الدنانيرَ والدراهم بين يديها والثياب فقالت: من أين هذا قلت: مِن الذي تشاءمت به وزعمتِ بضاعتي التي لا تُجدي. فقالت: قد كانت عندي في غاية الشؤم وهي اليوم في غاية البركة. نوادر من الشعر وقال المأمون لمحمد بن الجَهم: أَنشدني بيتاً أوّله ذَمّ وآخره مَدْح
أولك له كُورة فأنشده: قَبحتْ مناظرُهم فحين خبرتُهم حَسُنت مناظرُهم لحسن المَخْبَر أرادوا ليُخفوا قبرَه عن عدوّه فطيبُ تُراب القَبر دلَّ على القبر فولاه الدِّينور. وقال هارون الرشيد للمُفَضّل الضَّبِّي: أنشدنا بيتاً أوله أعرابي في شَملته هَبَّ من نَومته وآخره مَدنيّ رقيق غُذِّي بماء العَقيق.
قال المُفضل: هَوَّلتَ عليَّ يا أمير المؤمنين فليت شعري بأيّ مَهر تُفتضّ عَروس هذا الخدْر قال هارون: هو بيتُ جَميل حيث يقول: ألا أيها النّوام ويحكُم هُبُّوا أُسائلكم هل يَقتل الرجلَ الحبُّ فقال له المفضل: فأخبرني يا أمير المؤمنين عن بيت أوله أكثمُ بن صَيفيّ
في إصابة الرأي وآخره بُقراط الطبيب في معرفته بالداء والدواء قال له هارون: ما هو قال: هو بيتُ الحسن بن هانئ حيث يقول: دع عنكَ لَومي فإنّ اللومَ إغراء وداوني بالَّتي كانت هي الدواء قال: صدقت. وقال الرَّبيع: خرجنا مع المنصور مُنصَرفنا من الحَجّ فنزلنا
الرَّضمة ثم راح المنصور ورُحنا معه في يوم شديد الحَرّ وقد قابلْته الشمس وعليه جُبة وَشيْ. فالتفت إلينا وقال: إنّي أقول بيتاً من الشعر فمَن أجازه منكم فله جُبتي هذه قلنا: يقول أمير المؤمنين. فقال: وهاجرة نصبت لها جَبيني يُقطِّع حرُّها ظَهرَ العِظَايه فبَدره بشّار
الأعمى فقال: وقفتُ بها القلوصَ ففاض دَمعي على خَدِّي وأَسعد واعظَايه فخرج له من الجُبة. فلقيته بعد ذلك فقلت له: ما فعلتَ بالجُبة قال: بعتُها بأربعة آلاف درهم. خرج رسول عائشة بنت المَهديّ وكانت شاعرةً إلى الشعراء وفيهم صرَيع الغواني فقال: تُقرئكم سيدتي السلامَ وتقول
لكم: من أجاز هذا البيتَ فله مائة دينار. فقالوا: هاته. فأنشدهم: أنيلي نَوَلاً وجُودي لنَا فقد بلغتْ نَفسيَ التَرْقوه فقالِ صَريع: وإني كالدلْو في حُبكم هَوِيتُ إذا انقطعتْ عَرْقوه قال الحسن: صدقتَ. ثم أقبل إليه رجلٌ آخر فقال: يا أبا سَعيد ما تقول في الرجلِ
يشك في الشَّخص يبدو له فيقول: والله هذا فلان ثم لا يكون هو ما ترى في يمينه فقال الفرزدق: وقد ولستَ بمأخوذ بقَول تقولُه إذا لم تُعِنْه عاقداتُ العزائِم قال الحسن: صدقتَ. فأخذ المائة الدِّينار. وكان الفرزدق يجلس إلى الحَسن البَصريّ وجرير يجلس إلى ابن
سِيرين لتباعد ما بين الرَّجلين وكان موتُهما في عام واحد وذلك سنة عشر ومائة. فبينما الفرزدق جالس عند الحَسن إذ جاءه رجل فقال: يا أبا سَعيد: إنّا نكون في هذه البُعوث والسرَّ أيا فنُصيب المرأة من العدوّ وهي ذاتُ زَوْج أفتحلّ لنا من غير أن
يُطلّقها زوجُها قالت الفرزدق: قد قلتُ أنا في مثل هذا في شعري. قال له الحسن: وما قلت قال: قلتُ: وذات حَلِيل أَنكحْتها رماحُنا حَلالاً لمن يبني بها لم تُطلَقِ واستعدت امرأةٌ على زَوجها عبّادَ بن منصور وزعمت أنه لا يُنفق عليها. فقال لرؤبة: احكُم بينهما.
فقال: فطَلّق إذا ما كنتَ لستَ بمُنفقٍ فما الناسُ إلا مُنفِقٌ أو مطلق وكان رجل يدَّعي الشعرَ ويستبرده قومُه فقال لهم: إنما تَستبردونني من طريق الحَسد. قالوا: فبيننا وبينك بشّار العقيلي. فارتفعوا إليه. فقال له: أنشدني. فأنشده فلما فرغ قال له بشّار: إني لأظنك من
أهل بيت النُّبوة قال له: وما ذلك قال: إن الله تعالى يقول: وَما علّمْنَاهُ الشِّعْرَ أنا أبو دُلف المُبدِي بقافية جوابُها يهلك الداهي من الغَيظِ مَن زاد فيها له رَحْلي وراحلتي وخاتمي والمَدَى فيها إلى القَيظ فأجابه ابنُ عبد ربّه. قد زدتُ فيها وإن أَضحى
أبو دُلف والنفسُ قد أَشرفت منه على الفَيظِ سَمر الفرزدقُ والأخطلُ وجرير عند سليمان بن عبد الملك ليلةً فبينما هم حوله إذ خفَق. فقالوا: نَعس أمير المؤمنين وهمّوا بالقيام. فقال لهم سليمان: لا تقوموا حتى تقولوا في هذا شعراً. فقال الأخطل: رَماه الكَرى في رأسه
فكأنّه صَرِيع تَروَّى بين أصحابه خَمْرا فقال له: ويحك! سكران جعلتَني ثم قال جرير بن الخَطَفي: رماه الكَرى في رأسه فكأنما يرى في سواد الليل قُنبرةً حَمْرا فقال له: ويحك! أجعلتَني أَعمى. ثم قال الفرزدق بعد هذا: رماه الكَرى في رأسه فكأنما أَمِيمُ جَلاميدٍ تَركْن
به وَقرا قال له: ويحك! جعلتني مَشْجوجاً. ثم أذن لهم فانقلبوا فحيّاهم وأعطاهم. كان عمرُ بن أبي ربيعةَ القُرشيّ غَزلاً مُشبِّباً بالنساء الحَوَاجّ رقيقَ الغزل وكان الأصمعي يقول في شعره: الفُستق المقشَّرَ الذي لا يُشبع منه. وكان جرير يَستبرده ويقول: شِعر حِجازِيّ لو أَنجد في
تَمُوز لوُجد البرد فيه. فلما أنشد: فلما تلاقينا عرفت الذي بها كمثل الذي بي حذَوكَ النَّعل بالنَّعل فقال: ما زال يَهْذي حتى قال الشعر. وقالت العلماء: ما عُصي الله بشعر ما عُصي بشعر عمر بن أبي ربيعة. ووُلد عمر بن أي ربيعة يوم مات عُمر
بن الخطاب فسُمي باسمه فقالت العلماء. أي خَير رُفع وأي شرّ وُضع. ثم إنه تاب في آخر أيامه وتَنسك ونذر لله أن يُعتق رقبة بكل بيت يقوله وإنه حَجَ فبينما هو يطوف بالبيت إذ نَظر إلى فتى من نُمير يلاحظ جاريةً في الطواف فلما رأى
ذلك منه مِراراً أتاه فقال له: يا فتى أمَا رأيت ما تصنع فقال له الفتى: يا أبا الخَطّاب لا تَعجل عَليّ فإنّ هذه ابنة عمّي وقد سُمّيت لي ولستُ أقدر على صَداقها ولا أظفر منها بأكثر مما ترى وأنا فلان بن فلان وهذه فلانة بنت
فلان. فعرفهما عُمر فقال له: أقعد يا بن أخي عند هذه الجارية حتى يأتيكَ رسولي. ثم ركب دابّته حتى أتى منزلَ عم الفتى فقَرع الباب فخرج إليه الرجل فقال: ما جاء بك يا أبا الخطّاب في مثل هذه الساعة قال: حاجة عَرضت قِبَلك في هذه
الساعة. قال: هي مَقْضية. قال عمر: كائنة ما كانت قال: نعم. قال: فإني قد زوَّجت ابنتك فلانة من ابنِ أخيك فلان. قبل: فإني قد أجزتُ ذلك. فنزل عُمر عن دابَّته ثم أرسل غلاماً إلى داره فأتاه بألف درهم فساقها عن الفتى ثم أرسل إلى الفتى
فأتاه فقال لأبي الجارية: أقسمتُ عليك إلا ما ابتني بها هذه الليلَة. قال له: نعم. فلما أدخلت على الفتى انصرف عمر إلى داره مسروراً بما صنع فرمى بنفسه على فراشه وجعل يتململ ووليدة له عند رأسه فقالت له: يا سيدي أرقت هذه الليلة أرقاً لا
أدري ما دَهمك فأنشأ يقول: تقول وليدتِي لمّا رأتْنيِ طَربتُ وكنتُ قد أقصرتُ حِيناً أراك اليوم قد أحدثتَ شَوقاً وهاج لك الهَوى داءً دفينا وكنتَ زعمْتَ وإن تَعزي مَشُوق حين يَلقي العاشِقينا ثم ذكر يمينَه فاستغفر الله وأعتق رقبةً لكل بيت. دعا الأعورُ بنُ بنان
التِّغلبي الأخطل الشاعر إلى منزله فأدخله بيتاً قد نجّد بالفُرش الشريفة والوِطاء العجيب وله امرأة تُسمى بَرَة في غاية الحسن والجمال فقال له: أبا مالك إنك رجلِ تدخل على الملوك في مجالسهم فهل ترى في بيتي عَيباً فقال له ما أرى في بيتك عيباً غيرك.
فقال له: إنما أعجب من نفسي أذ كنت أدخل مثلَك بيتي اخرج عليك لعنة الله. فخرج الأخطل وهو يقول: ويُلصق بَطْناً مُنتن الريح مُجْرِزاً إلى بَطْن خَوْد دائِم الخَفقَان
العقد الفريد - الجزء الرابع
لابن عبد ربه
العقد الفريد/الجزء الرابع/1
|
العقد الفريد/الجزء الرابع/2
|
العقد الفريد/الجزء الرابع/3
|
العقد الفريد/الجزء الرابع/4
|
العقد الفريد/الجزء الرابع/5
|
العقد الفريد/الجزء الرابع/6
|
العقد الفريد/الجزء الرابع/7
|
العقد الفريد/الجزء الرابع/8
|
العقد الفريد/الجزء الرابع/9
|
العقد الفريد/الجزء الرابع/10
|
العقد الفريد/الجزء الرابع/11
|
العقد الفريد/الجزء الرابع/12
|
العقد الفريد/الجزء الرابع/13
|
العقد الفريد/الجزء الرابع/14
|
العقد الفريد/الجزء الرابع/15
|
العقد الفريد/الجزء الرابع/16
|
العقد الفريد/الجزء الرابع/17
|
العقد الفريد/الجزء الرابع/18
|
العقد الفريد/الجزء الرابع/19
|
العقد الفريد/الجزء الرابع/20
|
العقد الفريد/الجزء الرابع/21
|
العقد الفريد/الجزء الرابع/22
|
العقد الفريد/الجزء الرابع/23
|
العقد الفريد/الجزء الرابع/24
NewPP limit report Parsed by mw‐web.eqiad.main‐544cdf44c‐2lv89 Cached time: 20260902095558 Cache expiry: 2592000 Reduced expiry: false Complications: [] CPU time usage: 0.022 seconds Real time usage: 0.037 seconds Preprocessor visited node count: 14/1000000 Revision size: 50018/2097152 bytes Post‐expand include size: 1912/2097152 bytes Template argument size: 0/2097152
bytes Highest expansion depth: 2/100 Expensive parser function count: 0/500 Unstrip recursion depth: 0/20 Unstrip post‐expand size: 0/5000000 bytes Number of Wikibase entities loaded: 0/500
Transclusion expansion time report (%,ms,calls,template) 100.00% 15.708 1 -total 73.11% 11.485 1 قالب:العقد_الفريد/الجزء_الرابع 25.75% 4.045 2 قالب:صل
Render ID 7efc9521-a6b4-11f1-ae88-5b787ebe0533
Saved in parser cache with key arwikisource:pcache:17904:|#|:idhash:canonical and timestamp 20260902095558 and revision id 278359. Rendering was triggered because: page_view