18
عليّ بن عبد العزيز عن محمد بن الضحّاك بن عثمان الخُزاعي عن أبيه قال: خرج الحسين إلى الكوفة ساخطاً لولاية يزيدَ بن معاوية. فكتب يزيدُ إلى عُبيد اللهّ بن زياد وهو واليه بالعراق: إنه بلغني أن حُسيناً سار إلى الكوفة وقد ابتُلي به زمانُك بين
الأزمان وبلدُك بين البلدان وابتليت به من بين العُمال وعنده تُعتق أو تعود عبدا. فقتله عبيدُ الله وبعث برأسه وثَقَله إلى يزيد. فلما وُضع الرأسُ بين يديه تمثّل بقول حُصين بن الحُمام المُرِّي: نُفلِّق هامًا من رجال أعزّةٍ علينا وهم كانوا أعق وأظْلمَا فقال له
عليّ بن الحُسين وكان في السبْي: كتابُ الله أولى بك من الشِّعر يقول الله: " ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نَبرأها إن ذلك علىِ الله يسير. لكي لا تَأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما
آتاكم والله لا يحب كُل مختال فخور ". فغضب يزيدُ وجعل يَعبث بلِحْيته ثم قال: غيرُ هذا من كتاب الله أولى بك وبأبيك قال اللهّ: " وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ". ما ترون يا أهل الشام في هؤلاء فقال
له رجل منهم: لا تَتخذ من كَلْب سَوْء جَرْوا. قال النعمان بن بَشير الأنصاريّ: انظُر ما كان يَصنعه رسولُ الله ﷺ بهم لو رآهم في هذه الحالة فاصْنعه بهم. قال: صدقت خَلّوا عنهم واضربوا عليهم القِباب. وأمال عليهمِ المَطبخ وكساهم وأخرج إليهم جوائزَ كثيرة. وقال:
لو كان بين ابن مَرجانة وبينهم نسب ما قَتلهم. ثم رَدّهم إلى المدينة. الرٍّياشي قال: أخبرني محمّد بن أبي رَجاء قال: أخبرني أبو مَعشر عن يزيدَ ابن زياد عن محمد بن الحُسين بن عليّ بن أبي طالب قال: أتي بنا يزيدُ بن معاوية بعدما قُتل
الحسين ونحن اثنا عشر غُلاما وكان أكبَرنا يومئذ عليُّ ابن الحُسين فأدْخِلْنا عليه وكان كل واحد منا مَغلولةً يدُه إلى عُنقه فقال لنا: أحرزتْ أنفسَكم عَبيدُ أهل العراق! وما علمتُ بخروج أبي عبد الله ولا بقَتْله. أبو الحسن المدائني عن إسحاق عن إسماعيل بن سُفيان
عن أبي موسى عن الحَسن البصري قال: قتِل مع الحسين ستةَ عشرَ من أهل بيته. والله ما كان على الأرض يومئذ أهلُ بيت يُشبّهون بهم. وحَمل أهلُ الشام بناتِ رسول الله ﷺ سبايَا على أحقاب الإبل. فلما أدخلن على يزيد قالت فاطمةُ بنت الحُسين: يا
يزيد أبناتُ رسول الله ﷺ سبايا! قال: بلى حرائر كرام ادخُلي على بنات عمك تجديهنّ قد فَعلن ما فعلتِ. قالت فاطمة: فدخلتُ إليهن فما وجدت فيهن سِفيانيّة إلا مُلْتدمة تبكي. وقالت بنت عقيل بن أبي طالب تَرثِي الحُسين ومن أصيب معه: عَيْني ابكي بعَبْرةٍ وعَويل
واندُبي إن ندبتِ آل الرَّسولِ ستة كُلّهم لصُلْبِ علّي قد أصيبوا وخَمسة لعَقيل ومن حديث أم سَلمة زوج ﷺ قالت: كان عندي النبيّ على ومعي الحُسين فدنا من النبيّ ﷺ فأخذتُه فبكى فتركتُه فدنا منه فأخذتُه فبكى فتركتُه. فقال له جبريل: أتحبه يا محمد قال:
نعم. قال: أمَا إن أمتك ستَقتله وإن شئت أريتُك من تُربة الأرض التي يُقتل بها. فبسط جناحَه فأراه منها. فبكى النبي ﷺ . محمدُ بن خالد قال: قال إبراهيم النَخَعي: لو كنتُ فيمن قَتل الحسينَ ودخلتُ الجنة لاستحييتُ أن أنظُر إلى وجه رسول الله ﷺ
. ابن لَهيعة عن أبي الأسود قال: لقيتُ رأسَ الجالوت فقال: إن بيني وبين داود سبعين أبا وإن اليهود إذا رأوني عظَموني وعَرفوا حقَي وأوجبوا حِفْظي وإنه ليس بينكم وبين نبيّكم إلا أبٌ واحد قتلتم ابنه. ابن عبد الوهاب عن يَسار بن عبد الحكم قال:
انتُهب عسكَرُ الحسين فوُجد فيه طِيب فما تطيّبت به امرأة إلا بَرِصت. جعفر بن محمد عن أبيه قال: بايع رسولَ الله ﷺ الحسنُ والحسين وعبد اللهّ بن جعفر وهم صغار ولم يُبايع قطُّ صغيرٌ إلا هم. عليُ بن عبد العزيزِ عن الزُّبير عن مُصعب بن
عبد الله قال: حَجِّ الحُسين خمسةً وعشرين حِجَّة مُلبِّياً ماشياً. وقيل لعلّي بن الحسين: ما كان أقلً ولدِ أبيك! قال: العَجب كيف وُلدتُ له كان يصلِّي في اليوم والليلة ألْفَ ركعة فمتى كان يتفرّغ للنساء. يحيى بن إسماعيل عن الشَعبي أنّ سالما قال: قيل لأبي:
عبدِ الله بن عمر: إن الحُسين توجه إلى العراق فلحقه على ثلاث مراحل من المدينة وكان غائباً عند خروجه فقال أين تريد فقال: أريد العراق وأخرج إليه كُتب القوم ثم قال: هذه بيعتهم وكُتبهم. فناشده الله أن يرجع فأبى. فقال: أحدثك بحديث ما حَدَّثتُ به
أحداً قبلك: إنّ جبريل أتى النبيّ صلى الله عليه وسلم يُخيّره بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة وإنكم بِضعة منه فوالله لا يليها أحد من أهل بيته أبداً وما صَرفها الله عنكم إلا لما هو خيرٌ لكم فارجع فأنت تَعرف غدر أهل العراق وما كان يَلقى
أبوك منهم. فأبى فاعتنقه وقال: استودعتك الله من قَتيل. وقالت الفرزذق: خرجتُ أريد مكةَ فإذا بقِباب مضروبة وفَساطيط فقلت: لمن هذه قالوا: للحُسين فعدلتُ إليه فسلّمت عليه فقالت: من أين أقبلتَ قلت: من العراق. قال: كيف تركت الناس قلتُ: القلوب معك والسيوف عليك والنَصر من
السماء. تسمية من قتل مع الحسين بن علي رضي الله عنهما من أهل بيته ومن أسر منهم قال أبو عبيد: حدَّثنا حجاج عن أبي مَعشر قال: قتل الحُسين بن عليِّ وقتل معه عثمان بن عليّ وأبو بكر بن عليّ وجعفر بن عليّ والعباس بن علي
وكانت أمهم أمٌ البنين بنت حَرام الكِلابيّة وإبراهيم بن عليّ لأم ولد له وعبدُ الله بن حسن وخمسةٌ من بني عَقِيل بن أبي طالب وعَوْن ومحمد ابنا عبد الله بن جعفر بن أبي طالب وثلاثة من بني هاشم. فجميعهم سبعةَ عشر رجلاً. وأسر اثنا عشر
غُلاماً من بنى هاشم فيهم: محمدُ بن الحُسين وعلي بن الحُسين وفاطمةُ بنت الحسين. فلم تَقم لبني حَرب قائمة حتى سَلَبهم الله مُلكَهم. وكَتب عبدُ الملك بن مروان إلى الحجَّاج بن يوسف: جنِّبْني دماء أهل هذا البيت فإني رأيت بني حَرب سُلبوا مُلْكهم لما قتلوا
الحُسين. حديث الزهري في قتل الحسين رضي الله عنه حدَّثنا أبو محمد عبد الله بن مَيسرة قال: حدَثنا محمد بن مُوسى الحَرَشيّ قال: حدَّثنا حمَاد بن عيسى الجُهني عن عمر بن قيس قال: سمعتُ ابن شهاب الزُهري يُحدِّث عن سعيد بن المُسَيِّب عن أبي هُريرة
عن النبيّ ﷺ . قال حمَاد بن عيسى: وحدَّثني به عبّاد بن بِشرْ عن عَقيل عن الزُّهري عن سَعيد بن المسيّب عن أبي هُريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: لا يُلدغ المؤمن من جُحر مرّتين. وقالا: قال الزهري: خرجتُ مع قُتيبة أريد المَصيصة
فقَدِمنا على أمير المُؤمنين عبد الملك بن مروان وإذا هو قاعد في إيوان له وإذا سماطان من الناس على باب الإيوان فإذا أراد حاجةً قالها للذي يَليه حتى تَبْلغ المسألة بابَ الإيوان ولا يمشي أحدٌ بين السماطين. قال الزُّهري: فجئنا فقمنا على باب الإيوان فقال
عبدُ الملك للذي عن يمينه: هل بَلغكم أي شيء أصبحَ في بيت المقدس ليلة قُتل الحسين بن عليّ قال: فسأل كل واحد منهما صاحبَه حتى بلغت المسألةُ البابَ فلم يَردّ أحدٌ فيها شيئاً. قال الزًهري: فقلت: عندي في هذا عِلْم. قال: فرجعت المسألةُ رجلاً عن
رجل حتى انتهت إلى عبد الملك. قال: فدُعيتُ فمشيتُ بين السماطين فلما انتهيتُ إلى عبد الملك سَلّمت عليه. فقال لي: من أنت قلت: أنا محمد بن مسلمٍ بن عُبيد الله بن شهاب الزُّهري. قال: فعرِّفني بالنَّسب وكان عبدُ الملك طلّابة للحديث فعرّفتُه. فقال: ما أصبح
ببيت المَقدس يوم قُتل الحُسين بن عليّ بن أبي طالب - وفي رواية عليّ بن عبد العزيز عن إبراهيم بن عبد الله عن أبي مَعشر عن محمد بن عبد الله ابن سعيد بن العاص عن الزُّهري أنه قال: الليلةَ التي قُتل في صبيحتها الحُسين بن
عليّ قال الزُّهري: نعم حدَّثني فلان - ولم يُسَمِّه لنا - أنه لم يُرفع تلك الليلة التي صبيحتها قُتل الحسين بن علي بن أبي طالب حجرٌ في بيت المقدس إلا وُجد تحته دمٌ عَبيط. قال عبدُ الملك: صدقتَ حدَّثني الذي حدَّثك وإني وإياك في هذا
الحديث لَغريبان. ثم قال لي: ما جاء بك قلت: جئتُ مُرابطاً. قال: الزم الباب فأقمتُ عنده فأعطاني مالاً كثيراً. قال: فاستأذنتُه في الخروج إلى المدينة فأذِن لي ومعي غلامٌ لي ومعي مالٌ كثير في عَيبة ففقدتُ العَيبة فاتهمتُ الغلام فوعدتُه وتواعدتُه فلم يُقر لي بشيء.
قال: فصرعتُه وقعدتُ عَلَى صَدْره ووضعتُ مِرْفقي على وجهه وغمزتُه غمزةً وأنا لا أريد قتلَه فمات تحتي وسُقط في يدي. وقَدِمتُ المدينة فسألت سعيدَ بن المُسيّب وأبا عبد الرحمن وعُروة بن الزُّبير والقاسمَ بن محمد وسالِم بن عبد الله فكلُّهم قال: لا نعلم لك توبةً.
فبلغ ذلك عليَّ بن الحُسين فقال: عليَ به. فأتيتُه فقصصتُ عليه القِصة. فقال: إن لذنبك توبةَ صُمْ شهرين مُتتابعين وأعتق رَقبة مُؤْمنة وأطعم ستين مسكيناً ففعلتُ. ثم خرجتُ أريد عبد الملك وقد بلغه أني أتلفتُ المال فأقمتُ ببابه أياماً لا يُؤذن لي بالدُّخول فجلستُ إلى
مُعلِّم لولده وقد حَذِق ابنَ لعبد الملك عنده وهو يُعلمه ما يتكلّم به بين يدي أمير المؤمنين إذا دخل عليه فقلت لمؤدّبه: ما تأمُل من أمير المؤمنين أن يَصلك به فلك عندي ذلك على أن تُكلِّم الصبيّ إذا دخل عَلَى أمير المؤمنين فإذا قالَ له:
سَل حاجتكَ يقول له: حاجتي أن تَرضى عن الزهري. ففَعل فضحك عبدُ الملك وقال: أين هو قال: بالباب. فأذن لي فدخلت حتى إذا صرتُ بين يديه قلت: يا أمير المؤمنين حَدَّثني سعيدُ بن المسيّب عن أبي هريرة عن النبيّ ﷺ أنه قال: لا يُلدغ المؤمن