طار. وأرسل مسلم بن عمرو لابن عم له بالشام يشتري له خيلاً. فقال له: لا علم لي بالخيل. فقال: ألست صاحب قنص قال: بلى. قال: انظر كل شيء تستحسنه في الكلب في الفرس. فأتى بخيل لم يكن في العرب مثلها. وقال بعض الضبيين في وصف
فرس: متقاذف عبل الشوى شنج النسا سباق أندية الجياد عميثل وإذا تعلل بالسياط جيادها أعطاك نائله ولم يتعلل سأل المهدي مطر بن دراج عن أي الخيل أفضل قال: الذي إذا استقبلته قلت نافر وإذا استدبرته قلت زاخر وإذا استعرضته قلت زافر. قال: فأي هذه أفضل
قال: الذي طرفه إمامه وسوطه عنانه. وقال آخر: الذي إذا مشى ردى وإذا عدا دحا وإذا استقبل أقعى وإذا استدبر جبى وإذا استعر استوى. وسأل معاوية بن أبي سفيان صعصعة بن صوحان: أي الخيل أفضل! قال: الطويل الثلاث القصير الثلاث العريض الثلاث الصافي الثلاث. قال:
فسر لنا. قال: أما الطويل الثلاث فالأذن والعنق والحزام. وأما القصر الثلاث فالصلب والعسيب والقضيب. وأما العريض الثلاث فالجبهة والمنخر والورك وأما الصافي الثلاث فالأديم والعين والحافر. وقال عمر بن الخطاب لعمرو بن معد يكرب: كيف معرفتك بعراب الخيل قال: معرفة الإنسان بنفسه وأهله وولده.
فأمر بأفراس فعرضت عليه. فقال: قدموا إليها الماء في التراس فما شرب ولم يكتف فهو من العراب وما ثنى سنبكه فليس منها. قلت: إنما المحفوظ أن عمر شك في العتاق والهجن فدعا سلمان بن ربيعة الباهلي فأخبره. فأمر سلمان بطست من ماء فوضع بالأرض ثم
قدم إليه الخيل فرساً فرساً فما ثنى سنبكه وشرب هجنه وما شرب ولم يثن سنبكه عربه. وقال حسان بن ثابت يصف طول عنق الفرس: بكل كميت جوزه نصف خلقه أقب طوال مشرف في الحوارك وقال زهير: وملجمنا ما أن ينال قذاله ولا قدماه الأرض إلا
أنامله وقال آخر: له ساقا ظليم خا ضب فوجئ بالرعب وقال آخر: هريت قصير عذاب اللجام أسيل طويل عذار الرسن لم يرد بقوله. قصير عذار اللجام قصر خده وإنما أراد طول شق الفم. وأراد بطول عذار الرسن: طول الخد. وقال آخر: بكل هريت نقي الأديم
طويل الحزام قصير اللبب وقال أبو عبيدة يستدل على عنق الفرس برقة جحافله وأرنبته وسعة منخريه وعري نواهقه ودقة حقويه وما ظهر من أعالي أذنيه ورقة سالفتيه وأديمه ولين شعره. وأبين من ذلك كله لين شكير ناصيته وعرفه. وكانوا يقولون. إذا اشتد نفه ورحب متنفسه
وطال عنقه واشتد حقوه وانهرت شدقه وعظمت فخذاه وانشبخت أنساؤه وعظمت فصوصه وصلبت حوافره ووقحت ألحق بجياد الخيل. قيل لرجل من بني أسد: أتعرف الفرس الكريم من المقرف قال: نعم أما الكريم فالجواد الجيد الذي نهز نهز العير وأنف تأنيف السير الذي إذا عدا اسلهب
وإذا أقبل أجلعب وإذا انتصب اتلأب. وأما المقرف: فإنه الذلول الحجبة الضخم الأرنبة الغليظ الرقبة الكثير الجلبة الذي إذا أرسلته قال: أمسكني وإذا أمسكته قال: أرسلني. وكان محمد بن السائب الكلبي يحدث: أن الصافنات الجياد المعروضة على سليمان بن داود عليهما السلام كانت ألف فرس
ورثها عن أبيه فلما عرضت ألهته عن صلاة العصر حتى توارت الشمس بالحجاب فعرقبها إلا أفراساً لم تعرض عليه. فوفد عليه أقوام من الأزد وكانوا أصهاره فلما فرغوا من حوائجهم قالوا: يا نبي الله إن أرضنا شاسعة فزودنا زاداً يبلغنا. فأعطاهم فرساً من تلك الخيل
وقال: إذا نزلتم منزلاً فاحملوا عليه غلاماً واحتطبوا فإنكم لا تورون ناركم حتى يأتيكم بطعامكم فساروا بالفرس فكانوا لا ينزلون منزلاً إلا ركبه أحدهم للقنص فلا يفلته شيء وقعت عينه عليه من ظبي أو بقر أو حمار إلى أن قدموا إلى بلادهم فقالوا. ما لفرسنا
هذا اسم إلا زاد الراكب. فسموه زاد الراكب. فأصل فحول العرب من نتاجه. ويقال إن أعوج كان منها وكان فحلاً لهلال بن عامر أنتجته أمه ببعض بيوت الحي فنظروا إلى طرف يضع جحفلته على كاذتها على الفخذ مما يلي الحياء فقالوا: أدركوا ذلك الفرس لا
ينزو على فرسكم لعظم أعوج وطول قوائمه. فقاموا إليه فوجدوا المهر فسموه أعوج. وأخبرنا فرج بن سلام عن أبي حاتم عن الأصمعي قال: أغير على أهل النسار وأعوج موثق بثمامة فجال صاحبه في متنه ثم زجره فاقتلع الثمامة فخرجت تحف في متنه كالخذروف وراءه. فغدا
بياض يومه وأمسى يتعشى من جميم قباء. وقال الشاعر في وصف فرس: وأحمر كالديباج أما سماؤه فريا وأما أرضه فمحول قوله سماؤه: أعلاه وأرضه: أسفله. يريد قوائمه. وللطائي نظير هذا حيث يقول: مبتل متن وصهوتين إلى حوافر صلبة له ملس فهو لدى الروع والحلائب ذو
أعلى مندى وأسفل يبس أو أدهم فيه كمتة أمم كأنه قطعة من الغلس صهصلق في الصهيل تحسبه أشرج حلقومه على جرس وقال حبيب أيضاً يصف فرساً أهداه إليه الحسن بن وهب الكاتب: ما مقرب يختال في أشطانه ملآن من صلف به وتلهوق بحوافر حفر وصلب
صلب وأشاعر شعر وحلق أحلق ذو ألق تحت العجاج وإنما من صحة إفراط ذاك الأولق تغرى العيون به ويفلق شاعر في نعته عفواً وليس بمفلق بمصعد من حسنه ومصوب ومجمع في خلقه ومفرق قد سالت الأوضاح سيل قرارة فيه فمفترق عليه وملتقى صافي الأديم كأنما
ألبسته من سندس ثوباً ومن إستبرق مسود شطر مثل ما اسود الدجى مبيض شطر كابيضاض المهرق فكأن فارسه يصرف إذ بدا في متنه ابنا للصباح الأبلق إملسه إمليده لو علقت في صهوتيه الصين لم تتعلق يرقى وما هو بالسليم ويغتدي دون السلاح سلاح أروع مملق
وقال أبو سويد: شهد أبو دلف وقعة البذ وتحته فرس أدهم وعليه نضح الدم. فاستوقفه رجل من الشعراء وأنشد: كم ذا تجرعه المنون ويسلم لو يستطيع شكا إليك الأدهم في كل منبت شعرة من جلده نمق ينمقه الحسام المخذم ما تدرك الأرواح أدنى سيره لا
بل يفوت الريح فهو مقدم رجعته أطراف الأسنة أشقراً واللون أدهم حين ضرجه الدم قال: فأمر له بعشرة آلف درهم. ومن قولنا في وصف الفرس: ومقربة يشقر في النقع كمتها ويخضر حيناً كلما بلها الرشح تطير بلا ريش إلى كل صيحة وتسبح في البر الذي
ما به سبح وقال عدى بن الرقاع: يخرجن من فرجات النقع دامية كأن آذانها أطراف أقلام وطلب البحتري الشاعر من محمد بن حميد بن عبد الحميد الكاتب فرساً ووصف له أنواعاً من الخيل في شعره فقال: لآكلفن العيس أبعد همة يجري إليها خائف أو مرتجى
وإلى سراة بني حميد إنهم أمسوا كواكب أشرقت في مذحج والبيت لولا أن فيه فضيلة تعلو البيوت بفضلها لم يحجج فأعن على غزو العدو بمنطو أحشاؤه طي الرداء المدرج متسربل شية طلت أعطافه بدم فما تلقاه غير مضرج أو أدهم صافي الأديم كأنه تحت الكمى
مظهر بيرندج ضرم يهيج السوط من شؤبوبه هيج الجنائب من حريق العرفج خفت مواقع وطئه فلو أنه يجري برملة عالج لم يرهج أو أشهب يقق يضئ وراءه متن كمتن اللجة المترجرج تخفى الحجول ولو بلغن لبانه في أبيض متألق كالدملج أوفى بعرف أسود متفرد فيما
يليه وحافر فيروزجي أو أبلق ملأ العيون إذا بدا من كل لون معجب بنموذج جذلان تحسده الجياد إذا مشى عنقاً بأحسن حلة لم تنسج وعريض أعلى المتن لو عليته بالزئبق المنهال لم يترجرج خاضت قوائمه الوثيق بناؤها أمواج تحنيب بهن مدرج ولأنت أبعد في السماحة
همة من أن تضن بموكف أو مسرج كأن على المتنين منه إذا انتحى مداك عروس أو صلاية حنظل مكر مفر مقبل مدبر معاً كجلمود صخر حطه السيل من عل درير كخذروف الوليد أمره تتابع كفيه بخيط موصل كميت يزل اللبد عن حال متنه كما زلت
الصفواء بالمتنزل فأخذت الشعراء هذا التشبيه من امرئ القيس فحذوا عليه فقال طفيل الخيل: إني وإن قل مالي لا يفارقني مثل النعامة في أوصالها طول تقريبها المرطى والجوز معتدل كأنه سبد بالماء مغسول أو ساهم الوجه لم تقطع أباجله يصان وهو ليوم الروع مبذول وقال
عبد الملك بن مروان لأصحابه: أي المناديل أفضل فقال: بعضهم: مناديل مصر التي كأنها غرقئ البيض وقال بعضهم: مناديل اليمن التي كأنها أنوار الربيع. فقال: ما صنعتم شيئاً أفضل المناديل مناديل عبدة ابن الطبيب حيث يقول: لما نزلنا ضربنا ظل أخبية وفار باللحم للقوم المراجيل
ورداً وأشقر لم ينهئه طابخه ما قارب النضج منها فهو مأكول وقال الأصمعي: ما سبق في الرهان فرس أهضم قط. وأنشد لأبي النجم: منتفج الجوف عريض كلكله قال: وكان هشام بن عبد الملك رجلاً مسبقاً لا يكاد يسبق فسبقت له فرس أنثى وصلت أختها ففرح
لذلك فرحاً شديداً وقال: علي بالشعراء. قال أبو النجم: فدعينا فقيل لنا: قولوا في هذه الفرس وأختها. فسأل أصحاب النشيد النظرة حتى يقولوا فقلت له: هل لك في رجل ينقذك إذا استنسئوك قال: هات. فقلت من ساعتي: أشاع للغراء فينا ذكرها قوائم عوج أطعن أمرها
وما نسينا بالطريق مهرها حين نقيس قدره وقدرها وصبره إذا عدا وصبرها والماء يعلو نحره ونحرها ملمومة شد المليك أسرها أسفلها وبطنها وظهرها قد كاد هاديها يكون شطرها قال أبو النجم: فأمر لي بجائزة وانصرفت. أبو القاسم جعفر بن أحمد بن محمد وأبو الحسن علي
بن جعفر البصري قالا: حدثنا أبو سعيد عبد الملك بن قريب الأصمعي: أن هارون الرشيد ركب في سنة خمس وثمانين ومائة إلى الميدان لشهود الحلبة. قال الأصمعي: فدخلت الميدان لشهودها فيمن شهد من خواص أمير المؤمنين والحلبة يومئذ أفراس للرشيد ولولديه الأمين والمأمون ولسليمان بن
أبي جعفر المنصور ولعيسى بن جعفر. فجاء فرس أدهم يقال له الربد لهارون الرشيد سابقاً. فابتهج لذلك ابتهاجاً علم ذلك في وجهه وقال: علي بالأصمعي. فنوديت له من كل جانب. فأقبلت سريعاً حتى مثلت بين يديه. فقال: يا أصمعي خذ بناحية الربد ثم صفه من
قونسه إلى سنبكه فإنه يقال: إن فيه عشرين اسماً ومن أسماء الطير. قلت: نعم يا أمير المؤمنين وأنشدك شعراً جامعاً لها من قول أبي حزرة. قال: فأنشدنا لله أبوك. قال: فأنشدته: وأقب كالسرحان تم له ما بين هامته إلى النسر الأقب: اللاحق المخطف البطن وذلك
يكون من خلقة وربما حدث من هزال أو بعد قود والأنثى قباء والجمع: قب والمصدر: القبب. والسرحان: الذئب شبهه في ضموره وعدوه به وجمعه سراحين وقد قالوا: سراح. والهامة: أعلى الرأس وهي أم الدماغ وهي من أسماء الطير. والنسر: هو ما ارتفع من بطن الحافر
من أعلاه كأنه النوى والحصى وهو من أسماء الطير وجمعه نسور. رحبت نعامته ووفر فرخه وتمكن الصردان في النحر رحبت: اتسعت. ونعامته: جلدة رأسه التي تغطى الدماغ وهي من أسماء الطير. وقوله: ووفرة فرخه. الفرخ: هو الدماغ وهو من أسماء الطيور. ووفر: أي تمم يقال:
وفرت الشيء ووفرته بالتخفيف فهو موفور. والصردانن: عرقان في أصل اللسان يجري منهما الريق ونفس الرئة وهما من أسماء الطير. وفي الظهر صرد أيضاً وهو بياض يكون في موضع السرج من أثر الدبر يقال: فرس صرد إذا كان ذلك به والنحر: موضع القلادة من الصدر
وهو البرك. وأناف بالعصفور من سعف هام أشم موثق الجذر أناف: أشرف. والعصفور: أصل منبت الناصية والعصفور أيضاً: عظم ناتئ في كل جبين والعصفور: من الغرر أيضاً وهي التي سالت ودقت ولم تتجاوز إلى العينين ولم تستدر كالقرحة وهو من أسماء الطير والسعف يقال: فرس
بين السعف وهو الذي سالت ناصيته. وهام أي سائل منتشر. وأشم: مرتفع. والشمم في الأنف: ارتفاع قصبته. ويروى: هاد أشم يريد عنقاً مرتفعاً وجمعه: هواد وقوله: موثق أي شديد قوي. والجذر: الأصل من كل شيء. قال الأصمعي وغيره: هو بالفتح وقال أبو عمرو بن العلاء:
هو بالكسر. وازدان بالديكين صلصله ونبت دجاجته عن الصدر ازدان: افتعل من قولك زان يزين وكان الأصل ازتان فقلبت التاء دالا لقرب نخرجها من مخرج الزاي وكذلك ازداد من زاد يزيد. والديكان واحدهما ديك وهو العظم الناتئ خلف الأذن وهو الذي يقال له الخششاء والخشاء.
والصلصل: بياض في طرف الناصية ويقال: هو أصل الناصية. والدجاجة: اللحم الذي على زوره بين يديه. والديك والصلصل والدجاجة من أسماء الطير. والناهضان أمر جلزهما فكأنما عثما على كسر الناهضان: واحدهما ناهض وهو لحم المنكبين ويقال: هو اللحم الذي يلي العضدين من أعلاهما والجمع: نواهض