الأمة. لو علم رسولُ الله ﷺ أنّ النساء يَحتملن الجهاد عهِد إليك. أما علمتِ أنه قد نَهاك عن الفَراطة في البلاد فإن عمود الدين لا يَثبت بالنساء إن مال ولا يُرأب بهن إن انصدع جهاد النساء غَضُّ الأطراف وضَمًّ الذُّيول وقَصر المُوادة. ما كنتِ قائلةً
لرسول اللهّ ﷺ لو عارضك ببعض هذه الفلوات ناصَّةً قَعودا من مَنهل إلى مَنهل وغداً تردين على رسول الله ﷺ . وأقسم لو قيل لي: يا أم سلمة ادخُلي الجنة لاستحييتُ أن ألقى رسول اللهّ ﷺ هاتكةً حجابا ضرَبه عليّ. فاجعليه سِتْرك وقاعةَ البيت حِصْنك
فإنك أنصح ما تكونين لهذه الأمة ما قعدتِ عن نُصرتهم. ولو أني حدثتُك بحديث سمعتُه من رسول الله ﷺ لنَهشتِني نهش الحيةِ الرقشاء المُطرقة. والسلام. فأجابتها عائشة: من عائشة أم المؤمنين إلى أم سَلمة سلام عليك فإني أحمدُ الله إليك الذي لا إله إلا هو.
أما بعد. فما أقبلني لوَعْظك وأعرفني لحق نَصيحتك وما أنا بمُعتمرة بعد تَعْريج ولنِعم المَطلع مَطلع فَرَقتُ فيه بين فئتين مُتشاجرتين من المُسلمين فإن أقعد فعن غير حَرج وإن أمض فإلى ما لا غِنى بي عن الازدياد منه. والسلام. وكتبت عائشة إلى زيد بن صُوحان
إذ قدمت البصرة: من عائشة أم المؤمنين إلى ابنها الخالص زيد بن صُوحان سلام عليك. أما بعد فإنّ أباك كان رأساً في الجاهلية وسيداً في الإسلام وإنك من أبيك بمنزلة المُصلّى من السابق يقال كاد أو لَحق وقد بلغك الذي كان في الإسلام من مُصاب
عثمان بن عفان ونحن قادمون عليك والعِيان أشفى لك من الخَبر. فإذا أتاك كتابي هذا فثبّط الناسَ عن في بن أبي طالب وكُن مكانَك حتى يأتيك أمري والسلام. فكتب إليها: مِن زيد بن صُوحان إلى عائشة أم المؤمنين. سلامٌ عليك أما بعد فإِنك أمرتِ بأمر
وأمرنا بغيره أمرتِ أن تَقرّي في بَيتك وأمرنا أن نُقاتل الناس حتى لا تكون فتنة. فتركتِ ما أمرت به وكتبتِ تَنْهينا عما أمرنا به والسلام وخطب علي رضي الله عنه بأهل الكوفة يوم الجمل إذ أقبلوا إليه مع الحسن بن علي فقام فيهم خطيباً فقال:
الحمد للهّ رب العالمين وصلّى الله علي سيدنا محمد خاتم النبيين وآخر المُرسلين أما بعد. فإن الله بعث مُحمداً ﷺ إلى الثَقَلين كافة والناسُ في اختلاف والعربُ بِشر المنازل مُستضعَفون لما بهم فرأب اللهّ به الثّأي ولأم به الصّدع ورَتق به الفَتق وأمَّن به السبيل
وحَقَن به الدماء وقَطَع به العداوة المُوغِرة للقلوب والضَّفائنِ المُشحنة للصدور ثم قَبضه الله تعالى مشكوراً سعيُه مَرْضيا عمله مَغْفوراً ذنبه كريماً عند الله نزله. فيالها من مُصيبة عمِّت المسلمين وخَصَت الأقربين. وَوَليَ أبو بكر فسار فينا بسيرة رِضا رَضي بها المسلمون. ثم وَلي عمر
فسار بسيرة أبي بكر رضي الله عنهما. ثم ولي عُثمان فنال منكم ونلتم منه. ثم كان من أمره ما كان أتيتموه فقتلتموه ثم أتيتموني فقُلتم: لو بايعتنا فقلتُ: لا أفعل وقبضتُ يدي فبسَطتموها ونازعتُكم كفًي فجذبتُموها وقلتم: لا نَرضى إلا بك ولا نَجتمع إلا عليك
وتراكمتم علي تراكم الإبل الهِيم على حِياضها يومَ وُرودها حتى ظننتُ أنكم قاتلي وأن بعضَكم قاتلٌ بعضاً فبايَعتُموني وبايعني طلحةُ والزبير ثم ما لَبثا أنْ استأذناني إلى العُمرة. فسارا إلى البَصرة فقاتَلا بها المسلمين وفَعلا بها الأفاعيل وهما يَعلمان واللهّ أني لستُ بدون من مَضى
ولو أشاء أن أقول لقلت: اللهم إنهما قَطعا قَرابتي ونَكثا بَيْعتي وألّبا عليّ عدوّي. اللهمّ فلا تُحكم لهما ما أبرما وأرهما المَساءة يما عَملا. وأملى عليّ بن محمد عن مسلمة بن مُحارب عن داود عن أبي هِند عن أبي حَرْب عن أبي الأسود عن أبيه
قال: خرجتُ مع عِمران بن حُصين وعثمانَ بن حُنيف إلى عائشة فقلنا: يا أمَّ المؤمنين أَخبرينا عن مَسيرك هذا. عهدٌ عَهدَه إليك رسولُ اللهّ ﷺ أم رأي رأيتيه قالت: بل رأي رأيتُه حين قُتل عثمان بن عفَّان إنا نَقمنا عليه ضربه بالسَّوط ومَوقع المِسحاة المُحماة
وإمرة سَعيد والوليد فعدوتُم عليه فاستحللتم منه الثلاثَ الحُرم: حُرمة البلد وحُرمة الخلافة وحُرمة الشهر الحرام بعد أن مُصْتموه كما يُماص الإناء. فغَضِبنا لكم من سَوط عثمان ولا نَغضب لعثمان من سَيْفكم قلنا: ما أنتِ وسيفُنا وسوطُ عثمان وأنتِ حَبيس رسول اللهّ ﷺ ! أمرك
أنْ تَقَرِّي في بيتك فجئتِ تَضربين الناس بعضَهم ببعض! قالت: وهل أحذ يقاتلني أو يقوله غير هذا قُلنا: نعم. قالت: ومَن يفعل ذلك هل أنت مُبلغ عني يا عِمران قال: لستُ مُبلغاً عنك حَرفاً واحداً. قلت: لكنّني مُبلغ عنك فهاتِ ما شئت. قالت: اللهم اقتُل
مًذمَّما قِصاصاً بعثمان وارم الأشتر بسهم من سهامك لا يُشْوِى وأدرك عمّاراً بخَفَره بعُثمان أبو بكر بن أبي شَيبة قال: حدَّثنا عبد الله بن إدريس عن حُصين عن الأحنف بن قيس قال: قَدمنا المدينة ونحن نُريد الحج فانطلقت فأتيتُ طلحة والزبير فقلت: إِني لا أرى
هذا إلا مَقتولا فمن تأمراني به كما تَرضيانه لي قالا: نأمرك بعليّ. قلت: فتأمراني به وتَرضيانه لي قالا: نعم. قال: ثم انطلقتُ حتى أتيتُ مكة فبينما نحن بها إذ أتانا قَتْل عثمان وبها عائشة أم المؤمنين فانطلقتُ إليها فقلت: مَن تأمريني أنْ أبايع قالت: عليّ
بن أبي طالب. قلتُ: أتأمريني به وتَرْضينه لي قالت: نعم. قال: فممرتُ على عليّ بالمدينة فبايعتُه ثم رجعتُ إلى البصرة وأنا أرى أن الأمر قد استقام فما راعنا إلا قدومُ عائشة أمّ المؤمنين وطلحة والزبير قد نزلوا جَناب الخُرَيبة. قاد: فقلت: ما جاء بهم قالوا:
قد أرسلوا إليك يستنصرونك على دم عُثمان إنه قُتل مظلوما. قال: فأتاني أفظع أمر لم يأتني قطُّ. قلت: إنَّ خِذلان هؤلاء ومعهم أم المؤمنين وحواري رسول الله ﷺ لشديد وإنّ قتال ابن عم رسول اللهّ ﷺ أمروني ببَيعته لشديد. قال: فلما أتيتُهم قالوا: جِئناك نَسْتصرخك
على دم عُثمان قُتل مظلوماً. قال: فقلت: يا أم المؤمنين أنشدك الله أقلتُ لك: مَن تأمريني به وتَرضينه لي فقلت: عليّ قالت: بلى ولكنه بَدّل. قلتُ: يا زُبير يا حواريّ رسول الله ويا طَلحة نَشْدتكما بالله قلتُ لكما: مَن تأمراني به وتَرْضيانه لي فقلتما عليّ
قالا: بلى ولكنه بدّل. قال: والله لا أقاتلكم ومعكم أمّ المؤمنين ولا أقاتل عليّا ابن عم رسول الله ﷺ ولكنْ اختاروا مني إحدى ثلاث خصال: إما أن تفتحوا لي باب الجسرِ فألحق بأرض الأعاجم حتى يَقضي الله من أمره ما يقضي وإمَا أن ألحق بمكة
فأكَون بها أو أتحوّل فأكون قريبا قالوا: نَأتمر ثم نُرسل إليك. قال: فأتمروا وقالوا: نَفتح له باب الجسر فيلحق به المُفارق والخاذل أو يلحق بمكة فيَفْحشكم في قُريش ويُخبرهم بأخباركم اجعلوه هاهنا قريباً حيث تَنظُرون إليه. فاعتزل بالجَلحاء من البَصرة على فرسخين واعتزل معه زهاء
ستة آلاف من بني تميم.