ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 43 من 86

العقد الفريد — الجزء الرابع

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/23 · 13:35.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 43 من 861,793 كلمة في هذا الجزء

إلا عن أمرها. وكان قد ابتاع جاريته أمَّ عليّ وجعلها قيِّماً في داره على أمِّ موسى وأولاده. فحظيت عند أمِّ موسى وسألته التسرِّي بها لمَا رأت من فضلها. فواقعها فأولدها عليّاً وتوفي قبل استكمال سَنة ثم فاطمة بنت محمد من ولد طَلحة بن عُبيد الله

فولدت له سُليمان وعيسى ويعقوب. ورُزق من أمهات الأولاد: صالحاً والعالية وجعفراً والقاسمَ والعبَّاس وعبد العزيز. ووُزر له ابنُ عطية الباهليّ ثم أبو أيوب الموريانيّ ثم الربيع مولاه. وكان حاجبه عيسى بنُ روضة مولاه ثم أبو الخَصيب مولاه. وكان قاضيَه عبدُ الله بن محمد بن

صفوان ثم شريك بن عبد الله والحسن بن عمار والحجَّاج بن أرطاة. المهدي ثم بُويع ابنُه أبو عبد الله محمد المهديُ بن عبد الله المَنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن عبَّاس صبيحة اليوم الذي تُوفي فيه أبوه لستٍّ خلَوِن من ذي الحجة

سنةَ ثمان وخمسين ومائة. وكان مولدُه بالحميمة يومَ الخميس لثلاث عشرةَ ليلة خلت من جمادى الآخرة سنة ستٍّ وعشرين ومائة. وتُوفي بما سَبَذان في المُحرم سنة تسع وستين ومائة. وصلّى عليه ابنُه الرشيدُ - فكانت خلافته عشرَ سنين وخمسةً وأربعين يوماً. وكانت سنه إحدى وأربعين

سنة وثمانيةَ أشهر ويومين. وكان أسمرَ طويلاً معتدلَ الخلف جعدَ الشعر بعينه اليمنى نُكتة بياض نقش خاتمه " الله ثقة محمد وبه يؤمن " وتزوَج رَيطة بنت السفاح وأولدها علياً وعُبيد اللهّ. وأول جارية ابتاعها مَحْياة فرُزق منها ولداً مات قبل استكمال سنة. وكان يبتاع

الجواري باسمها وتُقَربهن إليه. وأول من حَظِي منهن عنده رحيم ولدت له العباسة ثم الخَيزران فولدت له موسى وهارون والبانوقة ثم حللة وحَسنة وكانتا مغنيتين مُحسنتين. وتزوج سنة تسع وخمسين ومائة أمَ عبد الله بنت صالح بن علي أخت الفضل وعبد اللهّ وأعتق الخيزران في

السنة وتزوَّجها. ووَزر له أبو عبد الله مُعاوية بن عبد الله الأشعري ثم يعقوب بن داود السلمي ثم الفيض بن أبي صالح. واستحجب سلامان الأبْرش. واستخلف علي القضاء محمد بن عبد الله بن عُلاثة وعافيةَ بن يزيد كانا يَقْضيان معاً في مسجد الرُصافة. الهادي ثم

بويع ابنُه أبو محمد موسى الهادي بن المهديّ مستهل صفر سنة تسع وستين ومائة. وتُوفي ليلة الجمعة لأربعَ عشرةَ ليلةً خلت من شهر ربيعِ الأول سنة سبعين ومائة بعِيساباد. وصلّى عليه أخوه الرشيد. وكانت خلافتُه سنة وشهرين إلا أياماً. وكانت سنُّه ستاً وعشرينِ سنة. وكان

أبيضَ طويلاً جسيماً بشَفته العليا تقلُص. نقش خاتمه " الله ربي ". وتزوَّج أمةَ العزيز فأولدها عيسى ثم رحيم فأولدها جعفراً ثم سعوف فأولدها العباس واشترى جاريته حسنة بألف درهم وكانت شاعرةً فرُزق منها عدَة بنات منهن أم عيسى تزوَّجها المأمون. وكان له من أمهات

الأولاد عبد الله وإسحاق وموسى وكان أعمى. ووَزر له الربيع بن يونس ثم عمر بن بَزيع. واستحجب الفضلَ بن الربيع. وولى القضاء أبا يوسف يعقوب بن إبراهيمَ في الجانب الغربيّ وسعيدَ بن عبد الرحمن الجُمحيّ بالجانب الشرقي. هارون الرشيد ثم بُويع أخوه أبو محمد هارون

الرشيد في اليوم الذي توفي فيه أخوه يومَ الجمعة لأربَع عشرةَ ليلةً خلت من شهر ربيع الأول سنة سبعين ومائة. وفي هذه الليلة وُلد عبد الله المأمون. ولم يكن في سائر الزمان ليلة وُلد فيها خليفة وتُوفي فيها خليفة وقام فيها خليفة غيرها. وكان مولد

الرشيد في المُحرم سنة ثمان وأربعين ومائة. وتُوفِّي في جُمادى الأولى سنةَ ثلاث وتسعين ومائة ودُفن بطوس. وصلَّى عليه ابنُه صالح. فكانت خلافتُه ثلاثاً وعشرين سنة وشهراً وستةَ عشر يوماً. وكانت سنُه ستًا وأربعين سنة وخمسة أشهر. ولما أفضتْ إليه الخلافةُ سلّم عليه عمُه سليمان

المَنصور والعبَّاس بن محمد عُم أبيه وعبدُ الصمد ابن علي عمّ جده فعبدُ الصمد عم العباس والعبّاس عمُّ سليمان وسِليمان عم هارون. وكان الرشيد أبيضَ جسيماً طويلاً جميَلاً. قد وَخطه الشيب. نقش خاتمه " لا إله إلا الله " وخاتم آخر " كن من الله

على حذر " وتزوَج زُبيدة واسمُها أمَة العزيز وتُكنى أمَّ الواحد وزُبيدة لقب لها. وهي ابنة جعفر بن المَنصوِر أولدها محمداً الأمين ثم مراجل فأولدها عبد الله المأمون وماردة أولدها محمداً المعتصم ونادر ولدت له صالحاً وشجا ولدت له خديجة ولبابة وسريرة ولدت محمداً وبَربرية

ولدت له أبا عيسى ثم القاسم وهو المؤتمن وسكينة وحث فولدت له إسحاق وأبا العبَّاس. وَوزر له جعفر بن يحيى بن خالد البرمكي وقَتله ثم الفضل بن الربيع. واستحجب بِشرَ بن ميمون مولاه ثم محمد بن خالد بن بَرمك. واستخلف على قَضاء الجانب الغربي نُوحَ

بن دَرَّاج وحفصَ بن غِياث. الأمين ثم بويع أبو عبد الله محمد الأمين في جُمادي الآخرة سنة ثلاثٍ وتسعين ومائة. وقُتل يومَ الأحد لخمس بقين من المُحرم سنة ثمانٍ وتسعين ومائة. وكان مَولده بالرُّصافة سنةَ إحدى وسَبعين ومائة في شوَّال. فكانت خلافته أربعَ سنين وستةَ

أشهر وأياماً. صفا له الأمر في جُملتها سنتين وشهراً. وكانت الفتنة بينه وبين أخيه سَنتين. وكان طويلاً جسيماً جميلاً حسنَ الوجه بعيدَ ما بين المَنْكبين أشقرَ سبطاً صغير العَينين به أثر جُدري. نقش خاتمه " محمد واثق بالله ". ورُزق من الولد موسى من أم

ولد تُدعى نَظم ولَقبه الناطق بالحق وضرَب اسمَه على الدراهم. وذكر الصُّولي قال: حدّثني مَن قرأ على دِرهم: كُل عز ومفخر فلمُوسى المُظفِّرِ مَلك خُطَّ ذِكْرُه في الكَتاب المُسَطّرِ نفسي فداؤك لا يذهب بك التلف ففي بَقائك ممَّن قد مَضى خَلف عُوِّضت مُوسى فماتت كُال

مَرزية ما بعد مُوسى على مَفقودةٍ أسف وبايع لابنه مولى في حياته ولأخيه عبد الله وأمه أمّ ولد ونَقَش اسمَه أيضاً على الدراهم. وكان لجعفر بن موسى الهادي جاريةِّ اسمُها بَذْل فطلبها الأمين منه فأبى عليه وكان شديدَ الوجد بها. فزاره الأمينُ يوماً فسُر به

وزاد عليه في الشرب حتى ثمل فانصرف وأخذ الجارية. فلما أصبح جعفر نَدم على ما جرى ولم يَدْر ما يصنع. فدخل على الأمين. فلما مَثل بين يديه قال له: أحسنت والله يا جعفر بدَفعك بذل إلينا وما أحسنّا. ووَقر زَورقه بعشرين ألفَ ألفِ درهم. ووَزر

للأمين الفضلُ بن الرَّبيع إلى آخر أيامه. وكان حاجبَه العباسُ بن الفضل بن الربيع ثم عليُّ بن صالح صاحب المُصلّى ثم السِّندي بن شاهك. المأمون ثم بُويع أبو العبِّاس عبد الله المأمون بن هارون الرشيد بعد قَتل أخيه يومَ الخميس لخمس خلون من صفر سنة

ثمان وتسعين ومائة. وكان مولدُه بالياسرية في ليلة الجمعةَ لأربع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة سبعين ومائة. وتُوفي بالبَذَنْدُون سنة ثماني عشرة ومائتين لثمانٍ خلون من رجب. ودُفنِ بطرسوس فكانت خلافتُه عشرين سنة وخمسة أشهر وثلاثةَ عشرَ يوماً وكانت سنُه ثمانياً وأربعين

سنة وأربعةَ أشهر إلا أياماً. وكان أبيضَ تعلوه شُقرة أجنأ أعينَ طويلَ اللحية رقيقَها ضيقَ الجبين بخدِّه خالٌ أسود وكان قد وَخطه الشيب. نَقْش خاتمه " سَل الله يُعطك ". وكان الرشيد حدَّ المؤمون. وذلك أنه دَخل على الرشيد وعنده مُغَنية تُغنيه فلَحنت فكسر المأمون

عينه عند استماعه اللحن فتغيّر لونُ الجارية وفَطن الرشيد لذلك فقال: اعْلمتها بما صنعت قال: لا والله يا مولاي. قال: ولا أومأتَ إليها قال: قد كان ذلك. فقال: كُن منّي بمرأى ومَسمع فإذا خرج إليك أمرى فانته إليه ثم أخذ دواةً وقرطاساً وكتب إليه: يا

آخذ اللَّحن على ال قينة عند الطَربِ تُريد أن تفهمها حدَّ لُغات العرب أقسم بالله وما سَطَر أهلُ الكُتب للكَلب خيرٌ أدباً مِن بعض أهل الأدب إذا قرأتَ ما كتبتُ به إليك فَأمُر مَن يضربك عشرين مَقرعة جياداً. فدعا المأمون البوابين ثم أمرهم ببَطحه وضَربه

فامتنعوا. فأقسم عليهم فامتثلوا أمره. ورُزق من الولد محمداً الأصغر وعُبيد الله من أم عيسى بنت موسى الهادي. وتزوَّج بُوران بنت الحسن بن سَهل بنى بها سنةَ عشر ومائتين ووَهب لأبيها عشرةَ آلافِ ألفِ درهم ولولده ألفَ ألفِ درهم. وكان له عدّة أولاد من بنين

وبنات. ووَزر له الفضلُ بن سهل ذو الرياستين ثم الحسنُ بن سهل ثم أحمد بن أبي خالد ثم أحمد بن الأحول يوسف ثمِ ثابت بن يحيى ثم محمد بن يزداد. واستحجب عبدَ الحميد بن شَبيب ثم محمداً وعلياً ابني صالح مولى المنصور. المعتصم بالله ثم

بُويع أخوه أبو إسحاق المُعتصم بن الرشيد يومَ الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت من رجب سنة ثماني عشرة ومائتين. وكان مولده في شهر رمضان سنة ثمان وسبعين ومائة. وتُوفي بسرَ من رأىِ يوم الخميس لاثنتي عشرةَ ليلة بقيت من شهر ربيع الأول سنة سبع وعشرين

ومائتين. وصلّى عليه ابنُه هارون الواثق. وكانت خلافته ثماني سنين وثمانية أشهر. وأمه أم ولد يقال لها ماردة. وكان أبيضَ أصهبَ اللحية طويلها مَربوعاً مُشرب اللون حُمْرةً. نقش خاتمه " الله ثقة أبي إسحاق بن الرشيد وبه يؤمن " وكان شديدَ البأس حَمل باباً من

حديد فيه سبعُمائةٍ وِخمسون رطلاً وفوقه عِكام فيه مائتان وخمسون رطلاً وخَطا خُطا كثيرة وكان يُسمَى ما بين إصبعي المُعتصم المِقطرة لشدّته. وإنه أعتمد يوماً على غلام فدقَّه. وذكر الصُوليّ أنه كان يسمى المُثمّن وذلك أنه الثامن من خلفائهم. ومولده سنة ثمان وسبعين ومائة. ووَلي

الأمرَ في سنة ثماني عشرة ومائتين وله ثماني وأربعون سنة. وكانت خلافته ثماني سنين وثمانية أشهر. ورُزق من الولد الذَكور ثمانية ومن الإناث ثمانياً. وغزا ثماني غزوات. خلَّف في بيت ماله ثمانية آلافِ دينار ومن الوَرِق ثمانية آلاف ألف درهم. ووَزر له الفضلُ بن مروان

ثم أحمد بن عمَّار ثم محمد بن عبد الملك الزيات. واستحجب وَصيفاً مولاه ثم محمد بن حمّاد بن دَنْفش. الواثق ثم بويع ابنه أبو جعفر هارون صبيحةَ اليوم الذي تُوفي فيه أبوه يومَ الخميس لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الأول سنةَ سبع وعشرين

ومائتين. وكان مولدُه يوم الاثنين لعشر بقين من شعبان سنة ستّ وتسعين ومائة. وتُوفي بسُرَ مَن رأى يوم الأربعاء لستٍّ بقين من ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائتين. وصلّى عليه أخوه المتوكّل. فكانت خلافتُه خمسَ سنين وتسعةَ أشهر وثلاثةَ عشر يوماً. وكانت سنّه ستاً وثلاثين

سنة وأربعة أشهر وأياماً. وكان أبيضَ إلى الصُّفرة حسنَ الوجه جسيماً في عينه اليمنى نُكتة بياض نقش خاتمه " محمد رسول الله " وخاتم آخر " الواثق بالله ". ورُزق من الولد محمداً المُهتدي وأبا وأمه أم ولد يقال لها قُرب وعبد الله وأبا العبَّاس