا " ثم يَذكر عليَّاً فيقول: لم يَزل عليٌّ أميرُ المؤمنين
صلواتُ الله عليه مُظَفَرا مُؤيداَ بالنعم حتى حكّم ثم يقول: ولم تُحَكم والحق معك ألا تَمْضي قُدماً لا أبا لك. وهذه الكلمة وإن كان فيها جَفاء فإنّ بعضَ العرب يأتي بها على معنى المَدْح فيقول: انظر في أمر رعيَّتك لا أبا لك " وأنت على
الحق " 0 رَبِّ العِباد ما لَنا وما لَكَا قد كُنْتَ تَسْقِينا فما بَدَا لَكَا أَنْزل علينا الغَيْثَ لا أَبا لكا وقال ابن أبي الحَوَارِيّ: قلت لسُفيان: بلغني في قول الله عزً وجلّ: " إلا مَنْ أتىَ الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ". أنَّه الذي يَلْقى اللهّ
وليس في قَلبه أحد غيره. قال: فبكَى وقال: ما سمعتُ منذ ثلاثين سنةً أحسنَ من هذا. وقال ابن المُبارك: كنتُ مع محمد بن النَّضْر الحارثيِّ في سَفِينة فقلتُ: بأيّ شيء أَستخرج منه الكلام فقلت: ما تقول في الصَوم في السَّفر قال: إنما هي المُبَادرة يا
بن أخي. فجاءني واللهّ بفُتْيا غير فُتْيا إبراهيم والشَعبي. وقال الفًضَيل بن عِيَاض: اجتمع محمدُ بن واسع ومالكُ بن دينار في مجلس بالبصرة فقال مالكُ بن دينار: ما هو إلا الله أو النار فقال محمد بن واسع لمَن كان عنده: كنّا نقول: ما هو إلا
عَفْو الله أو النار. قال مالكُ بنُ دِينار: إنَّه ليُعْجبني أن تكون للإنسان مَعيشة قَدْر ما يَقُوته. فقال محمد بن واسع: ما هو إلا كما تقول: وليس يُعْجبني أن يُصبح الرجل وليس له غَدَاء وُيمسي وليس له عَشاء وهو مع ذلك راضٍ عن الله عزّ
وجلّ. فقال مالك: ما أَحْوجني إلى أن يِعظني مِثلُك. وكان يَجلس إلى سُفيانَ فتى كثيرُ الفِكرة طويلُ الإطراق فأراد سُفيان أن يحرِّكه ليسمعَ كلامه فقال: يا فتى إن مَنْ كان قبلَنا مرُّوا على خَيْل عِتَاق وبَقينا على حَمِير دَبِرَة. قال: يا أبا عبد الله إن
كُنَا على الطريق فما أسرعَ لحُوقنا بالقوم. الأصمعي عن شُعبة قال: ما أُحدثكم عن أحدٍ ممن تَعْرفون وممن لا تَعرفون إلا وأيوب ويُونس وابن عَوْن " وسُليمان " خير منهم. قال الأصمعيُّ: وحدَّثني سلام بن أبي مُطِيع قال: أيوب أفقههم: وسُليمان التّيمي أعبدُهم ويُونس أشدُّهم
" زُهدا " عند الدَّراهم وابن عَوْن أَضْبطهم لنفسه في الكلام. " الأصمعيّ قال حدّثنا نافع بن أبي نُعَيم عن رَبيعة بن أبي عبد الرحمن قال: ألفٌ عن ألف خيرٌ من واحد عن واحد " فلان عن فلان " ينتزع السنّة من أيديكم ". وكان
إبراهيمً النَّخعيّ في طَريق فلَقِيه الأعْمَش فانصرف معه فقال له: يا إبراهيم إنّ الناسَ إذا رأَوْنا قالوا: أعمش وأعور قال: وما عَليك أن يَأْثموا ونؤجر قال: وما عليك أن يَسْلَموا ونَسْلم. ورَوى سُفيان الثّوريّ عن واصل الأحدب قال: قلت لإبراهيم: إن سَعيد بن جُبير يقول:
" كلُّ امرأة أتزوّجها طالق " ليس بشيء. فقال له إبراهيم: قُل له يَنْقع أستَه في الماء البارد. قال: فقُلت لسعيد ما أمرني به فقال: قل له: إذا مررت بوادي النَّوْكى فاحلُل به. وقال محمد بن مُنَاذِر: خذوا عن مالكٍ وعن ابن عَوْن ولا تَرْوُوا
أحاديتَ ابن دَاب وقال آخر: أيّها الطالبُ عِلْما آيت حَمّادَ بن زِيد فاقتَبس حِلْما وعِلما ثم قَيِّده بقَيْد وقيل لأبي نُواس: قد بعثوا في أبي عُبيدة والأصمعيّ ليَجْمعوا بينهما قال: أما أبو عُبيدة فإن مَكّنوه من سِفْره قرأ عليهم أساطير الأولين وأمّا الأصمعيّ فبُلبل في
قَفَص يُطربهم بِصَفِيره. وذَكروا عند المَنْصور محمدَ بن إسحاق وعيسى بنَ دَأْب فقال أمّا ابن إسحاق فأَعْلم الناس بالسِّيرة وأمّا ابن دَأْب فإذا أخرجتَه عن داحس والغَبراء لم يُحسن شيئاً. وقال المأمون رحمه الله تعالى: مَن أراد لَهْواً بلا حَرَج فليسمع كلامَ الحَسن الظالبيّ. وسُئل
العَتّابيّ عن الحَسن الطالبيّ فقال: إنّ جَلِيسه لِطيب عشرْته لأَطربُ من الإبل على الحُداء ومن الثَّمِل على الغِنَاء. قولهم في حملة القرآن وقال رجلٌ لإبراهيمَ النَّخعيّ: إني أَختِمُ القران كل ثلاث قال: ليتك تَخْتِمه كلَّ ثلاثين وتَدْري أيَّ شيء تقرأ. وقال الحارثُ الأعْوَر: حدًثني عِليُّ
بن أبي طالب رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: كتاب اللهّ فيه خبر ما قَبْلكم ونَبَأ ما بعدكم وحُكْم ما بَينكم وهو الفَصْل ليس بالهَزْل هو الذي لا تَزيغ به الأهواء ولا يَشْبع منه العُلماء ولا يَخْلَقُ على كَثْرة الردّ ولا تَنْقضي
عجائبُه هو الذي مَن تَركه من جبّار قَصَمه الله ومَن ابتغى الهَدْى في غَيْره أضَلّه اللهّ هو حَبْل الله المَتِين والذِّكْر العَظِيم والصرِّاط المُسْتقيم خًذْها إليك يا أَعْوَر. وقيل للنبيّ ﷺ عجّل عليك الشيبُ يا رسولَ اللهّ قال: شَيّبتني هُود وأَخواتُها. وقال عبد الله بن
مَسْعود: الحَوامِيم ديباج القُرآن. وقال: إذا رَتعتُ رَتعتُ في رياض دَمِثة أتأنّق فيهن. وقالت عائشةُ رضي اللهّ تعالى عنها: كانت تَنْزل علينا الآيةُ في عَهْد رسول الله صلى الله عليه وقال ﷺ : سيكون في أمّتي قومٌ يَقرأون القرآن لا يجاوز تَراقِيَهم يَمْرقون من الدين
كما يَمْرُقُ السهمُ من الرميّة هم شرُّ الخَلْقِ والخَلِيقة. وقال: إن الزَّبانية لأسْرع إلى فُسّاق حَمَلة القرآن منهم إلى عَبَدَة الأوْثان فيَشْكون إلى ربّهم فيقول: ليس مَن عَلِمٍ كمَن لم يَعْلم. وقال الحسن: حَمَلة القرآن ثلاثة نفر: رجلٌ اتخذه بضاعةً يَنْقُله من مِصْر إلى مصر
يَطْلُب به ما عند الناس ورجل حَفِظ حُروفه وضيّع حُدُوده واستدَرّ به الوُلاة واستطال به على أهل بلده وقد كثُر هذا الضَرب في حَملة القرآن لا كَثّرهم الله عزَّ وجلَّ ورجُل قرأ القرآن فوضع دواءه على داء قَلبه فسَهِر ليلَته وهَمَلت عَيْناه وتَسَرْبل الخُشوعَ وارتدى
الوَقَار واستَشعر الحُزن ووالله لهذا الضَّرب من حملة القران أقلّ من الكِبْريت الأحمر بهم يَسْقي الله الغَيْث ويُنزِّل النَصر ويَدْفع البَلاء. العقل ٍوقال سَحْبان وائل: العَقْل بالتَّجارب لأنَّ عَقْل الغَرِيزة سُلَّم إلى عَقْل التجربة. ولذلك قال عليُّ بن أبي طالب رِضْوانُ الله عليه: رأي الشيخ