ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 2 من 81

العقد الفريد — الجزء الثالث

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/23 · 13:35.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 2 من 811,735 كلمة في هذا الجزء

الناس في الدنيا والآخرًة الملوكُ. فرفع الناسُ رؤوسهم فقال: ما لكم أيها الناسُ إنكم لطَعانون عَجِلون. إن من الملوك مَن إذا مَلك زهده الله فِيما بيده ورغّبه فيما بيد غيره وانتقصه شطر أجله وأشرب قلَبه الإشفاقَ فهو يَحسد على القليل ويتَسخّط الكثير ويَسأم الرّخاء وتَنقطع

عنده لذّة البقاء لا يستعمل العِبْرة ولا يسكُن إلى الثقة فهو كالدرهم القَسيّ والسَّراب الخادع جَذِل الظاهر حزين الباطن فإذا وَجبت نفسُه ونَضب عمره وضحا ظلُّه حاسبه اللهّ فأَشدّ حسابَه وأقل عَفْوه. ألا إن الفقراء هم المَرحومون وخيرَ الملوك مَن أمن بالله وحَكم بكتابه وسُنَّة

نبيِّه ﷺ وإنكم اليوم على خِلافة نبوة ومَفْرِق محجَّة وسترون بعديِ مُلْكاً عَضُوضاً ومَلِكاً عَنُودا وأُمة شَعاعاً ودَماً مُفاجاً فإن كانت للباطل نزْوَة ولأهل الحق جَوْلة يعفو بها الأثر ويَموت لها الخبر فالزموا المساجد واستشيروا القرآن واعتصموِا بالطاعة. وليكن الإبرام بعد التَشاور والصَّفقة بعد طوله

التناظر. أفي بلاد خرْشَنة إنّ الله سَيْفتح لكم أقصاها كما فتح عليكم أدناها. وخطب أيضاً فقال الحمد لله أحمده وأستعينه وأَستغفره وأومن به وأَتوكّل عليه وأَسْتهدي اللهّ بالهُدى وأَعوذ به من الضّلال والرّدى ومن الشك والعَمى. مَن يَهْدِ الله فهو المُهتدي ومن يُضلّل فلن تَجد

له وليَّاً مُرْشداً. وأَشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له له المُلك وله الحَمْد يُحيي وُيميت وهو حَيٌ لا يَموت يُعزّ مَن يشاء ويُذِل مَن يشاء بيده الخَير وهو عَلَى كلّ شيء قدير. وأَشهد أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه أَرسله بالهُدى ودين الحق

ليُظهره عَلَى الدين كلّه ولو كَرِه المشركون إلى الناس كَافة رحمةً لهم وحُجة عليهم والناسُ حينئذ عَلَى شَرّ حال في ظُلمات الجاهليّة دينّهم بِدْعة ودَعْوتهم فِرْية. فأعزِّ الله الدينَ بمحمد ﷺ وألفَ بين قلوبكم أيها المًؤمنون فأصبحتم بنعمته إخواناً وكنتم على شفا حُفْرة من النار

فأَنقذكم منها كذلك يُبيّن الله لكم آياته لعلكم تَهتدون. فأَطيعوا اللهّ ورسوله فإنه قال عزّ وجلّ: مَن يُطِع الرَّسولَ فقد أطاع الله ومَن تَوَلى فما أَرسلناكَ عليهم حَفيظاً. أمّا بعد أيها الناس إني أوصيكم بتقوى الله العظيم في كل أَمر وعَلَى كلِ حال ولُزوم الحق

فيما أَحببتم وكَرِهتم فإنه ليس فيما دون الصدق من الحديث خير. مَن يَكْذب يَفْجر ومَن يَفْجر يَهْلِك. وإيّاكم والفَخْرَ وما فَخْرُ مَن خُلق من تراب وإلى التراب يَعود هو اليوم حيّ غداً مَيّت. فاعمَلوا وعُدُّوا أنفسَكمِ في الموتى وما أَشكل عليكم فردّوا عِلْمه إلى الله

وقَدِّموا لأنفسكم خيراً تَجدوه مًحْضراً فإنه قال عَزٌ وجلّ: يَوْمَ تَجد كلُّ نَفْس ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ مُحضَراً ومَا عَملت مِن سُوء تَوَدُّ لو أَنَّ بينها وبينه أَمَداً بَعيداَ ويُحذِّرَكم الله نفسَه والله رءُوف بالعِبَاد. فاتّقوا الله عبادَ الله وراقبوه واعتبروا بمَن مَضى قبلكم واعلموا

إنه لا بُدّ من لقاء ربّكم والجزاء بأعمالكم صَغيرها وكَبيرها إلا ما غَفر الله أنه غَفور رحيم فأَنْفًسَكم أَنفسكم والمُستعانُ الله ولا حَولَ ولا قوّة إلّا بالله. إنً الله وملائكته يصلّون على النبيّ يأيها الذين آمنوا صلّوا عليه وسلِّموا تَسْليَماَ. اللهم صَلِّ على محمدٍ عَبْدِك

ورسولك أفضلَ ما صلَيت على أحدٍ من خلْقك وزَكِّنا بالصلاة عليه وأَلحقنا به وأحشُرنا في زمْرته وأَوْرِدْنا حوضَه. اللًهم أَعِنَّا عَلَى طاعتك وانصُرنا عَلَى عدوّك حمد الله وأثنى عليه ثم قال: أَوصِيكم بتقوى الله وان تُثْنُوا عليه بما هو أهلُه وأن تَخْلِطوا الرَّغبة بالرَّهبة وتَجمعوا

الإلحافَ بالمَسألة فإنَّ الله أَثنىِ عَلَى زكريّا وعَلَى أهل بيته فقال: أنّهم كانوا يُسَارِعُون في الخَيْرَاتِ ويَدْعُوننا رَغَباَ وكانوا لنا خاشِعين. ثم اعلَموا عبادَ الله أن اللهّ قد ارتهن بحقه أنفسَكم وأَخذ عَلَى ذلك مواثيقَكم وعَوَّضكم بالقليل الفاني الكثيرَ الباقي وهذا كتابُ الله فيكم لا

تَفْنى عجائبُه ولا يُطْفأ نورُه. فثِقوا بقوله وانتصحوا كتابَه واستبصروا به ليوم الظلمة فإنه خَلقكم لعبادته ووَكَل بكم الكرامَ الكاتبين يَعلمون ما تفَعلون. ثم اعلموا عبادَ الله أنكم تَغْدون وتَرُوحون في أجل قد غُيِّب عنكم عِلْمُه فإن استطعتم أن تنقضي الآجالُ وأنتم في عَمل الله

ولن تَستطيعوا ذلك إلا بالله فسابقوا في مَهل بأعمالكم قبل أن تنقضي آجالكم فتردّكم إلى سُوء أعمالكم فإنَّ أَقواماً جعلوِا أجالَهم لغيرهم فأَنهاكم أن تكونوا أمثالَهم. فالوَحَى الوَحَى والنجاء النجاء فإن وراءكم طالباً حَثيثاً مَرُّه سريعاً سَيْرُه. خطب عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال

بعد أن حَمِد الله وأثنى عليه: أيها الناس تعلَّموا القرآن واعملوا به تكونوا من أهله إنه لم يبلغ حقّ مخْلوق أن يُطاع في معْصية الخالق. إلا وإني أنزلت نَفْسي من مال الله بمنزلة وإلَي اليتيم: إن استَغنيت عفَفْت وإن افتَقَرْت أكلْتُ بالمعروف تَقَرمَ البَهمة الأعرابية:

القَضْم لا الخَضْم. وخطب أيضاً حمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس: مَن أراد أن يَسْأل عن القرآن فليأت أبي بن كعب ومَن أراد أن يَسْأل! عن الفرائض فَلْيأت زيدَ بن ثابت ومَن أراد أن يَسأل عن الفِقْه فَلْيأت مُعاذ بن جَبَل ومَن أراد

أن يَسْأل عن المال فَلْيأتني فإن الله جعلني له خازناً وقاسماً. إني بادىء بأزواج رسول الله ﷺ فمُعطيهن ثم المهاجرين الأوَلين الذين أُخرجوا من ديارهم وأموالهم أنا وأصحابي ثم بالأنصار الذين تَبؤَءوا الدارَ والإيمان مِن قبلهم ثم مَن أسرع إلى الهِجرة أسْرعَ إليه العطاء وجمَن

أبطأ عن الهجرة أبطأ عنه العطاء. فلا يلومنً رجل إلا مُناخ راحلته. إني قد بَقيت فيكم بعد صاحبي فابتليتُ بكم وابتُليتم بي وإني لن يَحْضرني من أموركم شيء فأكِله إلى غير أهل الْجَزاء والأمانة فلئنْ أحسنوا لأحسننَ إليهم ولئنْ أساءُوا لاُ نكّلَنَ بهم. وخطب أيضاً

فقال: الحمد لله الذي أعزَنا بالإسلام وأكرمنا بالإيمان ورَحمنا بنبيّه ﷺ فهدانا به من الضلالة وجَمعنا به من الشتات وألَّف بين قلوبنا ونَصرنا عَلَى عدوّنا ومكّن لنا في البلاد وجَعلنا به إخواناً مُتحابين. فاحَمدوا الله عَلَى هذه النّعمة واسألوه المَزيدَ فيها والشُكر عليها فإنَّ الله

قد صَدقكم الوعدَ بالنَصر عَلَى مَن خالفَكم. وإياكم والعملَ بالمَعاصي وكُفْر النعمة فقلما كفر قوم بنعمة ولم يَنزعوا إلى التوبة إلا سُلبوا عزَهم وسُلط عليهِم عدوّهم. أيها الناس إنَ الله قد أعزّ دَعوة هذه الأمة وجَمع كلمتها وأظهر فَلَجها ونصَرها وشرَّفها فاحمدوه عبادَ الله عَلَى

نِعمَه واشكروه عَلَى آلائه. جعلَنا الله وإياكم من الشاكرين. وخطبة له أيضاً أيها الناس إنه قد أتي عَلَيَّ زمان وأنا أرى أن قوماً يقرءون القرآن يُريدون به الله عزّ وجلّ وما عنده فخُيّل إليّ أن قوماً قَرَءوه يُريدون به الناس والدنيا. ألا فأريدوا الله بأعمالكم.

ألا إنما كنا نعرفكم إذ يتنزَّل الوَحْي وإِذ رسول الله بين أظهرنا يُنبئنا من أخباركمٍ فقد انقطع الوَحْى وذهب النبي فإنما نعرفكم بالقَول. ألا مَن رأينا منْه خيراً ظنَنا به خيراً وأحببناه عليه ومَن رأينا منه شرّا ظنَنَا به شرّا وأبغضناه عليه. سرائركم بَينكم وبين

ربكم. ألا وإني إنما أبعث عُمّالي ليُعلِّموكم دينكم وسُننكم ولا أبعثهم ليَضرِبوا ظهوركم ويأخذوا أموالَكم. ألا مَن رابه شيء من ذلك فَلْيرْفعه إليّ فوالذي نفسي بيده لاقُصَّنكم منه. فقامٍ عمرو بن العاص فقال: يا أمير المؤمنين أرأيتَ إن بعثتَ عاملاً من عُمّالك فأدّب رجلاً من

رعيَّتك فَضرَبه أتقصّه منه قال: نعم والذي نفَس عُمر بيده لأقصَّنه منه فقد رأيتُ رسولَ الله ﷺ يقصّ من نفسه. وخطب أيضاًً فقال أيها النّاس اتقوا الله في سَريرتكم وعَلانيتكم وَأْمروا بالمعروف وانهوا عن المُنكر ولا تكونوا مثلَ قوم كانوا في سَفينة فأقبل أحدُهم على

مَوضعه يَخْرِقه فنَظر إليه أصحابهُ فمَنعوه فقال: هو مَوْضعي ولي أن أحْكم فيه. فإِن اخذوا عَلَى يده سَلِم وسَلِموا وإنْ تركوه هَلك وهَلكوا معه. وهذا مَثل ضربتُه لكم رحمنا اللهّ وإياكم. رحمه الله: حمد الله وأثنى عليه وصلى عَلَى نبيّه ثم قال: أيها الناس استغفروا

ربكم إنه كان غفّاراً اللهم إني استغفرك وأتوب إليك. اللهم إنا نتقرب إليك بعمّ نبيّك وبقيّة آبائه وكِبار رجاله فإنك تقول وقولُك الحق: وأمّا الْجدَارُ فكانَ لغُلامينْ يَتِيميْن في المدينة وكانَ تَحْته كَنْز لهما وكان أَبُوهما صالحاً. فحفظتَهما لصلاح أبيهما فاحفظ اللهم نبيّك في عَمّه.