ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 72 من 86

العقد الفريد — الجزء الرابع

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/23 · 13:35.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 72 من 861,767 كلمة في هذا الجزء

آثروك بها إذ قدَّموك لها لكنْ لأنفسهم قد كانت الإثَر فأمر بإطلاقه وأخذ عليه ألا يهجو رجلاً مُسلماً. ولمِّا هجا النجاشيُ رهطَ تميم بن مُقبل استعدَوا عليه عمَر بن الخطاب رضي الله عنه وقالوا: يا أميرَ المؤمنين إنّه هجانا. قال: وما قال فيكم قالوا: قال:

إذا الله عادَى أهل لُؤم ورقة فعادَى بني عَجْلان رَهْط ابنِ مُقبل قال عمر: هذا رجل دعا فإن كان مظلوماً استُجيب له وإن لم يكن مظلوماً لم يُستجب له. قالوا: فإنه قد قال بعد هذا: قبيلته لا يَخْفرون بذمَة ولا يَظلمون الناسَ حَبَّة خَرْدل قال

عمر: ليت آلَ الخطاب مثل هؤلاء. قالوا: فإنه يقول بعد هذا: ولا يَردون الماءَ إلا عشية إذا صَدر الوْرَّاد عن كُل مَنْهل قال: فإن ذلك أَجَمّ لهم وأمكن. قَالوا: فإنه يقول بعد هذا: وما سمَي العَجلان إلاّ لقَولهم خُذ القَعْب واحلب أيها العَبْد واعجل قال

عمر: سيِّد القوم خادمُهم فما أرى بهذا بأساً. ونظير هذا قول معاوية لأبي بُردة بن أبي مُوسى الأشعري وكان دَخل حمّاما فزحمه رجل فرفع رجلُ يده فلَطم بها أبا بُردة فأثر في وجهه. فقال فيه عُقَيبة الأسديّ: لا يَصرم الله اليمينَ التي لها بوَجهك يابنَ

الأشعريّ نُدوبُ قال: فاستعدى عليه مُعاوية وقال: إنّه هَجاني. قال: وما قال فيك فأنشده البيت. قال معاوية: هذا رجل دَعا ولم يقل إلا خيراً. قال: فقد قال غير هذا. قال: وما قال فأنشده: وأنت اْمرؤٌ في الأشْعرين مُقابَل وفي البَيت والبَطحاء أنت غَريبُ قال معاوية:

وإذا كنتَ مُقابَلا في قومك فما عليك ألا تكون مقابَلا في غيرهم. قال: فقد قال غير هذا. قال: وما قال قال قال: وما أنا من حُدّاث أمك بالضُّحى ولا مَن يُزكِّيها بظَهر مَغِيبِ قال: إنما قال: ما أنا من حدَاث أمك فلو قال: إنه من

حُدَّاثها لكان ينبغي لك أن تغضب. والذي قال لي أشد من هذا. قال: وما قال لك يا أمير المؤمنين قال قال: مُعاويَ إننا بَشرٌ فأسجِحْ فَلسْنا بالجبال ولا الحديدِ أكلتُم أرضَنا وجَردتموها فهل من قاَئم أو من حَصِيد فَهَبْنا أُمةً هَلَكت ضَياعاً يَزيدُ أميرُها وأبو

يَزيدِ أتطمع بالخُلود إذا هَلَكنا وليس لنا ولا لك مِن خُلود ذَرُواجَور الخلافة واستقِيموا وتأميرَ الأرازل والعَبيد قال: فما مَنعك يا أميرَ المًؤمنين أن تَبعثَ إليه مَن يضرب عُنقه قال: أو خَيْر من ذلك قال: استعدى قومٌ زيادا على الفَرزدق وزعموا أنه هَجاهم. فأرسل إليه

وَعَرض له أن يُعطيه. فهرب منه وأنشده: دَعانِي زيادٌ للعَطاء ولم أكُن لأقْرَبه ما ساق ذو حَسَب وَفرا وعِنْد زياد لو يريد عطاءَهم رجالٌ كثيرٌ قد يَرى بهمُ فَقْرا فلمّا خَشِيتُ أن يكون عطاؤه أداهم سُودا أو مُحَدْرَجة سمرا نَهضتُ إلى عَنْس تَخوَّن نيها سُرى

الليل واستعراضُها البلدَ القَفْرا يَؤم بها المَوماة مَن لا ترى له لدى ابن أبي سُفيان جاهاً ولا عُذرا ثم لحق بَسعيد بن العاص وهو والي المدينة فاستجار به وانشده شعره الذي يقول فيه: إليك فررتُ منك ومن زيادٍ ولم أحْسب دمِي لكما حَلالاً فإنْ يكُن

الهِجاء أحلّ قَتْلي فقد قُلنا لشاعركم وقَالا ترى الغُر السوابق من قريش إذا مِا الأمرُ في الحَدَثان عالا قِياماً يَنْظرون إلى سعيد كأنَهمُ يَرَوْن به هلالا ولما وقع التّهاجي بين عبد الرحمن بن حسَّان وعبد الرحمن بن أم الحكَم أرسل يزيد بنُ مُعاوية فاهْج الأنصار.

فقال: أرادِّي أنت إلى الإشراك بعد الإيمان لا أهجوا قوماً نصروا رسول الله صلى الله عيه وسلم ولكن أدلك على غُلامٍ منّا نصرانيّ. فدلّه على الأخطل. فأرسل إليه فهجا الأنصار وقال فيهم: ذهبت قريش بالمَكارم كُلِّها والُّلؤمُ تحت عَمائِم الأنصارِ قومٌ إذا حَضر العَصِير رأيتَهم

حُمْرا عُيونُهم من المُسْطار وإذا نسبتَ ابن الفُريعة خِلْتَه كالجَحش بين حِمارة وحِمار فدعُوا المَكارم لستُمُ من أهلها وخذُوا مساحِيَكم بني النّجار وكان مع معاوية النُّعمان بن بَشير الأنصاريّ فلما بلغه الشّعر أقبل حتى دخل على معاوية ثم حَسر العِمامة عن رأسه وقال: يا معاوية

هل تَرى من لؤم قال: ما أرى إلا كَرَماً. قال: فما الذي يقول فينا عبدُ الأراقم: ذهبت قُريش بالمَكارم كُلها واللؤمُ تحت عمائم الأنصار قال: قد حكّمتك فيه. قال: والله لا رضيتُ إلا بقَطع لسانه. ثم قال: مُعاوي إلا تُعطنا الحقّ تَعْترف لِحَى الأزد مَشْدودا

عليها العمائمُ أيشتُمنا عبدُ الأراقم ضلّة وما ذا الذي تجدي عليك الأراقم قال معاوية: قد وهبتُك لسانَه. وبلغ الأخطلَ. فلجأ إلى يزيدَ بن معاوية. فركب يزيدُ إلى النُّعمان فاستوهبه إياه. فوَهبه له. ومن قول عبد الرحمن بن حسان في عبد الرحمن بن أُم الحكم: وأمَّا

قولُك الخُلفاء منّا فهم مَنعوا وَريدَك مِن وِداجِي ولولاهم لَطِحْتَ كَحُوت بَحْر هَوَى في مُظلم الغَمرات داجِي وهم دُعْج ووُلْد أبيك زُرق كأنّ عُيونهم قِطَع الزُجاج وقال يزيد لأبيه: إنّ عبد الرحمن بن حسَّان يُشبَب بابنتك رَملة قال: وما يقول فيها قال: يقول: هِيَ بَيْضاء

مثلُ لؤلؤة الغَوّ اص صِيغت من لُؤلؤ مَكنونِ قال: صدق. قال: ويقول: إذا ما نسبتها لم تَجِدْها في سَناء من المَكارم دونِ قال: صدق أيضاً. قال: ويقول: تجعل المسك واليَلَنْجو ج صِلاءً لها على الكانون قال: وصدق. قال: فإنه يقول: ثم خاصَرتها إلى القُبة الخض

راء تَمشي في مَرمر مَسْنون قُبّة من مَراجل ضربوها عند بَرْد الشتاء في قَيْطون قال: ما في هذا شيء. قال: تبعث إليه من يأتيك برأسه. قال: يا بُني لو فعلت ذلك لكان أشدَّ عليك لأنه يكون سبباً للخوض في ذِكره فيُكثِّر مكثر ويزيد زائد اضرب

عن هذا صفحا واطودونه كَشْحا. ومن قول عبد الله بن قيس المَعروف بالرُّقيات. يُشبِّب بعاتكة بنت يزيد بن معاوية: أعاتِك يا بنْت الخَلائف عاتكَا أنيلي فتىً أَمسى بحُبك هالِكَا تبدَّتْ وأتراب لها فقتْلنَنيِ كذلَك يَقْتلن الرجالَ كذلكا يُقلِّبن ألحاظاً لهنّ فوِاتراَ ويَحْملن من فوق النَعال

السبائكا إذا غَفلت عنّا العُيون التي نرى سَلَكْن بنا حيثُ اشتهين المَسالكا وقُلْن لنا لو نَستطيع لزاركم طَبِيبان مِنّا عالمان بدائكا فهل مِن طَبيب بالعِراف لعلّه يُداوي سَقِيماً هالكاً مُتهالكا فلم يَعرض له يزيدُ للذي تقدّم من وصاية أبيه مُعاوية في رَملة. تحدَثت الرواة أن

الحَجاج رأى محمدَ بن عبد الله بن نُمير الثقفي وكان يُشبّب بزَينب بنت يوسف أخت الحجّاج فارتاع مِن نظر الحجّاج إليه. فدعا به. فلما وقف بين يديه قال: وإن كنتُ بالعنقاء أو بتُخومها ظننتك إلا أنْ تَصُد تَراني فقال له: لا عليك فوالله إن قُلتَ

إلا خيراً إنما قلت هذا الشعرَ: يُخبئن أطرافَ البنَان من التُقى ويَخْرُجن وسطَ الليل مُعتجراتِ ولكن اخبرني عن قولك: ولما رأت رَكْب النّميري أعرضت وكُنُ من أن يَلقينَه حَذِرات في كم كنت قال: والله إن كنتُ إلا على حِمار هَزيل معي رفيق على اتان مثله.

قال: فتبسِّم الحجّاج ولم يَعرض له. والأبيات التي قالها ابنُ نمير في زَينب بنت يوسف: ولم تَر عيني مثلَ سِرْب رأيتُه خَرَجْن من التَّنْعيم مُعْتمرات مَرَرْن بفَخِّ ثم رُحن عشيةً يُلبِّين لرحمن مُؤْتجرات تَضوّع مِسْكاً بطنُ نَعمان إذ مَشَتْ به زينب في نسْوة خَفِرات ولما

رأت رَكْب النُّميري أعرضتْ وكُنَّ من أن يلْقَينه حَذِرات دَعَت نِسْوةً شُمَّ بدَناً نواضِرَ لا شُعْثاً ولا غَبِرات فأدْنين لما قُمْن يَحْجُبن دونها حِجاباً مِن القَسيِّ والحِبرَات وكان الفرزدق قد عرَّض بهشام بن عبد الملك في شِعره. والبيتُ الذي عرض به فيه قولُه: يُقلِّب عينَاً

لم تكن لخليفة مُشَوِّهةً حَوْلاء جما عُيوبُها فكتب هشام إلى خالد بن عبد الله القَسْريّ عامله على العراق يأمره بحَبسه فحبسه حتى دخل جَرير على هشام فقال: يا أمير المؤمنين إن كنت تُريد أن تَبْسط يدَك على بادي مُضر وحاضرها فأطْلِق لها شاعرهَا وسيّدها الفرزدق.

فقال له هشام: أوَ مَا يسُرك ما أخزاه الله قال: ما أريد أن يُخزيه الله إلا على يديّ. فأمر بإطلاقه.

العقد الفريد - الجزء الرابع

لابن عبد ربه

العقد الفريد/الجزء الرابع/1

|

العقد الفريد/الجزء الرابع/2

|

العقد الفريد/الجزء الرابع/3

|

العقد الفريد/الجزء الرابع/4

|

العقد الفريد/الجزء الرابع/5

|

العقد الفريد/الجزء الرابع/6

|

العقد الفريد/الجزء الرابع/7

|

العقد الفريد/الجزء الرابع/8

|

العقد الفريد/الجزء الرابع/9

|

العقد الفريد/الجزء الرابع/10

|

العقد الفريد/الجزء الرابع/11

|

العقد الفريد/الجزء الرابع/12

|

العقد الفريد/الجزء الرابع/13

|

العقد الفريد/الجزء الرابع/14

|

العقد الفريد/الجزء الرابع/15

|

العقد الفريد/الجزء الرابع/16

|

العقد الفريد/الجزء الرابع/17

|

العقد الفريد/الجزء الرابع/18

|

العقد الفريد/الجزء الرابع/19

|

العقد الفريد/الجزء الرابع/20

|

العقد الفريد/الجزء الرابع/21

|

العقد الفريد/الجزء الرابع/22

|

العقد الفريد/الجزء الرابع/23

|

العقد الفريد/الجزء الرابع/24