ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 4 من 86

العقد الفريد — الجزء الرابع

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/23 · 13:35.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 4 من 861,786 كلمة في هذا الجزء

المرأة على ما ترونه فافعلوا. قالوا: نعم والصلح خير ونعم الصلح الشطر فأد إليها مائة دينار من المائتين. فقال لهم: أفعل ولكن اكتبوا بيني وبينها كتاباً يكون وثيقة لي. قالوا: وكيف تكون هذه الوثيقة قال: تكتبون لي عليها أنها قبضت مني مائة دينار صلحاً على

المائتي دينار التي ادعاها أبو رافع علي في نومها وأنها قد أبرأتني منها وشرطت على نفسها ألا ترى أبا رافع في نومها مرة أخرى فيدعي علي بغير هذه المائتين فتجيء بفلان وفلان يشهدان علي لها. فلما سمعوا الوثيقة فطن القوم لأنفسهم وقالوا: قبحك الله وقبح

ما جئت به. ومنهم عامر بن عبد الله بن الزبير أتي بعطائه وهو في المسجد فقام ونسيه في موضعه فلما صار إلى بيته ذكره فقال: يا غلام ائتني بعطائي الذي نسيت في المسجد. قال: وأين يوجد وقد دخل المسجد بعدك جماعة قال: وبقي أحد يأخذ

ما ليس له وسرقت نعله مرة فلم يلبس نعلاً بعدها حتى مات وقال: أكره أن أتخذ نعلاً فيجيء من يسرقها فيأثم. وفي هذا الضرب يقول أبو أيوب السختياني: في أصحابي من أرجو بركته ودعاءه ولا أقبل شهادته. قال الأصمعي: كان الشعبي يحدث أنه كان في

بني إسرائيل عابد جاهل قد ترهب في صومعته وله حمار يرعى حول الصومعة فاطلع عليه من الصومعة فرآه يرعى فرفع يديه إلى السماء فقال: يا رب لو كان لك حمار كنت أرعيه مع حماري وما كان يشق علي. فهم به نبي كان فيهم في ذلك

الزمان فأوحى الله إليه دعه فإنا أثيب كل إنسان على قدر عقله. هشام بن حسان قال: أقبل رجل إلى محمد بن سيرين فقال: ما تقول في رؤيا رأيتها قال: وما رأيت قال: كنت أرى أن لي غنماً فكنت أعطى بها ثمانية دراهم فأبيت من البيع

ففتحت عيني فلم أر شيئاً فأغلقتهما ومددت يدي وقلت: هاتوا أربعة فلم أعط شيئاً. فقال له ابن سيرين: لعل القوم اطلعوا على عيب في الغنم فكرهوها. قال: يمكن الذي ذكرت. منهم أبو ياسين الحاسب وجعيفران وجرتفش وأبو حية النميري وريسيموس وصالح بن شيرزاذ الكاتب. وكان

أبو حية أجن الناس وأشعر الناس وهو القائل: ألا حي أطلال الرسوم البواليا لبسن البلى مما لبسن اللياليا إذا ما تقاضى المرء يوم وليلةٌ تقاضاه أمر لا يمل التقاضيا وهو القائل أيضاً: فلأبعثن مع الرياح قصيدةً مني مغلغلةً إلى القعقاع ترد المناهل لا تزال غريبةً

في القوم بين تمتعٍ وسماع وهو القائل أيضاً: فأبدت قناعاً دونه الشمس واتقت بأحسن موصولين كفٍ ومعصم وأما جعيفران الموسوس الشاعر وهو من مجانين الكوفة فإنه لقي رجلاً فأعطاه درهماً وقال له: قل شعراً على الجيم. فقال: عادني الهم فاعتلج كل هم إلى فرج سل

عنك الهموم بال كاس والراح تنفرج ما جعفرٌ لأبيه ولا له بشبيه أضحى لقوم كثير فكلهم يدعيه هذا يقول بنيي وذا يخاصم فيه والأم تضحك منهم لعلمها بأبيه قال أبو الحسن: استأذن جعيفران على بعض الملوك فأذن له وحضر غداؤه فتغدى معه فلما كان من

الغد استأذن فحجبه ثم أتاه في الثالثة فحجبه.

فنادى بأعلى صوته: عليك إذنٌ فإنا قد تغدينا لسنا نعود وإن عدنا تعدينا يا أكلة ذهبت أبقت حرارتها داءً بقلبك ما صمنا وصلينا العتبي قال: قال أبو وائل لأبي: إن في حماقةً ولكن إن طلبت الشعر وجدت عندي منه علما. قال: وهل تقول منه شيئاً

قال: نعم أقول أجود من قولك وأنا الذي أقول: لو أن جومل كلمتني بعدما نسيت نوائحي البكاء وأقبر لحسبت ميت أعظمي سيجيبها أو أن باليها الرميم سينشر قال له أبي: أما الشعر فحسن إلا أن اسم المرأة قبيح. قال: ألا إن اسم المرأة جمل ولكنني

ملحته بجومل. فقال له: إن هذا من الحماقة التي برئ إلينا منها. ما أوجع البين من غريب فكيف إن كان من حبيب يكاد من شوقه فؤادي إذا تذكرته يموت فقال له أبي: إن هذا باء وهذا تاء. قال: لا تنقط أنت شيئاً. قلت: يا هذا

إن البيت الأول مخفوض وهذا مرفوع. قال: أنا أقول لا تنقط وهو يشكل. ولما توفيت أم سليمان بن وهب الكاتب أخي الحسن بن وهب دخل عليه رجل من نوكى الكتاب يسمى صالح بن شيرزاذ بشعر يرثيها فيه فأنشده: لأم سليمان علينا مصيبةٌ مغلغلة مثل الحسام

البواتر وكنت سراج البيت يا أم سالم فأمسى سراج البيت وسط المقابر فقال سليمان: ما نزل بأحد من خلق الله ما نزل بي ماتت أمي ورثيت بمثل هذا الشعر ونقل اسمي من سليمان إلى سالم. ومن قول صالح بن شيرزاذ هذا: لا تعدلن دواء بالفساء

فإن كان الضراط فذاك الآذريطوس ودخل بعض شعراء المجانين على أبي الواسع وحوله بنوه فاستأذنه في الذنه في الإنشاد فاستعفى. فلم يزل به حتى أذن له. فأنشده شعراً فلما انتهى فيه إلى قوله: قال له: ليتك تركتنا رأساً برأس. وقيل: وفد أعرابي من شعراء المجانين

إلى نصر بن سيار بشعر تغزل فيه بمائة بيت ومدحه ببيتين فقال له: والله ما تركت قافيةً لطيفة ولا معنى إلا شغلت به نسيبك دون مدحك. قال: سأقول غير هذا. فغدا عليه بشعر يقول فيه: هل تعرف الدار لأم الغمر دع وحبر مدحةٌ في نصر

فقال له نصر: لا ذا ولا ذاك. وقال بعض العلماء: ما شبهت تأويل الرافضة في قبح مذهبهم إلا بتأويل رجل من المجانين مجانين أهل مكة في الشعر فإنه قال: ما سمعت بأكذب من بني تميم زعموا أن قول القائل: بيتٌ زرارة محتبٍ بفنائه ومجاشع وأبو

الفوارس نهشل فزعموا أن هذه أسماء رجال منهم. قال بعض أهل الأدب: قلت له: وما عندك أنت فيه قال: البيت بيت الله والزرارة الحجر زررت حول البيت ومجاشع زمزم تجشعت بالماء وأبو الفوارس هو أبو قبيس جبل مكة. قلت له: فنهشل قال: نهشل وفكر فيه

ساعة ثم قال: قد أصبته هو مصباح الكعبة طويل أسود فذاك النهشل. قال المبرد محمد بن يزيد النحوي: خرجنا من بغداد نريد واسطا فملنا إلى دير هزقل ننظر في المجانين فإذا بالمجانين كلهم قد رأونا ونظرنا إلى فتى منهم قد غسل ثوبه ونظفه وجلس ناحية

الله يعلم أنني كمد لا أستطيع أبث ما أجد نفسان لي نفس تضمنها بلد وأخرى حازها بلد وأرى المقيمة ليس ينفعها صبر وليس يفوقها جلد وأظن غائبتي كشاهدتي بمكانها تجد الذي أجد فقلت له: أحسنت والله. فأوما بيده إلى شيء ليرمينا به. وقال: أمثلي يقال

له أحسنت. قال: فولينا عنه هاربين. فقال: أسألكم بالله إلا ما رجعتم حتى أنشدكم فإن أحسنت قلتم لي: أحسنت وإن أسأت قلتم لي: أسأت. قال: فرجعنا ووقفنا وقلنا له: قل فأنشأ يقول: لما أناخوا قبيل الصبح عيسهم ورحلوها وسارت بالدجى الإبل وقلبت من خلال السجف

ناظرها ترنو إلي ودمع العين ينهمل وودعت ببنان عقده عنم ناديت: لا حملت رجلاك يا جمل ويلي من البين ما ذا حل بي وبها من نازل البين حل البين وارتحلوا يا راحل العيس عرج كي نودعهم يا راحل العيس في ترحالك الأجل إني على العهد

لم أنقض مودتهم يا ليت شعري لطول العهد ما فعلوا وقال محمد بن يزيد المبرد: دخلنا دير هزقل فإذا بمجنون بيده حجر وقد تفرق الناس عنه وهو يقول: يا معشر إخواني اسمعوا مني. ثم أنشأ يقول: وذي نفس صاعد يئن بلا عائد يكر على جحفل

ويضعف عن واحد وأنشد أبو العباس لماني الموسوس: له وجنات في بياض وحمرة فحافاتها بيض وأوساطها حمر رقاق يجول الماء فيها كأنها زجاج أجيلت في جوانبها الخمر وقال محمد بن يزيد: أصابتنا سحابة جود ثم أقلعت سريعاً فمر بي ماني الموسوس فقال: لا تظن الذي

جرى مطراً كان ممطراً إنما ذاك كله دمع عيني تحدرا وتوالت غيومها من همومي تفكرا هكذا حال من يرى من حبيب تغيرا وقف ماني الموسوس على أبي دلف فأنشده: كرات عينك في العدا تغنيك عن سل السيوف وقال أبو دلف: والله ما مدحت قط بمثل

هذا البيت وأمر له بعشرة آلاف درهم فأبى أن يقبضها وقال: نقنع من هذا بنصف درهم في هريسة. ولماني الموسوس: من الظباء ظباء همها السحب ترعى القلوب وفي قلبي لها عشب أفدى الظباء اللواتي لا قرون لها وحليها الدر والياقوت والذهب يا حسن ما سرقت

عيني وما انتهب والعين تسرق أحياناً وتنتهب فتلك من حسن عينيها وهبت لها قلبي لو قبلت مني الذي أهب وما أريدهما إلا لرؤيتهما فإن تأبت فما لي فيهما أرب إذا يدٌ سرقت فالحد يقطعها والحد في سرق العينين لا يجب ومر علي بن الجهم بمبرسم

قد اجتمع الناس عليه وتحلقوا حوله فلما رآه المبرسم قصد نحوه وأخذ بعنانه ثم أنشأ يقول: لا تحفلن بمعشر ال همج الذين أراهم فوحق من أبلى بهم نفسي ومن عافاهم لو قيس موتاهم بهم كانوا هم موتاهم هذا السعيد لديهم قد صار بي أشقاهم قال

أبو البختري الشاعر: كان يبلغني أن ببغداد مجنوناً يكنى أبا فحمة له بديهة حسنة فتعرضت له فأتيح لي لقاؤه في بعض سكك بغداد فقلت له: كيف أصبحت أبا فحمة فأشنأ يقول: أصبحت منك على شفا جرفٍ متعرضاً لموارد التلف وأراك نحوي غير ملتفت متحرفاً عن

غير منحرف يا من أطال بهجره كلفي أسفي عليك أشد من كلفي قال أبو البختري: فأخرجت له قبضة نرجس كانت في كمي فحييته بها فجعل يشمها ملياً ثم أنشأ يقول: لما تزوجت الجنوب بهاطل جون هتون زبرج دلاح أضحى يلقحها بوسمي الصبا فاستثقلت حملاً بغير

نكاح حتى إذا حان المخاض تفجرت فأتت بولدان بلا أرواح حاك الربيع لها ثياباً وشيت بيد الندى وأنامل الأرواح من أصفر في أزهر قد زانه تبر على ورق من الأوضاح قال الحسن بن هانئ: لقيت ماني الموسوس فأنشدني: شعر حي أتاك من لفظ ميت صار

بين الحياة والموت وقفاً قد برت جسمه الحوادث حتى كاد عن أعين البرية يخفى لو تأملتني لتبصر شخصي لم تبين من المحاسن حرفا ثم مضيت فأتيت جعيفران الموسوس وهو شيخ من بني هاشم أرت اللسان وعليه قيد من فضة وفي عنقه غل من ذهب فقال

لي: من أين دببت يا حسن قلت: من بيت مانويه. فقال: في حر أم مانويه! فدعا بدواة وقرطاس وقال لي اكتب: ما غرد الديك ليلاً في دجنته إلا حثثت إليك السير مجهودا ولا هدت كل عين لذ راقدها بنومة في لذيذ العيش ممهودا إلا امتطيت

الدجى شوقاً إليك ولو أصبحت في حلق الأقياد مصفودا أسعى مخاطرةً بالنفس يا أملي والليل مدرع أثوابه السودا فلم ترق ولم ترث لمكتئب زودته حرقات القلب تزويدا هيهات لا غدر في جن ولا بشر إلا يخال معداً فيك موجودا يلطم وجهه ويبكي وينادي: أيها الناس

الفراق مر المذاق. فقلت له: أبا محمد من أين أقبلت قال: شيعت الحاج. قلت: وما الذي حملك على تشييعهم فقال: لي فيهم سكن.

قلت: فهل قلت فيهم شيئاً قال: نعم وأنشدني: هم رحلوا يوم الخميس غديةً فودعتهم لما استقلوا وودعوا فلما تولوا ولت النفس معهم فقلت ارجعي قالت إلى أين أرجع إلى جسد ما فيه لحم ولا دم وما هو إلا أعظمٌ تتقعقع وعينان قد أعماهما الحزن والبكا

وأذن عصت عذالها ليس تسمع أبو بكر الوراق قال: حدثني صديق لي قال: رأيت رجلاً من أهل الأدب قد ذهب عقله بالمحبة وخلفه دابة له تدور معه فاستوقفته وقلت له: يا فلان ما حالك وأين النعمة قال: تغير قلبي فتغيرت النعمة. قلت: بم تغير قال:

بالحب ثم بكى وأنشأ يقول: أرى التحمل شيئاً لست أحسنه وكيف أخفي الهوى والدمع يعلنه أم كيف صبر محب قلبه دنف الهجر ينحله والشوق يحزنه وإنه حين لا وصلٌ يساعفه يهوى السلو ولكن ليس يمكنه وكيف ينسى الهوى من أنت همته وفترة اللحظ من عينيك

تفتنه فقلت: أحسنت والله. فقال: قف قليلاً فوالله لأطرحن في أذنيك أثقل من الرصاص وأخف على الفؤاد من ريش الحواصل وأنشد: للحب نارٌ على قلبي مضرمة لم تبلغ النار منها عشر معشار الماء ينبع منها من محاجرها يا للرجال لماء فاض من نار ثم وقف