ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 49 من 81

العقد الفريد — الجزء الثالث

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/23 · 13:35.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 49 من 811,713 كلمة في هذا الجزء

الروضة ولا والله لا أكون البعيرَ الرابع ولا يقوم بعد أبي بكر وعُمَر أحدٌ فيرضى الناسُ عنه. ثم أرسل المِسْورَ إلى عليّ وهو لا يَشك أنه صاحب الأمر. ثم أرسل المِسْورَ إلى عثمان فناجاه طويلاً حتى فرَّق بينهما آذان الصُّبح. فلما صَلوا الصبحَ جَمع إليه

الرهطَ وبعث إلى مَن حَضره من المُهاجرين والأنصار وإلى أمراء الأجناد حتى ارتج المسجد بأهله فقال: أيها الناس إنِّ الناس قد احبُّوا أن تلحق أهلُ الأمصار بأمصارهم وقد عَلموا مَن أميرُهم. فقال عمَّار بن ياسر: إن أردت أن لا يختلف المسلمون فبايع عليا. فقال المِقداد

بن الأسود: صدق عمَّار إن بايعتَ عليّا قلنا: سَمِعنا وأطعنا. قال ابن أبي سَرْحٍِ: إنْ أردتَ أن لا تختلف قريش فبايع عُثمان إن بايعتَ عثمان سمعنا وأطَعْنا. فشتم عمار ابن أبي سَرْح وقال: متى كنتَ تَنصح المسلمين! فتكلم بنو هاشم وبنو أمية. فقال عمار: أيها

الناس إن الله أكرمنا بنبيّنا وأعزّنا بدينه فأنى تَصْرفون هذا الأمرَ عن بيت نبيّكم! فقال له رجلَ من بني مخزوم: لقد عدوتَ طَوْرك يا بن سُمية وما أنت وتأميرُ قريش لأنفسها. فقال سعدُ بن أبي وقَاص: يا عبد الرحمن افرُغ قبل أن يفتتن الناسُ. فقال

عبد الرحمن: إني قد نظرت وشاورت فلا تجعلُن أيها الرهطُ على أنفسكم سبيلا. ودعا عليّاً فقال: عليك عهدُ الله وميثاقُه لتعملنّ بكتاب الله وسُنة نبيه وسيرة الخَليفتين من بعده قال: أعمل بمبلغ علمي وطاقتي. ثم دعا عثمان فقال: عليك عهدُ الله وميثاقُه لتعملنَّ بكتاب الله

وسُنة نبيّه وسرة الخليفتين من بعده فقال: نعم فبايعه. فقال عليّ: حبوتَه محاباةً ليس ذا بأول يوم تَظاهرتم فيه علينا أمَا والله ما ولّيتَ عثمانَ إلا ليردّ الأمر إليك والله كل يومٍ هو في شأن. فقال عبدُ الرحمن: يا علي لا تَجعل على نفسك سبيلا

فإِنّي قد نظرتُ وشاورتُ الناسَ فإذا هم لا يَعْدلون بعثمانَ أحدا. فخرج عليّ وهو يقول: سيَبلغ الكتابُ أجلَه. فقال المقدادُ: يا عبد الرحمن أمَا والله لقد تركتَه من الذين يَقْضون بالحقّ وبه يَعْدلون. فقال: يا مقداد والله لقد اجتهدتُ للمُسلمين. قال: لئن كنتَ أردتَ بذلك

الله فأثابك الله ثوابَ المحسنين. ثم قال: ما رأيتُ مثلَ ما أوتي أهلُ هذا البيت بعد نبيِّهم إني لأعجب من قريش أنهم تركوا رجلاً ما أقول إن أحداً أعلم منه ولا أقضيَ بالعَدْل ولا أعرفَ بالحق أما والله لو أجد أعوانا! قال له عبدُ الرحمن:

يا مقداد اتق الله فإني أخشى عليك الفِتْنة. قال: وقدم طلحة في اليوم الذي بُويع فيه عثمان فقيلِ له: إنَ الناسَ قد بايعوا عثمان. فقال: أكُلّ قُريش رضُوا به قالوا: نعم. وأتى عثمان فقال له عثمانُ: أنت على رأس أمرك. قال طلحة: فإنْ أبيتُ أتردُها

قال: نعم. قال: أكل الناس بايعوك قال: نعم. قال: قد رضيتُ لا أرغب عما اجتمعت الناسُ عليه وبايعه. وقال المغيرة بن شُعبة لعبد الرحمن: يا أبا محمد قد أصبتَ إذ بايعتَ عثمان ولو بايعت غيرَه ما رضيناه. قال: كذبتَ يا أعور لو بايعتُ غيره لبايعتَه

وقلت هذه المقالة. وقال عبدُ الله بن عباس: ماشيتُ عمرَ بن الخطاب يوماً فقال لي: يا ابن عبّاس ما يمنع قومَكم منكم وأنتم أهلَ البيت خاص قلت: لا أدري. قال: لكني أدري إنكم فَضلتموهم بالنّبوة فقالوا: إن فَضلوا بالخلافة مع النبوّة لم يُبقوا لنا شيئاً

وإن أفضل النَّصيبين بأيديكم بل ما إخالها إلا مُجتمعة لكم وإن نزلت على رغم أنف قريش. فلما أحدث عثمان ما أحدث من تأمير الأحداث من أهل بيته على الجلّة من أصحاب محمد قيل لعبد الرَّحمن: هذا عملُك قال: ما ظننتُ هذا ثمَ مَضى ودَخل عليه

وعاتَبه وقال: إنما قَدَّمتك على أن تسير فينا بسيرة أبي بكر وعمر فخالفتَهما وحابيتَ أهل بيتك وأوطأتَهم رِقاب المُسلمين. فقال: إنَ عمر كان يَقطع قرابته في الله وأنا اصِل قَرابتي في الله. قال عبدُ الرحمنِ: لله عليّ أن لا أكلمك أبدا فلم يُكلَمه أبداً حتى

مات ودخل عليه عثمان عائداً له في مرَضه فتحوّل عنه إلى الحائط ولم يُكلِّمه. ذكروا أنَ زياداً أوفد ابن حُصين على معاوية فأقام عنده ما أقام ثم إنَ معاويةَ بعث إليه ليلا فخلا به فقال له: يا بن حُصين قد بلغني أنَّ عندك ذِهناً وعَقلا

فأَخبرني عن شيء أسألُك عنه. قال: سَلْني عما بدا لك. قال: أخبرني ما الذي شتَت أمرَ المسلمين وفَرق أهواءهم وخالف بينهم قال: نعم قَتْل الناسِ عثمانَ. قال: ما صنعتَ شيئاً. قال: فمسيرُ عليّ إليك وقِتالًه إياك. قال: ما صنعت شيئاً. قال: ما عندي غيرُ هذا

يا أمير المؤمنين. قال: فأنا أخبرك إنه لم يُشتت بين المسلمين ولا فرق أهواءهم ولا خالف بينهم إلا الشُّورى التي جعلها عمرُ إلى ستّة نفر وذلك أنَّ الله بعث محمداً بالهدى ودين الحق ليُظهره على الدين كله ولو كَره المُشركون فَعَمل بما أمره الله به

ثم قَبضه الله إليه وقدَم أبِا بكر للصلاة فرضُوه لأمر دُنياهم إذ رَضِيه رسولُ الله ﷺ لأمر دينهم فَعمل بسُنة رسول الله ﷺ وسار بسَيْره حتى قبضه الله واستخلف عمرَ فعمل بمثل سِيرته ثم جعلها شورى بي ستة نفر فلم يكن رجلٌ منهم إلا رجاها

لنفسه ورجاها له قومُه وتطلعت إلى ذلك نفسُه. ولو أنَّ عمرَ استخلف عليهم كما استخلف أبو بكر ما كان في ذلك اختلاف. وقال المُغيرة بن شُعبة: إني لعند عمرَ بن الخطاب وليس عنده أحد غيري إذا أتَاه آتٍ فقال: هل لك يا أميرَ المؤمنين في

نَفر من أصحاب رسول الله ﷺ يزعمون أنَ الذي فعل أبو بكر في نفسه وفيك لم يكن له وأنه كان بغير مَشورة ولا مُؤامرة وقالوا: تعالوا نتعاهد أن لا نعود إلى مثلها. قال عمر: وأين هم قال: في دار طَلْحة. فخرج نحوهم وخرجتُ معه وما

أعلمه يُبصرني من شدّة الغضب فلما رأواه كَرهوه وظنوا الذي جاء له. فوقف عليهم وقال: أنتم القائلون ما قلتم والله لن تتحابوا حتى يتحابّ الأربعة: الإنسان والشيطان يُغويه وهو يَلعنه والنار والماء يطفئها وهي تُحرقه ولم يأنِ لكم بعدُ وقد آن ميعادُكم ميعاد المسيخ متى

هو خارج. قال: فتفرّقوا فسلك كلُّ واحد منهم طريقا. قال المُغيرة: ثم قال لي: أدرك ابن أبي طالب فاحْبِسه عليّ. فقلت: لا يفعل أميرُ المؤمنين وهو مُغِدّ. فقال: أدرِكه وإلا قلتُ لك يا بن الدباغة. قال: فأدركتُه فقلت له: قِف مكانَك لإمامك واحلُم فإنه سُلطان

وسيَندم وتَندم. قال: فأقبل عمر فقال: والله ما خَرج هذا الأمر إلا من تحت يدك. قال عليّ: اتق أن لا تكون الذي نُطيعك فَنَفْتِنك. قال: وتُحب أن تكون هو قال: لا ولكنَّنا نُذكّرك الذي نَسيتَ. فالتفت إليّ عمر فقال: انصرف فقد سمعتَ منَا عند الغضب

ما كفاك فتنجّيتُ قريباً وما وقفتُ إلا خشيةَ أن يكون بينهما شيء فأكونَ قريباً فتكلَما كلاماً غير غَضْبانين ولا راضيَين ثم رأيتُهما يَضحكان وتفرقا. وجاءني عمر فمشيتُ معه وقلت: يَغفر الله لك أغضبتَ قال: فأشار إلى علي وقال: أما واللهّ لولا دُعابهٌ فيه ما شككتُ

في ولايته وإن نزلتْ على رَغم أنف قريش. العُتبي عن أبيه: إن عُتبة بن أبي سُفيان قال: كنتُ مع معاوية في دار كِنْدة إذ أقبل الحسنُ والحُسين ومحمد وبنو علي بن أبي طالب فقلت: يا أميرَ المؤمنين إنَّ لهؤلاء القوم أشعاراً وأبشاراً وليس مثلهم كَذب

وهم يزعمون أنّ أباهم كان يعلم. فقال: إليك من صَوْتك فقد قَرُب القوم فإذا قاموا فذكِّرني بالحديث فلما قاموا قلت يا أميرَ المؤمنين ما سألتُك عنه من الحديث قال: كل القوم كان يَعلم وكان أبوهم مِن أعلمهم. ثم قال. قدمتُ على عمرَ بن الخطاب فإني

عنده إذ جاءه عليِّ وعثمان وطلحةُ والزبير وسعدٌ وعبد الرحمن بن عوف فاستأذنوا فأذِن لهم فدخلوا وهم يتدافعون ويَضْحكون فلما رآهم عمرُ نَكس فعلموا أنه عِلى حاجة فقاموا كما دخلوا. فلما قاموا أتبعهم بصرَه فقال: فِتْنة أعُوذ بالله من شرهم وقد كَفاني الله شرَهم. قال:

ولم يكن عمر بالرجل يُسأل عما لا يُفسَّر. فلماِ خرجت جعلت طريقي على عثمان فحدَثته الحديثَ وسألته الستر. قال: نعم على شريطة. قلت: هي لك. قال: تَسمع ما أخبرك به وتَسكت إذا سكتُ. قلت: نعم. قال: ستة يُقدح بهم زِناد الفِتنة يجري الدمُ منهم على

أربعة. قال: ثم سكت. وخرجتُ إلى الشام فلما قدمتُ علىِ عمر فَحدث من أمره ما حَدث فلما مضت الشُورى ذكرتُ الحديث فأتيت بيت عثمان وهو جالس وبيده قَضيب فقلت: يا أبا عبد الله تذكر الحديثَ الذي حدَثتَني قال: فأزَمَ على القضيب عَضًا ثم أقلع عنه

وقد أثر فيه فقال: ويحك يا معاوية أيَ شيء ذَكَرتني! لولا أن يقول الناسُ خاف أن يُؤخذ عليه لخرجتُ إلى. الناس منها. قال: فأبى قضاءُ الله إلا ما ترى. ومما نَقم الناسُ على عثمان أنه آوى طريدَ رسول الله ﷺ الحكَم بن أبي العاص ولم

يُؤْوه أبو بكر ولا عُمر وأعطاه مائةَ ألف وسَير أبا ذَرّ إلى الربذة وسير عامرَ بن عبد قيس من البَصرة إلى الشام وطَلب منه عُبيد الله بنُ خالد بن أسِيد صلةً فأعطاه أربعمائة ألف وتصدّق رسولُ الله ﷺ بمهزور - موضِع سوق المدينة - على

المُسلمين فأقطعها الحارثَ بن الحَكم أخا مَرْوان وأقطع فدك مروانَ وهي صدقة لرسول الله ﷺ وافتتح إفريقية وأخذ خُمسه فوهبه لمَروان. فقال عبد الرحمن بن حَنْبل الْجُمحي: فأحْلِفُ بالله رَبّ الأنا م ما كتب الله شيئا سُدَى ولكنْ خلِقت لنا فِتْنةً لكَي نُبتَلى بك أو

تبتلى فإن الأمينَينْ قد بَينا مَناراً لحق عليه الهُدى فما أخذا دِرْهما غِيلةً وما تَركا دِرْهما في هَوى وأعطيتَ مَرْوان خمس العبا د هيهات شأوك ممن شَأى