ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 17 من 81

العقد الفريد — الجزء الثالث

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/23 · 13:35.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 17 من 811,757 كلمة في هذا الجزء

5

والله ما أَعْطَوْه عن هَوادة ولا رَضُوا فيه بالقضاء أُصْبحوا يقولون: حَقُّنا غُلبنا عليه فَجَزينا هذا بهذا وهذا في هذا. يأهلِ مكة أنفسَكم أنفسكم وسُفهاءكم سُفهاءكم فإن معي سوطاً نكالاً وسَيفاً وَبالاً وكل مصبوب على أهله ثم نزل. خطبة للأحنف بن قيس قال بعد حَمْد

الله والثَّناء عليه: يا مَعْشر الأزْد ورَبيعة أنتم! إخوانُنا في الدِّين وشُركاؤنا في الصِّهْر وأَشقّاؤنا في النَّسب وجيرانُنا في الدار ويَدُنا على العدوّ. والله لأزْد البَصْرة أَحَبّ إلينا من تميم الكوفة ولأزْد الكوفة أحبًّ إلينا من تميم الشام فإن استشرى شنانكم وأَبَى حَسَد صُدوركم ففي

أحلامنا وأَمْوالنا سَعة لنا ولكم. خطبة ليوسف بن عمر قام خطيباً فقال: اْتقوا اللهّ عباد الله فكم مُؤمِّل أملاً لا يَبْلغه وجامع مالاً لا يأكله ومانع عمّا سوف يَتركه ولعلّه من باطل جمعه ومن حق مَنَعه. أصابه حرِاماً وأَوْرثهً عدوِّاً حلالاً بم فاحتمل إصرَه وباء

بوِزْره ووردَ على ربِّه أسفاً لَهِفاً خَسِرَ الدُّنيا والآخرة ذلك هو الخُسران المُبين. خطبة لشداد بن أوس الطائي حَمد الله وأثنى عليه وقال: ألَا إنّ الدُّنيا عَرَض حاضر يأكل منها البَرّ والفاجِر. ألَا إن الآخِرَة وَعْد صادق يحكم فيها مَلك قادر. ألَا إنّ الخَيْر كُلَّه

بحذافيره في الجنّة ألا إن الشر كُلَّه بحذافيره في النار. فاعْملوا ما عَمِلتم وأنتم في يقين من الله واعلموا أنكم مَعْروضة أعمالكمِ على اللهّ فمَن يَعْمل مِثْقالَ ذَرَّة خيراً يَرَه ومَن يَعْمَل مِثْقال ذرّة شرّاً يَرَه وغفَر الله لنا ولكم. خطبة لخالد بن عبد الله

القسريّ صَعِد المِنْبر يوم جُمعة وهو والي مكّة فذكر الحجّاج فأحمد طاعته وأثنى عليه خيراً. فلمّا كان في الجمعة الثانية وَرد عليه كتابُ سُليمان بن عبد الملك يأمره فيه بشَتْم الحجّاج وذِكْر عيوبه وإظهار البَراءة منه. فَصعد المِنْبر فَحَمد الله وأثنى عليه ثمِ قال إن

إبليس كان مَلَكاً من الملائكة وكان يُظهر من طاعةِ الله ما كانت الملائكة ترى له به فَضْلاً وكان اللهّ قد عَلِم من غِشّه وخًبثه ما خَفِي على ملائكته فلمّا أَراد الله فضيحته ابتلاه بالسًّجود لآدم فظهر لهم ما كان يخفيه عنهم فَلعنوه وإنّ الحجّاج كان

يُظهر من طاعة أمير المًؤمنينِ ما كُنا نرى له به فَضْلاً وكان الله قد أَطْلع أميرَ المُؤمنين من غِشّه وخُبثه على مَا خفِي عنَا فلمّا أراد فَضيحته أَجرى ذلك على يد أَمير المُؤمنين فالعنوه لَعنه الله. خطبة لمصعب بن الزبير قَدِم العِراق فَصَعد المِنْبر ثم

قال: بِسم الله الرحمن الرحيم: طَسِم تِلْكَ آياتُ الكِتاب المُبين نَتلو عليكَ مِن نَبَأ مُوسى وفِرْعَوْنَ بالحقِّ لِقَوْم يُؤمِنُون. إنّ فِرْعوِن عَلاَ في الأرضْ وجَعَل أَهْلَها شِيَعاً يستضعف طائفةً منهم يُذبحُ أَبناءَهم ويَسْتحْي نِسَاءَهم إنه كان من المُفْسِدين - وأشار بيده نحو الشام ونُرِيد أَنْ

نَمُنَّ على الذين اسْتُضْعِفُوا في الأرض ونَجْعَلَهم أَئَمةً ونَجْعَلَهم الوارثين - وأشار بيده نحو الحجاز - ونُمَكِّن لهم في الأرض ونُرِيَ فِرْعون وهامانَ وجنُودهما منهم ما كانوا يَحْذَرون - وأشار بيده نحو العراق. خطبة للنعمان بن بشير بالكوفة قال: إنّي واللهّ ما وجدتُ مَثَلي ومَثَلَكم

إلّا الضّبُعِ والثّعلب أتيا الضّبّ في حُجْره فقالا: أبا حِسْل قال أَجَبتكما قالا: جئْناك نخْتصم قال: في بيته يُؤتىَ الحَكَم قالت الضبعُ: فتحتُ عيْني قال: فِعْل النًساء فَعَلْت قالت: فلقطتُ تَمْرة قال: حُلْواً اجتنيتِ قالت: فاختطَفها ثُعالةَ قال: لنفسه بَغى الخَيْر قالت: فلطمتُه لَطْمة قال:

حقَّاً قَضَيْتِ قالت: فَلَطَمني أخرى قال: كان حُرِّاً فانتصر قالت: فاقض الآن بيننا قالت: حَدِّث امرأة حَدِيثين فإن أَبت فاربعْ خطبة شبيب بن شيبة قيل لبعض الخُلفاء إن شَبيب بن شيبة يَستعمل الكلام ويَسْتعدّ له فإنْ أمرتَه أن يَصْعد المِنبر لرجوتَ أن يَفْتضِح. قال: فأمر

رسولَاً فأخذ بيده إلى المَسجد فلم يُفارقه حتى صَعد المنبر فحَمَد لله وأَثنىِ عليه وصلّى على النبيّ ﷺ حقّ الصلاة عليه ثم قال: ألا إن لأميرِ المُؤمنين أشباهاَ أَرْبعة: الأسَد الخادِر والبَحْر الزاخر والقَمر الباهر والرَّبيع الناضر. فأمّا الأسد الخادر فأَشبهَ منه صَوْلَتَه ومَضاءه وأمِّا

البحر الزاخر فأشبهَ منه جُودَه وعطاءه وأمّا القَمِر الباهر فأشبَه منه نُورَه وضِياءه وأمّا الرَّبيع الناضر فأشبَه منه حُسْنه وبهاءه ثم نزل عن المنبر وأنشأ يقول: ومَوْقف مثل حَدّ السَّيف قمت به أُحْمِي الذِّمَار وتَرْمِيني به الحَدَقُ فما زَلِقْتُ وما ألقيتُ كاذبةً إذا الرجالُ على

أَمْثاله زَلِقوا خطبة لعتبة بن أبي سفيان بلغه عن أهل مِصْر شيءٌ فأَغضبه فقام فيهم فقال بعد أنْ حَمِد الله وأثنى عليه: يأهل مصر إيّاكم أن تَكُونوا للسيف حَصِيداً فإنّ الله فيكم ذَبِيحاً بِعُثمان أرجو أن يُولِّيني الله نُسكه. إنّ اللهّ جَمعكم بأمير المُؤمنين بعد

الفرقة فأعْطى كُل ذي حَقّ حقَّه وكانَ والله أَذْكَرَكم إذا ذُكِّر بخُطة وأَصْفَحكِم بعد المَقْدرة عن حقّه نعمةً من الله فيكم ومِنّة منه عليكم. وقد بَلغنا عنكم نجْمُ قَوْل أَظْهره تَقدّمُ عَفْو مِنَا فلا تَصِيروا إلى وَحْشة الباطل بعد أُنْس الحق بإحياء الفتن وإماتة السُّنَن

فَأَطَأَكم والله وَطْأَةً لا رَمَق معها حتى تُنْكروا منّي ما كنتم تَعْرفون وتَسْتخشنوا ما كُنتم تَسْتلينون وأَنا أُشهد عليكم الذي يعلم خائنةَ الأعْين وما تُخفي الصُدور. خطبة لعتبة بن أبي سفيان يا حامِلي الأم أُنوف رُكّبت بين أعين إنّما قَلَمت أَظْفاري عنكم لِيلينَ مَسيِّ إياكم

وسألتُكم صلاحَكم إذ كان فَسادُك! راجعاً عليكم فأمّا إذ أبيتُم إلّا الطّعنَ على الوُلاة والتّنقّص للسَّلف فواللهّ لاقطعن على ظُهوركم بُطون السياط فإن حَسمتْ داءكم وإلّا فالسيفُ من ورائكم. ولستُ أَبخل عليكم بالعقُوبة إذا جُدْتم لنا بالمَعْصية ولا أُؤْيسكم من مُراجعة الحُسنى إن صِرْتم إلى

التي هي أبرُّ وأَتْقى. خطبة لعتبة بن أبي سفيان لمّا اشْتكى شَكاتَه التِي مات فيها تَحامل إلى المِنْبَر فقال: يأهل مِصرْ لا غِنَى عن الربّ ولا مَهْرَب من ذنْب! إنِّه قد تَقَدَّمت منّي إليكم عُقوبات كُنْت أَرْجو يومئذ الأجرَ فيها وأنا أخافُ اليوم الوِزْر منها

فليتَني لا أكونُ اخترتُ دُنياي على مَعادي فأَصْلحتكم بِفَسادي. وأنا أستغفرالله منكم وأتوب إليه فيكمِ فقد خِفْتُ ما كنتُ أرجو نفعاً عليه ورجوتُ ما كنتُ أخاف اغتيالاً به وقد شقي مَن هلك بين رحمة الله وعقوبته والسلامُ عليكم سلامَ مَن لا تَرَوْنه عائداً إليكم. قال:

فلم يَعُد. وخطبة لعتبة العُتبيّ: قال سعد القَصر: احتبستْ عنَا كُتبُ معاوية بن أبي سُفْيان حتى أرجف أهلُ مِصْر بموتِه ثم قَدِم علينا كتابُه بسلامته فَصَعِد عُتبةُ المِنْبر والكتابُ في يده فَحَمِد الله وأَثنى عليه ثم قال: يأهل مصرْ قد طالت مُعاتبتنا إيّاكم بأطْراف الرِّماح

وظُبات السُيوف حتى صِرْنا شَجىً في لَهَوَاتكم ما تُسيغه حُلوقُكم وأقْذَاءً في أعينكم ما تَطْرِف عليها جُفونُكم. أفحِين اشتدَت عُرَى الحقّ عليكم عَقْداً واسترخت عُقَد الباطِل عنكم حَلّا أرجفتم بالخَلِيفة وأردْتم تَهْوين الخِلافة وخُضْتم الحقَّ إلى الباطل وأقْدَمُ عَهْدكم به حديث فارْبحوا أَنْفُسَكم إذ خَسِرْتمِ

دِينَكم فهذا كتابُ أمير المؤمنين بالخَبر السارّ عنه والعَهْد القَريب منه واعلموا أن سُلطاننا على أَبْدَانكم دون قلوبكم فأَصْلحوا لنا ما ظَهر ونَكِلُكم إلى الله فيما بَطَن واظهروا خَيْراً وإن أضمَرتم شَرّاً فإنكم حاصدُون ما أنتم زارعُون وعلى الله أَتوكّل وبه أستعين. ثم نزل. خطبة

لعتبة في الموسم سعد القَصر مولى عُتبة بن أبي سُفيان قالت: دَفع عُتبة بن أبي سُفيان بالمَوْسم سنة إحدى وأربعين والناسُ حديثٌ عهدُهم بالفِتْنة فقال بعد أن حَمد الله وأثنى عليه: إنّا قد وَلينا هذا المَقامِ الذي يضاعف الله فِيه للمُحسنين الأجر وللمُسيئين الوِزْر ونحن