ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 4 من 81

العقد الفريد — الجزء الثالث

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/23 · 13:35.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 4 من 811,770 كلمة في هذا الجزء

نِقْمته ويهَب لنا رَحْمته إنَ وأبلغ الحديثِ كتابً الله. وخطبة له رضي الله عني أما بعد فإنّ الدنيا قد أدبرت وآذنت بوَداع وإن الآخرة قد أقبلت وأشرفت باطلا وإن المضمار اليوم والسِّباق غداً. ألا وِإنكم في أيام أمل ومِن ورائه أجل فمن أخْلَص في أيام

أمله قبل حُضور أجله نفعه عملُه ولم يَضره أملُه ومن قَصر في أيام أمله قبل حُضور أجله فقد خَسِر عملُه وضَجره أمله. ألا فاعملوا الله في الرغْبة كما تَعملون له في الرَّهبة. ألا وإني لم أر كالجنَة نام طالبها ولم أر كالنَار نام هاربها. ألا

وإنكم قد أمِرْتم بالظَّعْن ودُللتم على الزّاد وإن أخوفَ ما أخاف عليكم اتباع الهوى وطولُ الأمل. وخطبة له أيضاً قالوا: ولما أغار سُفيان بن عَوف الأسديّ على الأنبار في خلافة في رضي الله عنه وعليها حَسّان البكْري فَقَتله وأزال تلك الخَيْل عن مَسارحها فَخرج عليّ

رضي الله عنه حتى جَلس على باب السدّة فَحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإن الجهاد باب من أبواب الجَنًة فمن تَركه ألبسه. الله ثوبَ الذُّل وأشْمله البَلاء والزمه الصغار وسامَه الخَسْف ومَنعه النِّصْف. ألا وإني دعوتُكم إلى قتال هؤلاء القوم ليلاَ ونهاراً

وسراً وإعلاناً وقُلت لكُم: اغزُوهم قبلَ أن يَغزوكم فوللّه ما غُزى قومٌ قط في عُقر دارهم إلاّ ذلّوا. فتواكلتم وتخاذلتم وثَقُل عليكم قَوْلي فاتخدتُموه وراءَكم ظِهْريّاً حتى شنّت عليكم الغارات. هذا أخو غامِد قد بلغت خيلُه الأنبار وقَتل حَسّان البَكْريّ وأزال خَيْلَكم عن مَسارحها وقَتل

منكم رجالاَ صالحين. ولقد بَلغني أنّ الرجل منهم كان يَدْخل على المَرأة المُسلمة والأخرى المُعاهَدَة فَينْزعِ حِجْلها وقُلْبها ورِعاثَها ثمٍ انصرفوا وافرِين ما كُلِم رجلٌ منهم. فلو أنّ رجلاً مُسْلماً ماتَ من بعد هذا أسَفا ما كان عندي مَلُوماً بل كان عندي جدِيراً. فواعجبا مِن

جِد هؤلاء في باطلهم وفَشَلكم عن حَقّكم! فقُبحاً لكم وَتَرَحاً! حين صرتم غرضاً يُرمي يغار عليكم ولا تُغيرون تُغزَوْن ولا تَغْزُون ويُعمى الله وتَرْضون! فإذا أمرتكم بالمَسير إليهم في أيام الحَرّ قُلتم: حَمارة القَيْظ أَمهلنا حتى ينْسلخ عنَّا الحر وإذا أمرتُكم بالمسير إليهم ضُحى في

الشّتاء قلتم: أمْهلنا حتى يَنسلخ عنا هذا القر. كُلّ هذا فِراراً من الحَر والقر فختم والله من السِّيف أفرّ. يا أشباهَ الرِّجال ولا رِجال! ويا أحلام أطفال وعُقولَ ربّات الحِجَال! وَدِدْتُ أن الله أخرجنيِ من بين أظْهُركم وقَبضني إلى رَحْمته مِن بينكم وأني لم أركم

ولِم أعرفكمٍ معرفةٌ والله جَرّت وَهْنا وورّيتم والله صَدْري غَيْظاً وجَرّعْتموني الموت أنفاسا وأفسدتُم علّي رأي بالعِصْيان والخِذْلان حتى قالت قريش: إن ابن أبي طالب شُجاعٍ ولكنْ لا عِلْم له بالحَرب لله أبوهم! وهَلْ منهم أحد أشدً لها مِرَاساً وأطولُ تجربة منّي! لقد مارستُها وأنا

ابنُ عِشْرين فها أنذا الآنَ بد نَيَّفت على الستين ولكنْ لا رأيَ لمن لا يُطاع. وخطبة له رضي الله عنه قام فيهم فقال: أيها الناس المجتمعة أبدانهم المُختلفة أهواؤهم كلامُكم يوهِي الصُم الصِّلاَب وَفِعْلكم يُطْمع فيكم عدوَكم تقولون في المجالس كَيْت وكَيْت فإذا جاء القِتال!

قلتم حِيدِي حَيَادِ. ما عَزًت دعوةُ مَن دعاكم ولا استراح قلبُ من قاساكم أعاليل بأباطيل. وسألتُموني التأخير دِفاع ذي الذَين المَطول. هيهات! لا يدفع الضَّيمَ الذَّليلُ ولا يُدْرَك الحقُّ إلا بالجِدّ. أيّ دار بعد داركم تَمَنعون أم مع أَيّ إمام بَعدي تُقاتِلون المَغْرور والله من

غَرر تموه ومَن فاز بكم فاز بالسَّهم الأَخْيَب. أصبحتُ والله لا أصدِّق قولَكم ولا أطمع في نُصْرَتكم فرق الله بيني وَبَينكم وأعقبني بكم مَن هو خير لي منكم. وَدِدْت والله إن لي بكلّ عشرة منكم رجلاً من بني فِرَاس ابن غَنْم صَرْفَ الدِّينار بالدِّرهم. فأقبلوا

إليه مِع ابنه الحَسن رضي الله عنه فقام فيهم خَطيباً فقال: الحَمد لله ربِّ العالمين وصلّى الله على سيّدنا محمد خاتَم النبيين وآخرً المُرسلين. أما بعد فإنَّ الله بعث محمداً عليه الصلاةً والسلام إلى الثّقَلين كافَّة والناسُ في اختلاف والعرب بشرَّ المَنازل مُستضعفون لما بهم

بعضهم على بعض فرَأب الله به الثَّأي ولأمَ به الصَّدْع ورَتَق به الفَتق وأمن به السبُل وحَقَن به الدِّماء وقَطع به العداوةَ الواغرة للقُلوب والضَغائن المُخَشِّنة للصُّدور ثم قَبضه الله عز وجلّ مَشكوراً سَعْيُه مَرْضيّاً عملُه مَغْفوراً ذَنْبه كريماً عند ربه. فيا لها مصيبةً عَفت

المسلمين وخَضَت الأقرَبين! ووَليَ أبو بكر فسار بسِيرة رَضِيها المسلمون ثم وَلِيَ عمر فسار بِسيرة أبي بكر رضير اللَه عنهما ثمَّ وَليَ عثمان فَنال منكم وَنلتم منه حتى إذا كان من أمره ما كان اتيتموه فقَتَلتموه ثَم أتيتموني فقلتم لي: بايِعْنا فقلتُ لكم: لا أفعل

وقَبضت يدي فَبسطتموها ونازعتم كَفِّي فَجَذبتموها وقلتم: لا نَرْضى إلاّ بك ولا نَجتمع إلاٌ عليك وتَدَاكَكْتم علي تَدَاكُك الإبل الهِيم على حِياضها يوم وِرْدها حتى ظننتُ أنكم قاتلِي وأنَ بعضَكم قاتلُ بعض فبايعتُموني وبايعني طلحَة والزُّبَير ثم ما لَبِثَا أن استأذناني للعمرة فسارا إلى البَصرة

فقَتَلا بها المسلمين وفَعلا الأفاعيل وهما يَعْلمان والله أني لستَ بدون واحد ممن مَضى ولو أشاء أن أقول لقُلت: اللهم إنهما قَطَعا قَرَابتي ونَكثا بَيْعتي وألَّبا عليَّ عدوِّي. اللهم فلا تُحْكِم لهما ما مما حفظ عنه بالكوفة على المنبر قال نافع بن كُليب: دخلتُ الكوفة

للتّسليم على أمير المؤمنين عليّ رضي الله عنه فإنّي لجالس تحت منبره وعليه عِمامةٌ سوداء وهو يقول: انظروا هذه الحكومة فمن دَعا إليها فاقتلوه وإن كان تحت عِمامتي هذه. فقال له عديُّ بن حاتم: قلتَ لنا أمس: من أبى عنها فاقتلوه وتقول لنا اليوم: مَن

دعا إليها فاقتلوِه والله ما نَدْري ما نَصْنع بك! وقام إليه رجل أحْدب من أهْل العراق فقال: أمرت بها أمسي وتنهى عنها اليومَ! فأنت كما قال الأول: أكلكَ وأنا اعلم ما أنت. فقال عليّ: إلِي يُقال هذا أصبَحتُ أذْكُر أرحاماً واصِرةً بُدِّلت منها هُوِيَّ الريح

بالقَصَب أمَا والله لو إني حين أمرتكم بما أمرتكم به ونَهيتكم عمَّا نهيتكم عنه حَملَتُكم على المَكروه الذي جعل الله عاقبتَه خيراً إذا كان فيه لكانت الوُثَقى التي لا تُفْصم وِلكن مَتى وإلى مَتى أداويكم إني والله بكم كناقِش الشوكة بالشوكة! يا لَيت لي بعض

قومي وليت لي من بَعْدُ خيرَ قومي. اللهم إنَّ دِجلة والفرات نهران أعجمان أصمِّان أبكمان اللهم سَلِّط عليهما بَحْرَك وانزع منهما بَصرك وَيْ للنَزعة بأشْطان الرِّكي دُعوا إلى الإسلام فقَبلوه وقرءوا القرآن فاحْسنوه ونَطقوا بالشَعرِ فأحْكموه وهُيِّجوا إلى الجهاد فَوَلَوْا اللَقاح أولادَها وسَلَبوا الضيوف أغمادَها

ضَرْباً ضَرْبَاً وزَحْفاً زَحْفاً لا يَتباشرون بالحياة ولا يُعَزَّون على القتلى: أولئك إخوانيَ الذّاهبون فَحَق البكاءُ لهم أن يَطِيبَا رُزِئتُ حَبِيباً على فاقةٍ وفارقتُ بعد حَبيبٍ حَبيبَا ثم نزل تَدْمع عيناه. فقلت: إنَّا لله وإنَا إليه راجعون على ما صِرْتَ إليه! فقال: نعم إنا لله

وإنا إليه راجعون! أقوِّمهم والله غُدْوَة ويَرْجعون إليَ عشيةً مثل ظَهْر الحيَّة حتَّى متى وإلى متى حَسْبي الله ونعم الوكيل! خطبة الغراء رضي الله عنه: الحمد للهّ الأحد الصَّمد الوِاحد المُنفرد الذي لا مِن شيء كان ولا مِن شيء خُلق إلا وهو خاضع له قُدْرة

بان بها من الأشياء وبَانت الأشياء منه فلست له صفة تّنال ولا حَدّ يُضرب له فيه الأمثال كلِّ دون صِفته تَحْبير اللّغات وضَلَّت هناك تَصاريف الصِّفات وحارت دونَ مَلكوته مذاهبُ التَّفْكير وانقطعت دون عِلْمه جوامعُ التَّفْسير وحالت دونَ غَيْبه حُجبٌ تاهت في أَدْنىَ دُنوّها طامحات

العُقول. فتَبَارك الله الذي لا يَبْلغه بُعْدُ الهِمَم ولا يَناله غَوْصُ الفِطن وتَعالى الذي ليس له نَعْت مَوْجود ولا وَقْتٌ مَحدود. وسُبحان الذي ليس له أوَلُ مُبتدأ ولا غايةُ مُنْتهى ولا آخِرٌ يَفْنى وهو سُبحانه كما وَصف نفسه والواصفون لا يَبْلغونَ نعْته أحاط بالأشياء كُلِّها

عِلْمُه وأتْقنها صُنْعه وذلّلها أمرُه وأحصاها حِفْظُه فلا يَغْرُب عنه غُيوب الهَوى ولا مَكنون ظُلَم الدُّجى ولا ما في السموات العُلى إلى الأرض السابعة السُّفلى فهو لكلّ شيء منها حافظ وَرَقيب أحاط بها. الأحد الصَّمد الذي لم تُغيره صُروف الأزمان ولم يَتكاءده صُنْع شيِء منها